جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
﴿مَا كَانَ لِلنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوَاْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوَاْ أُوْلِي قُرْبَىَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُمْ أَنّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلاّ عَن مّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيّاهُ فَلَمّا تَبَيّنَ لَهُ أَنّهُ عَدُوّ للّهِ تَبَرّأَ مِنْهُ إِنّ إِبْرَاهِيمَ لأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : ما كان ينبغي للنبي محمد ﷺ والذين آمنوا به أن يستغفروا، يقول : أن يدعوا بالمغفرة للمشركين، ولو كان المشركون الذين يستغفرون لهم أولي قربى، ذوي قرابة لهم. مِنْ بَعْدِ ما تَبَيّنَ لَهُمْ أنّهُمْ أصحَابُ الجَحِيمِ يقول : من بعد ما ماتوا على شركهم بالله وعبادة الأوثان تبين لهم أنهم من أهل النار لأن الله قد قضى أن لا يغفر لمشرك، فلا ينبغي لهم أن يسألوا ربهم أن يفعل ما قد علموا أنه لا يفعله.
فإن قالوا : فإن إبراهيم قد استغفر لأبيه وهو مشرك، فلم يكن استغفار إبراهيم لأبيه إلا لموعدة وعدها إياه فَلمّا تَبَيّنَ لَهُ وعلم أنه لله عدوّ خلاه وتركه وترك الاستغفار له، وآثر الله وأمره عليه، فتبرأ منه حين تبين له أمره.
واختلف أهل التأويل في السبب الذي نزلت هذه الآية فيه، فقال بعضهم : نزلت في شأن أبي طالب عمّ النبي ﷺ لأن النبي ﷺ أراد أن يستغفر له بعد موته، فنهاه الله عن ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال :«يا عَمّ قُلْ لا إلَهِ إلاّ اللّهُ كَلِمَةً أُحاجّ لَكَ بِها عِنْدَ اللّهِ » فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فقال النبيّ ﷺ :«لأَسْتَغْفِرَنّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ » فنزلت ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ، ونزلت : إنّكَ لا تَهْدي مَنْ أحْبَبْتَ.
حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال : حدثنا عمي عبد الله بن وهب، قال : ثني يونس، عن الزهري، قال : أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ، فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله ﷺ :«يا عَمّ قُلْ لا إلَهَ إلاّ اللّهُ كَلِمَةً أشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللّهِ » قال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول : لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ :«وَاللّهِ لأَسْتَغْفِرَنّ لَكَ ما لَمْ أُنْهِ عَنْكَ » فأنْزَلَ اللّهُ : ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ وأنزل الله في أبي طالب، فقال لرسول الله : إنّكَ لا تَهْدِي مَنْ أحْبَبْتَ... الآية.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ قال : يقول المؤمنون ألا نستغفر لآبائنا وقد استغفر إبراهيم لأبيه كافرا، فأنزل الله : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إبْرَاهيمَ لأَبِيهِ إلاّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إيّاهُ... الآية.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن عمرو بن دينار : أن النبيّ ﷺ قال :«اسْتَغْفَرَ إبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَهُوَ مُشْرِكٌ، فَلا أزَالُ أسْتَغْفِرُ لأبي طالِبٍ حتى يَنْهانِي عَنْهُ رَبّي » فقال أصحابه : لنستغفرن لاَبائنا كما استغفر النبي ﷺ لعمه فأنزل الله : ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ... إلى قوله : تَبَرّأَ مِنْهُ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال : لما حضر أبا طالب الوفاة أتاه رسول الله ﷺ، وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل بن هشام، فقال له رسول الله ﷺ :«أيّ عَمّ إنّكَ أعْظَمُ النّاسِ عَليّ حَقّا وأحْسَنُهُمْ عِنْدِي يَدا، ولأَنْتَ أعْظَمُ عَليّ حَقّا مِنْ وَالِدِي، فَقُلْ كَلِمَةً تَجِيبُ لي بها الشّفاعَةُ يَوْمَ القِيامَةِ، قُلْ لا إلَهَ إلاّ اللّهُ » ثم ذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى، عن محمد بن ثور.
وقال آخرون : بل نزلت في سبب أمّ رسول الله ﷺ، وذلك أنه أراد أن يستغفر لها فمنع من ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا فضيل، عن عطية قال : لما قدم رسول الله ﷺ مكة وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس، رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها، حتى نزلت : ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولي قُرْبَى... إلى قوله : تَبَرّأَ مِنْهُ.
قال : ثنا أبو أحمد، قال : حدثنا قيس، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه : أن النبي ﷺ أتى رسما قال : وأكثر ظني أنه قال قبرا فجلس إليه، فجعل يخاطب، ثم قام مستعبرا، فقلت : يا رسول الله، إنا رأينا ما صنعت قال :«إنّي اسْتَأْذَنْتُ ربّي فِي زِيارَةِ قَبْرِ أُمّي فَأَذِنَ لي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي الاسْتِغْفارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لي » فما رُئي باكيا أكثر من يومئذ.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا... إلى : أنهُمْ أصْحَابُ الجَحِيمِ أن رسول الله ﷺ أراد أن يستغفر لأمه، فنهاه عن ذلك، فقال :«وإنّ إبْرَاهِيمُ خَلِيلَ اللّهِ قَدِ اسْتَغْفَرَ لأَبِيهِ » فأنزل الله : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إبْرَاهيمَ... إلى : لأَوّاهٌ حَلِيمٌ.
وقال آخرون : بل نزلت من أجل أن قوما من أهل الإيمان كانوا يستغفرون لموتاهم من المشركين، فنهوا عن ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : ثني عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ... الآية، فكانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية، فلما نزلت أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم، ولم ينهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا. ثم أنزل الله : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إبْرَاهيمَ لأَبِيهِ إلاّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إيّاهُ... الآية.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ... الآية، ذكر لنا أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ قال : يا نبيّ الله، إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ويصل الأرحام ويفكّ العاني ويوفي بالذمم، أفلا نستغفر لهم ؟ قال : فقال النبي ﷺ :«بَلى وَاللّهِ لأسْتَغْفِرنّ كمَا اسْتَغْفَرَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ » قال : فأنزل الله : ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ... حتى بلغ : الجَحِيمِ ثم عذر الله إبراهيم فقال : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إبْرَاهيمَ لأَبِيهِ إلاّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيّنَ لَهُ أنّهُ عَدُوّ للّهِ تَبَرّأ مِنْهُ. قال : وذُكر لنا أن نبيّ الله قال :«أُوحي إليّ كَلِمَاتٍ، فَدَخَلْنَ في أُذُني وَوَقَرْنَ في قَلْبي، أُمِرْتُ أنْ لا أسْتَغْفِرَ لمن مَاتَ مُشْرِكا، ومَنْ أَعْطَى فَضْلُ ماله فهو خَيّرٌ له، ومن أمْسَكَ فهو شَرّ له، ولا يَلُومُ الله على كَفَافٍ ».
واختلف أهل العربية في معنى قوله : ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ فقال بعض نحويي البصرة : معنى ذلك : ما كان لهم الاستغفار، وكذلك معنى قوله : وَمَا كان لِنَفْس أن تُوءْمِن وما كان لنفس الإيمان إلاّ بإذْنِ اللّهِ. وقال بعض نحويي الكوفة : معناه : ما كان ينبغي لهم أن يستغفروا لهم. قال : وكذلك إذا جاءت «أن » مع «كان »، فكلها بتأويل «ينبغي » ما كان لنبيّ أنْ يَغُلّ ما كان ينبغي له ليس هذا من أخلاقه، قال : فلذلك إذا دخلت «أن » تدل على الاستقبال، لأن «ينبغي » تطلب الاستقبال.
وأما قوله : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إبْرَاهيمَ لأَبِيهِ إلاّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إيّاهُ فإن أهل العلم اختلفوا في السبب الذي أنزل فيه، فقال بعضهم : أنزل من أجل أن النبيّ ﷺ وأصحابه كانوا يستغفرون لموتاهم المشركين ظَنّا منهم أن إبراهيم خليل الرحمن، قد فعل ذلك حين أنزل الله قوله خبرا عن إبراهيم، قال : سَلامٌ عَلَيْكَ سأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبّي أنه كان بي حَفِيّا وقد ذكرنا الرواية عن بعض من حضرنا ذكره، وسنذكره عمن لم نذكره.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن عليّ قال : سمعت رجلاً يستغفر لوالديه وهما مشركان، فقلت : أيستغفر الرجل لوالديه وهما مشركان ؟ فقال : أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه ؟ قال : فأتيت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فأنزل الله : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إبْرَاهيمَ... إلى تَبَرّأَ مِنْهُ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن عليّ : أن النبي ﷺ كان يستغفر لأبويه وهما مشركان، حتى نزلت : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إبْرَاهيمَ لأَبِيهِ إلى قوله : تَبَرّأَ مِنْهُ.
وقيل : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إبْرَاهيمَ لأَبِيهِ إلاّ عَنْ مَوْعِدَةٍ، ومعناه : إلا من بعد موعدة، كما يقال : ما كان هذا الأمر إلا عن سبب كذا، بمعنى : من بعد ذلك السبب أو من أجله، فكذلك قوله : إلاّ عَنْ مَوْعِدَةٍ : من أجل موعدة وبعدها.
وقد تأول قوم قول الله : ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى... الآية، أن النهي من الله عن الاستغفار للمشركين بعد مماتهم، لقوله : مِنْ بَعْدِ ما تَبَيّنَ لَهُمْ أنّهُمْ أصحَابُ الجَحِيمِ وقالوا : ذلك لا يتبينه أحد إلا بأن يموت على كفره، وأما هو حيّ فلا سبيل إلى علم ذلك، فللمؤمنين أن يستغفروا لهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا سليمان بن عمر الرقي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن الشيباني،
القولل في تأويل قوله تعالى : إنّ إبْرَاهِيمَ لأَوّاهٌ حَلِيمٌ.
اختلف أهل التأويل في «الأوّاه »، فقال بعضهم : هو الدّعّاء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، قال : الأوّاه : الدعّاء.
حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا : حدثنا أبو بكر، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، قال : الأوّاه : الدّعّاء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني جرير بن حازم، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ بن حبيش، قال : سألت عبد الله عن الأوّاه، فقال : هو الدعّاء.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن بشر، عن ابن أبي عروبة، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله مثله.
قال : حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال : الأوّاه : الدعّاء.
قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، مثله.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان وإسرائيل، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله مثله.
حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن عليه، قال : حدثنا داود بن أبي هند، قال : نبئت عن عبيد بن عمير، قال : الأوّاه : الدعّاء.
حدثني إسحاق بن شاهين، قال : حدثنا داود، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن أبيه، قال : الأوّاه : الدعاء.
وقال آخرون : بل هو الرحيم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن سلمة، عن مسلم البطين، عن أبي العبيدين، قال : سئل عبد الله عن الأوّاه، فقال : الرحيم.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : ثني محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، قال : سمعت يحيى بن الجزّار يحدّث عن أبي العبيدين رجل ضرير البصر، أنه سأل عبد الله عن الأوّاه فقال : الرحيم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا المحاربي وحدثنا خلاد بن أسلم قال : أخبرنا النضر بن شميل جميعا، عن المسعودي، عن سلمة بن كهيل، عن أبي العبيدين أنه سأل ابن مسعود، فقال : ما الأوّاه ؟ قال : الرحيم.
حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال : حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، أنه جاء إلى عبد الله، وكان ضرير البصر، فقال : يا أبا عبد الرحمن، من نسأل إذا لم نسألك ؟ فكأن ابن مسعود رق له، قال : أخبرني عن الأوّاه، قال : الرحيم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم، عن البطين، عن أبي العبيدين، قال : سألت عبد الله عن الأوّاه، فقال : هو الرحيم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، قال : جاء أبو العبيدين إلى عبد الله، فقال له ما حاجتك ؟ قال : ما الأوّاه ؟ قال : الرحيم.
قال : حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، أبي العبيدين رجل من بني سوأة، قال : جاء رجل إلى عبد الله فسأله عن الأوّاه، فقال : له عبد الله : الرحيم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي وهانئ بن سعيد، عن حجاج، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، عن عبد الله، قال : الأوّاه : الرحيم.
حدثني يعقوب وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن علية، عن شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار أبا العبيدين رجل من بين نمير قال : يعقوب كان ضرير البصر وقال ابن وكيع : كان مكفوف البصر سأل ابن مسعود فقال : ما الأوّاه ؟ قال : الرحيم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال : الأوّاه : الرحيم.
قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن بشر، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال : هو الرحيم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كنا نحدّث أن الأواه : الرحيم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : إن إبْرَاهِيمَ لأوّاهٌ قال : رحيم.
حدثنا عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود مثل ذلك.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال : الأوّاه : الرحيم.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد قال : حدثنا سفيان، عن سلمة، عن مسلم البطين، عن أبي العبيدين، أنه سأل عبد الله عن الأوّاه، فقال الرحيم.
قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل، قال : الأوّاه : الرحيم.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا مبارك، عن الحسن، قال : الأوّاه : الرحيم بعباد الله.
قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو خيثمة زهير، قال : حدثنا أبو إسحاق الهمداني، عن أبي ميسرة، عن عمرو بن شرحبيل، قال : الأوّاه : الرحيم بلحن الحبشة.
وقال آخرون : بل هو الموقن. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : الأوّاه : الموقن.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن مبارك، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : الأوّاه : الموقن بلسان الحبشة.
قال : حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : الأوّاه : الموقن بلسان الحبشة.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : سمعت سفيان، يقول : الأوّاه : الموقن وقال بعضهم : الفقيه الموقن.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان، عن جابر، عن عطاء، قال : الأوّاه : الموقن بلسان الحبشة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن رجل، عن عكرمة، قال : هو الموقن بلسان الحبشة.
قال : حدثنا ابن نمير، عن الثوري، عن مجالد، عن أبي هاشم، عن مجاهد، قال : الأوّاه : الموقن.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن مسلم، عن مجاهد، قال : الأوّاه : الموقن.
قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قابوس، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال : الأوّاه : الموقن.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :«أوّاه » : موقن.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : أوّاه، قال : مُوءْتمن موقن.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إنّ إبْرَاهِيمَ لأوّاهٌ حَلِيمٌ قال : الأوّاه : الموقن.
وقال آخرون : هي كلمة بالحبشية معناها : المؤمن. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : لأَوّاهٌ حَلِيمٌ قال : الأوّاه : هو المؤمن بالحبشية.
حدثنا عليّ بن داود، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : إنّ إبْرَاهِيمَ لأَوّاهٌ يعني : المؤمن التوّاب.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا حسن بن صالح، عن مسلم، عن مجاهد، عن عباس، قال : الأوّاه : المؤمن.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : الأوّاه : المؤمن بالحبشية.
وقال آخرون : هو المسبّح الكثير الذكر لله. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، قال : الأوّاه : المسبّح.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي، عن حجاج، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم بن يناق، أن رجلاً كان يكثر ذكر الله ويسبح، فذكر ذلك للنبيّ ﷺ، فقال :«إنّهُ أوّاهٌ ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يزيد بن حيان، عن ابن لهيعة، عن الحرث بن يزيد، عن عليّ بن رباح عن عقبة بن عامر، قال : الأوّاه : الكثير الذكر لله.
وقال آخرون : هو الذي يكثر تلاوة القرآن. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، قال : حدثنا المنهال بن خليفة، عن حجاج بن أرطأة، عن عطاء عن ابن عباس : أن النبيّ ﷺ دفن ميتا، فقال :«يَرْحَمُكَ اللّهُ إنْ كُنْتَ لأَوّاها » يعني : تلاّءً للقرآن.
وقال آخرون : هو من التأوّه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي يونس القشيري، عن قاصّ كان بمكة : أن رجلاً كان في الطواف، فجعل يقول : أوّه قال : فشكاه أبو ذرّ للنبيّ ﷺ فقال :«دَعْهُ إنّهُ أوّاهٌ ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن شعبة، عن أبي يونس الباهلي، قال : سمعت رجلاً بمكة كان أصله روميّا يحدّث عن أبي ذرّ، قال : كان رجل يطوف بالبيت ويقول في دعائه : أوّه أوّه فذكر للنبي ﷺ فقال :«إنّهُ أوّاهٌ ». زاد أبو كريب في حديثه، قال فخرجت ذات ليلة فإذا رسول الله ﷺ يدفن ذلك الرجل ليلاً ومعه المصباح.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا زيد بن الحباب، عن جعفر بن سليمان، قال : حدثنا عمران، عن عبيد الله بن رباح، عن كعب، قال : الأوّاه : إذا ذكر النار قال : أوّه
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا عبد العزيز، عن عبد الصمد القمي، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح، عن كعب، قال : كان إذا ذكر النار قال : أوّاه.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، قال : أخبرنا أبو عمران، قال سمعت عبد الله بن رباح الأنصاري يقول : سمعت كعبا يقول : إن إبْراهِيمَ لأوّاهُ قال : إذا ذكر النار قال : أوّه من النار.
وقال آخرون : معناه أنه فقيه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : إنّ إبْرَاهِيمَ لأَوّاهٌ قال : فقيه :
وقال آخرون : هو المتضرّع الخاشع. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا عبد الحميد بن بهرام، قال : حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد، قال : بينما رسول الله ﷺ جالس، قال رجل : يا رسول الله ما الأوّاه ؟ قال :«المتضرّع ». قالَ :«إنّ إبْرَاهِيمَ لأوّاهٌ حَلِيمٌ ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن عبد الحميد، عن شهر، عن عبد الله بن شداد، قال : قال رسول الله ﷺ :«الأوّاه : الخاشِعُ المُتَضَرّعُ ».
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب القو
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في "الأوّاه".
فقال بعضهم: هو الدعَّاء. (١)
* ذكر من قال ذلك:
١٧٣٦١- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله قال: "الأوّاه"، الدعّاء.
١٧٣٦٢- حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا أبو بكر، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: "الأوّاه"، الدعّاء.
١٧٣٦٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني جرير بن حازم، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ بن حبيش قال: سألت عبد الله عن "الأواه"، فقال: هو الدعّاء.
١٧٣٦٥-..... قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن عبد الكريم عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: "الأوّاه": الدعّاء.
١٧٣٦٦-..... قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، مثله.
١٧٣٦٧- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، وإسرائيل، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، مثله. (١)
١٧٣٦٨- حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع، قالا حدثنا ابن علية قال، حدثنا داود بن أبي هند، قال: نُبِّئتُ عن عبيد بن عمير، قال: "الأوّاه": الدعاء.
١٧٣٦٩- حدثني إسحاق بن شاهين قال، حدثنا داود، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن أبيه قال: "الأوّاه": الدعّاء.
* * *
وقال آخرون: بل هو الرحيم.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٣٧٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن سلمة، عن مسلم البطين، عن أبي العُبَيْدَيْنِ، قال: سئل عبد الله عن "الأوّاه"، فقال: الرحيم. (٢)
(٢) الأثر: ١٧٣٧٠ - خبر أبي العبيدين، عن عبد الله، رواه الطبري من رقم: ١٧٣٧٠، ١٧٣٧٨، ١٧٣٨٦.
" سلمة "، هو " سلمة بن كهيل الحضرمي " ثقة، مضى مرارا، آخرها رقم: ١٤٥٠٣.
و" مسلم البطين "، هو " مسلم بن عمران ". ثقة. مضى برقم: ١٤٥٠٣ - ١٤٠٥٦.
و" أبو العبيدين "، هو " معاوية بن سبرة بن حصين السوائي العامري الأعمى "، ثقة، كان ابن مسعود يدنيه ويقربه، مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ٣٢٩، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٣٨٧.
وهذا الخبر، خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٥، مطولا وقال: " رواه كله الطبراني بأسانيد، ورجال الروايتين الأوليين، ثقات ".
١٧٣٧٢- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا المحاربي = وحدثنا خلاد بن أسلم قال، أخبرنا النضر بن شميل = جميعًا، عن المسعوديّ، عن سلمة بن كهيل، عن أبي العبيدين: أنه سأل ابن مسعود، فقال: ما "الأواه"؟ قال: = الرحيم.
١٧٣٧٣- حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال، حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم،
١٧٣٧٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي =، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن أبي العبيدين، قال: سألت عبد الله عن "الأواه"، فقال: هو الرحيم.
١٧٣٧٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار قال جاء أبو العبيدين إلى عبد الله فقال له: ما حاجتك؟ قال: ما "الأواه"؟ قال: الرحيم.
١٧٣٧٦-..... قال، حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، رجل من بني سَوَاءَة، قال: جاء رجل إلى عبد الله فسأله عن "الأوّاه"، فقال له عبد الله: الرحيم.
١٧٣٧٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، وهانئ بن سعيد، عن حجاج، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، عن عبد الله قال: "الأواه"، الرحيم.
١٧٣٧٨- حدثني يعقوب وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية، عن شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار: أن أبا العبيدين، رجل من بين نمير = قال يعقوب: كان ضريرَ البصر، وقال ابن وكيع: كان مكفوفَ البصر = سأل ابن مسعود فقال: ما "الأواه"؟ قال: الرحيم.
١٧٣٧٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال: "الأواه": الرحيم.
١٧٣٨٠-..... قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، مثله.
١٧٣٨١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، مثله.
١٧٣٨٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بشر، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال: هو الرحيم.
١٧٣٨٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: كنا نحدَّث أن "الأواه" الرحيم.
١٧٣٨٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: "إن إبراهيم لأواه"، قال: رحيم.
* * *
قال عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود مثل ذلك.
١٧٣٨٦- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن سلمة، عن مسلم البطين، عن أبي العبيدين: أنه سأل عبد الله عن "الأواه"، فقال الرحيم.
١٧٣٨٧-...... قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل قال: "الأواه": الرحيم.
١٧٣٨٨- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا مبارك، عن الحسن، قال: "الأواه": الرحيم بعباد الله.
١٧٣٨٩-..... قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو خيثمة زهير قال، حدثنا أبو إسحاق الهمداني، عن أبي ميسرة، عن عمرو بن شرحبيل، قال: "الأواه": الرحيم بلحن الحبشة.
* * *
وقال آخرون: بل هو الموقن. (١)
* ذكر من قال ذلك:
١٧٣٩٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي =، عن سفيان، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "الأواه": الموقن.
١٧٣٩١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن مبارك، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "الأواه"، الموقن، بلسان الحبشة.
١٧٣٩٢-..... قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن، عن
١٧٣٩٣- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز، قال: سمعت سفيان يقول: "الأواه"، الموقن = وقال بعضهم: الفقيه الموقن.
١٧٣٩٤- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن جابر، عن عطاء، قال: "الأواه"، الموقن، بلسان الحبشة.
١٧٣٩٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن رجل، عن عكرمة، قال: هو الموقن، بلسان الحبشة.
١٧٣٩٦-..... قال، حدثنا ابن نمير، عن الثوري، عن مجالد، عن أبي هاشم، عن مجاهد، قال: "الأواه"، الموقن.
١٧٣٩٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن مسلم، عن مجاهد قال: "الأواه"، الموقن.
١٧٣٩٨-.... قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قابوس، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: "الأواه"، الموقن.
١٧٣٩٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "أواه"، موقن.
١٧٤٠٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "أواه"، قال: مؤتمن موقن.
١٧٤٠١- حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: "إن إبراهيم لأواه حليم"، قال: "الأواه": الموقن.
* * *
وقال آخرون: هي كلمة بالحبشة، معناها: المؤمن.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٤٠٣- حدثنا علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: "إن إبراهيم لأواه"، يعني: المؤمن التواب.
١٧٤٠٤- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا حسن بن صالح، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "الأواه": المؤمن.
١٧٤٠٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: "الأواه"، المؤمن بالحبشية. (٢)
* * *
وقال آخرون: هو المسبِّح، الكثير الذكر لله.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٤٠٦- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، قال: "الأواه": المسبِّح.
١٧٤٠٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن حجاج، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم بن يناق: أن رجلا كان يكثر ذكر الله ويسبِّح، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه أوَّاه.
١٧٤٠٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن حيان، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر قال: "الأواه"، الكثير الذكر لله.
* * *
وقال آخرون: هو الذي يكثر تلاوة القرآن.
(٢) في المطبوعة فقط: " بالحبشة "، وأثبت ما في المخطوطة.
١٧٤٠٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان قال، حدثنا المنهال بن خليفة، عن حجاج بن أرطأة، عن عطاء، عن ابن عباس: أن النبيّ ﷺ دفن ميتًا، فقال: يرحمك الله، إن كنت لأواهًا! = يعني: تلاءً للقرآن. (١)
* * *
وقال آخرون: هو من التأوُّه.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٤١٠- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي يونس القشيري، عن قاصّ كان بمكة: أن رجلا كان في الطواف، فجعل يقول: أوّه! (٢) قال: فشكاه أبو ذر للنبي ﷺ فقال: دعه إنه أوَّاه!
١٧٤١١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي =، عن شعبة، عن أبي يونس الباهلي قال: سمعت رجلا بمكة كان أصله روميًّا، يحدّث عن أبي ذر، قال: كان رجل يطوف بالبيت ويقول في دعائه: "أوَّه! أوّه"، فذكر للنبي ﷺ فقال: إنه أوَّاه! = زاد أبو كريب في حديثه، قال: فخرجت ذات ليلة فإذا رسول الله ﷺ يدفن ذلك الرجل ليلا ومعه المصباح. (٣)
١٧٤١٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن الحباب، عن جعفر بن سليمان قال، حدثنا عمران، عن عبيد الله بن رباح، عن كعب، قال: "الأواه":
(٢) " أوه " بتشديد الواو، وفيها لغات أخرى.
(٣) الأثران: ١٧٤١٠، ١٧٤١١ - " أبو يونس القشيري "، أو " الباهلي "، هو " حاتم بن أبي صغيرة "، ثقة، مضى برقم: ١٥١٨٠.
١٧٤١٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمِّي، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح، عن كعب قال: كان إذا ذكر النار قال: أوّه. (١)
١٧٤١٤- حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان قال، أخبرنا أبو عمران قال، سمعت عبد الله بن رباح الأنصاري يقول، سمعت كعبًا يقول: "إن إبراهيم لأواه"، قال: إذا ذكر النار قال: "أوّهْ من النار".
* * *
وقال آخرون: معناه أنه فقيهٌ.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٤١٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: "إن إبراهيم لأوّاه"، قال: فقيه.
* * *
وقال آخرون: هو المتضرع الخاشع.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٤١٦- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا عبد الحميد بن بهرام قال، حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: بينما رسول الله ﷺ جالسٌ، قال رجل: يا رسول الله، ما
وكان في المطبوعة والمخطوطة، " عبد العزيز، عن عبد الصمد العمي "، وهو خطأ محض، وكان في المطبوعة وحدها " القمي "، وهو خطأ، صوابه في المخطوطة.
و" أبو عمران الجوني "، هو " عبد الملك بن حبيب الأزدي "، ثقة، مضى برقم: ٨٠، ١٣٠٤٢.
و"عبد الله بن رباح الأنصاري"، ثقة، مضى برقم: ٤٨، ١٣٠٤٢.
و" كعب "، هو " كعب الأحبار " المشهور.
١٧٤١٧- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن عبد الحميد، عن شهر، عن عبد الله بن شداد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأوّاه": الخاشعُ المتضرِّع". (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، القولُ الذي قاله عبد الله بن مسعود، الذي رواه عنه زرٌّ: أنه الدعَّاء. (٢)
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله ذكر ذلك، ووصف به إبراهيم خليله صلوات الله عليه، بعد وصفه إياه بالدعاء والاستغفار لأبيه، فقال: "وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدوٌّ لله تبرأ منه"، وترك الدعاء والاستغفار له. ثم قال: إن إبراهيم لدعَّاء لربه، شاكٍ له، حليمٌ عمن سبَّه وناله بالمكروه. وذلك أنه صلوات الله عليه وعد أباه بالاستغفار له، ودعاءَ الله له بالمغفرة، عند وعيد أبيه إياه، وتهدُّده له بالشتم، بعد ما ردَّ عليه نصيحته في الله وقوله: (أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إبراهيم لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا)، فقال له صلوات الله عليه، (سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا)، [مريم: ٤٦-٤٨]. فوفى لأبيه بالاستغفار له، حتى تبيَّن له أنه عدو لله، فوصفه الله بأنه دَعّاء لربه، حليم عمن سَفِه عليه.
* * *
و" شهر بن حوشب "، ثقة، متكلم فيه، مضى مرارا.
و" عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي "، تابعي ثقة، مضى برقم: ٥٠٨٨. وهذا مرسل.
(٢) انظر ما سلف من رقم ١٧٣٦١ - ١٧٣٦٨.
١٧٤١٨- يحيى بن عثمان بن صالح السهمي قال، حدثنا أبي قال، حدثنا ابن لهيعة قال، حدثني الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر: أنه قال لرجل يقال له "ذو البجادين": "إنه أواه"! وذلك أنه رجل كان يكثر ذكر الله بالقرآن والدعاء، ويرفَعُ صوته. (٢)
(٢) الأثر: ١٧٤١٨ - " يحيى بن عثمان بن صالح القرشي السهمي، المصري " شيخ الطبري طعن عليه؛ لأنه كان يحدث من غير كتبه. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ١٧٥.
وأبوه: " عثمان بن صالح بن صفوان السهمي المصري "، ثقة، متكلم فيه. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ١٥٤ قال أبو حاتم: " كان شيخا صالحا سليم الناحية، قيل: كان يلقن؟ قال: لا ".
و" ابن لهيعة " مضى مرارا، وذكر الكلام فيه.
و" الحارث بن زبيد الحضرمي المصري "، ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ٢ / ٢٨٣. وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٩٣.
و" علي بن رباح بن قصير اللخمي المصري "، ثقة، مضى برقم: ٤٧٤٧، ١٠٣٤١.
و" عقبة بن عامر الجهني "، صحابي، ولي إمرة مصر.
و" ذو البجادين "، هو " عبد الله بن عبد نهم المزني "، وهو مترجم في الإصابة، في اسمه هذا، وفي الاستيعاب: ٣٤٩، في " عبد الله ذو البجادين المزني "، وفي مثله في أسد الغابة ٣: ١٢٣.
وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٤: ١٥٩، من هذه الطريق نفسها، وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ٣٦٩، وقال: " رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما حسن ". وخرجه الحافظ بن حجر في الإصابة قال: " وأخرجه أحمد، وجعفر بن محمد الغريابي في كتاب الذكر، من طريق ابن لهيعة... " وساق الإسناد والخبر.
وفي أمر " عبد الله ذي البجادين "، إشكال هذا موضع عرضه مختصرا، وذلك أن صاحب الإصابة، ذكر في ترجمته أنه كان دليل النبي ﷺ في هجرته، وذكر خبرا، رواه الهجري في نوادره (مخطوط) قال:
" قال عبد الله بن ذي البجادين المزني، وساق بالنبيّ ﷺ ساندا في الغَائر من الرَّكوبة، من الأبيض، جبل العرج في مُهاجَره:
| تَعَرَّضِي مَدَارِجًا وَسُومِي | تَعَرُّضَ الجوْزاء لِلنُّجُومِ |
وذكر الحافظ هذا الشعر في خبره، وذكر صاحب لسان العرب خبر دلالته لنبينا ﷺ في مادة (بجد)، وذكر الشعر في مادة (درج)، و (عرض)، وفيه خبر الهجري، و (سوم).
والرجز يقوله لناقته، يقول لها: " تعرضي "، أي: خذي يمنة ويسرة، وتنكبي الثنايا الغلاظ بين الجبال، وهي " المدارج " - و " سومي " من السوم، وهو سرعة المر، مع قصد الصوب في السير - " تعرض الجوزاء "؛ لأن الجوزاء تمر على جنب معارضة، ليست بمستقيمة في السماء.
ويقال في سبب تسميته " ذا البجادين " أنه حين أراد المسير إلى النبي ﷺ قطعت أمه بجادا باثنين، فاتزر بواحد، وارتدى بالآخر. ويقال إنه لما هاجر رسول الله ﷺ قال عبد الله لأبيه: " دعني أدله على الطريق "! فأبى، ونزع ثيابه عنه وتركه عريانا. فاتخذ بجادا من شعر وطرحه على عورته، ثم لحقهم، وأخذ بزمام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنشأ يرتجز، بما ذكرناه من رجزه.
والذي رأيناه في السير، أن دليل رسول الله ﷺ في مهاجره هو: " عبد الله بن أريقط الليثي "، و " عبد الله " هذا لم يكن مسلما، ولا وجد من طريق صحيح أنه أسلم بعد ذلك، وكان مستأجرا.
(ابن هشام ٢: ١٣٦ / الروض الأنف ٢: ٢٨، ثم ترجمته في الإصابة وغيرها). وهو بلا شك غير ذي البجادين، لأن ذا البجادين، مزني؛ ولأنه مات في تبوك، ولأنهم ذكروا أن النبي ﷺ لم ينزل في قبر أحد، إلا خمسة، منهم عبد الله المزني، ذو البجادين.
فإذا عرف هذا تباعد الإشكال الموهم أنهما رجل واحد، واحتاج أمر دلالة ذي البجادين، إلى إيضاح لم تذكره كتب السير.
| إذَا ما قُمْتُ أَرْحَلُها بِلَيْلٍ | تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ (٢) |
| ضَرُوحٍ مَرُوحٍ تُتْبِعُ الْوُرْقَ بَعْدَما | يُعَرِّسْنَ شَكْوَى، آهَةً وَتَنَمَّرَا (٣) |
(٢) ديوانه: ٢٩، المفضليات: ٥٨٦، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٧٠ طبقات فحول الشعراء: ٢٣١، واللسان (أوه)، ومر ذكره هذا البيت، في التعليق على بيت من القصيدة فيما سلف ٢: ٥٤٨ تعليق: ١. وعنى بذلك ناقته، تحن إلى ديارها وأوطانها.
(٣) ديوانه: ٣٣، ٥٢، وجمهرة أشعار العرب: ١٤٦، والمعاني الكبير: ٣١٥، من قصيدة النابغة، التي سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأبي هو وأمي، فلما بلغ قوله:
| بَلَغْنا السَّمَاءَ مَجْدُنا وجُدُودُنا | وَإنا لَنَبْغِي بَعْدَ ذَلكَ مَظْهَرا |
وقوله: " ضروح "، أي تضرح برجلها، رمحت بها، أراد نشاطها وإبعادها في سيرها. ويروى " خنوف " و " طروح " = و " مروح " شديدة النشاط، من المرح. وقوله " تتبع الورق "، هكذا في المخطوطة، ورواية ديوانه " تبعث الورق "، و " تعجل الورق "، وذلك أن تذعرها، فتجعلها عن التعريس، وهما روايتان واضحتا المعنى. وأما رواية التفسير، فإن صحت، فقد أراد أنها تتبع الشكوى والتأوه، فتنزعج فتذعر. و " الورق " عني بها القطا. و " القطا " ورق الألوان. وكان في المطبوعة " الودق " وهو خطأ. وقوله: " وتنمرا "، كان في المطبوعة: " وتشمرا "، وهو خطأ لا شك فيه، والمخطوطة غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها. و " التنمر " الغضب. ورواية الديوان وغيره " وتذمرا "، وهي أوضح وأبين. وقوله: " آهة "، أي تأوهًا.
ورواية العجز في الديوان: " يعرس تشكوا آهة وتذمرا "، والذي في المخطوطة مطابق لما في المعاني الكبير لابن قتيبة " شكوى ".
كما قال الراجز:
فَأَوَّهَ الرّاعِي وَضَوْضَى أكْلُبُه (١)
وقالوا أيضًا: "أوْهِ منك! "، ذكر الفراء أن أبا الجرّاح أنشده:
| فَأَوْهِ مِنَ الذِّكْرَى إذَا مَا ذَكَرْتُها | وَمِنْ بُعْدِ أَرْضٍ بَيْنَنَا وَسَمَاءِ (٢) |
* * *
= ولأن معنى ذلك: "توجَّع، وتحزّن، وتضرع"، اختلف أهل التأويل فيه الاختلافَ الذي ذكرتُ. فقال من قال: معناه "الرحمة": أن ذلك كان
(٢) لسان العرب (أوه)، لم أعرف قائله، وذكر اختلاف روايته هناك.