تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إنما الصدقات﴾ آية ٦٠
حدثنا علي بن الحسين اله سنجاني، ثنا عبيد بن يعيش ثنا محمد بن الصلت عن قيس عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : جاء أعرابي إلي النبي ﷺ وهو يقسم فسأله فأعرض عنه فجعل يقسم، فقال بعض رعاة الشاة : والله ما عدلت، قال : ويحك، من يعدل إذا لم أعدل ؟ فأنزل - الله تعالى – ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ إلي آخر الآية.
حدثنا أبي ثنا الحسن بن الربيع ثنا أبو إسحاق الفزاري عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ قال : إنما هذا شيء أعلمه إياه لهم، فأيما أعطيت صنفا منها أجزاك - وروى عن عمر بإسناد مرسل وحذيفة وأبى العالية وسعيد بن جبير وطاوس وعطاء والحسن وإبراهيم النخعي والضحاك وميمون بن مهران ومقاتل بن حيان والزهري أنهم قالوا إذا وضعت منه في صنف واحد أجزأك.
قوله تعالى :﴿للفقراء﴾
حدثنا أبي ثنا محمد بن مهران ثنا أبو معاوية ثنا عمر بن نافع عن أبي بكر العبسي قال : كان عمر يميز إبل الصدقة ذات يوم متزر ببت، فلما فرغ انصرف فمر برجل من أهل الكتاب مطروح على باب فقال : استكدوني وأخذوا مني الجزية حتى كف بصري، فليس احد يعود علي بشيء فقال عمر : ما أنصفنا إذن ثم قال : هذا من الذين قال الله :﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ الفقراء : هم زمني أهل الكتاب، ثم أمر له برزق يجري عليه. الوجه الثاني :
حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾، فقراء المسلمين.
والوجه الثالث :
حدثنا أبي ثنا عارم بن الفضل ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد قال : قال عمر : ليس الفقير بالذي لا مال له ؛ ولكن الفقير الأخلق الكسب.
والوجه الرابع :
حدثنا أبي ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل قال : سمعت يزيد بن قاسط السكسكي قال : بينا نحن عند ابن عمر إذ جاءه رجل فسأله قال : اذهب معه للرجل، ثم قال : أتقول هذا فقير ؟ فقلت : لا والله ما سأل إلا عن فقر، فقال : ليس بفقير من جمع الدرهم إلى الدرهم ولا التمرة ؛ إنما الفقير من أنقى ثوبه ونفسه، لا يقدر علي غنى ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾.
حدثنا أحمد بن سنان ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا معقل بن عبيد الله الجزري قال : سألت الزهري عن ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ قال : الفقراء الذين في بيوتهم لا يسألون.
حدثنا أبي ثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن شعيب بن بكير ثنا معروف عن مقاتل بن حيان في قول الله عز وجل :﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ قال : المتعففون من أهل الحاجة ؛ الذين لا يسألون.
والوجه الخامس :
ذكر عن سهل بن عثمان ثنا المحاربي عن أشعث عن الحسن في قوله :﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ قال : الفقير : الذي يسأل.
والوجه السادس :
حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو نعيم عن منصور عن إبراهيم ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ المهاجرين الذين هاجروا إلى الكوفة ونحوها - وروى عن الضحاك أنه قال : المهاجرين.
والوجه السابع :
ذكره ابن أبي أسلم، أنبأ إسحاق بن إبراهيم، أنبأ محمد بن يزيد الواسطي ثنا جويبر عن الضحاك في قوله :﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ قال : يعني بالفقراء : أصحاب محمد - ﷺ - وهم اليوم علي ذلك الموضع.
الوجه الثامن :
حدثنا أبي ثنا المعلي بن أسد ثنا أبو عوانة عن قتادة في قوله :﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ قال : الفقير المحتاج الذي به زمانة. وروى عن إبراهيم النخعي : مثل ذلك.
الوجه السابع :
حدثنا أبي ثنا حرملة حدثنا ابن وهب أنبأ مسلم بن خالد عن إسماعيل بن أمية قال الله : قلت لمجاهد قول الله :﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ قال : الرجل يكون فقيرا وهو بين ظهري قومه وذوي قرابته وعشيرته، وليس له مال.
قوله تعالى :﴿والمساكين﴾
حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني وأحمد بن سنان الواسطي قالا : ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - ليس المساكين بالطواف، ولا بالذين ترده اللقمة واللقمتان، ولا التمرة والتمرتان ولكن المساكين : المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئا ولا يفطن له فيتصدق عليه.
حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو العزى ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله - ﷺ – " ليس المساكين بالطواف "، الذين ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المساكين الذي لا يجد ما يغنيه، ويستحي أن يسأل الناس، ولا يفطن له فيتصدق عليه.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي ثنا محمد بن عبد الأعلى أنبأ محمد بن ثور عن معمر عن أبي أيوب عن ابن سيرين : أن عمر بن الخطاب قال : " ليس المساكين بالذي لا مال له "، ولكن المساكين الأخلق الكسب.
والوجه الثالث :
حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله :﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ قال : المساكين : الطوافون.
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو الزبيري ثنا معقل بن عبيد الله قال : سألت الزهري عن قول الله :﴿والمساكين﴾ قال : الذين يسألون - وروى عن مقاتل بن حيان : مثل ذلك.
والوجه الرابع :
قرئ علي يونس بن عبد الأعلى أنبأ ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم عن علي بن الحكم عن الضحاك بن مزاحم قال : كان ابن عباس يقول : المساكين من أهل الذمة قال : الضحاك : المساكين من الأعراب.
حدثنا أبي قال : وجدت في كتابي عن سليمان بن حرب ثنا جرير ابن حازم عن علي بن الحكم عن الضحاك قوله :﴿والمساكين﴾ قال : الذين لم يهاجروا. والوجه الخامس :
حدثنا أبي ثنا معلي بن أسد ثنا أبو عوانة عن قتادة في قول الله :﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ قال : المساكين : الذي ليست به زمانة، وهو محتاج.
والوجه السادس :
حدثنا محمد بن عمار ثنا عبد الرحمن الدش تكي، ثنا أبو جعفر الرازي عن قتادة قال : المساكين : الذين بهم زمانه.
والوجه السابع :
حدثنا محمد بن عمار الرازي ثنا عبد الرحمن الدشتكي ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن انس في قوله :﴿والمساكين﴾ : مساكين اليتامى فإن من اليتامى أغنياء، فإنما يعني بذلك مسكين اليتامى.
والوجه الثامن :
حدثنا أبي ثنا حرملة ثنا ابن وهب أنبأ مسلم بن خالد عن إسماعيل ابن أمية قال : قلت لمجاهد في قوله :﴿للفقراء والمساكين﴾ قال : المساكين : الذي لا عشيرة له ولا قرابة ولا رحم، وليس له مال.
قوله تعالى :﴿والعاملين عليها﴾
حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس في قوله :﴿والعاملين عليها﴾ قال : السعاة أصحاب الصدقة.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا الليث ثنا عقيل ثنا ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أمره فكتب السنة في مواضع الصدقة، فكتب : وسهم العاملين عليها ينظر فمن سعى علي الصدقات بأمانة وعفاف أعطى علي قدر ما ولى وجمع من الصدقة، وأعطى عماله الذين سعوا معه على قدر ولا يتهم وجمعهم، ولعل ذلك يبلغ قريبا من ربع هذا السهم بعد الذي يعطي عماله ثلاثة أرباع، فيرد ما بقى منه علي من يغزون من الإمداد والمشترطة أن شاء الله.
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى ثنا محمد بن علي أنبأ محمد ابن مزاحم أنبأنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان :﴿وأما العاملين عليها﴾ : فكانوا يستأجرون أجراء يحفظون عليهم الصدقات من أصناف الأموال، ومنهم : العمال الذين يجيبونها، لهم منها رزق معلوم، على قدر عملهم، وليس لهم منها الثمن.
والوجه الثاني :
حدثنا محمد بن عمار بن الحارث الرازي ثنا عبد الرحمن بن عبد الله ابن سعد الدشتكي، أنبأنا أبو جعفر الرازي عن ليث عن طاوس في قوله :﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها﴾ قال : هو الرأس الأكبر.
قوله تعالى :﴿والمؤلفة قلوبهم﴾
من فسر الآية علي أن المؤلفة كانت على عهد رسول الله - ﷺ –
حدثنا الحسين بن عرفة بن يزيد العبدي ثنا المبارك بن سعيد عن سعيد بن مسروق عن عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي عن أبي سعيد الخدري قال : بعث علي ابن أبي طالب من اليمن إلى النبي - ﷺ - بذهيبة فيها تربتها فقسمها بين الأقرع بن حابس الحنظلي وبين علقمة بن علاثة العامري وبين عيينة بن بدر الفزاري وبين زيد الخيل الطائي فقالت قريش والأنصار : أيقسم بين صناديد أهل نجد ويدعنا ؟ فقال النبي - ﷺ – " إنما أتألفهم ".
حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن حجاج بن دينار عن أنس بن سيرين عن عبيدة السلماني قال : جاء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس إلى أبي بكر - رضي الله عنه - فقالا : يا خليفة رسول الله، إن عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة، فإن رأيت أن تقطعناها لعلنا نحرثها ونزرعها ولعل الله أن ينفع بها، فأقطعهما إياها وكتب لهما بذلك كتابا، وأشهد لهما وأشهد عمر، وليس في القوم فانطلقا إلي عمر ليشهداه على ما فيه، فلما قرأ علي عمر ما في الكتاب، تناوله من أيدهما فنفل فيه فمحاه، فتذمرا وقالا له : مقالة سيئة فقال عمر : إن رسول الله - ﷺ - كان يتألفكما والإسلام يومئذ قليل، وإن الله قد أعز الإسلام فاذهبا فاجتهدا جهدكما لا أرعى الله عليكما أن أرعيتما.
حدثنا أبي ثنا الحسن بن الربيع ثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان عن جابر عن الشعبي قال : ليست اليوم مؤلفة ؛ إنما كان رجال يتألفهم النبي - ﷺ - على الإسلام فلما أن كان أبو بكر قطع الرشا في الإسلام.
حدثنا أبي ثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي ثنا عبد الله بن معاذ عن معمر عن يحيي بن أبي كثير ؛ أن المؤلفة قلوبهم من بني أمية : أبو سفيان بن حرب، ومن بني مخزوم : الحارث بن هشام، وعبد الرحمن بن يربوع ومن بني جمح صفوان بن أمية ومن بني عامر بن لؤي : سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومن بني أسد بن عبد العزى حكيم بن حزام ومن بني هاشم : أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ومن بني فزارة عيينة بن بدر ومن بني تميم : الأقرع بن حابس ومن بني نصر : مالك بن عوف، ومن بني سليم : العباس بن مرداس، ومن ثقيف : العلاء ابن حارثة.
أعطى النبي - ﷺ - كل رجل منهم مائة ناقة ومائة ناقة إلا عبد الرحمن بن يربوع وحويطب بن عبد العزى فإنه أعطى كل واحد منهم خمسين - وروي عن مقاتل بن حيان، وقتادة أن النبي - ﷺ - كان يتألف الأعراب وغيرهم.
حدثنا علي بن الحسين ثنا المقدمي ثنا محمد بن يزيد ثنا جويبر عن الضحاك ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾ قال : قوم من وجوه العرب، يقدمون عليه، فينفق عليهم منها ما داموا ؛ حتى يسلموا أو يرجعوا.
والوجه الثاني :
من فسرها : أن المؤلفة قائمة :
حدثنا أبي ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن يونس عن الحسن قال :﴿والمؤلفة قلوبهم﴾ الذين يدخلون في الإسلام.
حدثنا أبي ثنا مقاتل بن محمد ثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن أبي جعفر قال : اليوم مؤلفة قلوبهم.
حدثنا أحمد بن سنان ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا معقل بن عبيد الله قال : سألت الزهري عن قول الل

تفسير هذه الآية من كتب أخرى