الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
ثمّ رجع إلى ذكر المنافقين وقال :﴿وَمِنْهُمُ﴾ يعني من المنافقين ﴿الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ نزلت في حزام بن خالد، والجلاس بن سويد، وإياس بن قيس، ومخشي بن خويلد، وسمّاك بن يزيد، وعبيد بن هلال ورفاعة بن المقداد، وعبيدة بن مالك، ورفاعة بن زيد، كانوا يؤذون النبي ﷺ ويقولون مالا ينبغي، فقال بعضهم : لا تفعلوا مايقولون فيقع بنا، فقال الجلاس : بل نقول ما شئنا، ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول : فإنّما محمد أذن سامعة فأنزل الله هذه الآية.
وقال محمد بن إسحاق عن يسار وغيرة نزلت في رجل من المنافقين يقال له : نهشل بن الحرث، وكان حاسر الرأس أحمر العينين أسفح الخدين مشوّه الخلقة، وهو الذي قال النبي ﷺ :" من أراد أن ينظر الى الشيطان فلينظر إلى نهشل بن الحرث "، وكان ينمّ حديث النبي ﷺ إلى المنافقين فقيل له : لا تفعل، فقال : إنما محمد أذن، من حدّثه شيئاً يقبل، نقول ما شئنا ثم نأتيه فنحلف له ويصدقنا عليه، فأنزل :﴿الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ يسمع من كل واحد ويقبل ما يقال له ومثله أذنة على وزن فعلة ويستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع، وأصله : أذن يأذن أذناً إذا استمع، ومنه قول النبي ﷺ ما اذن الله لشيء كأذنه لنبي بمعنى القرآن، وقال عدي بن زيد :
وقال الأعشى :
وكان أُستاذنا أبو القاسم الجبيبي يحكي عن أبي زكريا العنبري عن ابن العباس الازهري عن أبي حاتم السجستاني أنّه قال : هو أذن أي ذو أذن سامعة.
﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾ قراءة العامة بالإضافة أي أذن خير لا أذن شرّ، وقرأ الحسن والأشهب العقيلي : والأعمش والبرجمي : أذن خير لكم مرفوعاً من المنافقين ومعناه : إنْ كان محمداً كما تزعمون بأن يسمع منكم ويصدقكم خير لكم من أن يكذبكم ولا يقبل قولكم.
ثم كذّبهم فقال ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعلمهم، وقيل : يقال أمنتك وأمنت لك بمعنى صدقتك كقوله :
﴿وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٨] أي [. . . . . . . . . . . . ] ربهم ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ قرأ الحسن وطلحة والأعمش وحمزة :( ورحمة ) عطفاً على معنى أُذن خير وأُذن شر في قول عبد الله وأُبي، وقرأ الباقون :( ورحمة ) بالرفع أي : هو أُذن خير، وهو رحمة، جعل الله تعالى محمداً ﷺ مفتاح الرحمة ومصباح الظلمة وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم.
﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ قال قتادة والسدّي :[ اجتمع نفر ] من المنافقين منهم جلاس بن سويد وذريعة بن ثابت فوقعوا في النبي ﷺ وقالوا : لئن كان مايقول محمد حق لنحن شر من الحمير، وكان سمعهم غلام من الأنصار يقال له عامر بن قيس، فحقروه وقالوا هذه المقالة، فغضب الغلام وقال : والله إنّ ما يقوله محمد حق وأنتم شر من الحمير، ثم أتى النبي ﷺ فأخبره فدعاهم فسألهم فحلفوا إن عامراً كذّاب، وحلف عامر أنهم كذبة، فصدقهم النبي ﷺ فجعل عامر يقول : اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب، وقد كان قال بعضهم في ذلك : يا معشر المنافقين والله إني شر خلق الله، لوددت أني قدمت فجلدت مائة جلدة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا، فأنزل الله عز وجل هذه الآية.
وقال مقاتل والكلبي : نزلت هذه الآية في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك، فلمّا رجع رسول الله ﷺ من تبوك أتوا المؤمنين يعتذرون إليهم من تخلّفهم، ويطلبون ويحلفون، فأنزل الله ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾
وقال محمد بن إسحاق عن يسار وغيرة نزلت في رجل من المنافقين يقال له : نهشل بن الحرث، وكان حاسر الرأس أحمر العينين أسفح الخدين مشوّه الخلقة، وهو الذي قال النبي ﷺ :" من أراد أن ينظر الى الشيطان فلينظر إلى نهشل بن الحرث "، وكان ينمّ حديث النبي ﷺ إلى المنافقين فقيل له : لا تفعل، فقال : إنما محمد أذن، من حدّثه شيئاً يقبل، نقول ما شئنا ثم نأتيه فنحلف له ويصدقنا عليه، فأنزل :﴿الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ يسمع من كل واحد ويقبل ما يقال له ومثله أذنة على وزن فعلة ويستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع، وأصله : أذن يأذن أذناً إذا استمع، ومنه قول النبي ﷺ ما اذن الله لشيء كأذنه لنبي بمعنى القرآن، وقال عدي بن زيد :
| أيها القلب تعلل بددن | إن همي في سماع وأَذَن |
| صمٌّ إذا سمعوا خيراً ذُكرتُ به | وإن ذُكرتُ بشرَ عندهم أذنوا |
﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾ قراءة العامة بالإضافة أي أذن خير لا أذن شرّ، وقرأ الحسن والأشهب العقيلي : والأعمش والبرجمي : أذن خير لكم مرفوعاً من المنافقين ومعناه : إنْ كان محمداً كما تزعمون بأن يسمع منكم ويصدقكم خير لكم من أن يكذبكم ولا يقبل قولكم.
ثم كذّبهم فقال ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعلمهم، وقيل : يقال أمنتك وأمنت لك بمعنى صدقتك كقوله :
﴿وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٨] أي [. . . . . . . . . . . . ] ربهم ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ قرأ الحسن وطلحة والأعمش وحمزة :( ورحمة ) عطفاً على معنى أُذن خير وأُذن شر في قول عبد الله وأُبي، وقرأ الباقون :( ورحمة ) بالرفع أي : هو أُذن خير، وهو رحمة، جعل الله تعالى محمداً ﷺ مفتاح الرحمة ومصباح الظلمة وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم.
﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ قال قتادة والسدّي :[ اجتمع نفر ] من المنافقين منهم جلاس بن سويد وذريعة بن ثابت فوقعوا في النبي ﷺ وقالوا : لئن كان مايقول محمد حق لنحن شر من الحمير، وكان سمعهم غلام من الأنصار يقال له عامر بن قيس، فحقروه وقالوا هذه المقالة، فغضب الغلام وقال : والله إنّ ما يقوله محمد حق وأنتم شر من الحمير، ثم أتى النبي ﷺ فأخبره فدعاهم فسألهم فحلفوا إن عامراً كذّاب، وحلف عامر أنهم كذبة، فصدقهم النبي ﷺ فجعل عامر يقول : اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب، وقد كان قال بعضهم في ذلك : يا معشر المنافقين والله إني شر خلق الله، لوددت أني قدمت فجلدت مائة جلدة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا، فأنزل الله عز وجل هذه الآية.
وقال مقاتل والكلبي : نزلت هذه الآية في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك، فلمّا رجع رسول الله ﷺ من تبوك أتوا المؤمنين يعتذرون إليهم من تخلّفهم، ويطلبون ويحلفون، فأنزل الله ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾