قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ﴾، وذلك أنّ الله أنزل فرائضَ، فعمل بها المؤمنون، ثم نزل بعدُ ما نسخ به الأمر الأوَّل فحوّلهم إليه، وقد غاب أناسٌ لم يبلغهم ذلك فيعملوا بالناسخ بعد النسخ، وذكروا ذلك للنبي ﷺ فقالوا: يا نبيَّ الله، كُنّا عندك والخمرُ حلالٌ، والقبلة إلى بيت المقدس، ثم غِبنا عنك، فحُوِّلت القبلة ولم نشعر بها، فصلَّيْنا إليها بعد التحويل والتحريم. وقالوا: ما ترى، يا رسول الله؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ﴾: المعاصي. يقول: ما كان الله لِيَتْرُك قومًا حتى يُبَيِّن لهم ما يَتَّقُون حين رجعوا مِن الغيبة، وما يَتَّقُون من المعاصي، ﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ مِن أمرهم؛ ينسخ ما يشاء مِن القرآن فيجعله منسوخًا، ويُقِرُّ ما يشاء فلا ينسخه
قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَتَهم، فقال: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ العُسْرَةِ﴾، يعني: غزاة تبوك، وأصاب المسلمين جهد وجوع شديد، فكان الرجلان والثلاثة يَعْتَقِبُون بعيرًا سِوى ما عليه مِن الزّاد، وتكون التمرة بين الرجلين والثلاثة، يعمد أحدهم إلى التمرة فيَلُوكها، ثم يعطيها الآخر فيلوكها، ثم يراها آخر فيناشده أن يجهدها ثم يعطيها إيّاه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ﴾ يعني: تَمِيل ﴿قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهُمْ﴾ يعني: طائفة منهم إلى المعصية ألّا ينفروا مع النبيِّ ﷺ إلى غزاة تبوك، فهذا التَّجاوز الذي قال الله: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: تَجاوَزَ عنهم