الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾ :" أُذُن " خبر مبتدأ محذوف، أي : قل هو أُذُنُ خيرٍ. والجمهور على جرِّ " خيرٍ " بالإِضافة. وقرأ الحسن ومجاهد وزيد بن علي وأبو بكر عن عاصم " أُذنٌ " بالتنوين، " خيرٌ " بالرفع وفيها وجهان، أحدهما : أنها وصف ل " أُذُن ". والثاني : أن يكون خبراً بعد خبر. و " خير " يجوز أن تكون وصفاً من غير تفضيل، أي : أُذُنُ ذو خيرٍ لكم، ويجوز أن تكونَ للتفضيل على بابها، أي : أكثر خير لكم. وجوَّز صاحب " اللوامح " أن يكونَ " أذن " مبتدأ و " خير " خبرها، وجاز الابتداءُ هنا بالنكرة لأنها موصوفةٌ تقديراً، أي : أذنٌ لا يؤاخذكم خير لكم مِنْ أُذُنٍ يؤاخذكم.
ويقال : رَجُلٌ أُذُنٌ، أي : يسمع كل ما يقال. وفيه تأويلان أحدهما : أنه سُمِّي بالجارحة لأنها آلة السماع، وهي معظم ما يُقْصد منه كقولهم للربيئة : عين. وقيل : المرادُ بالأذن هنا الجارحة، وحينئذٍ تكونُ على حَذْف مضاف، أي : ذو أذن. والثاني : أن الأذن وصفٌ على فُعُل كأُنُف وشُلل، يقال : أَذِن يَأْذَن فهو أُذُن، قال :
قوله :﴿وَرَحْمَةٌ﴾، قرأ الجمهور :" ورحمة "، رفعاً نسقاً على " أذن ورحمة "، فيمن رفع " رحمة ". وقال بعضهم : هو عطف على " يؤمن " ؛ لأن يؤمن " في محل رفع صفة ل " أذن " تقديره : أذن مؤمنٌ ورحمةٌ. وقرأ حمزةُ والأعمش :" ورحمة " بالجر نسقاً على " خير " المخفوض بإضافة " أذن " إليه. والجملة على هذه القراءة معترضةٌ بين المتعاطفين تقديره : أذن خير ورحمة. وقرأ ابن أبي عبلة :" ورحمةً نصباً على أنه مفعول من أجله، والمعلل محذوف، أي : يَأْذَنُ لكم رحمةً بكم، فحذف لدلالة قوله :﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ﴾.
والباءُ واللام في " يؤمن بالله " " ويؤمن للمؤمنين " مُعَدِّيتان قد تقدَّم الكلامُ عليهما في أول هذه الموضوع. وقال الزمخشري :" قصد التصديقَ بالله الذي هو نقيض الكفر فعدَّى بالباء، وقصد الاستماعَ للمؤمنين، وأن يُسَلِّم لهم ما يقولون فعدَّى باللام، ألا ترى إلى قوله :﴿وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ [يوسف: ١٧]. ما أنباه عن الباء، ونحوه :﴿فَمَآ آمَنَ لِمُوسَى﴾ [يونس: ٨٣] ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١]
﴿آمَنتُمْ لَهُ﴾ [الشعراء: ٤٩]. وقال ابن قتيبة :" هما زائدتان، والمعنى : يصدِّق الله ويصدِّق المؤمنين " وهذا قولٌ مردودٌ، ويدلُّ على عدم الزيادة تغايرُ الحرف الزائد، فلو لم يُقْصَدْ معنىً مستقلٌ لَمَا غاير بين الحرفين وقال المبرد :" هي متعلقةٌ بمصدرٍ مقدر من الفعل كأنه قال : وإيمانه للمؤمنين ". وقيل : يقال : آمنتُ لك بمعنى صَدَّقْتُكَ، ومنه ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا﴾ وعندي أن هذه اللامَ في ضمنها " ما " فالمعنى : ويصدِّق للمؤمنين بما يُخبرونه به. وقال أبو البقاء :" واللام في للمؤمنين زائدةٌ دَخَلَتْ لتفرِّقَ بين " يؤمن " بمعنى يُصَدِّق، وبين يؤمن بمعنى يثبت الإِيمان ".
ويقال : رَجُلٌ أُذُنٌ، أي : يسمع كل ما يقال. وفيه تأويلان أحدهما : أنه سُمِّي بالجارحة لأنها آلة السماع، وهي معظم ما يُقْصد منه كقولهم للربيئة : عين. وقيل : المرادُ بالأذن هنا الجارحة، وحينئذٍ تكونُ على حَذْف مضاف، أي : ذو أذن. والثاني : أن الأذن وصفٌ على فُعُل كأُنُف وشُلل، يقال : أَذِن يَأْذَن فهو أُذُن، قال :
| ٢٥٠٦ وقد صِرْتَ أُذْناً للوُشاة سَميعةً | ينالُون مِنْ عِرْضي ولو شئتَ ما نالوا |
والباءُ واللام في " يؤمن بالله " " ويؤمن للمؤمنين " مُعَدِّيتان قد تقدَّم الكلامُ عليهما في أول هذه الموضوع. وقال الزمخشري :" قصد التصديقَ بالله الذي هو نقيض الكفر فعدَّى بالباء، وقصد الاستماعَ للمؤمنين، وأن يُسَلِّم لهم ما يقولون فعدَّى باللام، ألا ترى إلى قوله :﴿وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ [يوسف: ١٧]. ما أنباه عن الباء، ونحوه :﴿فَمَآ آمَنَ لِمُوسَى﴾ [يونس: ٨٣] ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١]
﴿آمَنتُمْ لَهُ﴾ [الشعراء: ٤٩]. وقال ابن قتيبة :" هما زائدتان، والمعنى : يصدِّق الله ويصدِّق المؤمنين " وهذا قولٌ مردودٌ، ويدلُّ على عدم الزيادة تغايرُ الحرف الزائد، فلو لم يُقْصَدْ معنىً مستقلٌ لَمَا غاير بين الحرفين وقال المبرد :" هي متعلقةٌ بمصدرٍ مقدر من الفعل كأنه قال : وإيمانه للمؤمنين ". وقيل : يقال : آمنتُ لك بمعنى صَدَّقْتُكَ، ومنه ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا﴾ وعندي أن هذه اللامَ في ضمنها " ما " فالمعنى : ويصدِّق للمؤمنين بما يُخبرونه به. وقال أبو البقاء :" واللام في للمؤمنين زائدةٌ دَخَلَتْ لتفرِّقَ بين " يؤمن " بمعنى يُصَدِّق، وبين يؤمن بمعنى يثبت الإِيمان ".