اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَآءِ والمساكين﴾ الآية.
اعلم أنَّ المنافقين لمَّا لمزوا الرسول عليه الصلاة والسلام في الصدقات، بيَّن لهم أنَّ مصرف الزكاة هؤلاء، ولا تعلق لي بها، ولا آخذ لنفسي نصيباً منها.
وقد ذكر العلماء في الحكمة في وجوب الزكاة أموراً :
منها : قالوا : شكر النِّعمة عبارة عن صرفها إلى طلب مرضاة المنعم، والزكاة شكر النعمة. فوجب القولُ بوجوبها ؛ لأنَّ شكر المنعم واجب.
ومنها : أنَّ إيجاب الزكاة توجب حصول الألفة بالمودَّة، وزوال الحقد والحسد بين المسلمين فهذه وجوهٌ معتبرةٌ في الحكمة الناشئة لوجوب الزَّكاة.
ومنها : أنَّ الفاضل عن الحاجات الأصلية إذا أمسكه الإنسان عطَّله عن المقصود الذي لأجله خلق المالُ، وذلك سعي في المنع من ظهور حكمة الله تعالى، وهو غير جائز، فأمر الله بصرف طائفة منه إلى الفقير حتَّى لا تتعطل تلك الحكمة.
ومنها : أنَّ الفقراء عيالُ الله، لقوله تعالى ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦] والأغنياء خزان الله ؛ لأنَّ الأموال التي في أيديهم لله تعالى، ولولا أن الله ألقاها في أيديهم، لما ملكوا منها حبة واحدة.
ومنها : أنَّ المال بالكليَّة في يد الغني مع أنَّه غير محتاج إليه، وإهمال جانب الفقير العاجز عن الكسب بالكليَّة، لا يليقُ بحكمة الرحيم ؛ فوجب أن يجب على الغنيّ صرف طائفة من ذلك المال إلى الفقير.
ومنها : أنَّ الأغنياء لو لم يقوموا بمهمات الفقراء ربّما حملهم شدة الحاجة ومضرة المسكنة على الالتحاق بأعداء المسلمين، أو على الإقدامِ على الأفعال المنكرة كالسرقة وغيرها ؛ فإيجاب الزكاة يفيد هذه الفائدة ؛ فوجب القول بوجوبها وقيل غير ذلك.
كلمة " إنَّما " للحصر، فدلَّت على أنه لا حق في الصدقات لأحد إلاَّ لهذه الأصناف الثمانية وذلك مجمع عليه، ويدلُّ على أنَّ كلمة " إنَّما " للحصر ؛ لأنها مركبة من " إن " و " ما "، و " إن " للإثبات و " ما " للنفي "، واجتماعهما يوجب بقاءهما على ذلك المفهوم، وكذلك تمسَّك ابنُ عبَّاسٍ في نفي ربا الفضل بقوله عليه الصلاة والسلام " إنَّما الرِّبَا في النَّسيئَةِ " (١)، وتمسك بعض الصحابة في أن الإكسال لا يوجب الاغتسال بقوله عليه الصلاة والسلام " إنما الماءُ من الماءِ "، ولولا إفادتها الحصر، لما كان كذلك، وقال تعالى ﴿إِنَّمَا الله إله وَاحِدٌ﴾ [النساء: ١٧١] فدلَّت على نفي إلهية الغير ؛ وقال الأعشى :[ السريع ]
وقال الفرزدق :[ الطويل ]
فدلَّت هذه الوجوه على أنَّ كلمة " إنَّما " للحصر.
وروى زياد بن الحارث الصُّدائي قال : أتيت رسول الله ﷺ فبايعته فأتاه رجل فقال أعطني من الصَّدقة فقال له رسولُ الله ﷺ " إنَّ اللهَ لَمْ يرضَ بحُكْم نبي، ولا غيره في الصَّدقاتِ حتَّى حكم فيها فجَزَّأها ثمانيةَ أجزاء، فإنْ كنتَ من تلكَ الأجزاءِ أعطيتُك حقَّك " (٤).
مذهب أبي حنيفة : أنه يجوز صرف الصَّدقة إلى بعض الأصناف، وهو قول عمر وحذيفة، وابن عباسٍ، وسعيد بن جبير، وأبي العالية، والنخعي(٥). قال سعيدُ بن جبير : لو نظرت إلى أهل بيت من المسلمين فقرأ متعففين فحبوتهم بها كان أحب إليَّ(٦) وقال الشافعي لا بُدَّ من صرفها إلى الأصناف الثمانية وهو قوك عكرمة، والزهري وعمر بن عبد العزيز واحتج بظاهر الآية. قال ولا بدَّ في كلِّ صنف من ثلاثة، فإن دفع سهم الفقراء إلى فقيرين ضمن نصيب الثالث، وهو ثلث سهم الفقراءِ قال : ولا بد من التسوية في أنصباء هذه الأصناف الثمانية، مثاله لو وجد خمسة أصناف، ولزمه أن يتصدَّق بعشرة دراهم ؛ لزمه أن يجعل العشرة خمسة أسهم.
واختلفوا في صفة الفقير والمسكين، فقال ابن عباسٍ، والحسنُ، ومجاهدٌ، وعكرمةُ والزهريُّ : الفقير : الذي لا يسأل، والمسكين : السَّائل(٧). قال ابن عمر : ليس بفقير من جمع الدرهم إلى الدرهم والتمرة إلى التمرة، ولكن الفقير من أنقى نفسه وثيابه ولا يقدر على شيء :﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهل أَغْنِيَآءَ مِنَ التعفف﴾(٨) [البقرة: ٢٧٣].
وقال قتادة : الفقير : المحتاج الزَّمِنُ، والمسكين : الصحيح المحتاج(٩). وروي عن عكرمة الفقراء من المسلمين، والمساكين من أهل الكتاب(١٠). وقال الشافعي الفقير من لا مال ولا حرفةَ تقع منه موقعاً زمناً كان أو غير زمن، والمسكين من له مال أو حرفة لا تغنيه سائلاً كان أو غير سائل.
واستدل بقوله :﴿أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ [الكهف: ٧٩] فأثبت لهم ملكاً، وكان عليه الصلاة والسلام يتعوذ من الفقر، وقال : كاد الفقرُ أن يكون كُفْراً(١١). وكان يقول : اللَّهُمَّ أحْيِني مِسْكيناً وأمِتْنِي مسْكِيناً(١٢)، فكيف كان يتعوذ من الفقر، ويسأل ما هو دونه وهذا تناقض ؟
وقال أصحاب الرأي : الفقيرُ أحسن حالاً من المسكين. وقيل : الفقير من له المسكن والخادم والمسكين من لا ملك له، وقالوا كل محتاج إلى شيء فهو فقير إليه، وإن كان غنياً عن غيره قال تعالى :﴿يا أيها الناس أَنتُمُ الفقرآء إِلَى الله﴾ [فاطر: ١٥]، والمسكين المحتاج إلى كلِّ شيءٍ ألا ترى كيف حضَّ على طعامه، وجعل طعام الكفارة له، ولا فاقة أشد من الحاجة إلى سد الجوعة.
وقال إبراهيمُ النخعيُّ : الفقراء هم المهاجرون، والمسكين من لم يهاجر، وقيل : لا فرق بين الفقراء والمساكين فالله تعالى وصفهم بهذين الوصفين، والمقصود شيءٌ واحد، وهو قول أبي يوسف ومحمد.
وفائدة الخلاف تظهر في مسألة : وهي أنَّه لو أوصى لفلان وللفقراء والمساكين، فالذين قالوا : الفقراء غير المساكين، قالوا : لفلان الثلث، والذين قالوا : الفقراء هم المساكين قالوا لفلان النصف. واختلفوا في حدِّ الغني الذي يمنع أخذ الصَّدقة، فقال الأكثرون : حده أن يكون عنده ما يكفيه وعياله سنة، وهو قول مالك، والشافعي. وقال أصحاب الرأي : حدُّه أن يملك مائتي درهم. وقيل : من ملك خمسين درهماً، لا يحلُّ له أخذ الصدقة. روي أنَّ النبيَّ ﷺ قال :" مَنْ سَألَ النَّاسَ ولهُ ما يُغْنِيه جاء يوم القيامةِ ومسْألتُهُ في وجهه خُموش أو خُدُوش. قيل : وما يُغنيهِ ؟ قال :" خَمْسُونَ دِرْهماً أو قيمتها من الذَّهب " (١٣)، وهو قول الثوري، وابن المباركِ، وأحمد وإسحاق وقالوا : لا يجوزُ أن يعطى الرجل من الزكاة أكثر من خمسين، وقيل : أربعون درهماً لقول النبي ﷺ " مَنْ سَأل ولهُ أوقيةٌ أو عَدْلُهَا فقدْ سَألَ إلْحَافاً " (١٤).
قوله :﴿والعاملين عَلَيْهَا﴾ وهم السُّعاةُ لجباية الصدقة، يعطون بقدر أجور أمثالهم.
وقال مجاهدٌ والضحاكُ : يعطون الثمن، ولا يجوزُ أن يكُون العاملُ على الصدقة هاشمياً ولا مطلبياً ؛ لأنَّ الرسول - عليه الصلاة والسلام - أبَى أن يبعث أبا رافع عاملاً على الصَّدقاتِ وقال : أما علمت أن مولى القومِ منهم(١٥).
قوله :﴿والمؤلفة قُلُوبُهُمْ﴾ قال ابنُ عباسٍ : هم أشراف من الأحياء أعطاهم رسول الله ﷺ يوم حنين، وكانوا خمسة عشر رجلاً : أبُو سفيانَ، والأقرعُ بنُ حابسٍ، وعيينةُ بن حصنٍ، وحويطبُ بنُ عبد العزى، وسهلُ بنُ عمرو من بني عامر، والحارثُ بنُ هشام، وسهيلُ بن عمرو الجهنيُّ، وأبُو السنابل، وحكيم بن حزامٍ، ومالكُ بن عوف وصفوانُ ابنُ أمية، وعبد الرحمن بنُ يربوع، والجدُّ بنُ قيس، وعمرو بنُ مرداس، والعلاءُ بنُ الحرث، " أعطى رسول الله ﷺ كلَّ رجل منهم مائة من الإبل ورغبهم في الإسلام، إلاَّ عبد الرحمن بن يربوع أعطاه خمسين من الإبل، وأعطى حكيم بن حزام سبعين من الإبل، فقال : يا رسول الله ما كنت أرى أنَّ أحداً من النَّاس أحق بعطائك مني فزاده عشرة، وهكذا حتى بلغ مائة، ثم قال حكيمٌ : يا رسول الله، أعطيتك الأولى التي رغبت عنها خير أم هذه التي قنعت بها ؟ فقال عليه الصَّلاة والسَّلام : بل التي رغبت عنها، فقال : والله لا آخذ غيرها " فقيل : مات حكيم وهو أكثر قريش مالاً، وشقَّ على رسول الله ﷺ تلك العطايا، لكن ألفهم بذلك(١٦). قال ابنُ الخطيبِ : وهذه العطايا إنَّما كانت يوم حنين، ولا تعلق لها بالصدقات، ولا أدري لأي سبب ذكر ابنُ عبَّاسٍ هذه القصة في تفسير هذه الآية وإنَّما ذكر ابنُ عباسٍ ذلك بياناً للمؤلَّفة من هم، فذكر ذلك مثالاً.
واعلم أنَّ المؤلفة قسمان، مسلمون وكفار، فأمَّا المسلمون فيعطون لأجل قوَّة إيمانهم أو معونتهم على أخْذِ الزَّكاة ممَّن امتنع عن دفعها، أو ترغيباً لأمثالهم في الإسلام وأما الكُفَّار ؛ فيعطون ترغيباً لهم في الإسلام، أو خشية من شرهم، كما أعطى النبي ﷺ صفوان بن أمية لمَّا رأى من ميله في الإسلام.
قال الواحديُّ إنَّ الله تعالى أغنى المسلمين عن تألف قلوب المشركين، فإن رأى الإمامُ في ذلك مصلحة يعود نفعها على المسلمين إذا كانوا مسلمين جاز، ويعطون من الفيء لا من الزَّكاة.
وقال جماعةٌ من أهل العلم : إنَّ المؤلفة منقطعة، وسهمهم ساقط، روي ذلك عن عمر وهو قول الشعبي، وبه قال مالكٌ، والثوريُّ، وأصحاب الرأي وإسحاق بن راهويه وقال قومٌ : سهمهم ثابت مروي ذلك عن الحسنِ، وهو قول الزهري، وأبي جعفر محمد بن علي، وأبي ثور، وقال أحمدُ : يعطون إن احتاج المسلمون إلى ذلك.
قوله : وفِي الرقابِ قال الزجاجُ فيه محذوف، والتقديرُ :" وفي فك الرقاب " وقد تقدم الكلامُ في تفسير " الرقاب " في قوله :﴿والسآئلين وَفِي الرقاب﴾ [البقرة: ١٧٧]. ثمَّ في تفسير " الرقاب " أقوال :
أحدها : أنَّهم المكاتبون ليعتقوا من الزكاة، وقال مالكٌ وغيره : إنه لعتق الرقاب يشترى به عبيد فيعتقون. وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يعتق من الزكاة رقبة كاملة ولكن يعطى منها في رقبة ويعان بها مكاتب ؛ لأن قوله :﴿وَفِي الرقاب﴾ يقتضي أن يكون له فيه مدخل، وذلك يُنَافِي كونه تاماً فيه، وقال الزهريُّ : سهم الرقاب نصفان، نصف للمكاتبين المسلمين، ونصفٌ يشترى به رقاب ممَّن صلوا وصاموا.
قال بعض العلماء : والاحتياط في سهم الرقاب دفعه إلى السَّيد بإذن المكاتب ؛ لأنَّه تعالى أثبت الصدقات للأصناف الأربعة المتقدم ذكرهم بلام التمليك بقوله :﴿إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَآءِ والمساكين﴾ ولمَّا ذكر " الرقاب " أبدل حرف اللام بحرف " في " فقال :" وفِي الرِّقابِ " فلا بدَّ لهذا الفرق من فائدة، وهي أنَّ الأصنافَ الأربعة يدفع إليهم نَصِيبُهُمْ. وأما الباقون فيصرف نصيبهم في المصالح المتعلقةِ بهم لا إليهم.
قال الزمخشري :" فإن قلت : لِمَ عدل عن اللاَّمِ إلى " فِي " في الأربعة الأخيرة ؟ قلت : للإيذان بأنَّهم أرسخُ في استحقاقِ التصدُّق عليهم ممَّن سبق ذكرهُ ؛ لأنَّ " في " للوعاء، فنبَّه على أنهم أحق
اعلم أنَّ المنافقين لمَّا لمزوا الرسول عليه الصلاة والسلام في الصدقات، بيَّن لهم أنَّ مصرف الزكاة هؤلاء، ولا تعلق لي بها، ولا آخذ لنفسي نصيباً منها.
وقد ذكر العلماء في الحكمة في وجوب الزكاة أموراً :
منها : قالوا : شكر النِّعمة عبارة عن صرفها إلى طلب مرضاة المنعم، والزكاة شكر النعمة. فوجب القولُ بوجوبها ؛ لأنَّ شكر المنعم واجب.
ومنها : أنَّ إيجاب الزكاة توجب حصول الألفة بالمودَّة، وزوال الحقد والحسد بين المسلمين فهذه وجوهٌ معتبرةٌ في الحكمة الناشئة لوجوب الزَّكاة.
ومنها : أنَّ الفاضل عن الحاجات الأصلية إذا أمسكه الإنسان عطَّله عن المقصود الذي لأجله خلق المالُ، وذلك سعي في المنع من ظهور حكمة الله تعالى، وهو غير جائز، فأمر الله بصرف طائفة منه إلى الفقير حتَّى لا تتعطل تلك الحكمة.
ومنها : أنَّ الفقراء عيالُ الله، لقوله تعالى ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦] والأغنياء خزان الله ؛ لأنَّ الأموال التي في أيديهم لله تعالى، ولولا أن الله ألقاها في أيديهم، لما ملكوا منها حبة واحدة.
ومنها : أنَّ المال بالكليَّة في يد الغني مع أنَّه غير محتاج إليه، وإهمال جانب الفقير العاجز عن الكسب بالكليَّة، لا يليقُ بحكمة الرحيم ؛ فوجب أن يجب على الغنيّ صرف طائفة من ذلك المال إلى الفقير.
ومنها : أنَّ الأغنياء لو لم يقوموا بمهمات الفقراء ربّما حملهم شدة الحاجة ومضرة المسكنة على الالتحاق بأعداء المسلمين، أو على الإقدامِ على الأفعال المنكرة كالسرقة وغيرها ؛ فإيجاب الزكاة يفيد هذه الفائدة ؛ فوجب القول بوجوبها وقيل غير ذلك.
فصل
كلمة " إنَّما " للحصر، فدلَّت على أنه لا حق في الصدقات لأحد إلاَّ لهذه الأصناف الثمانية وذلك مجمع عليه، ويدلُّ على أنَّ كلمة " إنَّما " للحصر ؛ لأنها مركبة من " إن " و " ما "، و " إن " للإثبات و " ما " للنفي "، واجتماعهما يوجب بقاءهما على ذلك المفهوم، وكذلك تمسَّك ابنُ عبَّاسٍ في نفي ربا الفضل بقوله عليه الصلاة والسلام " إنَّما الرِّبَا في النَّسيئَةِ " (١)، وتمسك بعض الصحابة في أن الإكسال لا يوجب الاغتسال بقوله عليه الصلاة والسلام " إنما الماءُ من الماءِ "، ولولا إفادتها الحصر، لما كان كذلك، وقال تعالى ﴿إِنَّمَا الله إله وَاحِدٌ﴾ [النساء: ١٧١] فدلَّت على نفي إلهية الغير ؛ وقال الأعشى :[ السريع ]
| ولسْتَ بالأكْثَرِ منهُم حَصًى | وإنَّما العِزَّةُ لِلكَاثِرِ(٢) |
| أنَا الذَّائدُ الحَامِي الذِّمارَ وإنَّما | يدافعُ عنْ أحسابهِمْ أنَا أوْ مِثْلِي(٣) |
وروى زياد بن الحارث الصُّدائي قال : أتيت رسول الله ﷺ فبايعته فأتاه رجل فقال أعطني من الصَّدقة فقال له رسولُ الله ﷺ " إنَّ اللهَ لَمْ يرضَ بحُكْم نبي، ولا غيره في الصَّدقاتِ حتَّى حكم فيها فجَزَّأها ثمانيةَ أجزاء، فإنْ كنتَ من تلكَ الأجزاءِ أعطيتُك حقَّك " (٤).
فصل
مذهب أبي حنيفة : أنه يجوز صرف الصَّدقة إلى بعض الأصناف، وهو قول عمر وحذيفة، وابن عباسٍ، وسعيد بن جبير، وأبي العالية، والنخعي(٥). قال سعيدُ بن جبير : لو نظرت إلى أهل بيت من المسلمين فقرأ متعففين فحبوتهم بها كان أحب إليَّ(٦) وقال الشافعي لا بُدَّ من صرفها إلى الأصناف الثمانية وهو قوك عكرمة، والزهري وعمر بن عبد العزيز واحتج بظاهر الآية. قال ولا بدَّ في كلِّ صنف من ثلاثة، فإن دفع سهم الفقراء إلى فقيرين ضمن نصيب الثالث، وهو ثلث سهم الفقراءِ قال : ولا بد من التسوية في أنصباء هذه الأصناف الثمانية، مثاله لو وجد خمسة أصناف، ولزمه أن يتصدَّق بعشرة دراهم ؛ لزمه أن يجعل العشرة خمسة أسهم.
واختلفوا في صفة الفقير والمسكين، فقال ابن عباسٍ، والحسنُ، ومجاهدٌ، وعكرمةُ والزهريُّ : الفقير : الذي لا يسأل، والمسكين : السَّائل(٧). قال ابن عمر : ليس بفقير من جمع الدرهم إلى الدرهم والتمرة إلى التمرة، ولكن الفقير من أنقى نفسه وثيابه ولا يقدر على شيء :﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهل أَغْنِيَآءَ مِنَ التعفف﴾(٨) [البقرة: ٢٧٣].
وقال قتادة : الفقير : المحتاج الزَّمِنُ، والمسكين : الصحيح المحتاج(٩). وروي عن عكرمة الفقراء من المسلمين، والمساكين من أهل الكتاب(١٠). وقال الشافعي الفقير من لا مال ولا حرفةَ تقع منه موقعاً زمناً كان أو غير زمن، والمسكين من له مال أو حرفة لا تغنيه سائلاً كان أو غير سائل.
واستدل بقوله :﴿أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ [الكهف: ٧٩] فأثبت لهم ملكاً، وكان عليه الصلاة والسلام يتعوذ من الفقر، وقال : كاد الفقرُ أن يكون كُفْراً(١١). وكان يقول : اللَّهُمَّ أحْيِني مِسْكيناً وأمِتْنِي مسْكِيناً(١٢)، فكيف كان يتعوذ من الفقر، ويسأل ما هو دونه وهذا تناقض ؟
وقال أصحاب الرأي : الفقيرُ أحسن حالاً من المسكين. وقيل : الفقير من له المسكن والخادم والمسكين من لا ملك له، وقالوا كل محتاج إلى شيء فهو فقير إليه، وإن كان غنياً عن غيره قال تعالى :﴿يا أيها الناس أَنتُمُ الفقرآء إِلَى الله﴾ [فاطر: ١٥]، والمسكين المحتاج إلى كلِّ شيءٍ ألا ترى كيف حضَّ على طعامه، وجعل طعام الكفارة له، ولا فاقة أشد من الحاجة إلى سد الجوعة.
وقال إبراهيمُ النخعيُّ : الفقراء هم المهاجرون، والمسكين من لم يهاجر، وقيل : لا فرق بين الفقراء والمساكين فالله تعالى وصفهم بهذين الوصفين، والمقصود شيءٌ واحد، وهو قول أبي يوسف ومحمد.
وفائدة الخلاف تظهر في مسألة : وهي أنَّه لو أوصى لفلان وللفقراء والمساكين، فالذين قالوا : الفقراء غير المساكين، قالوا : لفلان الثلث، والذين قالوا : الفقراء هم المساكين قالوا لفلان النصف. واختلفوا في حدِّ الغني الذي يمنع أخذ الصَّدقة، فقال الأكثرون : حده أن يكون عنده ما يكفيه وعياله سنة، وهو قول مالك، والشافعي. وقال أصحاب الرأي : حدُّه أن يملك مائتي درهم. وقيل : من ملك خمسين درهماً، لا يحلُّ له أخذ الصدقة. روي أنَّ النبيَّ ﷺ قال :" مَنْ سَألَ النَّاسَ ولهُ ما يُغْنِيه جاء يوم القيامةِ ومسْألتُهُ في وجهه خُموش أو خُدُوش. قيل : وما يُغنيهِ ؟ قال :" خَمْسُونَ دِرْهماً أو قيمتها من الذَّهب " (١٣)، وهو قول الثوري، وابن المباركِ، وأحمد وإسحاق وقالوا : لا يجوزُ أن يعطى الرجل من الزكاة أكثر من خمسين، وقيل : أربعون درهماً لقول النبي ﷺ " مَنْ سَأل ولهُ أوقيةٌ أو عَدْلُهَا فقدْ سَألَ إلْحَافاً " (١٤).
قوله :﴿والعاملين عَلَيْهَا﴾ وهم السُّعاةُ لجباية الصدقة، يعطون بقدر أجور أمثالهم.
وقال مجاهدٌ والضحاكُ : يعطون الثمن، ولا يجوزُ أن يكُون العاملُ على الصدقة هاشمياً ولا مطلبياً ؛ لأنَّ الرسول - عليه الصلاة والسلام - أبَى أن يبعث أبا رافع عاملاً على الصَّدقاتِ وقال : أما علمت أن مولى القومِ منهم(١٥).
قوله :﴿والمؤلفة قُلُوبُهُمْ﴾ قال ابنُ عباسٍ : هم أشراف من الأحياء أعطاهم رسول الله ﷺ يوم حنين، وكانوا خمسة عشر رجلاً : أبُو سفيانَ، والأقرعُ بنُ حابسٍ، وعيينةُ بن حصنٍ، وحويطبُ بنُ عبد العزى، وسهلُ بنُ عمرو من بني عامر، والحارثُ بنُ هشام، وسهيلُ بن عمرو الجهنيُّ، وأبُو السنابل، وحكيم بن حزامٍ، ومالكُ بن عوف وصفوانُ ابنُ أمية، وعبد الرحمن بنُ يربوع، والجدُّ بنُ قيس، وعمرو بنُ مرداس، والعلاءُ بنُ الحرث، " أعطى رسول الله ﷺ كلَّ رجل منهم مائة من الإبل ورغبهم في الإسلام، إلاَّ عبد الرحمن بن يربوع أعطاه خمسين من الإبل، وأعطى حكيم بن حزام سبعين من الإبل، فقال : يا رسول الله ما كنت أرى أنَّ أحداً من النَّاس أحق بعطائك مني فزاده عشرة، وهكذا حتى بلغ مائة، ثم قال حكيمٌ : يا رسول الله، أعطيتك الأولى التي رغبت عنها خير أم هذه التي قنعت بها ؟ فقال عليه الصَّلاة والسَّلام : بل التي رغبت عنها، فقال : والله لا آخذ غيرها " فقيل : مات حكيم وهو أكثر قريش مالاً، وشقَّ على رسول الله ﷺ تلك العطايا، لكن ألفهم بذلك(١٦). قال ابنُ الخطيبِ : وهذه العطايا إنَّما كانت يوم حنين، ولا تعلق لها بالصدقات، ولا أدري لأي سبب ذكر ابنُ عبَّاسٍ هذه القصة في تفسير هذه الآية وإنَّما ذكر ابنُ عباسٍ ذلك بياناً للمؤلَّفة من هم، فذكر ذلك مثالاً.
واعلم أنَّ المؤلفة قسمان، مسلمون وكفار، فأمَّا المسلمون فيعطون لأجل قوَّة إيمانهم أو معونتهم على أخْذِ الزَّكاة ممَّن امتنع عن دفعها، أو ترغيباً لأمثالهم في الإسلام وأما الكُفَّار ؛ فيعطون ترغيباً لهم في الإسلام، أو خشية من شرهم، كما أعطى النبي ﷺ صفوان بن أمية لمَّا رأى من ميله في الإسلام.
قال الواحديُّ إنَّ الله تعالى أغنى المسلمين عن تألف قلوب المشركين، فإن رأى الإمامُ في ذلك مصلحة يعود نفعها على المسلمين إذا كانوا مسلمين جاز، ويعطون من الفيء لا من الزَّكاة.
وقال جماعةٌ من أهل العلم : إنَّ المؤلفة منقطعة، وسهمهم ساقط، روي ذلك عن عمر وهو قول الشعبي، وبه قال مالكٌ، والثوريُّ، وأصحاب الرأي وإسحاق بن راهويه وقال قومٌ : سهمهم ثابت مروي ذلك عن الحسنِ، وهو قول الزهري، وأبي جعفر محمد بن علي، وأبي ثور، وقال أحمدُ : يعطون إن احتاج المسلمون إلى ذلك.
قوله : وفِي الرقابِ قال الزجاجُ فيه محذوف، والتقديرُ :" وفي فك الرقاب " وقد تقدم الكلامُ في تفسير " الرقاب " في قوله :﴿والسآئلين وَفِي الرقاب﴾ [البقرة: ١٧٧]. ثمَّ في تفسير " الرقاب " أقوال :
أحدها : أنَّهم المكاتبون ليعتقوا من الزكاة، وقال مالكٌ وغيره : إنه لعتق الرقاب يشترى به عبيد فيعتقون. وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يعتق من الزكاة رقبة كاملة ولكن يعطى منها في رقبة ويعان بها مكاتب ؛ لأن قوله :﴿وَفِي الرقاب﴾ يقتضي أن يكون له فيه مدخل، وذلك يُنَافِي كونه تاماً فيه، وقال الزهريُّ : سهم الرقاب نصفان، نصف للمكاتبين المسلمين، ونصفٌ يشترى به رقاب ممَّن صلوا وصاموا.
قال بعض العلماء : والاحتياط في سهم الرقاب دفعه إلى السَّيد بإذن المكاتب ؛ لأنَّه تعالى أثبت الصدقات للأصناف الأربعة المتقدم ذكرهم بلام التمليك بقوله :﴿إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَآءِ والمساكين﴾ ولمَّا ذكر " الرقاب " أبدل حرف اللام بحرف " في " فقال :" وفِي الرِّقابِ " فلا بدَّ لهذا الفرق من فائدة، وهي أنَّ الأصنافَ الأربعة يدفع إليهم نَصِيبُهُمْ. وأما الباقون فيصرف نصيبهم في المصالح المتعلقةِ بهم لا إليهم.
قال الزمخشري :" فإن قلت : لِمَ عدل عن اللاَّمِ إلى " فِي " في الأربعة الأخيرة ؟ قلت : للإيذان بأنَّهم أرسخُ في استحقاقِ التصدُّق عليهم ممَّن سبق ذكرهُ ؛ لأنَّ " في " للوعاء، فنبَّه على أنهم أحق
١ أخرجه مسلم (٣/١٢١٨) كتاب المساقاة: باب بيع الطعام مثلا بمثل حديث (١٠٢/١٥٩٦) والنسائي (٧/٢٨١) وابن ماجه (٢/٧٥٨) كتاب التجارات: باب من قال لا ربا إلا في النسيئة حديث (٢٢٥٧)، وأخرجه البخاري (٤/٣٨١) كتاب البيوع: باب بيع الدينار بالدينار سواء حديث (٢١٧٨) ومسلم المصدر السابق والنسائي (٧/٢٨١) وابن ماجه (٢/٧٥٩) بلفظ لا ربا إلا في النسيئة..
٢ ينظر: ديوانه ص١٩٣، والاشتقاق ص ٥٦، وأوضح المسالك ٣/٢٩٥، وخزانة الأدب ١/١٨٥، ٣/٤٠٠، ٨/٢٥٠، ٢٥٤، والخصائص ١/١٨٥، ٣/٢٣٦، وشرح التصريح ٢/١٠٤، وشرح شواهد الإيضاح ص٣٥١، وشرح شواهد المغني ٢/٩٠٢، وشرح المفصل ٦/١٠٠، ١٠٣، واللسان (كثر) (سدف) (حصى)، مغني اللبيب ٢/٥٧٢، والمقاصد النحوية ٤/٣٨، ونوادر أبي زيد ص ٢٥، وجمهرة اللغة ص ٤٢٢، شرح الأشموني ٢/٣٨٦، وشرح ابن عقيل ٤٦٥..
٣ ينظر: ديوانه ٢/١٥٣، تذكرة النحاة ص ٨٥، والجنى الداني ص٣٩٧، وخزانة الأدب ٤/٤٦٥، والدرر ١/١٩٦، وشرح شواهد المغني ٢/٧٨٨، واللسان (قلا)، والمحتسب ٢/١٩٥، ومعاهد التنصيص ١/٢٦٠، ومغني اللبيب ١/٣٠٩، والمقاصد النحوية ١/٢٧٧، ولأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص ٤٨، وينظر: الأشباه والنظائر ٢/١١١، ١١٤، وأوضح المسالك ١/٩٥ وهمع الهوامع ١/٦٢..
٤ أخرجه أبو داود (١٦٣٠) والدارقطني (٢/١٣٧) والبيهقي (٤/١٧٤) والطحاوي (٣/١٧) من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن زياد بن نعيم الحضرمي عن زياد بن الحارث الصدائي وعبد الرحمن قال الحافظ في "التقريب" (١/٤٨٠): ضعيف في حفظه وكان رجلا صالحا..
٥ انظر أقوالهم في "تفسير الطبري" (٦/٤٠٤)..
٦ ينظر: المصدر السابق..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٣٩٥) عن ابن عباس والحسن ومجاهد والزهري وابن زيد.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٤٤٩) عن ابن عباس وعزاه إلى ابن أبي شيبة وأبي الشيخ.
وذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٣٠٢)..
٨ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٣٠٢)..
٩ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٣٩٥) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٤٤٩) وعزاه إلى عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وأبي الشيخ..
١٠ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٣٩٦) وذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٢٠٣)..
١١ أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/٥٣، ١٠٩) وفي "أخبار أصبهان" (١/٢٩٠) وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٨٠٥) والعقيلي في "الضعفاء" (٤/٢٠٦) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس..
١٢ أخرجه الترمذي في السنن (٤/٥٧٧-٥٧٨) كتاب الزهد (٣٧) باب ما جاء أن فقراء المهاجرين..(٣٧) الحديث (٢٣٥٢) واللفظ له وأخرجه البيهقي في السنن ٧/١٢ كتاب الصدقات باب ما يستدل به على أن الفقير أمس حاجة من المسكين..
١٣ تقدم..
١٤ تقدم..
١٥ ذكره الفخر الرازي في "تفسيره" (١٦/٨٨-٨٩)..
١٦ ينظر: الفخر الرازي (١٦/٨٨-٨٩)..
٢ ينظر: ديوانه ص١٩٣، والاشتقاق ص ٥٦، وأوضح المسالك ٣/٢٩٥، وخزانة الأدب ١/١٨٥، ٣/٤٠٠، ٨/٢٥٠، ٢٥٤، والخصائص ١/١٨٥، ٣/٢٣٦، وشرح التصريح ٢/١٠٤، وشرح شواهد الإيضاح ص٣٥١، وشرح شواهد المغني ٢/٩٠٢، وشرح المفصل ٦/١٠٠، ١٠٣، واللسان (كثر) (سدف) (حصى)، مغني اللبيب ٢/٥٧٢، والمقاصد النحوية ٤/٣٨، ونوادر أبي زيد ص ٢٥، وجمهرة اللغة ص ٤٢٢، شرح الأشموني ٢/٣٨٦، وشرح ابن عقيل ٤٦٥..
٣ ينظر: ديوانه ٢/١٥٣، تذكرة النحاة ص ٨٥، والجنى الداني ص٣٩٧، وخزانة الأدب ٤/٤٦٥، والدرر ١/١٩٦، وشرح شواهد المغني ٢/٧٨٨، واللسان (قلا)، والمحتسب ٢/١٩٥، ومعاهد التنصيص ١/٢٦٠، ومغني اللبيب ١/٣٠٩، والمقاصد النحوية ١/٢٧٧، ولأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص ٤٨، وينظر: الأشباه والنظائر ٢/١١١، ١١٤، وأوضح المسالك ١/٩٥ وهمع الهوامع ١/٦٢..
٤ أخرجه أبو داود (١٦٣٠) والدارقطني (٢/١٣٧) والبيهقي (٤/١٧٤) والطحاوي (٣/١٧) من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن زياد بن نعيم الحضرمي عن زياد بن الحارث الصدائي وعبد الرحمن قال الحافظ في "التقريب" (١/٤٨٠): ضعيف في حفظه وكان رجلا صالحا..
٥ انظر أقوالهم في "تفسير الطبري" (٦/٤٠٤)..
٦ ينظر: المصدر السابق..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٣٩٥) عن ابن عباس والحسن ومجاهد والزهري وابن زيد.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٤٤٩) عن ابن عباس وعزاه إلى ابن أبي شيبة وأبي الشيخ.
وذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٣٠٢)..
٨ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٣٠٢)..
٩ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٣٩٥) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٤٤٩) وعزاه إلى عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وأبي الشيخ..
١٠ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٣٩٦) وذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٢٠٣)..
١١ أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/٥٣، ١٠٩) وفي "أخبار أصبهان" (١/٢٩٠) وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٨٠٥) والعقيلي في "الضعفاء" (٤/٢٠٦) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس..
١٢ أخرجه الترمذي في السنن (٤/٥٧٧-٥٧٨) كتاب الزهد (٣٧) باب ما جاء أن فقراء المهاجرين..(٣٧) الحديث (٢٣٥٢) واللفظ له وأخرجه البيهقي في السنن ٧/١٢ كتاب الصدقات باب ما يستدل به على أن الفقير أمس حاجة من المسكين..
١٣ تقدم..
١٤ تقدم..
١٥ ذكره الفخر الرازي في "تفسيره" (١٦/٨٨-٨٩)..
١٦ ينظر: الفخر الرازي (١٦/٨٨-٨٩)..