محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٠ من سورة التوبة في ١٣٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٦٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٠ من سورة التوبة

١٣٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّمَا الصّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السّبِيلِ فَرِيضَةً مّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : لا تنال الصدقات إلا للفقراء والمساكين ومن سماهم الله جلّ ثناؤه.
ثم اختلف أهل التأويل في صفة الفقير والمسكين، فقال بعضهم : الفقير : المحتاج المتعفف عن المسألة، والمسكين : المحتاج السائل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن أشعث، عن الحسن : إنّمَا الصّدَقاتُ للفُقَرَاءِ والمَساكِينِ قال : الفقير : الجالس في بيته، والمسكين : الذي يسعى.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : حدثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : إنّمَا الصّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ والمَساكِينِ قال : المساكين : الطّوافون، والفقراء فقراء المسلمين.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن جرير بن حازم، قال : ثني رجل، عن جابر بن زيد، أنه سئل عن الفقراء، قال : الفقراء : المتعففون، والمساكين : الذين يسألون.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا معقل بن عبيد الله الحراني، قال : سألت الزهري عن قوله : إنّمَا الصّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ قال : الذين في بيوتهم لا يسألون، والمساكين : الذين يخرجون فيسألون.
حدثنا الحرث، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الوارث بن سعيد، عن ابن نجيح، عن مجاهد، قال : الفقير الذي لا يسأل، والمسكين : الذي يسأل.
قال : حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إنّمَا الصّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ والمَساكِينِ قال : الفقراء الذين لا يسألون الناس وهم أهل حاجة، والمساكين : الذين يسألون الناس.
حدثنا الحرث، قال : ثني عبد العزيز، قال : حدثنا عبد الوارث، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : الفقراء الذين لا يسألون، والمساكين : الذين يسألون.
وقال آخرون : الفقير هو ذو الزمانة من أهل الحاجة، والمسكين : هو الصحيح الجسم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : إنّمَا الصّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ والمَساكِينِ قال : الفقير من به زمانة، والمسكين : الصحيح المحتاج.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّمَا الصّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ والمَساكِينِ أما الفقير : فالزمن الذي به زمانة، وأما المسكين : فهو الذي ليست به زمانة.
وقال آخرون : الفقراء فقراء المهاجرين، والمساكين : من لم يهاجر من المسلمين وهو محتاج. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا جرير بن حازم، عن عليّ بن الحكم، عن الضحاك بن مزاحم : إنّمَا الصّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ قال : فقراء المهاجرين، والمساكين : الذين لم يهاجروا.
١٣٠٨٣قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم : إنّمَا الصّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ المهاجرين، قال : سفيان : يعني : ولا يعطي الأعراب منها شيئا.
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال : كان يقال : إنما الصدقة لفقراء المهاجرين.
قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال : كانت تجعل الصدقة في فقراء المهاجرين، وفي سبيل الله تعالى.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، قالا : كان ناس من المهاجرين لأحدهم الدار والزوجة والعبد والناقة يحجّ عليها ويغزو، فنسبهم الله إلى أنهم فقراء، وجعل لهم سهما في الزكاة.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال : كان يقال : إنما الصدقات في فقراء المهاجرين، وفي سبيل الله.
وقال آخرون : المسكين : الضعيف الكَسْب. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا ابن عون، عن محمد، قال : قال عمر : ليس الفقير بالذي لا مال له، ولكن الفقير : الأخْلق الكَسْب. قال يعقوب، قال ابن علية : الأخلق : المُحَارَفُ عندنا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب عن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب رحمة الله تعالى قال ليس المسكين بالذي لا ماله له ولكن المسكين الإخلاف الكسب وقال بعضهم الفقير من المسلمين والمسكين أهل الكتاب. ذكر من قال ذلك :
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا عمر بن نافع، قال : سمعت عكرمة في قوله : إنّمَا الصّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ والمَساكِينِ قال : لا تقولوا لفقراء المسلمين مساكين، إنما المساكين مساكين أهل الكتاب.
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قول من قال : الفقير : هو ذو الفقر أو الحاجة ومع حاجته يتعفف عن مسألة الناس والتذلل لهم في هذا الموضع، والمسكين : هو المحتاج المتذلل للناس بمسألتهم. وإنما قلنا إن ذلك كذلك وإن كان الفريقان لم يعطيا إلا بالفقر والحاجة دون الذلة والمسكنة، لإجماع الجميع من أهل العلم أن المسكين إنما يعطى من الصدقة المفروضة بالفقر، وأن معنى المسكنة عند العرب : الذلة، كما قال الله جلّ ثناؤه : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذّلّةُ وَالمَسْكَنَةُ يعني بذلك الهون، والذلة لا الفقر. فإذا كان الله جلّ ثناؤه قد صنف من قسم له من الصدقة المفروضة قسما بالفقر فجعلهم صنفين، كان معلوما أن كل صنف منهم غير الآخر. وإذ كان ذلك كذلك كان لا شكّ أن المقسوم له باسم الفقير غير المقسوم له باسم الفقر والمسكنة، والفقير المعطى ذلك باسم الفقير المطلق هو الذي لا مسكنة فيه، والمعطى باسم المسكنة والفقر هو الجامع إلى فقره المسكنة، وهي الذلّ بالطلب والمسألة.
فتأويل الكلام إذ كان ذلك معناه : إنما الصدقات للفقراء المتعفف منهم الذي لا يسأل، والمتذلل منهم الذي يسأل، وقد رُوي عن رسول الله ﷺ بنحو الذي قلنا في ذلك خبر.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«لَيْسَ المِسْكِينُ بالّذِي تَرُدّهُ اللّقْمَةُ وَاللّقْمَتانِ والتّمْرَةُ والتّمْرَتانِ، إنّمَا المسْكِينُ المُتَعَفّفُ اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ لا يَسْألونُ النّاسَ إلْحافا ».
ومعنى قوله ﷺ :«إنّمَا المِسْكِينُ المُتَعَفّفُ » على نحو ما قد جرى به استعمال الناس من تسميتهم أهل الفقر مساكين، لا على تفصيل المسكين من الفقير. ومما ينبئ عن أن ذلك كذلك، انتزاعه ﷺ لقول الله :«اقرءوا إن شِئتم لا يَسأَلُونَ النّاسَ إلْحافا » وذلك في صفة من ابتدأ الله ذكره ووصفه بالفقر، فقال للْفُقَرَاءِ الّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبا فِي الأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ أغْنِياءَ مِنَ التّعَفّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسأَلُونَ النّاسَ إلْحافا.
وقوله : وَالعامِلِينَ عَلَيْها وهم السعاة في قبضها من أهلها، ووضعها في مستحقيها يعطون ذلك بالسعاية، أغنياء كانوا أو فقراء.
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا معقل بن عبيد الله، قال : سألت الزهري عن العاملين عليها، فقال : السعاة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَالعامِلِينَ عَلَيْها قال : جباتها الذين يجمعونها، ويسعون فيها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : وَالعامِلِينَ عَلَيْها : الذي يعمل عليها.
ثم اختلف أهل التأويل في قدر ما يُعْطَى العامل من ذلك، فقال بعضهم : يُعْطَى منه الثمن. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن بن صالح، عن جويبر، عن الضحاك، قال : للعاملين عليها الثمن من الصدقة.
حُدثت عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : وَالعامِلِينَ عَلَيْها قال : يأكل العمال من السهم الثامن.
وقال آخرون : بل يعطى على قدر عمالته.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن الأخضر بن عجلان، قال : حدثنا عطاء بن زهير العامريّ، عن أبيه، أنه لقي عبد الله بن عمرو بن العاص، فسأله عن الصدقة : أيّ مال هي ؟ فقال : مال العرجان والعوران والعميان وكلّ منقطع به. فقال له : إن للعاملين حقّا والمجاهدين. قال : إن المجاهدين قوم أحلّ لهم وللعاملين عليها على قدر عمالتهم. ثم قال : لا تحلّ الصدقة لغنيّ، ولا لذي مِرّة سويّ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : يكون للعامل عليها إن عمل بالحقّ. ولم يكن عمر رحمه الله تعالى ولا أولئك يعطون العامل الثمن، إنما يفرضون له بقدر عمالته.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن أشعث، عن الحسن : وَالعامِلِينَ عَلَيْها قال : كان يعطى العاملون.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : يعطى العامل عليها على قدر عمالته أجر مثله.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله جلّ ثناؤه لم يقسم صدقة الأموال بين الأصناف الثمانية على ثمانية أسهم وإنما عرّف خلقه أنّ الصدقات لن تجاوز هؤلاء الأصناف الثمانية إلى غيرهم. وإذ كان كذلك بما سنوضح بعد وبما قد أوضحناه في موضع آخر، كان معلوما أن من أُعطي منها حقا، فإنما يعطى على قدر اجتهاد المعطي فيه. وإذا كان ذلك كذلك، وكان العامل عليها إنما يعطى على عمله لا على الحاجة التي تزول بالعطية، كان معلوما أن الذي أعطاه من ذلك إنما هو عوض من سعيه وعمله، وأن ذلك إنما هو قدر يستحقه عوضا من عمله الذي لا يزول بالعطية وإنما يزول بالعزل.
وأما المؤلّفة قلوبهم، فإنهم قوم كانوا يُتألّفون على الإسلام ممن لم تصحّ نصرته استصلاحا به نفسه وعشيرته، كأبي سفيان بن حرب وعيينة بن بدر والأقرع بن حابس، ونظرائهم من رؤساء القبائل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمر، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : والمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وهم قوم كانوا يأتون رسول الله ﷺ، قد أسلموا، وكان رسول الله ﷺ يرضخ لهم من الصدقات، فإذا أعطاهم من الصدقات فأصابوا منها خيرا قالوا : هذا دين صالح وإن كان غير ذلك، عابوه وتركوه.
حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير : أن المؤلفة قلوبهم من بني أمية : أبو سفيان بن حرب، ومن بني مخزوم : الحرث بن
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ما الصدقات إلا للفقراء والمساكين، (١) ومن سماهم الله جل ثناؤه.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في صفة "الفقير" و"المسكين".
فقال بعضهم: "الفقير"، المحتاج المتعفف عن المسألة، و"المسكين"، المحتاج السائل. (٢)
* ذكر من قال ذلك:
١٦٨١٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن أشعث، عن الحسن: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين)، قال: "الفقير"، الجالس في بيته = "والمسكين"، الذي يسعى.
١٦٨١٩- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين)، = قال: "المساكين"، الطوافون، و"الفقراء"، فقراء المسلمين.
١٦٨٢٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن جرير بن حازم قال، حدثني رجل، عن جابر بن زيد: أنه سئل عن "الفقراء"، قال: "الفقراء"، المتعففون، و"المساكين"، الذين يسألون.
(١) في المطبوعة: "لا ينال الصدقات"، وهو كلام غير مستقيم، والصواب ما كان في المخطوطة، ولكنه لم يحسن قراءته.
(٢) انظر تفسير "المسكين" فيما سلف ١٣: ٥٦٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
١٦٨٢١- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا معقل بن عبيد الله الجزريّ قال: سألت الزهري عن قوله: (إنما الصدقات للفقراء)، قال: الذين في بيوتهم لا يسألون، و"المساكين"، الذين يخرجون فيسألون. (١)
١٦٨٢٢- حدثنا الحارث قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الوارث بن سعيد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "الفقير" الذي لا يسأل، و"المسكين"، الذي يسأل.
١٦٨٢٣- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين)، قال: "الفقراء"، الذين لا يسألون الناس، أهلُ حاجة (٢) = و"المساكين"، الذين يسألون الناس.
١٦٨٢٤- حدثنا الحارث قال، حدثني عبد العزيز قال، حدثنا عبد الوارث، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "الفقراء"، الذين لا يسألون، و"المساكين" الذين يسألون.
* * *
وقال آخرون: "الفقير"، هو ذو الزمانة من أهل الحاجة، و"المسكين"، هو الصحيح الجسم منهم. (٣)
* ذكر من قال ذلك:
١٦٨٢٥- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين)، قال: "الفقير"، من به زَمانة = و"المسكين"، الصحيح المحتاج.
(١) الأثر: ١٦٨٢١ - "معقل بن عبيد الله الجزري العبسي، الحراني"، ثقة، ليس به بأس. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ ١ ٣٩٣، وابن أبي حاتم ٤ ١ ٢٨٦.
وكان في المطبوعة: "الحراني"، مكان "الجزري"، وهو صواب، ولكني أثبت ما كان في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "وهو أهل حاجة"، زاد ما ليس في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة، أسقط "منهم".
١٦٨٢٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين)، أما "الفقير"، فالزَّمِن الذي به زَمانة، وأما "المسكين"، فهو الذي ليست به زمانة.
* * *
وقال آخرون: "الفقراء"، فقراء المهاجرين، و"المساكين"، من لم يهاجر من المسلمين، وهو محتاج.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٨٢٧- حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا جرير بن حازم، عن علي بن الحكم، عن الضحاك بن مزاحم: (إنما الصدقات للفقراء)، قال: فقراء المهاجرين = و"المساكين"، الذين لم يهاجروا. (١)
١٦٨٢٨-...... قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: (إنما الصدقات للفقراء)، المهاجرين، قال: سفيان: يعني: ولا يعطى الأعراب منها شيئًا.
١٦٨٢٩- حدثنا ابن وكيع قال: حدثني أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان يقال: إنما الصدقة لفقراء المهاجرين.
١٦٨٣٠-...... قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم قال: كانت تجعل الصدقة في فقراء المهاجرين، وفي سبيل الله.
١٦٨٣١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزي قالا (٢) كان ناس من المهاجرين لأحدهم الدار، والزوجة، والعبد، والناقة يحج عليها ويغزو، فنسبهم الله إلى أنهم فقراء، وجعل لهم سهمًا في الزكاة.
١٦٨٣٢- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا
(١) الأثر: ١٦٨٢٧ - "علي بن الحكم البناني"، ثقة، له أحاديث. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ ١ ١٨١.
(٢) في المطبوعة: "قال"، والصواب من المخطوطة.
سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: كان يقال: إنما الصدقات في فقراء المهاجرين، وفي سبيل الله.
* * *
وقال آخرون: "المسكين"، الضعيف الكسب. (١)
* ذكر من قال ذلك:
١٦٨٣٣- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا ابن عون، عن محمد قال: قال عمر: ليس الفقير بالذي لا مال له، ولكن الفقير الأخلقُ الكسْب = قال يعقوب: قال ابن علية: "الأخلق"، المحارَفُ، عندنا. (٢)
١٦٨٣٤- حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب عن ابن سيرين: أن عمر بن الخطاب رحمه الله قال: ليس المسكين بالذي لا مال له، ولكن المسكين الأخلقُ الكسْبِ.
* * *
وقال بعضهم: "الفقير"، من المسلمين، و"المسكين" من أهل الكتاب.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٨٣٥- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عمر بن نافع قال: سمعت عكرمة في قوله: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين)، قال: لا تقولوا لفقراء المسلمين "مساكين"، إنما "المساكين"، مساكين أهل الكتاب.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قول من قال: "الفقير"،
(١) في المطبوعة: "الضعيف البئيس"، لم يحسن قراءة المخطوطة، وكان فيها: " النسب "، وهو تحريف، دل على صوابه الآثار التالية.
(٢) أراد عمر: أن الفقير، هو الذي لم يقدم لآخرته شيئًا يثاب عليه، وأن الفقر الأكبر إنما هو فقر الآخرة، وأن فقر الدنيا أهون الفقرين. و "الأخلق" من قولهم: "هضبة خلقاء"، ملساء لا نبات بها. وللجبل المصمت الذي لا يؤثر فيه شيء "أخلق". وفي حديث فاطمة بنت قيس: "أما معاوية، فرجل أخلق من المال"، أي: خلو عار منه.
وأما "المحارف"، كما فسره ابن علية، فهو المنقوص الحظ، فهو محدود محروم، إذا طلب الرزق لم يرزق، ضد " المبارك ".
هو ذو الفقر أو الحاجة، ومع حاجته يتعفّف عن مسألة الناس والتذلل لهم، في هذا الموضع = و"المسكين" هو المحتاج المتذلل للناس بمسألتهم.
وإنما قلنا إن ذلك كذلك، وإن كان الفريقان لم يُعْطَيا إلا بالفقر والحاجة، دون الذلة والمسألة، (١) لإجماع الجميع من أهل العلم أن "المسكين"، إنما يعطى من الصدقة المفروضة بالفقر، وأن معنى "المسكنة"، عند العرب، الذلة، كما قال الله جل ثناؤه: (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ)، [سورة البقرة: ٦١]، يعني بذلك: الهون والذلة، لا الفقر. فإذا كان الله جل ثناؤه قد صنَّف من قسم له من الصدقة المفروضة قسمًا بالفقر، فجعلهم صنفين، كان معلومًا أن كل صنف منهم غير الآخر. وإذ كان ذلك كذلك، كان لا شك أن المقسوم له باسم "الفقير"، غير المقسوم له باسم الفقر و"المسكنة"، والفقير المعطَى ذلك باسم الفقير المطلق، هو الذي لا مسكنة فيه. والمعطى باسم المسكنة والفقر، هو الجامع إلى فقره المسكنة، وهي الذلّ بالطلب والمسألة.
= فتأويل الكلام، إذ كان ذلك معناه: إنما الصدقات للفقراء: المتعفِّف منهم الذي لا يسأل، والمتذلل منهم الذي يسأل.
* * *
وقد روي عن رسول الله ﷺ بنحو الذي قلنا في ذلك خبَرٌ.
١٦٨٣٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس المسكين بالذي تردّه اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، إنما المسكين المتعفف! اقرءوا إن شئتم: (لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا)، (٢) [سورة البقرة: ٢٧٣].
(١) في المطبوعة: "الذل والمسكنة"، والصواب ما في المخطوطة، ولم يحسن قراءتها.
(٢) الأثر: ١٦٨٣٦ - "إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري" روى له الجماعة، مضى برقم: ٦٨٨٤، ٨٣٩٨.
و" شريك بن أبي نمر "، هو " شريك بن عبد الله بن أبي نمر القرشي " ثقة، روى له البخاري ومسلم، مترجم في التهذيب، والكبير ٢ ٢ ٢٣٧، وابن أبي حاتم ٢ ١ ٣٦٣.
وهذا الخبر رواه البخاري من طريق محمد بن جعفر عن شريك بن أبي نمر (الفتح ٨: ١٥٢)، ورواه مسلم في الصحيح من طريق إسماعيل بن جعفر، عن شريك، ومن طريق محمد بن جعفر، عن شريك، عن عطاء بن يسار، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة (٧: ١٢٩).
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما المسكين المتعفف" على نحو ما قد جرى به استعمال الناس من تسميتهم أهل الفقر "مساكين"، لا على تفصيل المسكين من الفقير.
ومما ينبئ عن أن ذلك كذلك، انتزاعه ﷺ بقول الله: (١) اقرءوا إن شئم: (لا يسألون الناس إلحافًا)، وذلك في صفة من ابتدأ الله ذكره ووصفه بالفقر فقال: (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا)، [سورة البقرة: ٢٧٣].
* * *
وقوله: (والعاملين عليها)، وهم السعاة في قبضها من أهلها، ووضعها في مستحقِّيها، يعطون ذلك بالسعاية، أغنياء كانوا أو فقراء.
* * *
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٨٣٧- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا معقل بن عبيد الله قال: سألت الزهري: عن "العاملين عليها"، فقال: السعاة.
١٦٨٣٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (والعاملين عليها)، قال: جُباتها الذين يجمعونها ويسعون فيها.
١٦٨٣٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:
(١) في المطبوعة: "انتزاعًا لقول الله"، وهو خطأ، صوابه في المخطوطة. يقال: "انتزع بالآية، وبالشعر"، إذا تمثل به.
(والعاملين عليها)، الذي يعمل عليها.
* * *
ثُمّ اختلف أهل التأويل في قدر ما يعطى العامل من ذلك.
فقال بعضهم: يعطى منه الثُّمُن.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٨٤٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن بن صالح، عن جويبر، عن الضحاك قال: للعاملين عليها الثمن من الصدقة.
١٦٨٤١- حدثت عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (والعاملين عليها)، قال: يأكل العمال من السهم الثامن.
* * *
وقال آخرون: بل يعطى على قدر عُمالته.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٨٤٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن الأخضر بن عجلان قال، حدثنا عطاء بن زهير العامري، عن أبيه: أنه لقي عبد الله بن عمرو بن العاص فسأله عن الصدقة: أيُّ مالٍ هي؟ فقال: مالُ العُرْجان والعُوران والعميان، وكل مُنْقَطَع به. (١) فقال له: إن للعاملين حقًّا والمجاهدين! قال: إن المجاهدين قوم أحل لهم، والعاملين عليها على قدر عُمالتهم. (٢) ثم قال: لا تحل الصدقة لغنيّ، ولا لذي مِرَّة سويّ (٣)
(١) "منقطع به" (بالبناء للمجهول)، هو الرجل إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت، أو قامت عليه راحلته، أو أتاه أمر لا يقدر على أن يتحرك معه. يقال: "قطع به"، و "انقطع به".
(٢) في المطبوعة: " وللعاملين "، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) الأثر: ١٦٨٤٢ - " عبد الوهاب بن عطاء الخفاف "، ثقة، مضى برقم: ٥٤٢٩، ٥٤٣٢، ١٠٥٢٢.
و"الأخضر بن عجلان الشيباني"، ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ١ ٢ ٦٧.
و" عطاء بن زهير بن الأصبغ العامري "، روى عن أبيه، روى عنه شميط، والأخضر بن عجلان، هكذا ذكره ابن أبي حاتم ٣ ١ ٣٣٢، ولم أجد له ترجمة في غيره.
وأبوه: " زهير بن الأصبغ العامري "، روى عن عبد الله بن عمرو، روى عنه ابنه عطاء. مترجم في الكبير ٢ ١ ٣٩٢، وابن حاتم ١ ٢ ٥٨٧، ولم يذكرا فيه جرحًا.
وهذا الخبر، خرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٥٢، ولم ينسبه إلا إلى أبي الشيخ، وفيه "عبد الله بن عمر"، وهو خطأ.
١٦٨٤٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: يكون للعامل عليها إن عمل بالحق، ولم يكن عمر رحمه الله تعالى ولا أولئك يعطون العامل الثمن، إنما يفرضون له بقدر عُمالته.
١٦٨٤٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن أشعث، عن الحسن: (والعاملين عليها)، قال: كان يعطى العاملون.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قولُ من قال: يعطى العامل عليها على قدر عُمالته وأجر مثله.
وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب، لأن الله جل ثناؤه لم يقسم صدقة الأموال بين الأصناف الثمانية على ثمانية أسهم، وإنما عرّف خلقه أن الصدقات لن تجاوز هؤلاء الأصناف الثمانية إلى غيرهم، وإذ كان كذلك، بما سنوضح بعدُ، وبما قد أوضحناه في موضع آخر، كان معلومًا أن من أعطي منها حقًّا، فإنما يعطى على قدر اجتهاد المعطى فيه. وإذا كان ذلك كذلك، وكان العامل عليها إنما يعطى على عمله، لا على الحاجة التي تزول بالعطية، كان معلومًا أن الذي أعطاه من ذلك إنما هو عِوَض من سعيه وعمله، وأن ذلك إنما هو قدر يستحقه عوضًا من عمله الذي لا يزول بالعطية، وإنما يزول بالعزل.
* * *
وأما "المؤلفة قلوبهم"، فإنهم قوم كانوا يُتَألَّفون على الإسلام، ممن لم تصحّ نصرته، استصلاحًا به نفسَه وعشيرتَه، كأبي سفيان بن حرب، وعيينة بن بدر،
والأقرع بن حابس، ونظرائهم من رؤساء القبائل.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٨٤٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (والمؤلفة قلوبهم)، وهم قوم كانوا يأتون رسول الله ﷺ قد أسلموا، وكان رسول الله ﷺ يرضَخ لهم من الصدقات، (١) فإذا أعطاهم من الصدقات فأصابوا منها خيرًا قالوا: هذا دين صالح! وإن كان غير ذلك، عابوه وتركوه.
١٦٨٤٦- حدثنا ابن عبد الأعلى قال، (٢) حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير: أن المؤلفة قلوبهم من بني أمية: أبو سفيان بن حرب = ومن بني مخزوم: الحارث بن هشام، وعبد الرحمن بن يربوع = ومن بني جُمَح: صفوان بن أمية = ومن بني عامر بن لؤي: سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى = ومن بني أسد بن عبد العزى: حكيم بن حزام = ومن بني هاشم: سفيان بن الحارث بن عبد المطلب = ومن بني فزارة: عيينة بن حصن بن بدر = ومن بني تميم: الأقرع بن حابس = ومن بني نصر: مالك بن عوف = ومن بني سليم: العباس بن مرداس = ومن ثقيف: العلاء بن حارثة = أعطى النبي ﷺ كل رجل منهم مئة ناقة، إلا عبد الرحمن بن يربوع، وحويطب بن عبد العزى، فإنه أعطى كلَّ رجل منهم خمسين.
١٦٨٤٧- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا
(١) "رضخ له من ماله رضيخة"، أعطاه عطية مقاربة، ليست بالكثيرة، وأصله من "الرضخ"، وهو كسر النوى وغيره، كأنه كسر له من ماله شيئا.
(٢) في المطبوعة: "حدثنا عبد الأعلى"، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة، وهذا إسناد دائر في التفسير وشيخ الطبري "محمد بن عبد الأعلى".
عيسى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري قال، قال صفوان بن أمية: لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنه لأبغض الناس إليّ، فما بَرِح يعطيني حتى إنه لأحبُّ الناس إليّ. (١)
١٦٨٤٨- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: ناس كان يتألفهم بالعطية، عيينة بن بدر ومن كان معه.
١٦٨٤٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن: (والمؤلفة قلوبهم)، : الذين يُؤَلَّفون على الإسلام.
١٦٨٥٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: وأما "المؤلفة قلوبهم"، فأناس من الأعراب ومن غيرهم، كان نبي الله ﷺ يتألفهم بالعطية كيما يؤمنوا.
١٦٨٥١- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا معقل بن عبيد الله قال: سألت الزهري عن قوله: (والمؤلفة قلوبهم)، فقال: من أسلم من يهوديّ أو نصراني. قلت: وإن كان غنيًّا؟ قال: وإن كان غنيًّا.
١٦٨٥٢- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا معقل بن عبيد الله الجزري، عن الزهري: (والمؤلفة قلوبهم)، قال: من هو يهوديّ أو نصرانيّ. (٢)
(١) الأثر: ١٦٨٤٧ - رواه مسلم في صحيحه ١٥: ٧٢، ٧٣، مطولا من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن صفوان بن أمية.
ورواه أحمد في مسنده ٣: ٤٠١ من طريق زكريا بن عدي، عن سعيد بن المسيب، عن صفوان، (هكذا جاء هنا في المسند)، والصواب ما سيأتي في المسند ٦: ٤٦٥، من طريق زكريا بن عدي، عن ابن المبارك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب.
(٢) الأثر: ١٦٨٥٢ - " معقل بن عبيد الله الجزري "، مضى قريبًا برقم: ١٦٨٢١، وكان في المطبوعة هنا أيضًا "الحراني"، مكان "الجزري"، وهو صواب، ولكني أثبت ما في المخطوطة.
ثم اختلف أهل العلم في وجود المؤلفة اليوم وعدمها، وهل يعطى اليوم أحدٌ على التألف على الإسلام من الصدقة؟
فقال بعضهم: قد بطلت المؤلفة قلوبهم اليوم، ولا سهم لأحد في الصدقة المفروضة إلا لذي حاجة إليها، وفي سبيل الله، أو لعامل عليها.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٨٥٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن أشعث، عن الحسن: (والمؤلفة قلوبهم)، قال: أما "المؤلفة قلوبهم" فليس اليوم.
١٦٨٥٤- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: لم يبق في الناس اليوم من المؤلفة قلوبهم، إنما كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
١٦٨٥٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، عن حبان بن أبي جبلة قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: وأتاه عيينة بن حصن: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)، [سورة الكهف: ٢٩]، أي: ليس اليوم مؤلفة.
١٦٨٨٥٦- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا مبارك، عن الحسن قال: ليس اليوم مؤلفة.
١٦٨٥٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: إنما كانت المؤلفة قلوبهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلما ولي أبو بكر رحمة الله تعالى عليه، انقطعت الرشى.
* * *
وقال آخرون: "المؤلفة قلوبهم"، في كل زمان، وحقهم في الصدقات.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٨٥٨- حدثنا أحمد بن إسحاق قال حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا
إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر قال: في الناس اليوم، المؤلفة قلوبهم.
١٦٨٥٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، مثله.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي: أن الله جعل الصدقة في معنيين أحدهما: سدُّ خَلَّة المسلمين، والآخر: معونة الإسلام وتقويته. فما كان في معونة الإسلام وتقوية أسبابه، فإنه يُعطاه الغني والفقير، لأنه لا يعطاه من يعطاه بالحاجة منه إليه، وإنما يعطاه معونةً للدين. وذلك كما يعطى الذي يُعطاه بالجهاد في سبيل الله، فإنه يعطى ذلك غنيًّا كان أو فقيرًا، للغزو، لا لسدّ خلته. وكذلك المؤلفة قلوبهم، يعطون ذلك وإن كانوا أغنياء، استصلاحًا بإعطائه موه أمرَ الإسلام وطلبَ تقويته وتأييده. وقد أعطى النبي ﷺ من أعطى من المؤلفة قلوبهم، بعد أن فتح الله عليه الفتوح، وفشا الإسلام وعز أهله. فلا حجة لمحتجّ بأن يقول: "لا يتألف اليوم على الإسلام أحد، لامتناع أهله بكثرة العدد ممن أرادهم"، وقد أعطى النبي ﷺ من أعطى منهم في الحال التي وصفت.
* * *
وأما قوله: (وفي الرقاب)، فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه.
فقال بعضهم، وهم الجمهور الأعظم: هم المكاتبون، يعطون منها في فك رقابهم. (١)
* ذكر من قال ذلك:
١٦٨٦٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن الحسين: أن مكاتبًا قام إلى أبي موسى الأشعري رحمه الله تعالى وهو يخطب الناسَ يوم الجمعة، فقال له: أيها الأمير، حُثَّ الناس عليَّ! فحثَّ
(١) انظر تفسير " الرقاب " فيما سلف ٣: ٣٤٧ ٩: ٣٥، ٣٦ ١٠: ٥٥٢ - ٥٥٧.
عليه أبو موسى، فألقى الناسُ عليه عمامة وملاءة وخاتمًا، حتى ألقوا سَوادًا كثيرًا، فلما رأى أبو موسى ما ألقي عليه قال: اجمعوه! فجمع، ثم أمر به فبيع. فأعطى المكاتب مكاتبته، ثم أعطى الفضل في الرقاب، ولم يرده على الناس، وقال: إنما أعطي الناسُ في الرقاب.
١٦٨٦١- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا معقل بن عبيد الله قال، سألت الزهري عن قوله: (وفي الرقاب)، قال: المكاتَبون.
١٦٨٦٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وفي الرقاب)، قال: المكاتَب.
١٦٨٦٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن: (وفي الرقاب)، قال: هم المكاتبون.
* * *
وروي عن ابن عباس أنه قال: لا بأس أن تُعْتَقَ الرقبة من الزكاة.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي، قولُ من قال: "عنى بالرقاب، في هذا الموضع، المكاتبون"، لإجماع الحجة على ذلك، فإن الله جعل الزكاة حقًّا واجبًا على من أوجبها عليه في ماله، يخرجها منه، لا يرجع إليه منها نفعٌ من عرض الدنيا، ولا عِوَض. والمعتق رقبةً منها، راجع إليه ولاء من أعتقه، وذلك نفع يعود إليه منها.
* * *
وأما "الغارمون"، فالذين استدانوا في غير معصية الله، ثم لم يجدوا قضاء في عين ولا عَرَض.
* * *
وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٨٦٤- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: "الغارمون"، من احترق بيته، أو يصيبه السيل فيذهب متاعه، ويدَّانُ على عياله، فهذا من الغارمين.
١٦٨٦٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد في قوله: (والغارمين)، قال: من احترق بيته، وذهب السيل بماله، وادَّان على عياله.
١٦٨٦٦- حدثنا أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر قال: "الغارمين"، المستدين في غير سَرَف، ينبغي للإمام أن يقضي عنهم من بيت المال.
١٦٨٦٧-...... قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا معقل بن عبيد الله قال: سألنا الزهري عن "الغارمين"، قال: أصحاب الدين.
١٦٨٦٨-...... قال، حدثنا معقل، عن عبد الكريم قال، حدثني خادم لعمر بن عبد العزيز خدمه عشرين سنة قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أن يُعْطى الغارمون = قال أحمد: أكثر ظني: من الصدقات.
١٦٨٦٩-...... قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن جابر، عن أبي جعفر قال: "الغارمون"، المستدين في غير سرف.
١٦٨٧٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: أما "الغارمون"، فقوم غرَّقتهم الديون في غير إملاق، (١) ولا تبذير ولا فساد.
١٦٨٧١- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: "الغارم"، الذي يدخل عليه الغُرْم.
١٦٨٧٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد: (والغارمين)، قال: هو الذي يذهب السيل والحريق بماله، ويدَّان على عياله.
(١) " الإملاق " هنا هو: إنفاق المال وتبذيره حتى يورث حاجة، و " الإملاق " أيضًا: الإفساد. وانظر ما سلف في الخبر رقم: ٦٢٣٣، ج ٥: ٦٠٢، تعليق: ٢.
١٦٨٧٣-...... قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن أبي جعفر قال: المستدين في غير فساد.
١٦٨٧٤-...... قال، حدثني أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: "الغارمون"، الذين يستدينون في غير فساد، ينبغي للإمام أن يقضي عنهم.
١٦٨٧٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد: هم قوم ركبتهم الديون في غير فساد ولا تبذير، فجعل الله لهم في هذه الآية سهمًا.
* * *
وأما قوله: (وفي سبيل الله)، فإنه يعني: وفي النفقة في نصرة دين الله وطريقه وشريعته التي شرعها لعباده، بقتال أعدائه، وذلك هو غزو الكفار. (١)
* * *
وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٨٧٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وفي سبيل الله)، قال: الغازي في سبيل الله.
١٦٨٧٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: رجل عمل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو رجل كان له جار تصدَّق عليه فأهداها له. (٢)
(١) انظر تفسير " سبيل الله" فيما سلف من فهارس اللغة (سبل).
(٢) الأثر: ١٦٨٧٧ - رواه أبو داود في سننه ٢: ١٥٨، رقم: ١٦٣٥ من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، موقوفًا، ثم رواه برقم: ١٦٣٦، من طريق معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ مرفوعًا.
ورواه ابن ماجه في سننه: ٥٨٩، رقم: ١٨٤١، مرفوعًا، بنحوه.
١٦٨٧٨-...... قال، حدثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة: في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو رجل كان له جار فتصدق عليه، فأهداها له. (١)
* * *
وأما قوله: (وابن السبيل)، فالمسافر الذي يجتاز من بلد إلى بلد.
* * *
و"السبيل": الطريق، (٢) وقيل للضارب فيه: "ابن السبيل"، للزومه إياه، كما قال الشاعر: (٣)
أنَا ابنُ الحَرْبِ رَبَّتْنِي وَلِيدًاإلَى أنْ شِبْتُ واكْتَهَلَتْ لِدَاتِي
وكذلك تفعل العرب، تسمي اللازم للشيء يعرف به: "ابنه". (٤)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٨٧٩- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن جابر، عن أبي جعفر قال: "ابن السبيل"، المجتاز من أرض إلى أرض.
١٦٨٨٠- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا
(١) الأثر: ١٦٨٧٨ - "عطية" هو "عطية بن سعد بن جنادة العوفي"، ضعيف، مضى مرارًا.
وهذا الخبر رواه أبو داود في سننه ٢: ١٦٠، رقم: ١٦٣٧، من طريق سفيان، عن عمران البارقي، عن عطية، بنحوه، ثم قال أبو داود: "ورواه فراس، وابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله".
وهو حديث ضعيف لضعف "عطية العوفي".
(٢) انظر تفسير "السبيل" فيما سلف من فهارس اللغة (سبل).
= وتفسير " ابن السبيل " فيما سلف ٣: ٣٤٥ ٤: ٢٩٥ ٨: ٣٤٦ - ٣٤٧.
(٣) لم أعرف قائله.
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: "يعرف بابنه"، وهو لا يستقيم، صوابه ما أثبت.
مندل، عن ليث، عن مجاهد: (وابن السبيل)، قال: لابن السبيل حق من الزكاة وإن كان غنيًّا، إذا كان مُنْقَطَعًا به.
١٦٨٨١- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا معقل بن عبيد الله قال: سألت الزهري عن "ابن السبيل"، قال: يأتي عليَّ ابن السبيل، وهو محتاج. قلت: فإن كان غنيًّا؟ قال: وإن كان غنيًا.
١٦٨٨٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (وابن السبيل)، الضيف، جعل له فيها حق.
١٦٨٨٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال [ابن زيد] :"ابن السبيل"، المسافر من كان غنيًّا أو فقيرًا، إذا أصيبت نفقته، أو فقدت، أو أصابها شيء، أو لم يكن معه شيء، فحقه واجب. (١)
١٦٨٨٤- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، أنه قال: في الغني إذا سافر فاحتاج في سفره. قال: يأخذ من الزكاة.
١٦٨٨٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن أبي جعفر قال: "ابن السبيل"، المجتاز من الأرض إلى الأرض.
* * *
وقوله: (فريضة من الله))، يقول جل ثناؤه: قَسْمٌ قسمه الله لهم، فأوجبه في أموال أهل الأموال لهم (٢) = (والله عليم)، بمصالح خلقه فيما فرض لهم، وفي غير ذلك، لا يخفى عليه شيء. فعلى علم منه فرض ما فرض من الصدقة وبما فيها من المصلحة = (حكيم)، في تدبيره خلقه، لا يدخل في تدبيره خلل. (٣)
(١) الأثر: ١٦٨٨٣ - في المطبوعة والمخطوطة: " قال قال ابن السبيل ". والزيادة بين القوسين من إسناده قبل، وهو إسناد دائر في التفسير، أقربه رقم ١٦٨٧٦.
(٢) انظر تفسير " الفريضة " فيما سلف ٩: ٢١٢، تعليق: ، والمرجع هناك.
(٣) انظر تفسير "عليم" و "حكيم" فيما سلف من فهارس اللغة (علم)، (حكم).
واختلف أهل العلم في كيفية قسم الصدقات التي ذكرها الله في هذه الآية، وهل يجب لكل صنف من الأصناف الثمانية فيها حق، أو ذلك إلى رب المال؟ ومن يتولى قسمها، في أن له أن يعطي جميعَ ذلك من شاء من الأصناف الثمانية.
فقال عامة أهل العلم: للمتولي قسمُها ووضعُها في أيِّ الأصناف الثمانية شاء. وإنما سمَّى الله الأصناف الثمانية في الآية، إعلامًا منه خلقَه أن الصدقة لا تخرج من هذه الأصناف الثمانية إلى غيرها، لا إيجابًا لقسمها بين الأصناف الثمانية الذين ذكرهم.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٨٨٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون، عن الحجاج بن أرطاة، عن المنهال بن عمرو، عن زرّ بن حبيش، عن حذيفة في قوله: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها)، قال: إن شئت جعلته في صنف واحد، أو صنفين، أو لثلاثة.
١٦٨٨٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن الحجاج، عن المنهال، عن زر، عن حذيفة قال: إذا وضعتها في صنف واحد أجزأ عنك.
١٦٨٨٨-...... قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن عطاء، عن عمر: (إنما الصدقات للفقراء)، قال: أيُّما صنف أعطيته من هذا أجزأك.
١٦٨٨٩-...... قال، حدثنا ابن نمير، عن عبد المطلب، عن عطاء: (إنما الصدقات للفقراء)، الآية، قال: لو وضعتها في صنف واحد من هذه الأصناف أجزأك. ولو نظرت إلى أهل بيت من المسلمين فقراء متعفِّفين فجبرتهم بها، كان أحبَّ إليَّ.
١٦٨٩٠-...... قال أخبرنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير:
(إنما الصدقات للفقراء والمساكينوابن السبيل)، فأيّ صنف أعطيته من هذه الأصناف أجزأك.
١٦٨٩١-...... قال، حدثنا عمران بن عيينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
١٦٨٩٢-...... قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها)، قال: إنما هذا شيء أعلمَهُ، فأيَّ صنف من هذه الأصناف أعطيته أجزأ عنك.
١٦٨٩٣-...... قال، حدثنا أبي، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم: (إنما الصدقات للفقراء)، قال: في أيّ هذه الأصناف وضعتها أجزأك.
١٦٨٩٤-...... قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: إذا وضعتها في صنف واحد مما سمَّى الله أجزأك.
١٦٨٩٥-...... قال، حدثنا أبي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: إذا وضعتها في صنف واحد مما سمَّى الله أجزأك.
١٦٨٩٦-...... قال، حدثنا خالد بن حيان أبو يزيد، عن جعفر بن يرقان، عن ميمون بن مهران: (إنما الصدقات للفقراء)، قال: إذا جعلتها في صنف واحد من هؤلاء أجزأ عنك. (١)
١٦٨٩٧-...... قال، حدثنا محمد بن بشر، عن مسعود، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين)، الآية، قال: أعلمَ أهلَها مَنْ همْ.
١٦٨٩٨-...... قال، حدثنا حفص، عن ليث، عن عطاء، عن عمر: أنه كان يأخذ الفرْض في الصدقة، ويجعلها في صنف واحد.
* * *
وكان بعض المتأخرين يقول: إذا تولى رب المال قَسْمها كان عليه وضعها في ستة أصناف، وذلك أن المؤلفة قلوبهم عنده قد ذهبوا، وأنّ سهم العاملين
(١) الأثر: ١٦٨٩٦ - " خالد بن حيان الرقي "، أبو يزيد الكندي الخراز، ثقة، متكلم فيه، مترجم في التهذيب، والكبير ٢ ١ ١٣٣، وابن أبي حاتم ١ ٢ ٣٢٦.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ذكر [ الله ](١) تعالى اعتراض المنافقين الجهلة على النبي ﷺ ولمزهم إياه في قَسْم الصدقات، بين تعالى أنه هو الذي قسمها وبين حكمها، وتولى أمرها بنفسه، ولم يَكلْ قَسْمها إلى أحد غيره، فجزّأها لهؤلاء المذكورين، كما رواه الإمام أبو داود في سننه من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم - وفيه ضعف - عن زياد بن نعيم، عن زياد بن الحارث الصُدَائي، رضي الله عنه، قال : أتيت النبي ﷺ فبايعته، فأتى رجل فقال : أعطني من الصدقة فقال له :" إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو، فجزأها ثمانية أصناف، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك " (٢) وقد اختلف العلماء في هذه الأصناف الثمانية : هل يجب استيعاب الدفع إليها أو إلى ما أمكن منها ؟ على قولين :
أحدهما : أنه يجب ذلك، وهو قول الشافعي وجماعة.
والثاني : أنه لا يجب استيعابها، بل يجوز الدفع إلى واحد منها، ويعطى جميعَ الصدقة مع وجود الباقين. وهو قول مالك وجماعة من السلف والخلف، منهم : عمر، وحذيفة، وابن عباس، وأبو العالية، وسعيد بن جُبَير، وميمون بن مِهْران.
قال ابن جرير : وهو قول عامة أهل العلم، وعلى هذا فإنما ذكرت الأصناف هاهنا لبيان المصرف لا لوجوب استيعاب الإعطاء.
ولوجوه الحجاج والمآخذ مكان غير هذا، والله أعلم.
وإنما قدم الفقراء هاهنا لأنهم أحوج من البقية على المشهور، لشدة فاقتهم وحاجتهم، وعند أبي حنيفة أن المسكين أسوأ حالا من الفقير، وهو كما قال، قال ابن جرير : حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، أنبأنا ابن عَوْن، عن محمد قال : قال عمر، رضي الله عنه : الفقير ليس بالذي لا مال له، ولكن الفقير الأخلق الكسب. قال ابن علية : الأخلق : المحارَفُ عندنا(٣) والجمهور على خلافه. ورُوي عن ابن عباس، ومجاهد، والحسن البصري، وابن زيد. واختار ابن جرير وغير واحد أن الفقير : هو المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئا، والمسكين : هو الذي يسأل ويطوف ويتبع الناس.
وقال قتادة : الفقير : من به زمانة، والمسكين : الصحيح الجسم.
وقال الثوري، عن منصور، عن إبراهيم : هم فقراء المهاجرين. قال سفيان الثوري : يعني : ولا يُعْطَى الأعرابُ منها شيئا.
وكذا روي عن سعيد بن جُبَير، وسعيد بن عبد الرحمن بن أبْزَى.
وقال عِكْرِمة : لا تقولوا لفقراء المسلمين مساكين، وإنما المساكين مساكين أهل الكتاب.
ولنذكر أحاديث تتعلق بكل من الأصناف الثمانية.
فأما " الفقراء "، فعن ابن عمرو(٤) قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تحل الصدقة لغَنِيٍّ ولا لذي مِرَّة سَويّ ". رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي(٥) ولأحمد أيضا، والنسائي، وابن ماجه عن أبي هريرة، مثله(٦) وعن عبيد الله بن عَدِيِّ بن الخيار : أن رجلين أخبراه : أنهما أتيا النبي ﷺ يسألانه من الصدقة، فقلب إليهما البصر، فرآهما جَلْدين، فقال :" إن شئتما أعطيتكما، ولا حَظَّ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ".
رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي(٧) بإسناد جيد قوي.
وقال ابن أبي حاتم في كتاب الجرح [ والتعديل : أبو بكر العبسي قال : قرأ عمر، رضي الله عنه :﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ قال : هم أهل الكتاب ](٨) روى عنه عمر بن نافع، سمعت أبي يقول ذلك(٩) قلت : وهذا قول غريب جدا بتقدير صحة الإسناد، فإن أبا بكر هذا، وإن لم ينص أبو حاتم على جهالته، لكنه في حكم المجهول.
وأما المساكين : فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال :" ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس، فتردُّه اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان ". قالوا : فما المسكين(١٠) يا رسول الله ؟ قال :" الذي لا يجدُ غنًى يغنيه، ولا يُفْطَن له فيتصدق عليه، ولا يسأل الناس شيئا ".
رواه الشيخان : البخاري ومسلم(١١)
وأما العاملون عليها : فهم الجباة والسعاة يستحقون منها قسطا على ذلك، ولا يجوز أن يكونوا من أقرباء رسول الله ﷺ الذين تحرم عليهم الصدقة، لما ثبت في صحيح مسلم عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث : أنه انطلق هو والفضل بن عباس يسألان رسول الله ﷺ ليستعملهما على الصدقة، فقال :" إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس " (١٢)وأما المؤلفة قلوبهم : فأقسام : منهم من يعطى ليُسلم، كما أعطى النبي ﷺ صفوان بن أمية من غنائم حنين، وقد كان شهدها مشركا. قال : فلم يزل يعطيني حتى صار أحبَّ الناس إليَّ بعد أن كان أبغض الناس إلي، كما قال الإمام أحمد :
حدثنا زكريا بن عدي، أنا(١٣) ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن صفوان بن أمية قال : أعطاني رسول الله ﷺ يوم حنين، وإنه لأبغض الناس إلي، فما زال يعطيني حتى صار وإنه لأحب الناس إلي.
ورواه مسلم والترمذي، من حديث يونس، عن الزهري، به(١٤) ومنهم من يُعْطَى ليحسُن إسلامه، ويثبت قلبه، كما أعطى يوم حنين أيضا جماعة من
صناديد الطلقاء وأشرافهم : مائة من الإبل، مائة من الإبل وقال :" إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه، مخافة أن يَكُبَّه الله على وجهه في نار جهنم " (١٥) وفي الصحيحين عن أبي سعيد : أن عليا بعث إلى النبي ﷺ بذُهَيبة في تربتها من اليمن فقسمها بين أربعة نفر : الأقرع بن حابس، وعُيَينة بن بدر، وعلقمة بن عُلاثة، وزيد الخير، وقال :" أتألفهم " (١٦) ومنهم من يُعطَى لما يرجى من إسلام نظرائه. ومنهم من يُعطَى ليجبي الصدقات ممن يليه، أو ليدفع عن حَوزة المسلمين الضرر من(١٧) أطراف البلاد. ومحل تفصيل هذا في كتب الفروع، والله أعلم.
وهل تعطى المؤلفة على الإسلام بعد النبي ﷺ ؟ فيه خلاف، فرُوي عن عمر، وعامر الشعبي وجماعة : أنهم لا يُعطَون بعده ؛ لأن الله قد أعز الإسلام وأهله، ومَكَّن لهم في البلاد، وأذل لهم رقاب العباد.
وقال آخرون : بل يُعطَون ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام(١٨) قد أعطاهم بعد فتح مكة وكسر هَوازن، وهذا أمر قد يحتاج إليه فيصرف إليهم.
وأما الرقاب : فرُوي عن الحسن البصري، ومقاتل بن حيان، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن جُبَير، والنَّخعي، والزهري، وابن زيد : أنهم المكاتَبون، وروي عن أبي موسى الأشعري نحوه، وهو قول الشافعي والليث.
وقال ابن عباس، والحسن : لا بأس أن تعتق الرقبة من الزكاة، وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ومالك، وإسحاق، أي : إن الرقاب أعم من أن يعطى المكاتب، أو يشتري رقبة فيعتقها استقلالا. وقد ورد في ثواب الإعتاق وفك الرقبة أحاديث كثيرة، وأن الله يعتق بكل عضو منها عضوا من مُعتقها حتى الفَرْج بالفرج، وما ذاك إلا لأن(١٩) الجزاء من جنس العمل، ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٣٩]
وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال :" ثلاثة حق على الله عونُهم : الغازي في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف ".
رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا أبا داود(٢٠) وفي المسند عن البراء بن عازب قال : جاء رجل فقال : يا رسول الله، دُلَّني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار. فقال :" أعتق النسَمة وفك الرقبة ". فقال : يا رسول الله، أو ليسا واحدا ؟ قال :" لا عتق النسمة أن تُفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها " (٢١) وأما الغارمون : فهم أقسام : فمنهم من تحمّل حمالة أو ضمن دينا فلزمه فأجحف بماله، أو غرم في أداء دينه أو في معصية ثم تاب، فهؤلاء يدفع إليهم. والأصل في هذا الباب حديث قَبِيصة بن مخارق الهلالي قال : تحملت حمالة فأتيت رسول الله(٢٢) ﷺ أسأله فيها، فقال :" أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها ". قال : ثم قال :" يا قَبِيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمَّل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها، ثم يمسك. ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش : أو قال : سدادًا من عيش - ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، فيقولون : لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة، حتى يصيب قواما من عيش - أو قال سدادا من عيش - فما سواهن من المسألة سحت، يأكلها صاحبها سحتا ". رواه مسلم(٢٣)
وعن أبي سعيد قال : أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم(٢٤) تصدقوا عليه ". فتصدق الناس(٢٥) فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال النبي ﷺ لغرمائه :" خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك ". رواه مسلم(٢٦)
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد، أنبأنا صدقة بن موسى، عن أبي عمران الجَوْني، عن قيس بن زيد عن قاضي المصرين(٢٧) عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال : قال رسول الله ﷺ :" يدعو الله بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يديه، فيقول : يا بن آدم، فيم أخذت هذا الدين ؟ وفيم ضيعت حقوق الناس ؟ فيقول : يا رب، إنك تعلم أني أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع، ولكن أتى على يدي إما حرق وإما سرق وإما وضيعة. فيقول الله : صدق عبدي، أنا أحق من قضى عنك اليوم. فيدعو الله بشيء فيضعه في كفة ميزانه، فترجح حسناته على سيئاته، فيدخل الجنة بفضل الله ورحمته " (٢٨) وأما في سبيل الله : فمنهم الغزاة الذين لا حق لهم في الديوان، وعند الإمام أحمد، والحسن، وإسحاق : والحج من سبيل الله، للحديث.
وكذلك ابن السبيل : وهو المسافر المجتاز في بلد ليس معه شيء يستعين به على سفره، فيعطى من الصدقات ما يكفيه إلى بلده وإن كان له مال. وهكذا الحكم فيمن أراد إنشاء سفر من بلده وليس معه شيء، فيعطى من مال الزكاة كفايته في ذهابه وإيابه. والدليل على ذلك الآية، وما رواه الإمام أبو داود وابن ماجه من حديث مَعْمَر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد، رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تحل الصدقة لغنيّ إلا لخمسة : العامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى لغني " (٢٩) وقد رواه السفيانان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء مرسلا. ولأبي داود عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله، وابن السبيل، أو جار فقير فيُهدي لك أو يدعوك " (٣٠) وقوله :﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ أي حكما مقدرا بتقدير الله وفَرْضِه وقَسْمه(٣١) ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي : عليم بظواهر الأمور وبواطنها وبمصالح عباده، ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما يفعله ويقوله ويشرعه ويحكم به،
لا إله إلا هو، ولا رب سواه.
١ - زيادة من ت..
٢ - سنن أبي داود برقم (١٦٣٠).
٣ - تفسير الطبري (١٤/٣٠٨)..
٤ - في ت، ك، أ :"بن عمر"..
٥ - المسند (٢/١٦٤) وسنن أبي داود برقم (١٦٣٤) وسنن الترمذي برقم (٦٥٢)..
٦ - المسند (٢/٣٧٧) وسنن النسائي (٥/٩٩) وسنن ابن ماجه برقم (١٨٣٩)..
٧ - المسند (٤/٢٢٤) وسنن أبي داود برقم (١٦٣٣) وسنن النسائي (٥/٩٩)..
٨ - زيادة من ت، ك، أ..
٩ - الجرح والتعديل (٩/٣٤١) وقد وقع سقط هناك..
١٠ - في أ :"المساكين"..
١١ - صحيح البخاري برقم (١٤٧٩) وصحيح مسلم برقم (١٠٣٩)..
١٢ - صحيح مسلم برقم (١٠٧٢)..
١٣ - في ك :"أخبرنا"..
١٤ - المسند (٦/٤٦٥) وصحيح مسلم برقم (٢٣١٣) وسنن الترمذي برقم (٦٦٦)..
١٥ - صحيح البخاري برقم (١٤٧٨) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه..
١٦ - صحيح البخاري برقم (٣٣٤٤) وصحيح مسلم برقم (١٠٦٤)..
١٧ - في أ :"في"..
١٨ - في أ :"صلى الله عليه وسلم"..
١٩ - في ت :"أن"..
٢٠ - المسند (٢/٢٥١) وسنن الترمذي برقم (١٦٥٥) وسنن النسائي (٦/٦١) وسنن ابن ماجه برقم (٢٥١٨) وقال الترمذي :"هذا حديث حسن"..
٢١ - المسند (٤/٢٩٩)..
٢٢ - في ت :"النبي"..
٢٣ - صحيح مسلم برقم ١(١٠٤٤)..
٢٤ - في أ :"فقال ﷺ لغرمائه"..
٢٥ - في أ :"الناس عليه"..
٢٦ - صحيح مسلم برقم (١٥٥٦)..
٢٧ - في أ :"المصريين"..
٢٨ - المسند (١/١٩٧، ١٩٨)..
٢٩ - سنن أبي داود برقم (١٦٣٥) وسنن ابن ماجه برقم (١٨٤١)..
٣٠ - سنن أبي داود برقم (١٦٣٧) وعطية العوفي ضعيف..
٣١ - في ت، أ :"وقسمته"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾
لَمَّا ذَكَرَ [اللَّهُ] (١) تَعَالَى اعْتِرَاضَ الْمُنَافِقِينَ الْجَهَلَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْزَهُمْ إِيَّاهُ فِي قَسْم الصَّدَقَاتِ، بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَسَمَهَا وَبَيَّنَ حُكْمَهَا، وَتَوَلَّى أَمْرَهَا بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَكلْ قَسْمها إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ، فَجَزَّأَهَا لِهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ، كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ -وَفِيهِ ضَعْفٌ -عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُدَائي، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْتُهُ، فَأَتَى رَجُلٌ فَقَالَ: أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ لَهُ: "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَصْنَافٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ" (٢) وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ: هَلْ يَجِبُ اسْتِيعَابُ الدَّفْعِ إِلَيْهَا أَوْ إِلَى مَا أَمْكَنَ مِنْهَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجِبُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهَا، بَلْ يَجُوزُ الدَّفْعُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهَا، وَيُعْطَى جميعَ الصَّدَقَةِ مَعَ وُجُودِ الْبَاقِينَ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، مِنْهُمْ: عُمَرُ، وَحُذَيْفَةُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَير، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْران.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعَلَى هَذَا فَإِنَّمَا ذَكَرْتُ الْأَصْنَافَ هَاهُنَا لِبَيَانِ الْمَصْرَفِ لَا لِوُجُوبِ اسْتِيعَابِ الْإِعْطَاءِ.
وَلِوُجُوهِ الْحِجَاجِ وَالْمَآخِذِ مَكَانٌ غَيْرُ هَذَا، واللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْفُقَرَاءَ هَاهُنَا لِأَنَّهُمْ أَحْوَجُ مِنَ الْبَقِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، لِشِدَّةِ فَاقَتِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمِسْكِينَ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْن، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْفَقِيرُ لَيْسَ بِالَّذِي لَا مَالَ لَهُ، وَلَكِنَّ الْفَقِيرَ الْأَخْلَقُ الْكَسْبِ. قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: الْأَخْلَقُ: المحارَفُ عِنْدَنَا (٣)
وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ. ورُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَابْنِ زَيْدٍ. وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الْفَقِيرَ: هُوَ الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا، وَالْمِسْكِينَ: هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ وَيَطُوفُ وَيَتَّبِعُ النَّاسَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: الْفَقِيرُ: مَنْ بِهِ زَمَانَةٌ، وَالْمِسْكِينُ: الصَّحِيحُ الْجِسْمِ.
(١) زيادة من ت.
(٢) سنن أبي داود برقم (١٦٣٠)
(٣) تفسير الطبري (١٤/٣٠٨).
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: هُمْ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ. قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَعْنِي: وَلَا يُعْطَى الأعرابُ مِنْهَا شَيْئًا.
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبْزَى.
وَقَالَ عِكْرِمة: لَا تَقُولُوا لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَسَاكِينَ، وَإِنَّمَا الْمَسَاكِينُ مَسَاكِينُ أَهْلِ الْكِتَابِ.
وَلْنَذْكُرْ أَحَادِيثَ تَتَعَلَّقُ بِكُلٍّ مِنَ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ.
فَأَمَّا "الْفُقَرَاءُ"، فَعَنِ ابْنِ عَمْرٍو (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّة سَويّ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ (٢)
وَلِأَحْمَدَ أَيْضًا، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَهُ (٣)
وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلَانِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَلَّبَ إِلَيْهِمَا الْبَصَرَ، فَرَآهُمَا جَلْدين، فَقَالَ: "إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ (٤) بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ قَوِيٍّ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْجَرْحِ [وَالتَّعْدِيلِ: أَبُو بَكْرٍ الْعَبْسِيُّ قَالَ: قَرَأَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ] (٥) رَوَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ (٦)
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ جِدًّا بِتَقْدِيرِ صِحَّةِ الْإِسْنَادِ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ هَذَا، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ أَبُو حَاتِمٍ عَلَى جَهَالَتِهِ، لَكِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَجْهُولِ.
وَأَمَّا الْمَسَاكِينُ: فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ، فتردُّه اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ". قَالُوا: فَمَا الْمِسْكِينُ (٧) يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الَّذِي لَا يجدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلَا يُفْطَن لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسُ شَيْئًا".
رَوَاهُ الشَّيْخَانِ: الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (٨)
(١) في ت، ك، أ: "بن عمر".
(٢) المسند (٢/١٦٤) وسنن أبي داود برقم (١٦٣٤) وسنن الترمذي برقم (٦٥٢).
(٣) المسند (٢/٣٧٧) وسنن النسائي (٥/٩٩) وسنن ابن ماجه برقم (١٨٣٩).
(٤) المسند (٤/٢٢٤) وسنن أبي داود برقم (١٦٣٣) وسنن النسائي (٥/٩٩).
(٥) زيادة من ت، ك، أ.
(٦) الجرح والتعديل (٩/٣٤١) وقد وقع سقط هناك.
(٧) في أ: "المساكين".
(٨) صحيح البخاري برقم (١٤٧٩) وصحيح مسلم برقم (١٠٣٩).
وَأَمَّا الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا: فَهُمُ الْجُبَاةُ وَالسُّعَاةُ يَسْتَحِقُّونَ مِنْهَا قِسْطًا عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَقْرِبَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ، لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ يَسْأَلَانِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسْتَعْمِلَهُمَا عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: "إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ" (١)
وَأَمَّا الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ: فَأَقْسَامٌ: مِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى ليُسلم، كَمَا أَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ، وَقَدْ كَانَ شَهِدَهَا مُشْرِكًا. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يُعْطِينِي حَتَّى صَارَ أحبَّ النَّاسِ إليَّ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَيَّ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أنا (٢) ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: أَعْطَانِي رسول الله ﷺ يوم حُنَيْنٍ، وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ، فَمَا زَالَ يُعْطِينِي حَتَّى صَارَ وَإِنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ (٣)
وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى ليحسُن إِسْلَامُهُ، وَيَثْبُتَ قَلْبُهُ، كَمَا أَعْطَى يَوْمَ حُنَيْنٍ أَيْضًا جَمَاعَةً مِنْ
صَنَادِيدِ الطُّلَقَاءِ وَأَشْرَافِهِمْ: مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَقَالَ: "إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، مَخَافَةَ أَنْ يَكُبَّه اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ" (٤)
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذُهَيبة فِي تُرْبَتِهَا مِنَ الْيَمَنِ فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، وعُيَينة بْنِ بَدْرٍ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلاثة، وَزَيْدِ الْخَيْرِ، وَقَالَ: "أَتَأَلَّفُهُمْ" (٥)
وَمِنْهُمْ مَنْ يُعطَى لِمَا يُرْجَى مِنْ إِسْلَامِ نُظَرَائِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُعطَى لِيَجْبِيَ الصَّدَقَاتِ مِمَّنْ يَلِيهِ، أَوْ لِيَدْفَعَ عَنْ حَوزة الْمُسْلِمِينَ الضَّرَرَ مِنْ (٦) أَطْرَافِ الْبِلَادِ. وَمَحَلُّ تَفْصِيلِ هَذَا فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَلْ تُعْطَى الْمُؤَلَّفَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فِيهِ خِلَافٌ، فرُوي عَنْ عُمَرَ، وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَجَمَاعَةٍ: أَنَّهُمْ لَا يُعطَون بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، ومَكَّن لَهُمْ فِي الْبِلَادِ، وَأَذَلَّ لَهُمْ رِقَابَ الْعِبَادِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ يُعطَون؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (٧) قَدْ أَعْطَاهُمْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَكَسْرِ هَوازن،
(١) صحيح مسلم برقم (١٠٧٢).
(٢) في ك: "أخبرنا".
(٣) المسند (٦/٤٦٥) وصحيح مسلم برقم (٢٣١٣) وسنن الترمذي برقم (٦٦٦).
(٤) صحيح البخاري برقم (١٤٧٨) من حديث سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٥) صحيح البخاري برقم (٣٣٤٤) وصحيح مسلم برقم (١٠٦٤).
(٦) في أ: "في".
(٧) في أ: "صلى الله عليه وسلم".
وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَيُصْرَفُ إِلَيْهِمْ.
وَأَمَّا الرِّقَابُ: فرُوي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير، والنَّخعي، والزُّهْرِيِّ، وَابْنِ زَيْدٍ: أَنَّهُمُ المكاتَبون، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ نَحْوَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاللَّيْثِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ تُعْتَقَ الرَّقَبَةُ مِنَ الزَّكَاةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَمَالِكٍ، وَإِسْحَاقَ، أَيْ: إِنَّ الرِّقَابَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يُعْطَى الْمُكَاتَبُ، أَوْ يَشْتَرِيَ رَقَبَةً فَيُعْتِقَهَا اسْتِقْلَالًا. وَقَدْ وَرَدَ فِي ثَوَابِ الْإِعْتَاقِ وَفَكِّ الرَّقَبَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ يُعْتِقُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ مُعتقها حَتَّى الفَرْج بِالْفَرْجِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّ (١) الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ٣٩]
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عونُهم: الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ".
رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ (٢)
وَفِي الْمُسْنَدِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّني عَلَى عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ. فَقَالَ: "أَعْتِقِ النسَمة وَفُكَّ الرَّقَبَةَ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أو ليسا وَاحِدًا؟ قَالَ: "لَا عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تُفرد بِعِتْقِهَا، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا" (٣)
وَأَمَّا الْغَارِمُونَ: فَهُمْ أَقْسَامٌ: فَمِنْهُمْ مَنْ تَحَمَّلَ حَمَالَةً أَوْ ضَمِنَ دَيْنًا فَلَزِمَهُ فَأَجْحَفَ بِمَالِهِ، أَوْ غَرِمَ فِي أَدَاءِ دَيْنِهِ أَوْ فِي مَعْصِيَةٍ ثُمَّ تَابَ، فَهَؤُلَاءِ يُدْفَعُ إِلَيْهِمْ. وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ قَبِيصة بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (٤) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: "أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا". قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "يَا قَبِيصة، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ تحمَّل حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَ. وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ: أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ -وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ، فَيَقُولُونَ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ -أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ -فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ سُحْتٌ، يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا". رواه مسلم (٥)
(١) في ت: "أن".
(٢) المسند (٢/٢٥١) وسنن الترمذي برقم (١٦٥٥) وسنن النسائي (٦/٦١) وسنن ابن ماجه برقم (٢٥١٨) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
(٣) المسند (٤/٢٩٩).
(٤) في ت: "النبي".
(٥) صحيح مسلم برقم ١ (١٠٤٤).
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١) تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ". فَتَصَدَّقَ النَّاسُ (٢) فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَائِهِ: "خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، أَنْبَأَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ قَيْسِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ قَاضِي الْمِصْرَيْنِ (٤) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَدْعُو اللَّهُ بِصَاحِبِ الدَّيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حتى يوقف بين يديه، فيقول: يا بن آدَمَ، فِيمَ أَخَذْتَ هَذَا الدَّيْنَ؟ وَفِيمَ ضَيَّعْتَ حُقُوقَ النَّاسِ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخَذْتُهُ فَلَمْ آكُلْ وَلَمْ أَشْرَبْ وَلَمْ أُضَيِّعْ، وَلَكِنْ أَتَى عَلَى يَدَيَّ إِمَّا حَرْقٌ وَإِمَّا سَرَقٌ وَإِمَّا وَضِيعَةٌ. فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقَ عَبْدِي، أَنَا أَحَقُّ مَنْ قَضَى عَنْكَ الْيَوْمَ. فَيَدْعُو اللَّهُ بِشَيْءٍ فَيَضَعُهُ فِي كِفَّةِ مِيزَانِهِ، فَتَرْجَحُ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ" (٥)
وَأَمَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ: فَمِنْهُمُ الْغُزَاةُ الَّذِينَ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الدِّيوَانِ، وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَالْحَسَنِ، وَإِسْحَاقَ: وَالْحَجُّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ، لِلْحَدِيثِ.
وَكَذَلِكَ ابْنُ السَّبِيلِ: وَهُوَ الْمُسَافِرُ الْمُجْتَازُ فِي بَلَدٍ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى سَفَرِهِ، فَيُعْطَى مِنَ الصَّدَقَاتِ مَا يَكْفِيهِ إِلَى بَلَدِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ. وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَنْ أَرَادَ إِنْشَاءَ سَفَرٍ مِنْ بَلَدِهِ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، فَيُعْطَى مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ كِفَايَتَهُ فِي ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْآيَةُ، وَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَر، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: الْعَامِلِ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا فَأَهْدَى لِغَنِيٍّ" (٦)
وَقَدْ رَوَاهُ السُّفْيَانَانِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا. وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، أَوْ جَارٍ فَقِيرٍ فيُهدي لَكَ أَوْ يَدْعُوكَ" (٧)
وَقَوْلُهُ: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ حُكْمًا مُقَدَّرًا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ وفَرْضِه وقَسْمه (٨) ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أَيْ: عَلِيمٌ بِظَوَاهِرِ الْأُمُورِ وَبَوَاطِنِهَا وَبِمَصَالِحِ عِبَادِهِ، ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيمَا يَفْعَلُهُ وَيَقُولُهُ وَيَشْرَعُهُ وَيَحْكُمُ بِهِ،
(١) في أ: "فقال ﷺ لغرمائه".
(٢) في أ: "الناس عليه".
(٣) صحيح مسلم برقم (١٥٥٦).
(٤) في أ: "المصريين".
(٥) المسند (١/١٩٧، ١٩٨).
(٦) سنن أبي داود برقم (١٦٣٥) وسنن ابن ماجه برقم (١٨٤١).
(٧) سنن أبي داود برقم (١٦٣٧) وعطية العوفي ضعيف.
(٨) في ت، أ: "وقسمته".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦٠ } ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
يقول تعالى :﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ أي : الزكوات الواجبة، بدليل أن الصدقة المستحبة لكل أحد، لا يخص بها أحد دون أحد.
أي : إنما الصدقات لهؤلاء المذكورين دون من عداهم، لأنه حصرها فيهم، وهم ثمانية أصناف.
الأول والثاني : الفقراء والمساكين، وهم في هذا الموضع، صنفان متفاوتان، فالفقير أشد حاجة من المسكين، لأن اللّه بدأ بهم، ولا يبدأ إلا بالأهم فالأهم، ففسر الفقير بأنه الذي لا يجد شيئا، أو يجد بعض كفايته دون نصفها.
والمسكين : الذي يجد نصفها فأكثر، ولا يجد تمام كفايته، لأنه لو وجدها لكان غنيا، فيعطون من الزكاة ما يزول به فقرهم ومسكنتهم.
والثالث : العاملون على الزكاة، وهم كل من له عمل وشغل فيها، من حافظ لها، أو جاب لها من أهلها، أو راع، أو حامل لها، أو كاتب، أو نحو ذلك، فيعطون لأجل عمالتهم، وهي أجرة لأعمالهم فيها.
والرابع : المؤلفة قلوبهم، والمؤلف قلبه : هو السيد المطاع في قومه، ممن يرجى إسلامه، أو يخشى شره أو يرجى بعطيته قوة إيمانه، أو إسلام نظيره، أو جبايتها ممن لا يعطيها، فيعطى ما يحصل به التأليف والمصلحة.
الخامس : الرقاب، وهم المكاتبون الذين قد اشتروا أنفسهم من ساداتهم، فهم يسعون في تحصيل ما يفك رقابهم، فيعانون على ذلك من الزكاة، وفك الرقبة المسلمة التي في حبس الكفار داخل في هذا، بل أولى، ويدخل في هذا أنه يجوز أن يعتق منها الرقاب استقلالا، لدخوله في قوله :﴿وفي الرقاب﴾
السادس : الغارمون، وهم قسمان :
أحدهما : الغارمون لإصلاح ذات البين، وهو أن يكون بين طائفتين من الناس شر وفتنة، فيتوسط الرجل للإصلاح بينهم بمال يبذله لأحدهم أو لهم كلهم، فجعل له نصيب من الزكاة، ليكون أنشط له وأقوى لعزمه، فيعطى ولو كان غنيا.
والثاني : من غرم لنفسه ثم أعسر، فإنه يعطى ما يُوَفِّى به دينه.
والسابع : الغازي في سبيل اللّه، وهم : الغزاة المتطوعة، الذين لا ديوان لهم، فيعطون من الزكاة ما يعينهم على غزوهم، من ثمن سلاح، أو دابة، أو نفقة له ولعياله، ليتوفر على الجهاد ويطمئن قلبه.
وقال كثير من الفقهاء : إن تفرغ القادر على الكسب لطلب العلم، أعطي من الزكاة، لأن العلم داخل في الجهاد في سبيل اللّه.
وقالوا أيضا : يجوز أن يعطى منها الفقير لحج فرضه، [ وفيه نظر ](١).
والثامن : ابن السبيل، وهو الغريب المنقطع به في غير بلده، فيعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده، فهؤلاء الأصناف الثمانية الذين تدفع إليهم الزكاة وحدهم.
﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ فرضها وقدرها، تابعة لعلمه وحكمه ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ واعلم أن هذه الأصناف الثمانية، ترجع إلى أمرين :
أحدهما : من يعطى لحاجته ونفعه، كالفقير، والمسكين، ونحوهما.
والثاني : من يعطى للحاجة إليه وانتفاع الإسلام به، فأوجب اللّه هذه الحصة في أموال الأغنياء، لسد الحاجات الخاصة والعامة للإسلام والمسلمين، فلو أعطى الأغنياء زكاة أموالهم على الوجه الشرعي، لم يبق فقير من المسلمين، ولحصل من الأموال ما يسد الثغور، ويجاهد به الكفار وتحصل به جميع المصالح الدينية.
١ - زيادة من هامش: ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٠} ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
يقول تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ أي: الزكوات الواجبة، بدليل أن الصدقة المستحبة لكل أحد، لا يخص بها أحد دون أحد.
أي: إنما الصدقات لهؤلاء المذكورين دون من عداهم، لأنه حصرها فيهم، وهم ثمانية أصناف.
الأول والثاني: الفقراء والمساكين، وهم في هذا الموضع، صنفان متفاوتان، فالفقير أشد حاجة من المسكين، لأن الله بدأ بهم، ولا يبدأ إلا بالأهم فالأهم، ففسر الفقير بأنه الذي لا يجد شيئا، أو يجد بعض كفايته دون نصفها.
والمسكين: الذي يجد نصفها فأكثر، ولا يجد تمام كفايته، لأنه لو وجدها لكان غنيا، فيعطون من الزكاة ما يزول به فقرهم ومسكنتهم.
والثالث: العاملون على الزكاة، وهم كل من له عمل وشغل فيها، من حافظ لها، أو جاب لها من أهلها، أو راع، أو حامل لها، أو كاتب، أو نحو ذلك، فيعطون لأجل عمالتهم، وهي أجرة لأعمالهم فيها.
والرابع: المؤلفة قلوبهم، المؤلف قلبه: هو السيد المطاع في قومه، ممن يرجى إسلامه، أو يخشى شره أو يرجى بعطيته قوة إيمانه، أو إسلام نظيره، أو جبايتها ممن لا يعطيها، فيعطى ما يحصل به التأليف والمصلحة.
الخامس: الرقاب، وهم المكاتبون الذين قد اشتروا أنفسهم من ساداتهم، فهم يسعون في تحصيل ما يفك رقابهم، فيعانون على ذلك من الزكاة، وفك الرقبة المسلمة التي في حبس الكفار داخل في هذا، بل أولى، ويدخل في هذا أنه يجوز أن يعتق منها الرقاب استقلالا لدخوله في قوله: ﴿وفي الرقاب﴾
السادس: الغارمون، وهم قسمان:
أحدهما: الغارمون لإصلاح ذات البين، وهو أن يكون بين طائفتين من الناس شر وفتنة، فيتوسط الرجل للإصلاح بينهم بمال يبذله لأحدهم أو لهم كلهم، فجعل له نصيب من الزكاة، ليكون أنشط له وأقوى لعزمه، فيعطى ولو كان غنيا.
والثاني: من غرم لنفسه ثم أعسر، فإنه يعطى ما يُوَفِّى به دينه.
والسابع: الغازي في سبيل الله، وهم: الغزاة المتطوعة، الذين لا ديوان لهم، فيعطون من الزكاة ما يعينهم على غزوهم، من ثمن سلاح، أو دابة، أو نفقة له ولعياله، ليتوفر على الجهاد ويطمئن قلبه.
وقال كثير من الفقهاء: إن تفرغ القادر على الكسب لطلب العلم، أعطي من الزكاة، لأن العلم داخل في الجهاد في سبيل الله.
وقالوا أيضا: يجوز أن يعطى منها الفقير لحج فرضه، [وفيه نظر] (١).
والثامن: ابن السبيل، وهو الغريب المنقطع به في غير بلده، فيعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده، فهؤلاء الأصناف الثمانية الذين تدفع إليهم الزكاة وحدهم.
﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ فرضها وقدرها، تابعة لعلمه وحكمه ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ واعلم أن هذه الأصناف الثمانية، ترجع إلى أمرين:
أحدهما: من يعطى لحاجته ونفعه، كالفقير، والمسكين، ونحوهما.
والثاني: من يعطى للحاجة إليه وانتفاع الإسلام به، فأوجب الله هذه الحصة في أموال الأغنياء، لسد الحاجات الخاصة والعامة للإسلام والمسلمين، فلو أعطى الأغنياء زكاة أموالهم على الوجه الشرعي، لم يبق فقير من المسلمين، ولحصل من الأموال ما يسد الثغور، ويجاهد به الكفار وتحصل به جميع المصالح الدينية.
(١) زيادة من هامش: ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٣٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لِلْفُقَرَاءِ
لِلَّذِينَ لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا.
وَالْمَسَاكِينِ
الَّذِينَ يَمْلِكُونَ دُونَ كِفَايَتِهِمْ.
وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا
السُّعَاةِ الَّذِينَ يَجْمَعُونَ الزَّكَاةَ.
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
مَنْ يُرْجَى إِسْلَامُهُمْ، أَوْ دَفْعُ شَرِّهِمْ.
الرِّقَابِ
عِتْقِ الأَرِقَّاءِ، وَفَكَاكِ الأَسْرَى.
وَالْغَارِمِينَ
المَدِينِينَ، وَمَنْ غَرِمُوا لِإِصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ.
وَفِي سَبِيلِ اللهِ
فِي الِجهَادِ.
وَابْنِ السَّبِيلِ
المُسَافِرِ، المُنْقَطِعِ.

إعراب الآية ٦٠ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

واحد، والأصل الأولى في مدّخّل مدتخّل، وقيل الأصل فيه متدخّل على متفعّل، كما في قراءة أبيّ. ومعناه دخول بعد دخول أي قوما يدخلون معهم، ومدخل من دخل، ومدخل من أدخل كذا المصدر والمكان والزمان كما أنشد سيبويه: [الطويل] ١٨٩-
مغار ابن همّام على حيّ خثعما «١»
وَهُمْ يَجْمَحُونَ ابتداء وخبر.

[سورة التوبة (٩) : آية ٥٨]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨)
وقرأ الأعرج ومنهم من يلمزك «٢» بضم الميم والأكثر في المتعدي يفعل بكسر العين.

[سورة التوبة (٩) : آية ٦٠]

إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ مصدر. وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ابتداء وخبر. قال الفراء «٣» :
ويجوز «فريضة من الله»، بمعنى ذلك فريضة من الله.

[سورة التوبة (٩) : آية ٦١]

وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦١)
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ الَّذِينَ في موضع رفع. يُؤْذُونَ مهموز لأنه من آذى، وإن شئت خفّفت الهمزة فأبدلت منها واوا. وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ابتداء وخبر وكذا قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ على قراءة الحسن، وقرأ أهل الكوفة قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ وقرءوا وَرَحْمَةٌ خفضا عطف على خير، وهذا عند أهل العربية لأنه قد باعد بين الاسمين وهذا يقبح في المخفوض، والرفع عطفا على أذن، والتقدير قل هو أذن خير وهو رحمة أي هو مستمع خير لكم أي مستمع ما يجب استماعه وقابل ما يجب أن يقبله وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله جلّ وعزّ ويقولون هو أذن قال مستمع
(١) الشاهد لحميد بن ثور في الكتاب ١/ ٢٩٢، والأشباه والنظائر ٢/ ٣٩٤، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٤٧، وليس في ديوانه، وللطماح بن عامر كما في حاشية الخصائص ٢/ ٢٠٨، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص ٣٥١، والخصائص ٢/ ٢٠٨، وشرح المفصل ٦/ ١٠٩، ولسان العرب (لحسن) و (علق)، والمحتسب ٢/ ١٢١، وصدره:
«وما هي إلّا في إزار وعلقة» [.....]
(٢) هذه قراءة يعقوب وحماد بن سلمة عن ابن كثير والحسن وأبي رجاء، انظر البحر المحيط ٥/ ٥٧.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٤٤٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٠ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَالْمُؤَلَّفَةِ

((الْمُؤَلَّفَةِ) بهمزة مفتوحة بعد الميم

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(وَالْمُولَّفَةِ) بواو مفتوحة بعد الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٠ من سورة التوبة

٢٠ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠٩ أقوال
١
عن معقل بن عبيد الله، قال: سألتُ الزهريَّ عن ابن السبيل. قال: يأتي عَلَيَّ ابنُ السبيل وهو محتاج. قلت: فإن كان غنيًّا؟ قال: وإن كان غنيًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣٠.
٢
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وابن السبيل﴾، قال: المُنقَطِع به، يُعطى قدْر ما يُبَلِّغُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٥.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾، يعني: المسافر المُجْتاز وبه حاجَةٌ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧٦-١٧٧.
٤
قال مالك بن أنس: هو الحاجُّ المُنقَطِع١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٦٢.
٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ابن السبيل﴾: المسافر، مَن كان غنيًّا أو فقيرًا، إذا أُصِيبَتْ نفقتُه، أو فُقِدت، أو أصابها شيءٌ، أو لم يكن معه شيء؛ فحقُّه واجِبٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٥ مختصرًا من طريق أصبغ. وكذا عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فريضةً من اللهِ واللهُ عليمٌ حكيمٌ﴾، قال: ثمانيةُ أسْهُمٍ فَرَضَهُنَّ اللهُ وأَعْلَمَهُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ لهم هذه القِسمة؛ لأنهم أهلُها، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بأهلها، ﴿حَكِيمٌ﴾ حَكَم قِسْمَتَها. وقال النبي ﷺ: «لا تَحِلُّ الصدقة لمحمد، ولا لأهله، ولا تَحِلُّ الصدقةُ لِغَنِيٍّ، ولا لذي مِرَّةٍ سَويٍّ». يعني: القويَّ الصحيح١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٣.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، يعني: في الجهاد، يُعْطى على قدر ما يبلغه في غزاته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧٦-١٧٧.
٩
عن مقاتل [بن حيّان]، في قوله: ﴿وفي سبيل الله﴾، قال: هم المجاهدون١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٥.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله:﴿وفي سبيل الله﴾، قال: الغازي في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٢٧-٥٢٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ابنُ السبيل: هو الضَّيْفُ الفقيرُ الذي ينزلُ بالمسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٥.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿وابن السبيل﴾، قال: لابن السبيل حقٌّ مِن الزكاة، وإن كان غنيًّا، إذا كان مُنقَطَعًا به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٢٩.
١٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في رجل سافَر وهو غَنِيٌّ، فنَفِد ما معه في سفره، فاحتاج، قال: يُعْطى مِن الصدقة في سفره؛ لأنه ابن سبيلٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٢١١، وابن جرير ١١‏/‏٥٣٠ بنحوه.
١٤
عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين] -من طريق جابر- في قوله: ﴿وابن السبيل﴾، قال: المُجْتاز من الأرض إلى الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٢٠٧، وابن جرير ١١‏/‏٥٢٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٥
عن الحسن البصري، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٥.
١٦
قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وابن السبيل﴾: الضَّيْف، جُعِل له فيها حقٌّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣٠.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وابن السبيل﴾، قال: هو الضَّيْفُ والمسافرُ إذا قُطِعَ به، وليس له شيءٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٨
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قول الله: ﴿فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور:٣٣] قال: الخيرُ: القُوَّة على ذلك، قال: ﴿وآتُوهُمْ مِن مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ﴾ [النور:٣٣] قال: ذلك في الزكاة، على الوُلاة يعطونهم مِن الزكاة؛ لقول الله: ﴿وفِي الرِّقابِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٥٣ (١١٥).
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي الرِّقابِ﴾، يعني: وفي فكِّ الرقاب، يعني: أعطوا المُكاتَبين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧٦-١٧٧.
٢٠
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وفي الرقّاب﴾، قال: هم المُكاتَبون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٣.
٢١
قال مالك بن أنس: يُشْتَرى بسهم الرِّقاب عبيدٌ فيُعْتَقون١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٦١، وتفسير البغوي ٤‏/‏٦٤.
٢٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وفي الرقاب﴾، قال: المُكاتَب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٢٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى قوله: ﴿وفِي الرِّقابِ﴾؛ فقيل: هم المكاتَبون. وقيل: إنهم عبيد يُشترون بهذا السهم. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٥٢٥) مستندًا إلى الإجماع، والدلالات العقلية القولَ الأول دون الثاني الذي قاله ابن عباس، والحسن، ومالك، وأبو عبيد، فقال: «لإجماع الحُجَّة على ذلك، فإنّ الله جعل الزكاة حقًّا واجِبًا على مَن أوجبها عليه في ماله يُخرِجها منه، لا يرجع إليه منها نفعٌ مِن عَرَض الدنيا ولا عِوَض، والمُعْتِقُ رقبةً منها راجعٌ إليه ولاءَ مَن أعتقه، وذلك نفعٌ يعود إليه منها». وذكر أنّه قولُ الجمهور الأعظم. وذكر ابنُ تيمية (٣/٣٨٨-٣٨٩) أنّه يدخل في الرقاب: إعانةُ المكاتَبين، وافتداء الأسرى، وعتق الرقاب، ثم قال: «وهذا أقوى الأقوال فيها». وذكر ابنُ كثير (٧/٢٢٢) أنّه على القول الثاني فالرِّقاب أعمُّ مِن أن يُعْطِي المكاتَب، أو يشتري رقبة فيعتقها استقلالًا.
٢٣
عن قَبِيصة بن مُخارِق الهِلالِيِّ، قال: تَحَمَّلْتُ حمالةً، فأتيتُ رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: «أقِمْ حتى تأتينا الصَّدَقَةُ، فنَأْمُرُ لك بها». قال: ثم قال: «يا قبيصةُ، إنّ المسألة لا تَحِلُّ إلا لأحدِ ثلاثةٍ: رَجَل تَحَمَّل حَمالَةً، فحلَّتْ له المسألةُ حتى يصيبها، ثم يُمْسِك. ورجلٌ أصابته جائِحَةٌ اجتاحت مالَه، فحلَّتْ له المسألةُ حتى يصيب قِوامًا مِن عيش -أو قال: سِدادًا من عيش-. ورجل أصابته فاقَةٌ، حتى يقوم ثلاثةٌ مِن ذوي الحِجا مِن قومه، فيقولون: لقد أصابتْ فلانًا فاقةٌ. فحلَّت له المسألةُ، حتى يصيب قِوامًا من عيش -أو قال: سِدادًا من عيش-. فما سِواهُنَّ من المسألة سُحْتٌ، يأكلُها صاحبُها سُحتًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٧٢٢ (١٠٤٤)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏١٥٥ (١١٠٢)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٤ (٦٣٧٨).
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- في قوله: ﴿والغارمين﴾، قال: مَن احترق بيتُه، وذهب السَّيلُ بماله، وادّان على عياله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٨٠، وابن أبي شيبة ٣‏/‏٢٠٧، وابن جرير ١١‏/‏٥٢٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود-: هم قومٌ رَكِبَتْهم الديونُ في غير فسادٍ ولا تبذيرٍ، فجعل اللهُ لهم في هذه الآية سَهْمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٢٧.
٢٦
عن القاسم بن مُخَيْمِرَةَ: أنّه قدم على عمر بن عبد العزيز، فسأله قضاءَ دَيْنِه. فقال: وكم دَينُك؟ قال: تسعون دينارًا. قال: قد قضيناه عنك، أنت مِن الغارمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٤.
٢٧
عن خادمٍ لعمر بن عبد العزيز، قال: كتب عمرُ بن عبد العزيز: أن يُعطى الغارِمون. قال أحمد: أكثرُ ظَنِّي مِن الصَّدقات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٢٦.
٢٨
عن أبي جعفر [محمد بن علي] -من طريق جابر- في قوله:﴿والغارمين﴾، قال: المُسْتَدينين في غير فساد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٢٠٧، وابن جرير ١١‏/‏٥٢٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: أمّا الغارمون: فقومٌ غَرِقَتْهم الديونُ، في غير إملاقٍ، ولا تبذير، ولا فساد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٢٦.
٣٠
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق أبي أحمد- أنّه سُئِل عن الغارمين. قال: أصحابُ الدَّيْنِ، وابن السبيل وإن كان غَنِيًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٢٠٧، وابن جرير ١١‏/‏٥٢٦.
٣١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿والغارمين﴾، قال: هو الذي يسأل في دمٍ، أو جائحةٍ تُصِيبُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٤.
٣٢
عن مقاتل -من طريق محمد بن شعيب بن شابور- قال: هم الذين عليهم الدَّيْن١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٤.
٣٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والغارِمِينَ﴾، وهو الرجل يُصِيبُه غُرْمٌ في ماله، مِن غير فساد، ولا معصية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧٦-١٧٧.
٣٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: الغارم: الذي يدخل عليه الغُرْمُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٢٦.
٣٥
قال الشافعي: الغارِمون صِنفان: صِنفٌ استدانوا في مصلحتهم، أو معروف، أو غير معصية، ثم عجَزوا عن أداء ذلك في العَرْضِ والنَّقْد، فيُعْطَون في غُرْمِهم، وصنفٌ استدانوا في حمالات وصلاحِ ذات بينٍ ومعروف، ولهم عروض إن بيعت أضَرَّ بهم، فيُعْطى هؤلاء قدر عروضهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٦١.
٣٦
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَحِلُّ الصَّدقةُ لغَنِيٍّ إلا لخمسةٍ: لعاملٍ عليها، أو رجلٍ اشتراها بماله، أو غارِمٍ، أو غازٍ في سبيل الله، أو مسكينٍ تُصُدِّق عليه فأهدى منها لغَنِيٍّ»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٨‏/‏٩٦-٩٧ (١١٥٣٨)، وأبو داود ٣‏/‏٧٧ (١٦٣٦)، وابن ماجه ٣‏/‏٤٩ (١٨٤١)، وابن خزيمة ٤‏/‏١١٨-١١٩ (٢٣٦٨)، ٤‏/‏١٢٢ (٢٣٧٤)، والحاكم ١‏/‏٥٦٦ (١٤٨٠). وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ لإرسال مالك بن أنس إيّاه عن زيد بن أسلم». وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود ٥‏/‏٣٣٧ (١٤٤٥): «إسناده صحيح مرسلًا ومسندًا».
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٧/٢٢٤) على هذا الحديث بقوله: «وقد رواه السفيانان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء مرسلًا».
٣٧
عن الحسن: أنّ مُكاتَبًا قام إلى أبي موسى الأشعري وهو يخطب الناسَ يوم الجمعة، فقال له: أيها الأمير، حُثَّ الناس عَلَيَّ. فحثَّ عليه أبو موسى، فألقى الناسُ عليه عمامةً وملاءةً وخاتمًا، حتى ألقوا سوادًا كثيرًا. فلما رأى أبو موسى ما أُلْقِي عليه قال: اجمعوه. فجُمِع، ثُمَّ أُمِر به فبيع، فأعطى المكاتَبَ مُكاتَبَتَه، ثم أعطى الفضل في الرِّقاب، ولم يَرُدَّه على الناس، وقال: إنّما أعطى الناسُ في الرِّقاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٢٤.
٣٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: أنّه كان لا يرى بأسًا أن يُعطيَ الرجلُ مِن زكاته في الحجِّ، وأن يُعتِق منها رقبةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٧٩-١٨٠. وعلَّقه ابن جرير ١١‏/‏٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: أعْتِقْ مِن زكاة مالِك١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في الأموال (١٧٨٥، ١٩٦٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قال: لا تُعْتِقْ مِن زكاة مالكَ؛ فإنّه يَجُرُّ الوَلاءَ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في الأموال (١٩٧٢)، وابن أبي شيبة ٣‏/‏١٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأَعْقَبَه بقول أبي عبيد القاسم بن سلام: قولُ ابن عباس أعلى ما جاءنا في هذا الباب، وهو أولى بالاتِّباع، وأعلم بالتأويل، وقد وافقه عليه كثيرٌ من أهلِ العلم.
٤١
قال سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، ومحمد ابن شهاب الزهري، والليث بن سعد، في قوله تعالى: ﴿وفي الرقاب﴾: هم المُكاتَبون، لهمسَهْمٌ مِن الصَّدقة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤/ ٦٤. وفي تفسير الثعلبي ٥/ ٦٠ نسبته إلى الليث بن سعد.
٤٢
قال سعيد بن جبير، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد [بن الحسن]: لا يُعْتِق مِن الزكاة رَقَبَة كاملة، ولكن يُعْطَي منه في رقبة، ويُعان به مُكاتَب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥/ ٦١.
٤٣
عن إبراهيم النخعيِّ -من طريق مغيرة- قال: يُعانُ فيها الرقبةُ، ولا يُعتَقُ منها١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد (١٩٧١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٤٤
عن إبراهيم النخعيِّ، قال: لا يُعتِقُ من الزكاة رقبةً تامَّةً، ويُعطي في رقبةٍ، ولا بأس بأن يُعينَ به مُكاتَبًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٥
عن الحسن البصري -من طريق عمرو- ﴿وفي الرقاب﴾، قال: هم المُكاتَبون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٢٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٣.
٤٦
عن الحسن البصري -من طريق يونس-: أنّه كان لا يرى بأسًا أن يشتري الرجلُ مِن زكاة ماله نَسَمَةً، فيُعْتِقها١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد (١٩٦٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٧
عن عمر بن عبد العزيز -من طريق الزُّهْرِيِّ- قال: سهمُ الرِّقاب نصفان: نصفٌ لِكُلِّ مُكاتَبٍ مِمَّن يدَّعي الإسلام، والنصفُ الباقي يُشْتَرى به رِقابٌ مِمَّن صلّى وصام وقدُم إسلامه؛ من ذكر أو أنثى، يُعْتَقون لله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٨
قال محمد ابن شهاب الزهري، مثله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٦١.
٤٩
عن معقل بن عبيد الله، قال: سألتُ الزهريَّ عن قوله: ﴿وفي الرقاب﴾، قال: المُكاتَبون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٢٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٣.
٥٠
عن يحيى بن أبي كثير -من طريق مَعْمَر- قال: المُؤَلَّفة قلوبُهم مِن بني هاشمٍ: أبو سفيان بنُ الحارثِ بن عبد المطلبِ، ومن بني أميةَ: أبو سفيان بنُ حربٍ، ومن بني مخزومٍ: الحارثُ بن هشامٍ، وعبد الرحمن بن يربوعٍ، ومن بني أسدٍ: حكيمُ بن حزامٍ، ومن بني عامر: سهيلُ بن عمرو، وحويطبُ بنُ عبد العُزّى، ومن بني جُمحَ: صفوانُ بن أميةَ، ومن بني سَهمٍ: عديُّ بن قيسٍ، ومن ثقيفٍ: العلاءُ بن حارثة أو حارثة، ومن بني فزارةَ: عُيينةُ بنُ حصنٍ، ومن بني تميمٍ: الأقرعُ بن حابسٍ، ومن بني نصرٍ: مالكُ بن عوفٍ، ومن بني سليمٍ: العباسُ بنُ مرداسٍ، أعطى النبيُّ ﷺ كُلَّ رجل منهم مائة ناقةٍ، إلا عبد الرحمن بن يربوع، وحُوَيْطِب بن عبد العزّى؛ فإنّه أعطى كلَّ واحد منهما خمسين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٨١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. وأورده الثعلبي ٥‏/‏٥٩-٦٠ مُطَوَّلًا.
٥١
عن محمد بن السائب الكلبي، نحوه١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٥‏/‏٥٩-٦٠ مُطَوَّلًا.
٥٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ يتَأَلَّفهم بالصدقة، يُعطِيهم منها، منهم أبو سفيان، وعُيَيْنة بن حصن، وسهل بن عمرو١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧٦-١٧٧. و«سهل بن عمرو» كذا جاء في المصدر، ولعله «سهيل»، ولسهيل أخ يدعى سهل، لكنه غير مشهور. ينظر: الإصابة ٣‏/‏١٧٠.
٥٣
عن مقاتل بن حيان: أنّ النبي ﷺ كان يَتَأَلَّفُ الأعرابَ، وغيرَهم١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٣.
٥٤
عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، قال: بعث عليُّ بن أبي طالب مِن اليمن إلى النبيِّ ﷺ بذُهَيبةٍ١ فيها تُرْبَتُها، فقسمها بين أربعة مِن المُؤَلَّفة: الأقرع بن حابس الحَنظليِّ، وعلقمةَ بن عُلاثَةَ العامريِّ، وعُيَيْنَة بن بدر الفزاريِّ، وزيد الخيل الطائيِّ، فقالت قريشُ والأنصارُ: أيَقْسِمُ بين صناديدِ أهل نجدٍ ويَدَعُنا؟! فقال النبيُّ ﷺ: «إنّما أتَأَلَّفُهُم»٢
التخريج
  1. ١ذهيبة: تصغير ذهب. النهاية (ذهب).
  2. ٢أخرجه البخاري ٤‏/‏١٣٧ (٣٣٤٤)، ٩‏/‏١٢٧ (٧٤٣٢)، ومسلم ٢‏/‏٧٤١ (١٠٦٤)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٢ (١٠٣٧٦) واللفظ له.
٥٥
عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: قال صفوان بن أمية: لقد أعطاني رسولُ الله ﷺ، وإنّه لَأَبْغَضُ الناسِ إلَيَّ، فما برِح يُعْطِيني حتى إنّه لَأَحَبُّ الناسِ إلَيَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٢٠.
٥٦
عن عبد الله بن عباسٍ -من طريق العوفي- في قوله: ﴿والمؤلفةِ قُلُوبُهُم﴾، قال: هم قومٌ كانوا يأتون رسول الله ﷺ قد أسلموا، وكان يَرْضَخُ١ لهم مِن الصدقات، فإذا أعطاهم مِن الصدقة فأصابوا منها خيرًا قالوا: هذا دينٌ صالحٌ. وإن كان غيرُ ذلك عابُوه وتَركوه٢
التخريج
  1. ١الرضخ: العطية القليلة. النهاية (رضخ).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾، قال: كانوا ناسًا يَتَأَلَّفهم رسولُ الله ﷺ بالعَطِيَّة؛ عُيَيْنَةُ بنُ بدر ومَن كان معه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٧٠، وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٢٠.
٥٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: المؤلَّفة قلوبُهم: قومٌ مِن وُجُوه العرب، يَقْدُمون عليه، فيُنفِقُ عليهم منها ما داموا، حتى يُسلِموا أو يرجِعوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥٩
قال طاووس بن كيسان: هم قومٌ مِن أهل الحرب، كان النبيُّ ﷺ يَتَأَلَّفهم بالصَّدَقات لِيَكُفُّوا عن حَرْبِه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٥٩.
٦٠
عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: المؤلَّفةُ قلوبهم: الذين يُؤَلَّفون على الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٢١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٣ بلفظ: الذين يدخلون في الإسلام. وكذا عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٦١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: وأمّا المؤلفة قلوبهم: فأُناسٌ مِن الأعراب ومِن غيرهم، كان نبيُّ الله ﷺ يَتَأَلَّفهم بالعَطِيَّة كيما يؤمنوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٢١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٣.
٦٢
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معقل بن عبيد الله- قال: أنّه سُئل عن المُؤَلَّفة قلوبُهم. قال: مَن أسلم مِن يهوديٍّ أو نصرانيٍّ. قلتُ: وإن كان مُوسِرًا؟ قال: وإن كان مُوسِرًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٢٢٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٤/٣٤٥) على قول الزهري بقوله: «يريد: لتبسط نفسه، ويُحَبَّب دينُ الإسلام إليه».
٦٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرّازي- في قوله: ﴿والمساكين﴾: مساكين اليتامى؛ فإنّ مِن اليتامى أغنياء، فإنما يعني بذلك: مساكين اليتامى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢١.
٦٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِلْفُقَراءِ﴾ الذين لا يسألون الناس، ﴿والمَساكِينِ﴾ الذين يسألون الناس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧٦-١٧٧.
٦٥
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله عز وجل: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾، قال: المُتَعَفِّفون مِن أهل الحاجة الذين لا يسألون، ﴿والمساكينُ﴾: الذين يسألون١
التخريج
  1. ١أخرج أوَّله ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨١٨، وعلَّق آخره ٦‏/‏١٨٢٠.
٦٦
قال سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك: مَن مَلَك خمسين درهمًا لا تَحِلُّ له الصدقة. وقالوا: لا يجوز أن يُعْطى الرجلُ مِن الزكاة أكثرَ مِن خمسين دِرهمًا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤/ ٦٣.
٦٧
قال مالك بن أنس في حَدِّ الغَنِيِّ الذي يُمْنَعُ أخْذَ الصَّدَقة: حدُّه: أن يكون عنده ما يكفيه وعياله سنة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٦٢.
٦٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾، قال: الفقراء: الذين لا يسألون الناس، وهم أهل حاجة، والمساكين: الذين يسألون الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥١٠.
٦٩
قال عبيد الله بن الحسن: المسكين: الذي يخشع ويستكين وإن لم يَسْأَل، والفقير: الذي يحتمل ويقبل الشيء سِرًّا ولا يخشع١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٥٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في صفة الفقير والمسكين على أقوال: الأول: الفقير من المسلمين، والمسكين من أهل الكتاب. الثاني: الفقير: هو ذو الزمانة من أهل الحاجة، والمسكين: هو الصحيح الجسم منهم. الثالث: الفقراء: فقراء المهاجرين، والمساكين: مَن لم يهاجر وهو محتاج. الرابع: المسكين: الضعيف الكسب. الخامس: الفقير: المحتاج المتعفف عن المسألة، والمسكين: المحتاج السائل. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٥١٤-٥١٥بتصرف) مستندًا إلى السُّنَّة، والدلالة العقلية، واللغة القولَ الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق علي، والحسن، وجابر ابن زيد، والزهري، ومجاهد، وابن زيد، فقال: «وإنما قلنا: إنّ ذلك كذلك، وإن كان الفريقان لم يُعْطَيا إلا بالفقر والحاجة دون الذِّلَّة والمسكنة؛ لإجماع الجميع من أهل العلم أنّ المسكين إنّما يعطى مِن الصدقة المفروضة بالفقر، وأنّ معنى المسكنة عند العرب: الذِّلَّة، كما قال الله -جل ثناؤه-: ﴿وضربت عليهم الذلة والمسكنة﴾ [البقرة:٦١]، يعني بذلك: الهون والذِّلَّة، لا الفقر. فإذا كان الله -جلَّ ثناؤه- قد صَنَّف مَن قسَم له مِن الصدقة المفروضة قَسْمًا بالفقر فجعلهم صنفين، كان معلومًا أنّ كلَّ صنف منهم غير الآخر، وإذ كان ذلك كذلك كان لا شك أنّ المقسوم له باسم الفقير غيرُ المقسومِ له باسم الفقر والمسكنة، والفقير المعطى ذلك باسم الفقر المطلق هو الذي لا مسكنة فيه، والمعطى باسم المسكنة والفقر هو الجامع إلى فقره المسكنة؛ وهي الذُّلُّ بالطلب والمسألة... وقد رُوي عن رسول الله ﷺ بنحو الذي قلنا في ذلك خبرٌ... قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المسكينُ بالَّذي ترُدُّه اللقمة واللُّقْمتان والتمرة والتمرتان، إنما المسكين المتعفف، اقرءوا إن شئتم: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ [البقرة:٢٧٣]». ومعنى قوله ﷺ: «إنّما المسكين المُتَعَفِّف». على نحو ما قد جرى به استعمال الناس من تسميتهم أهل الفقر مساكين، لا على تفصيل المسكين مِن الفقير. ومما يُنبِئ عن أنّ ذلك كذلك انتزاعُه ﷺ لقول الله: «اقرءوا إن شئتم: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾» وذلك في صفة مَن ابتدأ اللهُ ذِكْرَه ووصفَه بالفقر، فقال: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا﴾». وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٣٤٢-٣٤٣).
٧٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله:﴿والعاملينَ عليها﴾، قال: السُّعاة؛ أصحاب الصدقةِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢١.
٧١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والعاملين عليها﴾، قال: جُباتُها الذين يجمعونها، ويَسْعَوْن فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥١٦.
٧٢
عن معقل بن عبيد الله، قال: سألتُ الزهريَّ عن العاملين عليها. فقال: السُّعاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥١٦.
٧٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والعامِلِينَ عَلَيْها﴾ يُعْطَون مِمّا جَبَوْا مِن الصدقات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧٦-١٧٧.
٧٤
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: وأمّا العاملين عليها: فكانوا يستأجرون أُجَراء يحفظون عليهم الصدقات مِن أصناف الأموال، ومنهم: العُمّال الذين يَجْبُونها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢١.
٧٥
عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق الصنعاني- قال: هو الذي يَلِي قَبْضَ الصَّدَقة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏١٠٦ (٧١٣٨).
٧٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿والعاملين عليها﴾: الذي يعمل عليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥١٦.
٧٧
عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق رجل- قال: الفقراء: المُتَعَفِّفون، والمساكينُ: الذين يَسألون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٩٩، وابن جرير ١١‏/‏٥١٠.
٧٨
عن سعيد بن جبير -من طريق أشعث، عن جعفر- قال: يُعْطي مِن الزكاة مَن له الدارُ والخادمُ والفَرَسُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٧٩، وابن جرير ١١‏/‏٥١٢.
٧٩
عن سعيد بن جبير، وسعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى -من طريق يعقوب، عن جعفر- قالا: كان ناسٌ مِن المهاجرين لأحدهم الدارُ، والزوجةُ، والعبدُ، والناقةُ يحجُّ عليها ويغزو، فنسبهم الله إلى أنهم فقراء، وجعل لهم سهمًا في الزكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١/ ٥١٢.
٨٠
عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: كانوا لا يمنعُون الزكاةَ مَن له البيتُ والخادِمُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٧٩.
٨١
عن إبراهيم النخعي -من طريق سفيان، عن منصور-: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ المهاجرين. قال سفيان: يعني: ولا يُعطى الأعرابُ منها شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥١٢.
٨٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: كان يُقال: إنّما الصدقة لفقراء المهاجرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥١٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨١٨-١٨١٩ وزاد: الذين هاجروا إلى الكوفة ونحوها.
٨٣
قال إبراهيم النخعي: الفقراء هم المهاجرون، والمساكين مَن لم يهاجروا مِن المسلمين١٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٦٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٤/٣٤٢) هذا القول الذي قاله الضحاك، وسفيان، وإبراهيم من طريق منصور، وابن أبزى، وسعيد بن جبير، فقال: «والمسكين: السائل، يُعطى في المدينة وغيرها، وهذا القول هو حكاية الحال وقت نزول الآية، وأما منذ زالت الهجرة فاستوى الناس، وتعطى الزكاة لكل مُتَّصِف بفقر».
٨٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق إسماعيل بن أُمَيَّة- قال: الفقيرُ: الرجلُ يكونُ فقيرًا وهو بين ظهرَي قومه وذوي قرابته وعشيرته، وليس له مالٌ. والمسكين: الذي لا عشيرة له، ولا قرابةَ، ولا رَحِمَ، وليس له مالٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨١٩، ١٨٢١.
٨٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الفقير: الذي لا يَسْأَل، والمسكين: الذي يسأل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥١٠.
٨٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- في الآية، قال: الفقراءُ: الذين هاجروا، والمساكينُ: الذين لم يُهاجِروا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٢٠٠، وابن جرير ١١‏/‏٥١١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨١٩-١٨٢٠.
٨٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم-: الفقراء: من المهاجرين، والمساكين: من الأعراب. قال: وكان يقول: الفقراء: من المسلمين، والمساكين: أهل الذِّمَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٣ (١). وعلَّق ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٠ بعضه.
٨٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾، قال: يعني بالفقراء: أصحاب محمد ﷺ، وهم اليوم على ذلك الموضع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨١٩.
٨٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن نافع- في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾، قال: لا تقولوا لفقراء المسلمين: مساكين، إنّما المساكينُ مساكينُ أهلِ الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥١٣.
٩٠
عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾، قال: الفقير: الجالس في بيته، والمسكين: الذي يَتَتَبَّع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٠٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨١٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢١٣-.
٩١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الفقير: الذي به زَمانَةٌ١، والمسكين: المحتاجُ الذي ليس به زَمانَةٌ٢
التخريج
  1. ١الزَّمانَةُ: العاهةُ. لسان العرب (زمن).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥١١. كما أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٧٨ من طريق معمر بنحوه، والنحاس في ص ٥٠٧-٥٠٨. كذلك أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨١٩-١٨٢٠ من طريق أبي عوانة، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٩٢
عن إبراهيم النخعي، نحو شطره الأول١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨١٩.
٩٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: المساكين: الذين بهم زَمانَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٠.
٩٤
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق مَعْقِل- أنّه سُئِل عن هذه الآية. فقال: الفقراءُ: الذين في بيوتهم ولا يَسْأَلون، والمساكينُ: الذي يخرُجُون فيسألون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٢٠٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٠.
٩٥
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المسكينُ بالَّذي ترُدُّه اللُّقْمة واللُّقْمتان، والتَّمرة والتَّمرتان، إنّما المسكين المُتَعَفِّفُ، اقرءوا إن شئتم: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾» [البقرة: ٢٧٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٣٢ (٤٥٣٩)، ومسلم ٢‏/‏٧١٩ (١٠٣٩)، وابن جرير ١١‏/‏٥١٥-٥١٦، وابن المنذر ١‏/‏٤٤ (١٤)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤١-٥٤٢ (٢٨٧٦). وأورده الثعلبي ٢‏/‏٢٧٨.
٩٦
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ المسكين ليس بالطَّوّاف الذي ترُدُّه اللُّقْمة واللُّقْمتان، أو التَّمرة والتَّمرتان». قلتُ: يا رسول الله، فمَن المسكين؟ قال: «الذي لا يسأل الناس، ولا يجِدُ ما يُغْنيه، ولا يُفْطَن له فيُتَصَدَّق عليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٧‏/‏٢٩٤-٢٩٥ (٤٢٦٠)، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٨٩ (١٥٥٣)، ٦‏/‏١٨١٩ (١٠٣٦٢) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٩٢ (٤٥٠١): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٣‏/‏٣٠ (٢١٠٣): «رواه الحارث، وأحمد بن حنبل، ومدار أسانيدهم على إبراهيم الهجري، وهو ضعيف».
٩٧
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بكر العبسي- أنّه مرَّ برجل مِن أهل الكتاب مطروحٍ على بابٍ، فقال: اسْتَكَدُّوني١، وأخذوا مِنِّي الجزية حتى كُفَّ بصري، فليس أحدٌ يعودُ عَلَيَّ بشيءٍ. فقال عمرُ: ما أنصَفْنا إذن. ثم قال: هذا مِن الذين قال الله: ﴿إنّما الصدقاتُ للفُقراءِ والمساكينِ﴾. ثم أمَر له أن يُرْزَق، ويُجرى عليه٢
التخريج
  1. ١استكدَّه: طلب منه الكَد، وهو الشدة في العمل وطلب الرزق. لسان العرب (كدد).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨١٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٩٨
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بكر العَبْسِي- في قوله: ﴿إنّما الصَّدقاتُ للفُقراءِ﴾، قال: هم زَمْنى أهلِ الكتاب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٧٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨١٧ بنحوه.
تعليقات المحققين
  1. ٢روى ابنُ كثير (٧/٢٢٠-٢٢١) هذا الأثر من طريق أبي بكر العبسي، ثم انتَقَدَه، فقال: «وهذا قولٌ غريبٌ جِدًّا بتقدير صِحَّة الإسناد، فإنّ أبا بكر هذا، وإن لم ينُصَّ أبو حاتم على جهالته، لكنه في حكم المجهول».
٩٩
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن سيرين- قال: ليس المسكينُ بالذي لا مال له، ولكن المسكين: الأخْلَقُ الكَسْبِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥١٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٠. [وروى ابن جرير عقب الأثر عن يعقوب قال: قال ابن علية: الأخلق: المحارَف عندنا]. أي الذي لا يُصيبُ خيرا مِن وجه توجه له... ويقال للمحروم الذي قُتِّرَ عليه رزقه مُحارَفٌ. لسان العرب (حرف).
١٠٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الفقراُء: فقراءُ المسلمين، والمساكينُ: الطوّافون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٠٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٠، والنحاس ص٥١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠١
كان عبد الله بن عباس -من طريق علي بن الحكم، عن الضحاك- يقول: المساكين مِن أهل الذِّمَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٠.
١٠٢
قال عبد الله بن عباس، وعكرمة مولى ابن عباس، وقتادة بن دعامة: الفقير: الذي لا يَسْأَل، والمسكين: الذي يسأل١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤/ ٦١. وتفسير الثعلبي ٥/ ٥٧ عن ابن عباس.
١٠٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق يزيد بن قاسط- قال: ليس بفقيرٍ مَن جمع الدِّرهمَ إلى الدِّرهم، ولا التمرة إلى التمرة؛ إنّما الفقيرُ مَن أنقى ثوبَه ونفسَه، لا يقدِرُ على غِنًى، ﴿يحسبُهُمُ الجاهلُ أغنيآءَ من التَّعففِ﴾ [البقرة:٢٧٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨١٨.
١٠٤
عن عبد الرحمن بن أبْزى، قال: كان ناسٌ من المهاجرين لِأحدهم الدارُ، والزوجةُ، والعبدُ، والناقةُ يَحُجَّ عليها ويغزو، فنسبهم الله تعالى إلى أنّهم فقراء، وجعل لهم سهمًا في الزكاة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٥٨.
١٠٥
قال مقاتل بن سليمان:... أخبر عن أبي الخوّاص أنّ غير أبي الخوّاص أحقُّ مِنه بالصدقة، وبيَّن أهلها، فقال: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧٦-١٧٧.
١٠٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾، قال: هؤلاء المنافقون، قالوا: واللهِ، ما يعطيها محمدٌ إلا مَن أحَبَّ، ولا يُؤْثِر بها إلا هواه. فأخبر اللهُ نبيَّه، وأخبرهم أنّه إنّما جاءت مِن الله، وأنّ هذا أمرٌ مِن الله، ليس من محمد: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٠٨.
١٠٧
عن عبد الله بن عباسٍ، عن رسول الله ﷺ، قال: «خَفِّفوا على المسلمين في خَرْصِكم؛ فإنّ فيه العرايا، وفيه الوصايا، فأمّا العرايا فالنخلةُ والثلاث والأربع، وأقلُّ مِن ذلك وأكثر، يمنحها الرجل أخاه؛ ثمرتها، فيأكلها هو وعيالُه. وأما الوصايا فثمانيةُ أسهم: ﴿إنما الصَّدقات للفقراءِ والمساكين﴾ إلى قوله: ﴿والله عليمٌ حكيمٌ﴾»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٠٨
عن زياد بن الحارث الصُّدائِيِّ، قال: قال رجل: يا رسول الله، أعْطِني مِن الصدقة. فقال: «إنّ الله لم يَرْض بحُكْمِ نبيٍّ ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها، فجزَّأها ثمانيةَ أجزاءٍ، فإن كنت من تلك الأجزاءِ أعطيتُك حقَّك»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٣‏/‏٧٣ (١٦٣٠). وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٢٥٩: «وفيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ضعيف». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢‏/‏١٢٤ (٢٨٩): «إسناده ضعيف؛ لسوء حفظ عبد الرحمن بن زياد وهو الأفريقي، وبه أعَلَّه المنذري».
١٠٩
عن عبد الله بن عباسٍ، قال: فَرَضَ رسولُ الله ﷺ الصدقةَ في ثمانية أصنافٍ، ثم توضع في ثمانية أسهُم؛ ففرض في الذهب، والوَرِق، والإبل، والغنم، والبقر، والزَّرع، والكَرْم، والنَّخْل، ثم تُوضع في ثمانية أسهم؛ في أهل هذه الآية: ﴿إنّما الصدقاتُ للفقراء﴾ الآية كلّها١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الكبرى ٧‏/‏١٠ (١٣١٢٧). قال البيهقي: «إسناد هذا ضعيف».

النسخ في الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: نَسَخَتْ هذه الآيةُ كُلَّ صدقةٍ في القرآن: ﴿إنّما الصَّدقات للفقراء والمساكين﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
قال خالد بن أبي عمران: سألت القاسم [بن محمد]، وسالم [بن عبد الله بن عمر] عن قول الله: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٤ - ٢٥]. فقالا: المعلومُ منسوخةٌ، وكُلُّ صدقةٍ في القرآن منسوخةٌ، نَسَخَتْها هذه الآيةُ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/ ٨٦ (١٨٦).
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قال: نَسَخَتْ كلَّ صدقةٍ في القرآن: ﴿إنّما الصدقاتُ للفقراءِ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس ص٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن مقاتل بن سليمان: أنّه لما نَزَل قولُه تعالى: ﴿ويَسْأَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ [البقرة:٢١٩] شقَّ عَلى الناس حين أمرهم أن يتصدقوا بالفضل، حَتّى نزلت آيةُ الصدقات في براءة، فكان لهم الفَضْلُ وإن كَثُر إذا أدَّوُا الزكاةَ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧٦-١٧٧.
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إنّما الصَّدقاتُ للفُقراء﴾ الآية: نَسَخَتْ هذه الآيةُ كلَّ صدقةٍ في القران؛ قوله: ﴿وءات ذا القُربى حَقَّه﴾ [الإسراء:٢٦]، وقوله: ﴿إن تُبْدُوا الصَّدقات﴾ [البقرة:٢٧١]، وقوله: ﴿وفي أموالهم حقٌ للسائل والمحروم﴾ [الذاريات:١٩]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

من أحكام الآية

٥٣ قولًا
١
عن زياد بن الحارث الصُّدائِيِّ، قال: بينا أنا مع رسول الله ﷺ إذ جاء قومٌ يَشْكُون عاملَهم، ثُمَّ قالوا: يا رسول الله، آخَذَنا بشيءٍ كان بيننا وبينه في الجاهلية. فقال رسول الله ﷺ: «لا خيرَ للمؤمن في الإمارة». ثم قام رجلٌ، فقال: يا رسول الله، أعطِنِي من الصدقة. فقال: «إنّ الله لم يَكِلْ قسْمَها إلى مَلَكٍ مُقَرَّب، ولا نبيٍّ مُرسَلٍ، حتى أجزَأها ثمانيةَ أجزاءٍ، فإن كُنتَ جُزءًا منها أعْطَيْتُك، وإن كنت غنيًّا عنها فإنما هي صُداعٌ في الرأس، وداءٌ في البطن»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٥‏/‏٢٦٢ (٥٢٨٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٣‏/‏١٢٠٦-١٢٠٨ (٣٠٤١)، كلاهما مُطَوَّلًا. وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٠٣-٢٠٤ (٩٠٣١): «رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو ضعيف، وقد وثَّقه أحمد بن صالح، وردَّ على مَن تكلم فيه، وبقية رجاله ثقات».
٢
عن عطاء بن يسار، قال: قال النبيُّ ﷺ: «لا تَحِلُّ الصدقةُ لِغَنِيٍّ، إلا لخمسة: رجل عمل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو رجل كان له جارٌ تُصُدِّق عليه فأهداها له»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٣‏/‏٧٧ (١٦٣٥)، والحاكم ١‏/‏٥٦٦ (١٤٨١)، وابن جرير ١١‏/‏٥٢٨ واللفظ له. قال الحاكم: «هذا من شرطي في خطبة الكتاب أنّه صحيح، فقد يُرسِل مالكٌ في الحديث، ويصله، أو يسنده ثقة، والقول فيه قول الثقة الذي يصله ويسنده». وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود ٥‏/‏٣٣٧ (١٤٤٥): «إسناده صحيح مرسلًا ومسندًا». وتقدم نحوه مسندًا عن أبي سعيد عند تفسير قوله تعالى: ﴿وفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
٣
عن رجل من بني هلال، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا تَحِلُّ الصدقةُ لغَنِيٍّ، ولا ذي مِرَّة سَوِيٍّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٧‏/‏١٣٩ (١٦٥٩٤)، ٣٨‏/‏٢٤٢ (٢٣١٨٣). قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٩٢ (٤٤٩٩): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الإرواء ٣‏/‏٣٨١ (٨٧٧): «صحيح».
٤
عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لا تَحِلُّ الصدقةُ لغَنِيٍّ، ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيٍّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٨٤ (٦٥٣٠)، ١١‏/‏٤٠٣ (٦٧٩٨)، وأبو داود ٣‏/‏٧٥-٧٦ (١٦٣٤)، والترمذي ٢‏/‏١٩٠-١٩١ (٦٥٨)، والحاكم ١‏/‏٥٦٥ (١٤٧٨). قال الترمذي: «حديث حسن». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣‏/‏٢٣٨: «بسند حسن». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٤‏/‏١٨٩: «حسَّنه الترمذيُّ، وذكر أنّ شعبة لم يرفعه، وفي إسناده ريحان بن يزيد، وثَّقه يحيى بن معين. وقال أبو حاتم الرازي: شيخ مجهول. وقال بعضهم: لم يصحَّ إسنادُ هذا الحديث، وإنّما هو موقوف على عبد الله بن عمرو». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٣٣٦ (١٤٤٤): «حديث صحيح».
٥
عن عبيد الله بن عديِّ بن الخِيارِ، قال: أخبرني رجلان أنّهما أتَيا النبيَّ ﷺ في حجة الوداع وهو يَقْسِمُ الصدقة، فسألاه منها، فرفع فينا البصر وخَفَضَه، فرآنا جَلْدَيْن، فقال: «إن شئتُما أعْطَيتُكما، ولا حظَّ فيها لِغَنِيٍّ، ولا لقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٩‏/‏٤٨٦-٤٨٧ (١٧٩٧٢، ١٧٩٧٣)، ٣٨‏/‏١٦٢ (٢٣٠٦٣)، وأبو داود ٣‏/‏٧٥ (١٦٣٣)، والنسائي ٥‏/‏٩٩ (٢٥٩٨). قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات ١‏/‏٣١٣: «رواه أبو داود، والنسائي، وغيرهما بأسانيد صحيحة، والرجلان المبهمان لا تضرُّ جهالةُ أعيانهما؛ لأنهما صحابيان، والصحابة كلهم عدول». وقال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏١٦٦: «إسناد جيد قوي». وقال الزيلعي في نصب الراية ٢‏/‏٤٠١: «وقال صاحب التنقيح: حديث صحيح، ورواته ثقات، قال الإمام أحمد رضي الله عنه: ما أجوده من حديث، هو أحسنها إسنادًا». وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢‏/‏١٦٠: «قال أحمد: هذا إسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٩٢ (٤٤٩٧): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٣٣٥ (١٤٤٣): «إسناده صحيح، على شرط البخاري، وصحَّحه ابن عبد الهادي، وجوَّده أحمد».
٦
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سأل وله ما يُغْنِيه جاءت مسألتُه يوم القيامة خُمُوشًا أو كُدُوحًا١». قالوا: يا رسول الله، وماذا يُغنِيه؟ قال: «خمسون دِرهمًا، أو قيمتُها من الذهب»٢
التخريج
  1. ١الخمش والكدح: بمعنى الخدش، وخَدْشُ الجلد: قَشْرُه بعود أو نحوه. النهاية (خمش)، (كدح)، (خدش).
  2. ٢أخرجه أحمد ٦‏/‏١٩٤-١٩٥ (٣٦٧٥)، ٧‏/‏٢٥٩ (٤٢٠٧)، ٧‏/‏٤٣٩ (٤٤٤٠)، وأبو داود ٣‏/‏٦٨-٦٩ (١٦٢٦)، والترمذي ٢‏/‏١٨٨-١٨٩ (٦٥٦)، والنسائي ٥‏/‏٩٧ (٢٥٩٢)، وابن ماجه ٣‏/‏٤٨-٤٩ (١٨٤٠)، والحاكم ١‏/‏٥٦٥ (١٤٧٩). قال الترمذي: «حديث حسن». وقال النسائي في الكبرى ٣‏/‏٧٧ (٢٣٨٤): «لا نعلم أحدًا قال في هذا الحديث: زبيد، غير يحيى بن آدم، ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم بن جبير، وحكيم ضعيف. وسُئِل شعبة عن حديث حكيم، فقال: أخاف النار. وقد كان روى عنه قديمًا». وقال ابن القيسراني في أطراف الغرائب ٤‏/‏٩٠-٩١ (٣٦٨٨): «غريب». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٣٢٩ (١٤٣٨): «إسناده صحيح».
٧
عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- قال: لا يُعْطى المشركون مِن الزكاةِ، ولا مِن شيءٍ من الكفّارات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٧٨.
٨
عن أم مَعْقِلٍ الأسدِيَّة: أنّ زوجها جعل بَكْرًا١ في سبيل الله، وأنّها أرادت العمرة، فسألتْ زوجَها البَكْرَ، فأبى عليها، فأتت رسولَ الله ﷺ، فذَكَرَتْ ذلك له، فأمره رسول الله ﷺ أن يعطيها، وقال: «إنّ الحجَّ والعمرةَ لَمِن سبيل الله، وإنّ عمرةً في رمضان تعدل حجَّة، أو تُجْزِئُ بحَجَّةٍ»٢
التخريج
  1. ١البَكْرُ: الفَتِيُّ من الإبل. النهاية (بكر).
  2. ٢أخرجه أحمد ٤٥‏/‏٦٧-٧١، ٢٦٠ (٢٧١٠٦، ٢٧١٠٧، ٢٧٢٨٦)، وأبو داود ٢‏/‏٢٠٤ (١٩٨٧)، وابن خزيمة ٤‏/‏٣٦٠ (٣٠٧٥)، والحاكم في المستدرك ١‏/‏٦٥٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٥ (١٠٣٩٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».
٩
قال عبد الله بن عباس، والحسن البصري: يجوز أن يُصْرَف سهمُ في سبيل الله إلى الحجِّ١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤/ ٦٥.
١٠
عن محمد بن شهاب الزهري: أنّ عمر بن عبد العزيز أمره، فكتب السُّنَّة في مواضع الصدقة، فكتب: أسهم في سبيل الله، فمِنه لِمَن فُرِض له رُبُعُ هذا السهم، ومِنه للمشترط الفقير رُبُعه، ومنه لِمَن تصيبه الحاجةُ في ثغرةٍ وهو غازٍ في سبيل الله ثُلُث هذا السهم -إن شاء الله-١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٤.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن أبي عروبة- في قوله: ﴿وفي سبيلِ اللهِ﴾، قال: يُحْمَل الرجلُ في سبيل الله مِن الصدقة، ويُعْطى إذا صار لا شيءَ له، ثم يكون سهمٌ له بعدُ مع المسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٥ وزاد في أوله: يحمل من الصدقة مَن ليس له حملان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر دون آخره.
١٢
قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد [بن الحسن]: لا يُعْطى الغازي إلا أن يكون مُنقَطِعًا محتاجًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥/ ٦١.
١٣
قال مالك بن أنس: يُعْطى الغازي منها وإن كان غنِيًّا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٦١.
١٤
عن عبيدة السلماني، قال: جاء عُيَيْنَةُ بن حِصْنُ والأقرعُ بنُ حابس إلى أبي بكر، فقالا: يا خليفةَ رسول الله، إنّ عندنا أرضًا سَبِخَةً١ ليس فيها كَلَأٌ ولا منفعةٌ، فإن رأيت أن تُقْطِعْناها، لعلَّنا نحرثُها ونزرعُها، ولعلَّ الله أن ينفع بها. فأقطعهما إيّاها، وكتب لهما بذلك كتابًا، وأشهَد لهما، فانطلقا إلى عمر ليُشهداه على ما فيه، فلما قرآ على عمر ما في الكتاب تناولَه من أيديهما، فتَفَل فيه، فمحاه، فتذمَّرا، وقالا له مقالةً سيئةً، فقال عمرُ: إنّ رسول الله - ﷺ - كان يتألَّفكما والإسلام يومئذٍ قليل، وإنّ الله قد أعزَّ الإسلام، فاذهبا، فاجْهَدا جهدكما، لا أرعى اللهُ عليكما٢ إن أرعيتُما٣
التخريج
  1. ١سَبِخَة: هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تُنبت إلا بعض الشجر. النهاية (سبخ).
  2. ٢يقال: أرعى الله المواشي إذا أنبت لها ما ترعاه. لسان العرب (رعي).
  3. ٣أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٢٢.
١٥
عن حبان بن أبي جبلة، قال: قال عمر بن الخطاب وأتاه عُيَيْنَة بن حصن: ﴿الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ [الكهف:٢٩]، أي: ليس اليومَ مُؤَلَّفة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٤/٣٤٤-٣٤٥) هذا القول بقوله: «وقول عمر رضي الله عنه عندي إنما هو لِمُعيَّنين، فإنّه قال لأبي سفيان حين أراد أخذ عطائه القديم: إنّما تأخذ كرجل من المسلمين، فإنّ الله قد أغنى عنك وعن ضُربائِك. يريد: في الاستئلاف، وأما أن ينكر عمر الاستئلاف جملةً، وفي ثغور الإسلام؛ فبعيدٌ».
١٦
عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق مهاجر- أنّه قيل له: ما أصنعُ بنصيب المُؤَلَّفة؟ قال: رُدَّه على الآخَرِين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٦‏/‏٩٧، والثعلبي بأطول منه ٥‏/‏٦٠.
١٧
عن عكرمة مولى ابن عباس، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس: أعَزَّ اللهُ الإسلامَ اليومَ، فله الحمد، وأغناه أن يُتَأَلَّف عليه رجال، فلا يُعْطى مُشْرِكٌ تَأَلُّفًا بحال، فالمُؤَلَّفة مُنقَطِعَة، وسهمُهم ساقِطٌ١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤/ ٦٤.
١٨
عن عامر الشعبي -من طريق جابر- قال: ليست اليومَ مُؤَلَّفةٌ، إنّما كان رجالٌ يَتَألَّفهم النبيُّ ﷺ على الإسلامِ، فلمّا أن كان أبو بكر قطع الرِّشا في الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٢٢٣، وابن جرير ١‏/‏٥٢٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٩
عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: المُؤَلَّفةُ قلوبهم: الَّذين يدخلون في الإسلام إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٣ دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾، قال: أمّا المُؤَلَّفة قلوبهم فليس اليوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٢٢.
٢١
عن الحسن البصري، ومحمد ابن شهاب الزهري: سَهْمُ المُؤَلَّفة قلوبُهم ثابِتٌ١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤/ ٦٤.
٢٢
عن أبي جعفر [محمد بن علي] -من طريق جابر- قال: في الناسِ اليومَ المُؤَلَّفةُ قلوبُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٢٢٣، وابن جرير ١١‏/‏٥٢٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢٣.
٢٣
عن أبي جعفرٍ [محمد بن علي]، قال: ليس اليومَ مُؤَلَّفةٌ قلوبهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. ولفظ ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم دون: ليس، كما في الرواية السابقة.
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ يَتَأَلَّفهم بالصدقة يعطيهم منها، منهم أبو سفيان، وعيينة بن حصن، وسهل ابن عمرو، وقد انقطع [حقُّ] المُؤَلَّفَةِ اليومَ، إلا أن ينزل قوم منزلة أولئك، فإن أسلموا أُعْطُوا مِن الصدقات تتَأَلَّفهم بذلك؛ ليكونوا دعاةً إلى الدين، ... وكان المؤلفة قلوبهم ثلاثة عشر رجلًا، منهم: أبو سفيان بن حرب بن أمية، والأقرَع بن حابِس المجاشعي، وعُيَيْنة بن حصن الفزاريّ، وحُوَيْطِب بن عبد العُزّى القرشي من بني عامر بن لؤي، والحارث بن هشام المخزومي، وحكيم بن حزام من بني أسد بن عبد العزى، ومالك بن عوف النصري، وصفوان بن أُمَيَّة القرشي، وعبد الرحمن بن يَرْبُوع، وقيس بن عَدِيٍّ السهمي، وعمرو بن مِرْداس، والعلاء بن الحارث الثقفي، أعطى كلَّ رجل منهم مائةً من الإبل لِيُرَغِّبهم في الإسلام، ويُناصِحون اللهَ ورسولَه، غير أنّه أعطى عبد الرحمن بن يربوع خمسين من الإبل، وأعطى حُوَيْطِب بن عبد العُزّى القرشي خمسين من الإبل، وكان أعطى حكيم بن حزام سبعين من الإبل، فقال: يا نبيَّ الله، ما كنتُ أرى أنّ أحدًا مِن المسلمين أحقّ بعطائِك مِنِّي. فزاده النبيُّ ﷺ، فكَرِه، ثم زاده عشرةً، فكَرِه، فأتمَّها له مائةً مِن الإبل، فقال حكيم: يا رسول الله، عَطِيَّتُك الأولى التي رَغِبْتُ عنها أهي خيْرٌ أم التي قَنِعْتُ بها؟ فقال النبيُّ ﷺ: «الإبل التي رغبتَ عنها». فقال: واللهِ، لا آخُذُ غيرها. فأخذ السبعين، فمات وهو أكثر قريش مالًا، فشقَّ النبيُّ ﷺ تلك العطايا، فقال النبي ﷺ: «إنِّي لَأُعطي رجلًا وأترك آخرَ، وإنّ الذي أتركُ أحَبَّ إلَيَّ مِن الذي أُعْطِي، ولكن أتَأَلَّفُ هؤلاء بالعَطِيَّة، وأُوكِلُ المؤمنَ إلى إيمانه»١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧٦-١٧٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في وجود المُؤَلَّفة بعد رسول الله ﷺ وعدمها؟ وهل يُعْطى أحدٌ على التَأَلُّف للإسلام من الصدقة؟ فقيل: قد بطلت المؤلفة قلوبهم اليوم. وقيل: المؤلفة قلوبهم في كل زمان، وحقُّهم في الصدقات. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٥٢٣) القول الثاني مستندًا إلى السنة، والدلالة العقلية، وانتَقَد الأولَ، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي: أنّ الله جعل الصدقة في معنيين: أحدهما: سَدُّ خُلَّة المسلمين. والآخر: معونة الإسلام وتقويته، فما كان في معونة الإسلام وتقوية أسبابه فإنه يعطاه الغني والفقير؛ لأنه لا يعطاه مَن يُعطاه بالحاجة منه إليه، وإنما يُعطاه معونة للدين، وذلك كما يُعْطى الذي يُعْطاه بالجهاد في سبيل الله، فإنه يعطى ذلك غنيًّا كان أو فقيرًا؛ للغزو، لا لِسَدِّ خُلَّته. وكذلك المؤلفة قلوبهم يعطون ذلك وإن كانوا أغنياء، استصلاحًا بإعطائهموه أمرَ الإسلام، وطلب تقويته وتأييده. وقد أعطى النبيُّ ﷺ مَن أعطى من المؤلفة قلوبهم بعد أن فتح الله عليه الفتوح، وفشا الإسلام، وعزَّ أهلُه، فلا حُجَّة لِمُحْتَجٍّ بأن يقول: لا يُتَأَلَّف اليومَ على الإسلام أحد؛ لامتناع أهله بكثرة العدد ممن أرادهم. وقد أعطى النبيُّ ﷺ مَن أعطى منهم في الحال التي وصفتُ». وعلَّق ابنُ عطية (٤/٣٤٥) بعد ذكره لهذا القول بقوله: «وإذا تأملت الثغورَ وُجِد فيها الحاجة إلى الاسْتِئْلاف».
٢٥
عن محمد ابن شهاب الزهري: أنّ عمر بن عبد العزيز أمره، فكتب السُنَّة في مواضع الصدقة، فكتب: وسهم العاملين عليها يُنظَر؛ فمَن سَعى على الصدقات بأمانة وعفافٍ أُعْطِي على قَدْرِ ما ولِيَ وجَمَع مِن الصدقة، وأُعْطِي عُمّاله الذين سَعَوْا معه على قَدْرِ وِلايَتِهم وجَمْعِهم، ولعلَّ ذلك يبلغ قريبًا من رُبُع هذا السهم بعد الذي يُعْطِي عُمّاله ثلاثة أرباع، فيَرُدُّ ما بَقِي مِنه على مَن يَغْزُون مِن الأمدادِ١ والمُشْتَرِطَة٢ -إن شاء الله-٣
التخريج
  1. ١الأَمْداد: جمع مَدَد، وهم الأعوان والأنصار الذين كانوا يَمُدّون المسلمين في الجهاد. النهاية (مدد).
  2. ٢قيل: هم أول كَتِيبَةٍ تشهد الحرب وتتهيأُ للموت. لسان العرب (شرط).
  3. ٣أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢١.
٢٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الثوري، عن جُوَيْبِر- قال: يُعطى كلُّ عاملٍ بقدرِ عَمَلِه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏١٠٦ (٧١٣٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق حسن بن صالح، عن جُوَيْبِر- قال: للعاملين عليها الثُّمُن مِن الصدقة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥١٧.
٢٨
عن طاووس بن كيسان -من طريق ليث- في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها﴾، قال: هو الرَّأس الأكبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢١-١٨٢٢.
٢٩
عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿والعاملين عليها﴾، قال: كان يُعْطى العامِلون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥١٨.
٣٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والعامِلِينَ عَلَيْها﴾ يُعْطَون مِمّا جَبَوْا مِن الصَّدَقات على قَدْر ما جَبَوْا مِن الصدقات، وعلى قَدْرِ ما شغلوا به أنفسَهم عن حاجتهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧٦-١٧٧.
٣١
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: لهم منها رِزْق معلوم، على قَدْر عملهم، وليس لهم منها الثُّمُن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٢١.
٣٢
عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق الصنعاني- قال: للعامل قَدْرُ ما يَسَعُه مِن النفقة، والكِسْوة، وهو الذي يَلِي قَبْضَ الصدقة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏١٠٦ (٧١٣٨).
٣٣
قال مالك بن أنس: إنّما ذلك إلى الإمام واجتهاده، يعطيهم الإمامُ على قَدْر ما يَرى١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قدر ما يُعطى العامِلُ من الصدقات على قولين: أحدهما: الثُّمُن. والآخر: على قَدْرِ عمالته وأجرِ مثله. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٥١٨-٥١٩) مستندًا إلى دلالة اللُّغَة، والعقل القولَ الثاني الذي قاله عمرو بن العاص، والحسن، وابن زيد، والضحاك، ومقاتل، ومالك، والشافعي، فقال: «وإنّما قلنا ذلك أولى بالصواب لأنّ الله -جل ثناؤه- لم يقسم صدقة الأموال بين الأصناف الثمانية على ثمانية أسهم، وإنما عرّف خلقَه أنّ الصدقات لن تُجاوِز هؤلاء الأصناف الثمانية إلى غيرهم».
٣٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: يكون للعامل عليها إنْ عمِل بالحَقِّ، ولم يكن عمر؟ تعالى- ولا أولئك يُعْطُون العاملَ الثُّمُن، إنّما يفرضون له بقَدْرِ عمالته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١/ ٥١٨.
٣٥
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عطاء بن زهير العامري، عن أبيه- أنّه سُئِل عن مال الصدقة. فقال: شرُّ مالٍ؛ إنّما هو مالُ الكُسْحانِ، والعُرْجانِ، والعُمْيانِ، وكُلِّ مُنقَطَع به. قيل: فإنّ للعاملين عليها حقًّا، وللمجاهدين في سبيل الله. قال: أمّا العاملون فلهم بقدر عمالتهم، وأمّا المجاهدون في سبيل الله فقوم أُحِلَّ لهم، إنّ الصدقة لا تَحِلُّ لغَنِيٍّ ولا لذي مِرَّةٍ١ سَوِيِّ٢
التخريج
  1. ١المِرَّةُ: القوة والشدة. النهاية (مرر).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥١٧-٥١٨، والبيهقي ٧‏/‏١٣ عن عبد الله بن عمرو، وآخره مرفوع عند البيهقي، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٤‏/‏٢٦٢-٢٦٣، ٦‏/‏٤٦٨-٤٦٩، وابن زنجويه في الأموال (٢٠٤٢) عن عبد الله بن عمر. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والعاملين عليها﴾، قال: يأكل العُمّال مِن السَّهم الثامن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥١٧.
٣٧
عن الضحاك بن مُزاحِم، وطاووس بن كيسان، ومحمد ابن شهاب الزُّهْرِي، ومقاتل بن حيان أنّهم قالوا: إذا وضعتَ منه في صِنفٍ واحد أجْزَأك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨١٧.
٣٨
عن عطاء -من طريق عبد المطلب- ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ الآية، قال: لو وضعتَها في صِنفٍ واحدٍ مِن هذه الأصناف أجْزَأكَ، ولو نظرتَ إلى أهل بيتٍ مِن المسلمين فقراء مُتَعَفِّفين فجَبَرْتَهم بها كان أحَبَّ إلَيَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣٢.
٣٩
عن ميمون بن مهران -من طريق جعفر- ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾، قال: إذا جعلتَها في صِنفٍ واحدٍ مِن هؤلاء أجْزَأ عنك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨١٧.
٤٠
عن أبي حنيفة: له قَسْمُها ووَضْعُها في أيِّ الأصناف يشاء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٦٢.
٤١
قال سفيان الثوري: لو صرف الكُلَّ إلى صِنفٍ واحد من هذه الأصناف أو إلى شخص واحد منهم يجوز، وإنّما سمّى الله تعالى هذه الأصناف الثمانية إعلامًا منه أنّ الصدقة لا تخرج عن هذه الأصناف، لا إيجابًا لقسمها بينهم جميعًا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٦٥-٦٦.
٤٢
قال مالك بن أنس: يَتَحَرّى موضع الحاجة منهم، ويُقَدِّم الأَوْلى فالأَوْلى مِن أهل الخَلَّةِ١ والحاجة، فإن رأى الخَلَّةَ في الفقراء في عامٍ أكْثَرَ قَدَّمهم، وإن رآها في عامٍ في صِنفٍ آخَرَ حَوَّلها إليهم٢٣
التخريج
  1. ١الخَلَّة: الحاجة والفقر. النهاية (خلل).
  2. ٢تفسير الثعلبي ٥/ ٦٢ مختصرًا، وتفسير البغوي ٤/ ٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٣اختلف العلماء في هذه الأصناف الثمانية: هل يجب استيعاب الدفع إليها، أو إلى ما أمكن منها؟ على قولين: أحدهما: أنه يجب ذلك. وهو قول الشافعي وجماعة. والثاني: أنه لا يجب استيعابها، بل يجوز الدفع إلى واحد منها، ويعطى جميع الصدقة مع وجود الباقين. وهو قول مالك وجماعة. وذكر ابنُ جرير (١١/ ٥٣١) أنّ القول الثاني قولُ عامَّةِ أهل العلم. وعلَّق ابنُ كثير (٧/ ٢١٩) على القول الثاني بقوله: «وعلى هذا فإنما ذكرتُ الأصناف هاهنا لبيان المَصْرِف، لا لوجوب استيعاب الإعطاء». ورَجَّح ابنُ تيمية (٣/ ٣٩٠ - ٣٩١) مستندًا إلى اللغة، والدلالات العقلية القولَ الثاني، وانتَقَد الأولَ، فقال: &quot؛ هذا خطأٌ لوجوه: أحدها: أن اللام في هذه إنما هي لتعريف الصدقة المعهودة التي تقدم ذكرها في قوله: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ وهذه إذًا صدقات الأموال دون صدقات الأبدان باتفاق المسلمين. ولهذا قال في آية الفدية: ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ [البقرة: ١٩٦]، لم تكن هذه الصدقة داخلة في آية براءة، واتفق الأئمة على أنّ فدية الأذى لا يجب صرفها في جميع الأصناف الثمانية، وكذلك صدقة التطوع لم تدخل في الآية بإجماع المسلمين، وكذلك سائر المعروف فإنه قد ثبت في الصحيح من غير وجه عن النبي - ﷺ - أنّه قال: «كل معروف صدقة». لا يختص بها الأصناف الثمانية باتفاق المسلمين. وهذا جواب مَن يمنع دخول هذه الصدقة في الآية، وهي تَعُمُّ جميع الفقراء والمساكين والغارمين في مشارق الأرض ومغاربها، ولم يقل مسلمٌ أنّه يجب استيعاب جميع هؤلاء، بل غاية ما قيل: إنه يجب إعطاء ثلاثة من كل صنف، وهذا تخصيص اللفظ العام من كل صنف، ثم فيه تعيين فقير دون فقير. وأيضًا لم يُوجِب أحدٌ التسويةَ في آحاد كل صنف، فالقول عند الجمهور في الأصناف عمومًا وتسوية، كالقول في آحاد كل صنف عمومًا وتسوية. الوجه الثاني: أن قوله: ﴿إنما الصدقات﴾ للحصر، و﴿إنما﴾ يثبت المذكور وينفي ما عداه، والمعنى: ليست الصدقة لغير هؤلاء، بل لهؤلاء، فالمثبت من جنس المنفي، ومعلوم أنّه لم يقصد تبيين الملك، بل قصد تبيين الحل، أي: لا تحل الصدقة لغير هؤلاء، فيكون المعنى: بل تحل لهم، وذلك أنه ذُكِر في معرض الذَّمِّ لِمَن سأله مِن الصدقات وهو لا يستحقها، والمذموم يُذَمُّ على طلب ما لا يحل له، لا على طلب ما يحل له، وإن كان لا يملكه، إذ لو كان كذلك لذم هؤلاء وغيرهم إذا سألوها من الإمام قبل إعطائها، ولو كان الذمُّ عامًّا لم يكن في الحصر ذمٌّ لهؤلاء دون غيرهم، وسياق الآية يقتضي ذمَّهم، والذمُّ الذي اختصوا به سؤال ما لا يحل، فيكون ذلك الذي نفي، ويكون المثبت هذا يحل، وليس من الإحلال للأصناف وآحادهم وجود الاستيعاب والتسوية، كاللام في قوله تعالى: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾ [البقرة: ٢٩]، وقوله: ﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه﴾ [الجاثية: ١٣]، وقوله - ﷺ -: «أنت ومالك لأبيك». وأمثال ذلك مِمّا جاءت به اللام للإباحة. فقول القائل: إنّه قسمها بينهم بواو التشريك ولام التمليك ممنوعٌ لِما ذكرناه. الوجه الثالث: أنّ الله لَمّا قال في الفرائض: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء: ١١]، وقال: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾ إلى قوله: ﴿ولهن الربع مما تركتم﴾ [النساء: ١٢]، وقال: ﴿وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء: ١٧٦] لَمّا كانت اللامُ للتمليك وجب استيعاب الأصناف المذكورين، وإيرادُ كلِّ صنف، والتسوية بينهم، فإذا كان لرجل أربع زوجات، وأربعة بنين أو بنات، أو أخوات، أو إخوة، وجب العموم والتسوية في الأفراد؛ لأنّ كُلًّا منهم استحق بالنسب، وهم مستوون فيه. وهناك لم يكن الأمر فيه كذلك، ولم يجب فيه ذلك. ولا يقال: أفراد الصنف لا يمكن استيعابه؛ لأنه يقال: بل يجب أن يقال في الأفراد ما قيل في الأصناف. فإذا قيل: يجب استيعابها بحسب الإمكان، ويسقط المعجوز عنه. قيل في الأفراد كذلك. وليس الأمر كذلك، لكن يجب تحري العدل بحسب الإمكان، كما ذكرناه&quot؛ .
٤٣
عن عمر بن الخطاب -من طريق عطاء- ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾، قال: أيما صنف أعطيته مِن هذا أجْزَأَك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨١٧.
٤٤
عن عمر بن الخطاب -من طريق عطاء-: أنّه كان يأخذ الفَرْض في الصدقة، ويجعلها في صِنف واحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣٤.
٤٥
عن حذيفة بن اليمان -من طريق زِرٍّ- في قوله:﴿إنّما الصَّدقاتُ للفقراءِ﴾ الآية، قال: إن شئتَ جعلتَها في صِنفٍ واحدٍ مِن الأصناف الثمانية الذين سمّى اللهُ، أو صنفين، أو ثلاثةٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٨٢، وابن جرير ١١‏/‏٥٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤٦
قال عليُّ بن أبي طالب: إنّما هو عَلَمٌ جعله اللهُ عز وجل، ففي أيِّ صنف منهم جعلتَها أجْزَأك١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢١٣-.
٤٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إنّما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ الآية، قال: إنّما هذا شيءٌ أعلمه اللهُ إيّاه لهم، فأيَّما أعْطَيْتَ صِنْفًا منها أجْزَأك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨١٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢١٣-.
٤٨
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قال: لا بأس ان تجعلها في صِنفٍ واحدٍ مِمّا قال الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٨٢، وابن جرير ١١‏/‏٥٣٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨١٧.
٤٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء-، وإبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-، والحسن البصري -من طريق يزيد-، وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق حجاج-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٨٢ - ١٨٣، وابن جرير ١١/ ٥٣٢ - ٥٣٣ عن سعيد وإبراهيم. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥٠
قال إبراهيم النخعي: إن كان المالُ كثيرًا يَحْتَمِلُ الإجزاءَ قَسَمَه على الأصناف، وإن كان قليلًا جاز وضْعُه في صِنف واحد١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٦٦.
٥١
عن عكرمة مولى ابن عباس: لا يجوز صرفُها كلُّها إلى بعضهم مع وجود سائر الأصناف١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤/ ٦٥.
٥٢
عن عمر بن عبد العزيز: يجب أن تُقْسَم زكاةُ كُلِّ صنف مِن ماله على الموجودين من الأصناف الستة -الذين سُهْمانُهم ثابتة- قِسْمَةً على السواء؛ لأنّ سهمَ المُؤَلَّفَة ساقِطٌ، وسهمَ العامل إذا قسم بنفسه، ثم حصة كل صِنف منهم لا يجوز أن تُصْرَف إلى أقلَّ مِن ثلاثةٍ منهم إن وُجِد منهم ثلاثة أو أكثر، فلو فاوت بين أولئك الثلاث يجوز، فإن لم يُوجَد مِن بعض الأصناف إلا واحِدٌ صُرِف حِصَّةُ ذلك الصنف إليه، ما لم يخرج عن حَدِّ الاستحقاق، فإن انتهت حاجَتُه وفَضُلَ شيءٌ رَدَّه إلى الباقين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٦٢، وتفسير البغوي ٤‏/‏٦٥.
٥٣
عن عكرمة مولى ابن عباس، ومحمد ابن شهاب الزهري، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥/ ٦٢.

قراءات

قول واحد
١
عن موسى بن يزيد الكنديِّ، قال: كان ابنُ مسعود يُقْرِئُ رجلًا، فقرأ: (إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَرا والمَساكِينِ) مُرسَلةً١. فقال ابن مسعودٍ: ما هكذا أقرأَنيها النبيُّ ﷺ. فقال: وكيف أقْرَأَكَها؟ قال: أقرَأَنِيها: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَرَآءِ والمَساكِينِ﴾ فمَدَّها٢
التخريج
  1. ١أي: مِن غير مد. هداية القارئ ١‏/‏٤٨.
  2. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ٩‏/‏١٣٧ (٨٦٧٧)، ومن طريقه ابن الجزري في النشر في القراءات العشر ١‏/‏٣١٥-٣١٦ عن مسعود بن يزيد الكندي، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥‏/‏٢٥٧-٢٥٨ (١٠٢٣). وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٥٥ (١١٥٩٦): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات». وقال ابن الجزري: «هذا حديث جليل، حُجَّة ونَصٌّ في هذا الباب، رجال إسناده ثقات». وقال الصفاقسي في تنبيه الغافلين ص١١٧: «حديث جيد، رجال إسناده ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٢٧٩ (٢٢٣٧): «وهذا إسناد رجاله موثقون غير موسى بن يزيد الكندي، فإني لم أعرفه ولا ذكره الحافظ المزي في شيوخ ابن خراش في التهذيب، وقد ذكره الهيثمي في المجمع من طريق الطبراني، لكن وقع فيه: مسعود بن يزيد الكندي، وقال عقبه: ورجاله ثقات. وفي ثقات ابن حبان: مسعود بن يزيد، يروي عن ابن عمر، روى عنه محمد بن الفضل. قلت: فالظاهر أنه هو، ولم يُورِده البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما. ثم رأيت الحديثَ قد أورده الحافظ ابن الجزري في النشر في القراءات العشر بإسناده إلى الطبراني به، وفيه: مسعود بن يزيد الكندي، فدل على أن (موسى) في الطبراني محرف من (مسعود). والله أعلم».

نزول الآية

قول واحد
١
عن جابر بن عبد الله، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ، فسأله وهو يَقْسِمُ قَسْمًا، فأعرض عنه، وجعل يَقْسِمُ، قال: أتُعْطِي رعاءَ الشاءِ؟! واللهِ، ما عَدَلْتَ. فقال: «ويْحك، مَن يعدِلُ إذا أنا لم أعدل؟». فأنزل اللهُ هذه الآية:﴿إنمّا الصدقاتُ للفقراءِ﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨١٧ (١٠٣٤٧)، من طريق علي بن الحسين الهسنجاني، ثنا عبيد بن يعيش، ثنا محمد بن الصلت، عن قيس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر به. إسناده حسن، لكن فيه عنعنة الأعمش، وهو معروفٌ بالتدليس. وأصل الحديث بنحوه عند البخاري ٤‏/‏٢٤٣ (٣٦١٠) ومسلم ٢‏/‏٧٤٤ (١٠٦٤)، من حديث أبي سعيد الخدري، وعند مسلم أيضًا من حديث جابر ٢‏/‏٧٤٠ (١٠٦٣)، وفي كليهما دون ذكر نزول الآية.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٠ من سورة التوبة

١٩ وقفةً في هذه الآية

  • "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها..."لا شك أن هذا كلام الخالق فليس هناك بشر من مصلحته أن توزع الأموال لكل هؤلاء .

    — #إشراقات براءة

  • "إنما الصدقات...فريضة من الله" هاتوا لي نظاما بلغ من دعوته للرحمة والتكافل أن يحاسبك إن لم تدفع من مالك للمحتاج.

    — #إشراقات براءة

  • "للفقراء والمساكين" سبحان من بلغ من رحمته أن يبين الفروقات غير الملحوظة بين بؤساء البشر .

    — #إشراقات براءة

  • "والعاملين عليها" تعلم من هذه أن تهب لمن تعب في صنع شيء لك..جزءا ولو يسيرا منه..إن كان مما يصلح فيه ذلك..تطفئ به رغبة في نفسه.

    — #إشراقات براءة

  • "والمؤلفة قلوبهم" سبحان من خلق القلوب فجعل منها ما تتألفه القيم..ومنها ما تتألفه المشاعر..ومنها ما تتألفه الدراهم والدنانير.

    — #إشراقات براءة

  • *"والمؤلفة قلوبهم" الرب الغني يتألف عبده الفقير ما ظنك بربك الكريم.

    — عبدالله بلقاسم

  • -والغارمين......الساعون في الصلح لا بد لهم من التضحيات بأموالهم أوجاههم إنهم يغرمون من أجل إخوانهم الصلح_خير.

    — عبدالله بلقاسم

  • "ابن السبيل" لشدة شبهه بالطريق الذي يسير عليه فهو مغبر مثله .. شعث مثله .. حفرت أشواقه في نفسه انحناءات مثله بات وكأنه ابن له.

    — #إشراقات براءة

  • الله خلق النفوس ويعلم حبَّها للمال؛ فلم يوكل توزيعها لأحدٍ، وإنما تولى الربُّ e مصارفها، كما تولى قسمة المواريث: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) الآية (النساء:١١).

    — صالح المغامسي

  • ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ﴾ علق الله استحقاق الزكاة بالأوصاف, الفقر, المسكنة.. فيقدم من تحقق به الوصف أكثر.

    — عبدالله بلقاسم

  • دورة الطريق إلي براءة (تدبرات في سورة التوبة) آية 60

    — حازم شومان

  • قال أحد الصالحين : إذا أردت المواهب ان تفد إليك فصحح فقرك إليه ومصداق ذلك " إنما الصدقات للفقراء " دقق بالآية فهي تشمل المعنى المشار اليه ، فتحقق بفقرك يمدك بغناه ويتصدق عليك بعطاياه .

    — طواري محمد الطواري

و٧ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٦٠ من سورة التوبة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾

قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَراءِ والمَسَاكِين﴾ الآية:
بيَّن اللهُ - جلَّ ذِكرُه - في هذه الآية (أَنَّى توضعُ) الصَّدَقاتُ من الزكوات وغيرِها.
فقيل: إنها نَسَخَتْ كُلَّ صدقةٍ في القرآن - وهو قولُ عِكرمةَ وغيرِه ورواها بن وهب عن خالد بن عمران عن القاسم وسالم -.
والذي يوجبه النظر أنها مبيِّنةٌ للمواضع التي توضع فيها الصدقاتُ غير ناسخة للصَّدقات، إنما النَّاسخُ لِلصَّدَقات المأمورِ بها في كل القرآن فرض الزكاة بإجماع.
وهذا من النسخ الذي نحن مخيرونَ في فعل المنسوخ وتركِه، وفعله أفضل وأعظمُ أجراً عند الله.

فتاوى متعلقة بالآية ٦٠ من سورة التوبة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦٠ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(60) Zakāh expenditures are only for the poor and for the needy and for those employed for it[487] and for bringing hearts together [for Islām] and for freeing captives [or slaves] and for those in debt and for the cause of Allāh and for the [stranded] traveler - an obligation [imposed] by Allāh. And Allāh is Knowing and Wise.
[487]- By the state to collect, guard and distribute the zakāh.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال