قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾، يعني: قادة الكُفْر؛ كفار قريش: أبا سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وغيرهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾ يعني: نقضوا عهدَهم حين أعانوا كنانة بالسلاح على خزاعة، وهم صلح النبي ﷺ، ﴿وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ﴾ يعني: النبي ﷺ من مكة حين هَمُّوا في دار الندوة بقتل النبي ﷺ، أو بوثاقه، أو بإخراجه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أتَخْشَوْنَهُمْ﴾ فلا تقاتلونهم؟! ﴿فاللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشَوْهُ﴾ في ترك أمره؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ به، يعني: إن كنتم مصدِّقين بتوحيد الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ بالقتل، ﴿ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾، وذلك أنّ بني كعب قاتلوا خزاعة، فهزموهم، وقتلوا منهم، وخزاعة صلح النبي ﷺ، وأعانهم كفارُ مكة بالسلاح على خزاعة، فاستحل النبيُّ ﷺ قتالَ كفارِ مكة بذلك، وقد ركب عمرُو بن عبد مناة الخزاعي إلى النبي ﷺ بالمدينة مستعينًا به، فقال له: اللهم إني ناشد محمدا... حلف أبينا وأبيه الأتلدا كان لنا أبًا وكُنّا ولدا... نحن ولدناكم فكنتم ولدا ثُمَّت أسلمنا ولم ننزع يدا... فانصر رسول الله نصرا أيِّدا وادع عباد الله يأتوا مددا... فيهم رسول الله قد تجردا في فيلق كالبحر يجري مزيدا... إنّ قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا... ونصبوا لي في الطريق مرصدا وبيتونا بالوتير هجدا... وقتَّلُونا رُكَّعًا وسُجَّدا وزعموا أن لستُ أدعو أحدا... وهم أذلُّ وأقلُّ عددا قال: فدمعت عينا النبيِّ ﷺ، ونظر إلى سحابة قد بعثها الله عز وجل، فقال: «والذي نفسي بيده، إنّ هذه السحابة لَتَسْتَهِلُّ بنصر خزاعة على بني ليث بن بكر». ثم خرج النبيُّ ﷺ من المدينة، فعسكر، وكتب حاطِبُ إلى أهل مكة بالعَسْكَر، وسار النبيُّ ﷺ إلى مكة، فافتتحها، وقال لأصحابه: «كُفُّوا السلاح إلا عن بني بكر إلى صلاة العصر». وقال لخزاعة أيضًا: «كُفُّوا إلا عن بني بكر». فأنزل الله تعالى: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾