الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَرِيضَةً﴾ : في نصبها وجهان أحدهما : أنها مصدر على المعنى، لأن معنى إنما الصدقات للفقراء في قوة : فرض الله ذلك. والثاني : أنها حالٌ من الفقراء، قاله الكرماني وأبو البقاء، يَعنْيان/ من الضمير المستكنّ في الجار لوقوعه خبراً، أي : إنما الصدقاتُ كانت لهم حال كونها فريضةً، أي : مفروضة. ويجوز أن تكون " فريضة " حينئذ بمعنى مفعولة، وإنما دخلت التاء لجريانها مجرى الأسماء كالنَّطيحة. ويجوز أن يكون مصدراً واقعاً موقع الحال. قال الزمخشري :" فإنْ قلت : لِمَ عدل عن اللام إلى " في " في الأربعة الأخيرة ؟ قلت : للإِيذان بأنهم أرسخُ في استحقاق التصدُّق عليهم مِمَّن سَبَق ذكرُه ؛ لأن " في " للوعاء، فنبَّه على أنهم أحقاءُ بأن توضع فيهم الصدقات ويُجعلوا مَظِنَّةً لها ومَصَبَّاً "، ثم قال :" وتكرير " في " في قوله :﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ فيه فضلُ ترجيحٍ لهذين على الرقاب والغارمين ".
ونُقِل عن سيبويه أن " فريضة " منصوبٌ بفعلها مقدراً، أي : فرض الله ذلك فريضة. ونُقل عن الفراء أنها منصوبة على القطع.
وقرىء " فريضةٌ " بالرفع على : تلك فريضة.
والغُرْم أصله لُزوم شيءٍ شاق ومنه قيل للعشق غرام، ويُعَبَّر به عن الهلاك في قوله تعالى :﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ [الفرقان: ٦٥]، وغَرامَةُ المال فيها مشقة عظيمة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى