محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦١ من سورة التوبة في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦١ من سورة التوبة

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمِنْهُمُ الّذِينَ يُؤْذُونَ النّبِيّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لّلّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : ومن هؤلاء المنافقين جماعة يؤذون رسول الله ﷺ ويعيبونه، ويقولون : هو أذن سامعة، يسمع من كلّ أحد ما يقول فيقبله ويصدّقه. وهو من قولهم : رجل أذنة مثل فعلة : إذا كان يسرع الاستماع والقبول، كما يقال : هو يَقَنٌ ويَقِنٌ : إذا كان ذا يقين بكلّ ما حدّث. وأصله من أذِنَ له يأْذَنُ : إذا استمع له، ومنه الخبر عن النبيّ ﷺ :«ما أذِنَ اللّهُ لِشَيْءٍ كأَذَنِهِ لِنَبيّ يَتَغَنّى بالقُرآنِ » ومنه قول عديّ بن زيد :
أيّها القَلْبُ تَعَلّلْ بِدَدَنْإنّ هَمّي فِي سَماعٍ وأَذَنْ
وذكر أن هذه الآية نزلت في نبتل بن الحرث.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ذكر الله عيبهم، يعني المنافقين، وأذاهم للنبيّ ﷺ، فقال : وَمِنْهُمُ الّذِينَ يُؤذُونَ النّبِيّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ. . . الآية، وكان الذي يقول تلك المقالة فيما بلغني نبتل بن الحرث أخو بني عمرو بن عوف، وفيه نزلت هذه الآية، وذلك أنه قال : إنما محمد أذُن، من حدّثه شيئا صدّقه يقول الله : قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ : أي يستمع الخير ويصدّق به.
واختلف القرّاء في قراءة قوله : قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار : قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ بإضافة الأذن إلى الخير، يعني : قل لهم يا محمد : هو أذن خير لا أذن شرّ. وذُكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك :«قُلْ أُذُنٌ خَيْرٌ لَكُمْ » بتنوين «أذن »، ويصير «خير » خبرا له، بمعنى : قل من يسمع منكم أيها المنافقون ما تقولون ويصدّقكم إن كان محمد كما وصفتموه من أنكر إذا آذيتموه فأنكرتم ما ذكر له عنكم من أذاكم إياه وعيبكم له سمع منكم وصدّقكم، خير لكم من أن يكذبكم ولا يقبل منكم ما تقولون. ثم كذّبهم فقال : بل لا يقبل إلا من المؤمنين، يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلمُؤْمِنِينَ.
قال أبو جعفر : والصواب من القراءة عندي في ذلك، قراءة من قرأ : قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ بإضافة «الأذن » إلى «الخير »، وخفض «الخير »، يعني : قل هو أذن خير لكم، لا أذن شرّ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : ثني عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَمِنْهُمُ الّذِينَ يُؤذُونَ النّبِيّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ يسمع من كل أحد.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَمِنْهُمُ الّذِينَ يُؤذُونَ النّبِيّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قال : كانوا يقولون : إنما محمد أذن لا يحدّث عنا شيئا إلا هو أذن يسمع ما يقال له.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن نجيح، عن مجاهد : وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ نقول ما شئنا، ونحلف فيصدّقنا.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : هُوَ أُذُنٌ قال : يقولون : نقول ما شئنا، ثم نحلف له فيصدّقنا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
وأما قوله : يُؤْمِنُ باللّهِ فإنه يقول : يصدّق بالله وحده لا شريك له. وقوله : وَيُؤْمِنُ لِلمُؤْمِنِينَ يقول : ويصدّق المؤمنين لا الكافرين ولا المنافقين. وهذا تكذيب من الله للمنافقين الذين قالوا : محمد أذن، يقول جلّ ثناؤه : إنما محمد ﷺ مستمع خير، يصدّق بالله وبما جاءه من عنده، ويصدّق المؤمنين لا أهل النفاق والكفر بالله. وقيل : ويُؤْمِنُ للمُؤْمِنِينَ معناه : ويؤمن المؤمنين، لأن العرب تقول فيما ذكر لنا عنها : آمنت له وآمنته، بمعنى : صدّقته، كما قيل : رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ومعناه : ردفكم، وكما قال : للّذِينَ هُمْ لِربّهِمْ يَرْهَبُونَ ومعناه : للذين هم ربهم يرهبون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : ثني عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلمُؤْمِنِينَ يعني : يؤمن بالله ويصدّق المؤمنين.
وأما قوله : وَرَحْمَةٌ للّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ فإنّ القرّاء اختلفت في قراءته، فقرأ ذلك عامة الأمصار : وَرَحْمَةٌ للّذِينَ آمَنُوا بمعنى : قل هو أذن خير لكم، وهو رحمة للذين آمنوا منكم. فرفع «الرحمة » عطفا بها على «الأذن ». وقرأه بعض الكوفيين :«وَرَحْمَةٍ » عطفا بها على «الخير »، بتأويل : قل أذن خير لكم، وأذن رحمة.
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي قراءة من قرأ وَرَحْمَةٌ بالرفع عطفا بها على «الأذن »، بمعنى : وهو رحمة للذين آمنوا منكم، وجعله الله رحمة لمن اتبعه واهتدى بهداه وصدّق بما جاء به من عند ربه، لأن الله استنقذهم به من الضلالة وأورثهم باتباعه جناته.

القول في تأويل قوله تعالى : والّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ ألِيم.


يقول تعالى ذكره : لهؤلاء المنافقين الذين يعيبون رسول الله ﷺ، ويقولون : هو أذن وأمثالهم من مكذّبيه، والقائلين فيه الهجر والباطل، عذاب من الله موجع لهم في نار جهنم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يبطل بقسمه إياها. ويزعم أنه لا يجزيه أن يعطي من كل صنف أقل من ثلاثة أنفس. وكان يقول: إن تولى قَسْمها الإمامُ، كان عليه أن يقسمها على سبعة أصناف، لا يجزي عنده غير ذلك.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المنافقين جماعة يؤذون رسول الله ﷺ ويعيبونه (١) = (ويقولون هو أذن)، سامعةٌ، يسمع من كل أحدٍ ما يقول فيقبله ويصدِّقه.
* * *
وهو من قولهم: "رجل أذنة"، مثل "فعلة" (٢) إذا كان يسرع الاستماع والقبول، كما يقال: "هو يَقَن، ويَقِن" إذا كان ذا يقين بكل ما حُدِّث. وأصله من "أذِن له يأذَن"، إذا استمع له. ومنه الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أذِن الله لشيء كأذَنِه لنبيّ يتغنى بالقرآن"، (٣) ومنه قول عدي بن زيد:
(١) انظر تفسير "الأذى" فيما سلف ٨: ٨٤ - ٨٦، وص: ٨٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) هكذا جاء في المطبوعة والمخطوطة: "رجل أذنة مثل فعلة"، وهذا شيء لم أعرف ضبطه، ولم أجد له ما يؤيده في مراجع اللغة، والذي فيها أنه يقال: "رجل أذن" (بضم فسكون) و "أذن" (بضمتين)، ولا أدري أهذه على وزن "فعلة" (بضم ففتح) :"همزة" و "لمزة"، أم على نحو وزن غيره. وأنا في ارتياب شديد من صواب ما ذكره هنا، وأخشى أن يكون سقط من الناسخ شيء، أو أن يكون حرف الكلام.
(٣) هذا الحديث، استدل به بغير إسناد، وهو حديث صحيح، رواه مسلم في صحيحه (٦: ٧٨، ٧٩) من حديث أبي هريرة.
أَيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بِدَدَنْإنَّ هَمِّي فِي سَمَاعِ وَأَذَنْ (١)
وذكر أن هذه الآية نزلت في نبتل بن الحارث. (٢)
١٦٨٩٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، ذكر الله غشَّهم (٣) = يعني: المنافقين = وأذاهم للنبي ﷺ فقال: (ومنهم الذين يؤذون النبيّ ويقولون هو أذن)، الآية. وكان الذي يقول تلك المقالة، فيما بلغني، نبتل بن الحارث، أخو بني عمرو بن عوف، وفيه نزلت هذه الآية، وذلك أنه قال: "إنما محمد أذُنٌ! من حدّثه شيئًا صدّقه! "، يقول الله: (قل أذن خير لكم)، أي: يسمع الخير ويصدِّق به. (٤)
* * *
واختلفت القرأة في قراءة قوله: (قل أذن خير لكم).
فقرأ ذلك عامة قرأة الأمصار: (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ)، بإضافة "الأذن" إلى "الخير"، يعني: قل لهم، يا محمد: هو أذن خير، لا أذن شرٍّ.
* * *
وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك: (قُلْ أُذُنٌ خَيْرٌ لَكُمْ)، بتنوين "أذن"، ويصير "خير" خبرًا له، بمعنى: قل: من يسمع منكم، أيها المنافقون، ما تقولون ويصدقكم، إن كان محمد كما وصفتموه، من أنكم إذا أتيتموه، فأنكرتم (٥) ما ذكر له عنكم من أذاكم إياه وعيبكم له، سمع منكم وصدقكم = خيرٌ
(١) أمالي الشريف المرتضي ١: ٣٣، واللسان (أذن) و (ددن)، و "الدد" (بفتح الدال) و "الددن"، اللهو. و "السماع"، الغناء، والمغنية يقال لها "المسمعة".
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: " في ربيع بن الحارث "، وهو خطأ محض، لا شك فيه.
(٣) في المطبوعة: "ذكر الله عيبهم"، أخطأ، والصواب ما في المخطوطة، وسيرة ابن هشام.
(٤) الأثر: ١٦٨٩٩ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٥، وهو تابع الأثر السلف رقم: ١٦٧٨٣، وانظر خبر نبتل بن الحارث أيضًا في سيرة ابن هشام ٢: ١٦٨.
(٥) في المطبوعة: "إذا آذيتموه فأنكرتم"، وهو كلام لا معنى له، لم يحسن قراءة المخطوطة، والصواب ما أثبت.
لكم من أن يكذبكم ولا يقبل منكم ما تقولون. ثم كذبهم فقال: بل لا يقبل إلا من المؤمنين = (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين).
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة عندي في ذلك، قراءةُ من قرأ: (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ)، بإضافة "الأذن" إلى "الخير"، وخفض "الخير"، يعني: قل هو أذن خير لكم، لا أذن شر. (١)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٩٠٠- حدثني المثنى قال، حدثني عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن)، يسمع من كل أحد.
١٦٩٠١- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن)، قال: كانوا يقولون: "إنما محمد أذن، لا يحدَّث عنا شيئًا، إلا هو أذن يسمع ما يقال له".
١٦٩٠٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ويقولون هو أذن)، نقول ما شئنا، ونحلف، فيصدقنا.
١٦٩٠٣- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (هو أذن)، قال: يقولون: "نقول ما شئنا، ثم نحلف له فيصدقنا".
١٦٩٠٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
* * *
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٤.
وأما قوله: (يؤمن بالله)، فإنه يقول: يصدِّق بالله وحده لا شريك له.
وقوله: (ويؤمن للمؤمنين)، يقول: ويصدق المؤمنين، لا الكافرين ولا المنافقين.
وهذا تكذيب من الله للمنافقين الذين قالوا: "محمد أذن! "، يقول جل ثناؤه: إنما محمد ﷺ مستمعُ خيرٍ، يصدِّق بالله وبما جاءه من عنده، ويصدق المؤمنين، لا أهل النفاق والكفر بالله.
* * *
وقيل: (ويؤمن للمؤمنين)، معناه: ويؤمن المؤمنين، لأن العرب تقول فيما ذكر لنا عنها: "آمنتُ له وآمنتُه"، بمعنى: صدّقته، كما قيل: (رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ)، [سورة النمل: ٧٢]، ومعناه: ردفكم = وكما قال: (لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) [سورة الأعراف: ١٥٤]، ومعناه: للذين هم ربّهم يرهبون. (١)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٩٠٥- حدثني المثنى قال، حدثني عبد الله قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين)، يعني: يؤمن بالله، ويصدق المؤمنين.
* * *
وأما قوله: (ورحمة للذين آمنوا منكم)، فإن القرأة اختلفت في قراءته، فقرأ ذلك عامة قرأة الأمصار: (وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا)، بمعنى: قل هو
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٤.
أذن خير لكم، وهو رحمة للذين آمنوا منكم = فرفع "الرحمة"، عطفًا بها على "الأذن".
* * *
وقرأه بعض الكوفيين: (وَرَحْمَةٍ)، عطفا بها على "الخير"، بتأويل: قل أذن خير لكم، وأذن رحمة. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي، قراءةُ من قرأه: (وَرَحْمَةٌ)، بالرفع، عطفًا بها على "الأذن"، بمعنى: وهو رحمة للذين آمنوا منكم. وجعله الله رحمة لمن اتبعه واهتدى بهداه، وصدَّق بما جاء به من عند ربه، لأن الله استنقذهم به من الضلالة، وأورثهم باتِّباعه جنّاته.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لهؤلاء المنافقين الذين يعيبون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون: "هو أذن"، وأمثالِهم من مكذِّبيه، والقائلين فيه الهُجْرَ والباطل، (٢) عذابٌ من الله موجع لهم في نار جهنم. (٣)
* * *
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٤.
(٢) انظر تفسير "الأذى" فيما سلف ص: ٣٢٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير "أليم" فيما سلف من فهارس اللغة (ألم).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : ومن المنافقين قوم يُؤذون رسولَ الله ﷺ بالكلام فيه ويقولون :﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ أي : من قال له شيئا صدقه، ومن حدثه فينا صدقه، فإذا جئنا وحلفنا له صدقنا. روي معناه عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. قال الله تعالى :﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ أي : هو أذن خير، يعرف الصادق من الكاذب، ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي : ويصدق المؤمنين، ﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ أي : وهو حجة على الكافرين ؛ ولهذا قال :﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ.
﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦١)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: وَمِنَ الْمُنَافِقِينَ قَوْمٌ يُؤذون رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَلَامِ فِيهِ وَيَقُولُونَ: ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ أَيْ: مَنْ قَالَ لَهُ شَيْئًا صَدَّقَهُ، وَمَنْ حَدَّثَهُ فِينَا صَدَّقَهُ، فَإِذَا جِئْنَا وَحَلَفْنَا لَهُ صَدَّقَنَا. رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وقَتَادَةَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ أَيْ: هُوَ أُذُنُ خَيْرٍ، يَعْرِفُ الصَّادِقَ مِنَ الْكَاذِبِ، ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: وَيُصَدِّقُ الْمُؤْمِنِينَ، ﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ أَيْ: وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦١ - ٦٣ } ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ *يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ * أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾
أي : ومن هؤلاء المنافقين ﴿الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ بالأقوال الردية، والعيب له ولدينه، ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ أي : لا يبالون بما يقولون من الأذية للنبي، ويقولون : إذا بلغه عنا بعض ذلك، جئنا نعتذر إليه، فيقبل منا، لأنه أذن، أي : يقبل كل ما يقال له، لا يميز بين صادق وكاذب، وقصدهم -قبحهم اللّه- فيما بينهم، أنهم غير مكترثين بذلك، ولا مهتمين به، لأنه إذا لم يبلغه فهذا مطلوبهم، وإن بلغه اكتفوا بمجرد الاعتذار الباطل.
فأساءوا كل الإساءة من أوجه كثيرة، أعظمها أذية نبيهم الذي جاء لهدايتهم، وإخراجهم من الشقاء والهلاك إلى الهدى والسعادة.
ومنها : عدم اهتمامهم أيضا بذلك، وهو قدر زائد على مجرد الأذية.
ومنها : قدحهم في عقل النبي ﷺ، وعدم إدراكه وتفريقه بين الصادق والكاذب، وهو أكمل الخلق عقلا، وأتمهم إدراكا، وأثقبهم رأيا وبصيرة، ولهذا قال تعالى :﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ أي : يقبل من قال له خيرا وصدقا.
وأما إعراضه وعدم تعنيفه لكثير من المنافقين المعتذرين بالأعذار الكذب، فلسعة خلقه، وعدم اهتمامه بشأنهم(١)، وامتثاله لأمر اللّه في قوله :﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾
وأما حقيقة ما في قلبه ورأيه، فقال عنه :﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الصادقين المصدقين، ويعلم الصادق من الكاذب، وإن كان كثيرا ما يعرض عن الذين يعرف كذبهم وعدم صدقهم، ﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ فإنهم به يهتدون، وبأخلاقه يقتدون.
وأما غير المؤمنين فإنهم لم يقبلوا هذه الرحمة بل ردوها، فخسروا دنياهم وآخرتهم، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ بالقول أو الفعل ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ في الدنيا والآخرة، ومن العذاب الأليم أنه يتحتم قتل مؤذيه وشاتمه.
١ - في النسختين: بشأنه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦١ - ٦٣} ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
أي: ومن هؤلاء المنافقين ﴿الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ بالأقوال الردية، والعيب له ولدينه، ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ أي: لا يبالون بما يقولون من الأذية للنبي، ويقولون: إذا بلغه عنا بعض ذلك، جئنا نعتذر إليه، فيقبل منا، لأنه أذن، أي: يقبل كل ما يقال له، لا يميز بين صادق وكاذب، -[٣٤٢]- وقصدهم -قبحهم الله- فيما بينهم، أنهم غير مكترثين بذلك، ولا مهتمين به، لأنه إذا لم يبلغه فهذا مطلوبهم، وإن بلغه اكتفوا بمجرد الاعتذار الباطل.
فأساءوا كل الإساءة من أوجه كثيرة، أعظمها أذية نبيهم الذي جاء لهدايتهم، وإخراجهم من الشقاء والهلاك إلى الهدى والسعادة.
ومنها: عدم اهتمامهم أيضا بذلك، وهو قدر زائد على مجرد الأذية.
ومنها: قدحهم في عقل النبي صلى الله عليه وسلم، وعدم إدراكه وتفريقه بين الصادق والكاذب، وهو أكمل الخلق عقلا وأتمهم إدراكا، وأثقبهم رأيا وبصيرة، ولهذا قال تعالى: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ أي: يقبل من قال له خيرا وصدقا.
وأما إعراضه وعدم تعنيفه لكثير من المنافقين المعتذرين بالأعذار الكذب، فلسعة خلقه، وعدم اهتمامه بشأنهم (١)، وامتثاله لأمر الله في قوله: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾.
وأما حقيقة ما في قلبه ورأيه، فقال عنه: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الصادقين المصدقين، ويعلم الصادق من الكاذب، وإن كان كثيرا ما يعرض عن الذين يعرف كذبهم وعدم صدقهم، ﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ فإنهم به يهتدون، وبأخلاقه يقتدون.
وأما غير المؤمنين فإنهم لم يقبلوا هذه الرحمة بل ردوها، فخسروا دنياهم وآخرتهم، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ بالقول أو الفعل ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ في الدنيا والآخرة، ومن العذاب الأليم أنه يتحتم قتل مؤذيه وشاتمه.
(١) في النسختين: بشأنه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أُذُنٌ
يَسْتَمِعُ لِكُلِّ مَا يُقَالُ لَهُ، فَيُصَدِّقُهُ.
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
يُصَدِّقُ المُؤْمِنِينَ فِيمَا يُخْبِرُونَهُ.

إعراب الآية ٦١ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

واحد، والأصل الأولى في مدّخّل مدتخّل، وقيل الأصل فيه متدخّل على متفعّل، كما في قراءة أبيّ. ومعناه دخول بعد دخول أي قوما يدخلون معهم، ومدخل من دخل، ومدخل من أدخل كذا المصدر والمكان والزمان كما أنشد سيبويه: [الطويل] ١٨٩-
مغار ابن همّام على حيّ خثعما «١»
وَهُمْ يَجْمَحُونَ ابتداء وخبر.

[سورة التوبة (٩) : آية ٥٨]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨)
وقرأ الأعرج ومنهم من يلمزك «٢» بضم الميم والأكثر في المتعدي يفعل بكسر العين.

[سورة التوبة (٩) : آية ٦٠]

إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ مصدر. وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ابتداء وخبر. قال الفراء «٣» :
ويجوز «فريضة من الله»، بمعنى ذلك فريضة من الله.

[سورة التوبة (٩) : آية ٦١]

وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦١)
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ الَّذِينَ في موضع رفع. يُؤْذُونَ مهموز لأنه من آذى، وإن شئت خفّفت الهمزة فأبدلت منها واوا. وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ابتداء وخبر وكذا قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ على قراءة الحسن، وقرأ أهل الكوفة قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ وقرءوا وَرَحْمَةٌ خفضا عطف على خير، وهذا عند أهل العربية لأنه قد باعد بين الاسمين وهذا يقبح في المخفوض، والرفع عطفا على أذن، والتقدير قل هو أذن خير وهو رحمة أي هو مستمع خير لكم أي مستمع ما يجب استماعه وقابل ما يجب أن يقبله وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله جلّ وعزّ ويقولون هو أذن قال مستمع
(١) الشاهد لحميد بن ثور في الكتاب ١/ ٢٩٢، والأشباه والنظائر ٢/ ٣٩٤، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٤٧، وليس في ديوانه، وللطماح بن عامر كما في حاشية الخصائص ٢/ ٢٠٨، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص ٣٥١، والخصائص ٢/ ٢٠٨، وشرح المفصل ٦/ ١٠٩، ولسان العرب (لحسن) و (علق)، والمحتسب ٢/ ١٢١، وصدره:
«وما هي إلّا في إزار وعلقة» [.....]
(٢) هذه قراءة يعقوب وحماد بن سلمة عن ابن كثير والحسن وأبي رجاء، انظر البحر المحيط ٥/ ٥٧.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٤٤٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٦١ من سورة التوبة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ الآية [٦١].
نزلت في جماعة من المنافقين كانوا يؤذون الرسول صلى الله عليه وسلم ويقولون [فيه] مالا ينبغي، فقال بعضهم: لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه ما تقولون فيقعَ بنا، فقال الجلاس بن سويد: نقول ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول فإنما محمد أذن سامعه، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال محمد بن إسحاق بن يسار وغيره: نزلت في رجل من المنافقين يقال له: نَبْتَل بن الحارث، وكان رجلاً أدلم أحمر العينين، أسفع الخدين، مشوه الخلقة. وهو الذي قال [فيه] النبي صلى الله عليه وسلم: من أراد أن ينظر الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث. وكان ينم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنافقين، فقيل له:
لا تفعل، فقال: إنما محمد أذن مَنْ حدَّثه شيئاً صدَّقه، نقول ما شئنا ثم نأتيه فنحلف له فيصدقنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال السُّدّي: اجتمع ناس من المنافقين - فيهم جُلاَس بن سُوَيد بن الصامت، ووديعة بن ثابت - فأرادوا أن يقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم وعندهم غلام من الأنصار يدعى عامر بن قيس، فَحَقَرُوه فتكلموا وقالوا: [والله] لئن كان ما يقوله محمد حقاً لنحن شر من الحمير. [فغضب الغلام فقال: والله إن ما يقول محمد حق وإِنكم لشر من الحمير] ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فدعاهم فسألهم فحلفوا أن عامراً كذاب، وحلف عامر أنهم كذبة، وقال: اللهم لا تفرِّق بيننا حتى تيِّن صِدْقَ الصادق من كذب الكاذب. فنزلت فيهم ﴿وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ ونزل قوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾.

القراءات في الآية ٦١ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّبِىَّ

(النَّبِىَّ) بياء مشددة مفتوحة بعد الباء

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(النَّبِىءَ) بياء ساكنة بعد الباء تمد 3 حركات وبعدها همزة مفتوحة

قالون عن نافع

(النَّبِىءَ) بياء ساكنة بعد الباء تمد 6 حركات وبعدها همزة مفتوحة

ورش عن نافع

قُلْ أُذُنُ

(قُلْ أُذْنُ) بالتحقيق دون سكت وإسكان الذال

قالون عن نافع

(قُلْ أُذُنُ) بالتحقيق دون سكت وضم الذال

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(قُلْ أُذُنُ) بالسكت وضم الذال

خلف عن حمزة

(قُلُ ذْنُ) بالنقل وإسكان الذال

ورش عن نافع

هُوَ أُذُنُ

(أُذُنٌ) بضم الذال

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(اُذْنٌ) بإسكان الذال

قالون عن نافع ورش عن نافع

وَرَحْمَةٌ

(وَرَحْمَةٌ) تنوينها بالضم

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(وَرَحْمَةٍ) تنوينها بالكسر

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ

إبدال الهمزتين الساكنتين وإدغام النون في اللام

السوسي عن أبي عمرو

إبدال الهمزتين الساكنتين وإظهار النون

ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

تحقيق الهمزتين الساكنتين وإظهار النون

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦١ من سورة التوبة

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ورحمة للذين آمنوا منكم﴾، قال: رحمة لكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٨.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ يقول: محمد رحمة للمؤمنين، كقوله: ﴿رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨] يعني: للمُصَدِّقين بتوحيد الله رءوف رحيم، ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجِيع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧٨.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ويقولون هُوَ أذنٌ﴾، يعني: أنّه يسمعُ مِن كلِّ أحدٍ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣٦-٥٣٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٤/٣٥٠بتصرف) على هذا القول، فقال: «فهذا تَشَكُّكٌ من المنافقين، ووَصْفٌ بأنّه يسوغ عنده الأباطيل والنمائم».
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله:﴿ويقولونَ هو أذُنٌ﴾، أي: يسمعُ ما يُقالُ له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٦.
٥
قال عبد الله بن عباس: ﴿أُذُن﴾ يُصَدِّقُ١
التخريج
  1. ١علَّقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - عقِب باب: ﴿براءة من الله ورسوله... ﴾ ٤‏/‏١٧٠٨. قال الحافظ في فتح الباري (٨‏/‏٣١٦): وصله ابنُ أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿ويقولون هو أذن﴾ يعني: أنّه يسمع مِن كل أحد، قال الله: ﴿قل أذن خير لكم يؤمن بالله﴾ يعني: يُصَدِّق بالله. وظهر أنّ «يصدق» تفسير ﴿يؤمن﴾، لا تفسير ﴿أذن﴾ كما يفهمه صنيعُ المصنف حيث اختصره.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويقولون هُوَ أذنٌ﴾، يقولون: سنقولُ له ما شئنا، ثم نحلفُ له فيُصَدِّقُنا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٧١، وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧
قال الحسن البصري: كانوا يقولون: هذا الرجل أُذُن، مَن شاء صرفه حيث شاء، ليست له عزيمة. فقال الله عز وجل لنبيه: ﴿قل أذن خير لكم يؤمن بالله﴾١٢
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢١٤-.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٤/٣٥٠) على هذا القول الذي قاله مجاهد، والحسن، فقال: «فهذا تنقُّصٌ بقِلَّة الحزامة، والانخداع».
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن﴾، قال: كانوا يقولون: إنّما محمدٌ أُذُن، لا يُحَدَّث عَنّا شيئًا إلا هو أُذُنٌ، يسمع ما يُقال له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣٧.
٩
عن عطاء [الخراساني] -من طريق ابنه عثمان- قال: الأذنُ: الذي يسمعُ مِن كل أحدٍ، ويُصَدِّقُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قل أذُنُ خيرٍ لكُم يؤمنُ باللهِ ويؤمنُ للمؤمنينَ﴾، يعني: يُصَدِّقُ بالله، ويُصَدِّق المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
١١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله:﴿يؤمنُ بالله﴾ قال: يُصَدِّق اللهَ بما أنزل إليه، ﴿ويؤمنُ للمؤمنينَ﴾ قال: يصدقُ المؤمنين فيما بينهم؛ في شهاداتهم، وأَيْمانِهم، على حقوقهم، وفروجهم، وأموالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ يقول: يُؤْمِن إذا حُلِف له بالله، ﴿ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ويُصَدِّق المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٧، وعلَّقه في شطره الثاني.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، يعني: يُصَدِّق بالله، ويُصَدِّق المؤمنين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧٨.
١٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿قل أذن خير لكم﴾، أي: يسمع الخيرَ، ويُصَدِّق به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣٥.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قول الله: ﴿يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾، قال: يُصَدِّقكم ويسمعُ كلامَكم خير مِن أن لا يُصَدِّقَكم. قال: فكادوه بكل شيء، فقالوا: لا، واللهِ، ما يعلمه هذا إلا يحنَّس الحداد النصراني. وكان أعجَمِيًّا يعمل الحديد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٧.

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن عمير بن سعد -من طريق كثير بن مُرَّة- قال: فِيَّ أُنزِلت هذه الآيةُ: ﴿ويقُولُون هو أذنٌ﴾. وذلك أنّ عمير بن سعد كان يسمعُ أحاديثَ أهل المدينة، فيأتي النبيَّ ﷺ فيُسارُّه، حتى كانوا يَتَأذَّوْن بعمير بن سعدٍ، وكرهوا مجالسته، وقالوا: هو أُذُنٌ. فأُنزِلت فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٣‏/‏٣٨٦ (٢٥٢٣)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٦‏/‏٤٨٠، من طريق عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي، نا أبو علقمة نصر بن خزيمة، أنا محفوظ بن علقمة، أن أباه حدثه عن نصر بن علقمة، عن أخيه محفوظ بن علقمة، عن ابن عائذ، قال: قال كثير بن مرة، قال: عمير بن سعد. إسناده ضعيف؛ لجهالة نصر بن خزيمة وأبوه، فلم يذكرهما أحدٌ بجرحٍ أو تعديل، ولهذا الإسناد نسخةٌ كبيرة، رُوِيَت بها أحاديث كثيرة.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان نَبْتَلُ بن الحارث يأتي رسولَ الله ﷺ، فيجلسُ إليه، فيسمع منه، ثم ينقلُ حديثه إلى المنافقين، وهو الذي قال لهم: إنّما محمدٌ أُذُنٌ، مَن حدَّثه شيئًا صدَّقه. فأنزل الله فيه:﴿ومنهُمُ الذين يُؤذُون النَّبِيَّ ويقُولُون هو أذنٌ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٢١-، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهو من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس. قال السيوطي في الإتقان ٦‏/‏٢٣٣٦ عن هذه الطريق: «هي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا».
٣
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: اجتمع ناسٌ مِن المنافقين؛ فيهم جُلاسُ بنُ سويد بن صامتٍ، ومَخْشِيُّ بن حُمَيِّرٍ، ووديعة بن ثابتٍ، فأرادوا أن يَقَعُوا في النبيِّ ﷺ، فنهى بعضُهم بعضًا، وقالوا: إنّا نخاف أن يبلغ محمدًا، فيقع بكم. وقال بعضهم: إنّما محمدٌ أُذُن، نحلف له فيُصَدِّقنا. فنزل: ﴿ومنهُمُ الَّذين يؤذونَ النبيَّ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٦ مُطَوَّلًا.
٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذكر اللهُ عيبَهم -يعني: المنافقين- وأذاهم للنبي ﷺ، فقال: ﴿ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن﴾ الآية، وكان الذي يقول تلك المقالة -فيما بلغني- نَبْتَلُ بن الحارث، أخو بني عمرو بن عوف، وفيه نزلت هذه الآية، وذلك أنّه قال: إنما محمد أُذُنٌ؛ مَن حدَّثه شيئًا صدَّقه. يقول الله: ﴿قل أذن خير لكم﴾. أي: يسمع الخيرَ، ويُصَدِّق به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣٥.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمُ﴾ يعني: من المنافقين ﴿الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ ﷺ؛ منهم: الجُلاسُ بن سويد، وشماس بن قيس، والمَخْشِيُّ بن حُمَيِّرٍ، وسماك بن يزيد، وعبيد بن الحارث، ورفاعة بن زيد، ورفاعة بن عبد المنذر، قالوا ما لا ينبغي، فقال رجل منهم: لا تفعلوا؛ فإنّا نخاف أن يبلغ محمدًا، فيقع بنا. فقال الجلاس: نقول ما شِئنا، فإنّما محمدٌ أذنٌ سامِعَةٌ، فنأتيه بما نقول. فنزلت في الجلاس: ﴿ويَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾، يعني: النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧٨.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦١ من سورة التوبة

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • "ومنهم الذين يؤذون النبي" فيقولون عن حديثه أنه متوحش .. ويقولون عن سنته أنها تخلف .. ويقولون عن شريعته أنها لا تدخل العقل

    — علي الفيفي

  • "ومنهم الذين يؤذون النبي" ما أعظمها من جريرة .. يقاسي الأمرين لأجلهم .. فيكون جزاؤه أن يؤذوه.

    — #إشراقات براءة

  • "ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم "أفضل طريقة لمواجهة كلمات التهكم هو أن تستخدمها ذاتها وتغير مسارها: أنا إرهابي أرهب أعداء الله.

    — #إشراقات براءة

  • "ويقولون هو أذن" التهويش على كلمة الحق بالكلمات الساخرة .. لعبة قديمة.

    — #إشراقات براءة

  • ( ويقولون هو أذن ) ليست الجارحة قال البغوي:فلان أذن وأذنة على وزن فعلة إذا كان يسمع كل ما قيل له ويقبله. من أذن يأذن أذنا أي:استمع

    — غزوان

  • ﴿ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾.. القيادة المؤمنة تمنح الثقة لشعبها وتؤمن له.

    — عبدالله بلقاسم

  • ‏سيقلب المنحرفون محامد أهل الخير والدين والدعوة إلى معايب، وسيجعلون المناقب مثالب. ‏قال ﷻ عن المنافقين: "ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن". ‏كانوا يقدحون فيه ﷺ بأنه يستمع لكل الناس، ويلتفت إليهم، فجعلوا ذلك موضع ذم، فقد ألفوا الترفع على الناس وعدم التبسط معهم.

    — محمد آل رميح

  • (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن)يهزؤن بسماحته ويقلبون رفقه ورحمته وخيريته إلى ضعف ويقولون: (أذن) يسمع ويصدق كل أحد. . وهكذا يسعى المنافقون بتشويه سمات أهل الحق وما يتميزون به من فضل بتفسير تصرفاتهم إلى معاني مكروه ليضعف قدرهم ومكانتهم عند الناس.

    — سلمان السنيدي

  • دورة الطريق إلي براء (تدبرات في سورة التوبة) آية 61

    — حازم شومان

  • ( و منهم الذين يؤذون النبي .. ) ( و منهم من عاهد الله .. ) لم يذكر القرآن اسم منافق واحد ! ناقِش الأفكار و دع الشخصيات .

    — ماجد الغامدي

  • في المعاملات •• ﴿ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ﴾. آذوا نبيك وتكلموا عنه بعظيم الإساءة وعابوا عليه ما هو ميزة فيه ، - تقبله أعذارهم - . فلا تتعجب إن نكر البعض جميل صفاتك واستخدمها كعيب فيك !.

    — رسائل مشروع تدبر

  • قوله تعالى: (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ. .) الآية. عدَّى الِإيمان إلى الله بالباء، لتضمُّنه معنى التصديق، ولموافقته ضدَّه وهو الكفر، في قوله تعالى (مَنْ كفَرَ بِاللهِ) . وعدَّاه إلى المؤمنين باللام، لتضمُّنه معنى الِإنقياد، وموافقةً لكَثير من الآيات، كقوله تعالى (وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمنٍ لنا) وقوله (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم) وقوله (أنؤمن لك واتبعك الأرذلون) ؟ وأما قوله تعالى في موضع (قال آمنتم لَهُ قبلَ أن آذن لَكُمْ) وفي آخر (آمنتم به) فمشتركٌ الدلالة، بين الِإيمان بموسى والِإيمان بالله، لأن من آمنَ بموسى حقيقةً آمن بالله كعكسه.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٦١ من سورة التوبة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦١ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(61) And among them are those who abuse the Prophet and say, "He is an ear."[488] Say, "[It is] an ear of goodness for you that believes in Allāh and believes the believers and [is] a mercy to those who believe among you." And those who abuse the Messenger of Allāh - for them is a painful punishment.
[488]- i.e., one who believes everything he hears.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال