معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾
اجتمع قوم على عَيب النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فيقول رجل منهم : إن هذا يبلِّغ محمدا - صلى الله عليه وسلم - فيقع بنا، ف ﴿وَيِقُولُونَ﴾ : إنما ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ سامعة إذا أتياناه صدّقَنا، فقولوا ما شئتم. فأنزل الله عز وجل ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾ أي كما تقولون، ولكنه لا يصدّقكم، إنما يصدِّق المؤمنين.
وهو قوله :﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ : يصدق بالله. ﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ : يصدّق المؤمنين. وهو كقوله :﴿لِلّذينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ أي يرهبون ربهم.
وأما قوله :﴿والّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فمتصل بما قبله. وقوله ﴿ورَحْمةٌ للّذِينَ آمَنُوا﴾ إن شئت خفضتها تتبعها لخير، وإن شئت رفعتها أتبعتها الأذن. وقد يقرأ :( قُلْ أُذُنٌ خَيْرٌ لَكُمْ ) كقوله : قل أذن أفضل لكم ؛ و( خَيْر ) إذا خفض فليس على معنى أفضل ؛ إذا خفضت ( خير ) فكأنك قلت : أذن صلاح لكم، وإذا قلت :( أذنٌ خير لكم )، فإنك قلت : أذن أصلح لكم. ولا تكون الرحمة إذا رفعت ( خير ) إلا رفعا. ولو نصبت الرحمة على غير هذا الوجه كان صوابا :( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين، ورحمةً ) يفعل ذلك. وهو كقوله :﴿إِنا زَيّنا السَّماء الدّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ. وَحِفْظاً﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى