قال مقاتل بن سليمان:... وذلك أنّ المسلمين كانوا يومئذ أحد عشر ألفًا وخمسمائة، والمشركون أربعةُ آلاف، وهوازن، وثقيف، ومالك بن عوف النَّصْرِي على هوازن، وعلى ثقيف كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير الثقفي، فلمّا التقَوْا قال رجلٌ من المسلمين: لن نُغْلَب اليوم مِن كثرتنا على عدوِّنا. ولم يَسْتَثْنِ في قوله، فكره النبيُّ ﷺ قولَه؛ لأنّه كان قال ولم يَسْتَثْنِ في قوله
قال مقاتل بن سليمان:... اقتتلوا قتالًا شديدًا، وانهزم المشركون، وجَلَوا عن الذَّراري، ثُمَّ نادى المشركون تجاه النساء: اذكروا الفضائحَ. فتراجعوا، وانكشف المسلمون، فنادى العباسُ بنُ عبد المطلب -وكان رجُلًا [صَيِّتًا] ثباتًا-: يا أنصارَ اللهِ وأنصارَ رسوله الذين آوَوْا ونصروا، يا معشرَ المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة، هذا رسولُ الله ﷺ، فمَن كان له فيه حاجةٌ فلْيَأْتِه. فتراجع المسلمون، ونزلت الملائكةُ عليهم البياضُ على خيول بُلْقٍ، فوقفوا ولم يُقاتِلوا، فانهزم المشركون، فذلك قوله: ﴿ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها﴾، يعني: الملائكة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء﴾ يعني: بعد القتل والهزيمة، فيهديه لدينه، ﴿والله غفور﴾ لِما كان في الشرك، ﴿رحيم﴾ بهم في الإسلام