قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ لهم هذه القِسمة؛ لأنهم أهلُها، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بأهلها، ﴿حَكِيمٌ﴾ حَكَم قِسْمَتَها. وقال النبي ﷺ: «لا تَحِلُّ الصدقة لمحمد، ولا لأهله، ولا تَحِلُّ الصدقةُ لِغَنِيٍّ، ولا لذي مِرَّةٍ سَويٍّ». يعني: القويَّ الصحيح
عن مقاتل بن سليمان: أنّه لما نَزَل قولُه تعالى: ﴿ويَسْأَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ [البقرة:٢١٩] شقَّ عَلى الناس حين أمرهم أن يتصدقوا بالفضل، حَتّى نزلت آيةُ الصدقات في براءة، فكان لهم الفَضْلُ وإن كَثُر إذا أدَّوُا الزكاةَ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمُ﴾ يعني: من المنافقين ﴿الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ ﷺ؛ منهم: الجُلاسُ بن سويد، وشماس بن قيس، والمَخْشِيُّ بن حُمَيِّرٍ، وسماك بن يزيد، وعبيد بن الحارث، ورفاعة بن زيد، ورفاعة بن عبد المنذر، قالوا ما لا ينبغي، فقال رجل منهم: لا تفعلوا؛ فإنّا نخاف أن يبلغ محمدًا، فيقع بنا. فقال الجلاس: نقول ما شِئنا، فإنّما محمدٌ أذنٌ سامِعَةٌ، فنأتيه بما نقول. فنزلت في الجلاس: ﴿ويَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾، يعني: النبي ﷺ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ بعد اليوم، منهم عبد الله بن أبي، حَلَف ألّا نَتَخَلَّف عنك، ولَنَكُونَنَّ معك على عدُوِّك، ﴿واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾ فيها تقديم، ﴿إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: مُصَدِّقين بتوحيد الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ﴾ نزلت في الجُلاسِ بن سويد، وسِماك بن عمر، ووداعة بن ثابت، والمَخْشِيُّ بن حُمَيِّرٍ الأشجعى، وذلك أنّ المخشي قال لهم: واللهِ، لا أدري أنِّي أشرُّ خليقة الله، واللهِ، لوددت أنِّي جُلِدت مائةَ جلدة وأنّه لا ينزل فينا ما يفضحنا. فنزل: ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ﴾