بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :
﴿فَإِذَا انسلخ الأشهر الحرم﴾ ؛ يقول : إذا مضى الأشهر التي جعلتها أجلهم، ﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ في الحل والحرم، يعني : المشركين الذين لا عهد لهم بعد ذلك الأجل. ويقال : إن هذه الآية ﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ نسخت سبعين آية في القرآن من الصلح والعهد والكف، مثل قوله ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الحق قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: ٦٦] وقوله :﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢]، وقوله :﴿أولئك الذين يَعْلَمُ الله مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فى أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً﴾ [النساء: ٦٣]، وقوله :﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] ؛ وما سوى ذلك من الآيات التي نحو هذا صارت كلها منسوخة بهذه الآية.
ثم قال :﴿وَخُذُوهُمْ﴾، يعني : ائسروهم وشدوهم بالوثاق، ﴿واحصروهم﴾ ؛ يعني : إن لم تظفروا بهم، فاحصروهم في الحصن والحصان. قال الكلبي : يعني : واحبسوهم عن البيت الحرام أن يدخلوه ؛ وقال مقاتل :﴿واحصروهم﴾ يعني : التمسوهم، ﴿واقعدوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾، يعني : ارصدوا لهم بكل طريق ؛ وقال الأخفش : يعني : اقصدوا لهم على كل مرصد، وكلمة «على » محذوفة من الكلام، ومعناه واقعدوا لهم على كل طريق يأخذون.
﴿فَإِن تَابُواْ﴾ من الشرك ﴿وأقاموا الصلاة﴾، يعني : وأقرّوا بالصلاة. ﴿وَآتوا الزكاة﴾، يعني : وأقروا بالزكاة المفروضة. ﴿فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾، يعني : اتركوهم ولا تقتلوهم. ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، يعني :﴿غفور﴾ لما كان من الذنوب في الشرك، ﴿رحيم﴾ بهم بعد الإسلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى