الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿ومنهم الذين يوذون النبيء ويقولون هو أذن﴾، إلى قوله :﴿إن كانوا مومنين﴾[ ٦١، ٦٢ ].
روى الأعمش عن أبي بكر : " قل أذن خير لكم "، بالتنوين والرفع فيهما، وهي قراءة الحسن(١).
ومعنى ذلك : قل هو أذن خير لا أذن شر، وذلك أنهم قالوا : هو يسمع من كل أحد، ويسمع ما يقال له ويصدقه(٢).
فقوله :﴿هو أذن﴾(٣)، أي : أذن سامعة تسمع من كل أحد(٤).
وأصله من " أذن " إذا تسمع(٥).
ومنه الخبر عن النبي ﷺ : " ما أُذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن " (٦).
ويروى أن هذه الآية نزلت في نبتل(٧) بن الحارث، ونفر معه من المنافقين، كان نبتل يأتي النبي ﷺ، يتحدث إليه فيستمع النبي ﷺ منه، فينقل حديثه إلى المنافقين، ويقول : إنما محمد أذن، من حدّثه سمع منه وصدّقه(٨).
وهو الذي قال النبي ﷺ، فيه : " من أحب أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل ابن الحارث ".
وكان جسيما، ثائر شعر الرأس، أسفع(٩) الخدين، أحمر العينين.
ومعنى قراءة من نون(١٠)، قل : أذن يسمع ما تقولون ويصدقكم في قولكم خير لكم من أن يكذبكم في قولكم، فالتقدير : إن كان الأمر كما تقولون فهو خير لكم يقبل اعتذاركم(١١).
وقوله :﴿يومن بالله﴾[ ٦١ ].
أي : يصدق بالله، ويصدق المؤمنين(١٢)، أي : لا يقبل إلا من المؤمنين. فأكذبهم(١٣) الله فيما قالوا عنه : إنه يقبل من كل أحد، فأخبرهم أنه إنما يصدق المؤمنين(١٤) لا الكافرين والمنافقين(١٥).
والعرب تقول : " آمنت له، وآمنته " بمعنى، أي : صدقته، كما قال :﴿ردف(١٦) لكم﴾، بمعنى : ردفكم وكما قال :﴿للذين(١٧) هم لربهم يرهبون﴾(١٨)، أي : ربهم يرهبون(١٩).
و( اللام ) عند الكوفيين زائدة(٢٠)، وعند المبرد متعلقة بمصدر دل عليه الفعل(٢١). يعني :﴿ردف لكم﴾(٢٢) و﴿يرهبون﴾(٢٣).
قال ابن عباس :﴿هو أذن﴾، أي : يسمع من كل أحد(٢٤).
قال قتادة : كانوا يقولون : محمد أذُن، لا يُحدث بشيء إلا صدقه(٢٥).
وقوله :﴿ورحمة﴾[ ٦١ ].
أي : وهو رحمة(٢٦).
ومن قرأ : بالخفض(٢٧)، فعل معنى : هو أذن خير وأذن رحمة لمن اتبعه(٢٨).
﴿والذين يوذون رسول الله﴾[ ٦١ ].
أي : يعيبونه، ﴿لهم عذاب أليم﴾ : أي : مؤلم.
روى الأعمش عن أبي بكر : " قل أذن خير لكم "، بالتنوين والرفع فيهما، وهي قراءة الحسن(١).
ومعنى ذلك : قل هو أذن خير لا أذن شر، وذلك أنهم قالوا : هو يسمع من كل أحد، ويسمع ما يقال له ويصدقه(٢).
فقوله :﴿هو أذن﴾(٣)، أي : أذن سامعة تسمع من كل أحد(٤).
وأصله من " أذن " إذا تسمع(٥).
ومنه الخبر عن النبي ﷺ : " ما أُذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن " (٦).
ويروى أن هذه الآية نزلت في نبتل(٧) بن الحارث، ونفر معه من المنافقين، كان نبتل يأتي النبي ﷺ، يتحدث إليه فيستمع النبي ﷺ منه، فينقل حديثه إلى المنافقين، ويقول : إنما محمد أذن، من حدّثه سمع منه وصدّقه(٨).
وهو الذي قال النبي ﷺ، فيه : " من أحب أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل ابن الحارث ".
وكان جسيما، ثائر شعر الرأس، أسفع(٩) الخدين، أحمر العينين.
ومعنى قراءة من نون(١٠)، قل : أذن يسمع ما تقولون ويصدقكم في قولكم خير لكم من أن يكذبكم في قولكم، فالتقدير : إن كان الأمر كما تقولون فهو خير لكم يقبل اعتذاركم(١١).
وقوله :﴿يومن بالله﴾[ ٦١ ].
أي : يصدق بالله، ويصدق المؤمنين(١٢)، أي : لا يقبل إلا من المؤمنين. فأكذبهم(١٣) الله فيما قالوا عنه : إنه يقبل من كل أحد، فأخبرهم أنه إنما يصدق المؤمنين(١٤) لا الكافرين والمنافقين(١٥).
والعرب تقول : " آمنت له، وآمنته " بمعنى، أي : صدقته، كما قال :﴿ردف(١٦) لكم﴾، بمعنى : ردفكم وكما قال :﴿للذين(١٧) هم لربهم يرهبون﴾(١٨)، أي : ربهم يرهبون(١٩).
و( اللام ) عند الكوفيين زائدة(٢٠)، وعند المبرد متعلقة بمصدر دل عليه الفعل(٢١). يعني :﴿ردف لكم﴾(٢٢) و﴿يرهبون﴾(٢٣).
قال ابن عباس :﴿هو أذن﴾، أي : يسمع من كل أحد(٢٤).
قال قتادة : كانوا يقولون : محمد أذُن، لا يُحدث بشيء إلا صدقه(٢٥).
وقوله :﴿ورحمة﴾[ ٦١ ].
أي : وهو رحمة(٢٦).
ومن قرأ : بالخفض(٢٧)، فعل معنى : هو أذن خير وأذن رحمة لمن اتبعه(٢٨).
﴿والذين يوذون رسول الله﴾[ ٦١ ].
أي : يعيبونه، ﴿لهم عذاب أليم﴾ : أي : مؤلم.
١ جامع البيان ١٤/٣٢٥، وفيه: "وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك..." والمحرر الوجيز ٣/٥٣، وفيه: "وقرأ الحسن بن أبي الحسن ومجاهد وعيسى بخلاف...."، وزاد المسير ٣/٤٦١، وفيه: "وقرأ ابن مسعود، وابن عباس، والحسن ومجاهد، وابن يعمر، وابن أبي عبلة..."، والبحر المحيط ٥/٦٤، وفيه: "وقرأ الحسن، ومجاهد، وزيد بن علي، وأبو بكر عن عاصم في رواية..."، والقراءات الشاذة لعبد الفتاح القاضي ٥٢، وعزاها للحسن وحده.
والمعنى، كما في معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٧، فإن من يسمع منكم ويكون قريبا منكم قابلا للعذر خير لكم"..
٢ انظر: جامع البيان ١٤/٣٢٤، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٧..
٣ قرأ نافع بإسكان الذال في كل القرآن، كأنه استثقل ثلاث ضمات فسكن. وقرأ الباقون بضم الذال على أصل الكلمة. الحجة في القراءات ٣١٩..
٤ جامع البيان ١٤/٣٢٤..
٥ في جامع البيان ١٤/٣٢٤: "وأصله: من "أذن له يأذن"، إذا استمع له". وفي المختار مادة: سمع: "... ويقال: تسمّع إليه، وسمع إليه، وسمع له، كله بمعنى"..
٦ رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة..
٧ في "ر": نيتل، بالياء، وهو تصحيف، وفي الأصل: من الحارث، وهو سهو ناسخ..
٨ جامع البيان ١٤/٣٢٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٦، وأسباب النزول للواحدي ٢٥٤، ولباب النقول ٢٠٦..
٩ السُّفعة: على وزن غرفة، سواد مشرب بحمرة، وسفِع الشيء من باب تعب، إذا كان لونه كذلك فالذكر أسفع، والأنثى سفعاء، مثل: أحمر وحمراء،/ المصباح/سفع..
١٠ في الأصل: نور براء مهملة، وهو تحريف. وفي "ر": من تدن، وهو تحريف أيضا، وأثبت ما يعضده السياق..
١١ انظر: جامع البيان ١٤/٣٢٥، ٣٢٦..
١٢ في المخطوطتين: للمؤمنين، وأثبت ما في جامع البيان الذي اعتمده مكي..
١٣ في "ر" فاقدهم، وهو تحريف لا معنى له..
١٤ في المخطوطتين: للمؤمنين، وأثبت ما في جامع البيان..
١٥ انظر جامع البيان ١٤/٣٢٧..
١٦ النمل آية ٧٤، والآية بتمامها: ﴿قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون﴾..
١٧ في الأصل: الذين، وهو تحريف..
١٨ الأعراف آية ١٥٤، والآية بتمامها: ﴿ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الالواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون﴾..
١٩ جامع البيان ١٤/٣٢٧..
٢٠ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٣١ "... ولا يحسن عطف "رحمة" على "المؤمنين"؛ لأن "اللام" في ﴿للمومنين﴾ زائدة، وتقديره: ويؤمن المؤمنين، أي: يصدقهم. انظر: زاد المسير ٣/٤٦١، وتبيان ٦/٦٤٨..
٢١ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٣، وهو في المحرر الوجيز ٣/٥٣، وتفسير القرطبي ٨/١٢٢، والبحر المحيط ٥/٦٥..
٢٢ في الأصل: ردفع، وهو تحريف..
٢٣ قال ابن عطية، المصدر السابق معقبا على قول المبرد: ".... كأنه قال: وإيمانه للمؤمنين، أي تصديقه، ويقال: آمنت لك، بمعنى صدقتك، ومنه قوله تعالى: ﴿وما أنت بمومن لنا﴾[يوسف] ١٧، وعندي أن هذه التي معها "اللام" في ضمنها "باء"، فالمعنى، ويصدق للمؤمنين بما يخبرونه..."..
٢٤ جامع البيان ١٤/٣٢٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٧، وزاد نسبته إلى الضحاك، والدر المنثور ٤/٢٢٧..
٢٥ جامع البيان ١٤/٣٢٦، بتصرف انظر: تفسير ابن كثير ٢/٣٦٦..
٢٦ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٠، ٣٣١ ".... من رفعها عطفها على ﴿أذن﴾، أي: هو مستمع خير وهو رحمة للذين آمنوا فجعل النبي هو الرحمة لكثرة وقوعها به وعلى يديه...".
انظر مزيد بيان في الكشف ١/٥٠٣، ٥٠٤..
٢٧ وهي قراءة حمزة، وقرأ الباقون: بالرفع، الكشف ١/٥٠٣، وكتاب السبعة في القراءات ٣١٥، وحجة القراءات ٣٢٠، والتيسير ١/٩٧..
٢٨ انظر: تفصيل ذلك في الكشف ١/٥٠٤..
والمعنى، كما في معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٧، فإن من يسمع منكم ويكون قريبا منكم قابلا للعذر خير لكم"..
٢ انظر: جامع البيان ١٤/٣٢٤، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٧..
٣ قرأ نافع بإسكان الذال في كل القرآن، كأنه استثقل ثلاث ضمات فسكن. وقرأ الباقون بضم الذال على أصل الكلمة. الحجة في القراءات ٣١٩..
٤ جامع البيان ١٤/٣٢٤..
٥ في جامع البيان ١٤/٣٢٤: "وأصله: من "أذن له يأذن"، إذا استمع له". وفي المختار مادة: سمع: "... ويقال: تسمّع إليه، وسمع إليه، وسمع له، كله بمعنى"..
٦ رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة..
٧ في "ر": نيتل، بالياء، وهو تصحيف، وفي الأصل: من الحارث، وهو سهو ناسخ..
٨ جامع البيان ١٤/٣٢٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٦، وأسباب النزول للواحدي ٢٥٤، ولباب النقول ٢٠٦..
٩ السُّفعة: على وزن غرفة، سواد مشرب بحمرة، وسفِع الشيء من باب تعب، إذا كان لونه كذلك فالذكر أسفع، والأنثى سفعاء، مثل: أحمر وحمراء،/ المصباح/سفع..
١٠ في الأصل: نور براء مهملة، وهو تحريف. وفي "ر": من تدن، وهو تحريف أيضا، وأثبت ما يعضده السياق..
١١ انظر: جامع البيان ١٤/٣٢٥، ٣٢٦..
١٢ في المخطوطتين: للمؤمنين، وأثبت ما في جامع البيان الذي اعتمده مكي..
١٣ في "ر" فاقدهم، وهو تحريف لا معنى له..
١٤ في المخطوطتين: للمؤمنين، وأثبت ما في جامع البيان..
١٥ انظر جامع البيان ١٤/٣٢٧..
١٦ النمل آية ٧٤، والآية بتمامها: ﴿قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون﴾..
١٧ في الأصل: الذين، وهو تحريف..
١٨ الأعراف آية ١٥٤، والآية بتمامها: ﴿ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الالواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون﴾..
١٩ جامع البيان ١٤/٣٢٧..
٢٠ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٣١ "... ولا يحسن عطف "رحمة" على "المؤمنين"؛ لأن "اللام" في ﴿للمومنين﴾ زائدة، وتقديره: ويؤمن المؤمنين، أي: يصدقهم. انظر: زاد المسير ٣/٤٦١، وتبيان ٦/٦٤٨..
٢١ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٣، وهو في المحرر الوجيز ٣/٥٣، وتفسير القرطبي ٨/١٢٢، والبحر المحيط ٥/٦٥..
٢٢ في الأصل: ردفع، وهو تحريف..
٢٣ قال ابن عطية، المصدر السابق معقبا على قول المبرد: ".... كأنه قال: وإيمانه للمؤمنين، أي تصديقه، ويقال: آمنت لك، بمعنى صدقتك، ومنه قوله تعالى: ﴿وما أنت بمومن لنا﴾[يوسف] ١٧، وعندي أن هذه التي معها "اللام" في ضمنها "باء"، فالمعنى، ويصدق للمؤمنين بما يخبرونه..."..
٢٤ جامع البيان ١٤/٣٢٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٧، وزاد نسبته إلى الضحاك، والدر المنثور ٤/٢٢٧..
٢٥ جامع البيان ١٤/٣٢٦، بتصرف انظر: تفسير ابن كثير ٢/٣٦٦..
٢٦ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٠، ٣٣١ ".... من رفعها عطفها على ﴿أذن﴾، أي: هو مستمع خير وهو رحمة للذين آمنوا فجعل النبي هو الرحمة لكثرة وقوعها به وعلى يديه...".
انظر مزيد بيان في الكشف ١/٥٠٣، ٥٠٤..
٢٧ وهي قراءة حمزة، وقرأ الباقون: بالرفع، الكشف ١/٥٠٣، وكتاب السبعة في القراءات ٣١٥، وحجة القراءات ٣٢٠، والتيسير ١/٩٧..
٢٨ انظر: تفصيل ذلك في الكشف ١/٥٠٤..