محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٤ من سورة التوبة في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٠٢ قول من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٤ من سورة التوبة

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٣:القول في تأويل قوله تعالى :
﴿مَا كَانَ لِلنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوَاْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوَاْ أُوْلِي قُرْبَىَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُمْ أَنّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلاّ عَن مّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيّاهُ فَلَمّا تَبَيّنَ لَهُ أَنّهُ عَدُوّ للّهِ تَبَرّأَ مِنْهُ إِنّ إِبْرَاهِيمَ لأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : ما كان ينبغي للنبي محمد ﷺ والذين آمنوا به أن يستغفروا، يقول : أن يدعوا بالمغفرة للمشركين، ولو كان المشركون الذين يستغفرون لهم أولي قربى، ذوي قرابة لهم. مِنْ بَعْدِ ما تَبَيّنَ لَهُمْ أنّهُمْ أصحَابُ الجَحِيمِ يقول : من بعد ما ماتوا على شركهم بالله وعبادة الأوثان تبين لهم أنهم من أهل النار لأن الله قد قضى أن لا يغفر لمشرك، فلا ينبغي لهم أن يسألوا ربهم أن يفعل ما قد علموا أنه لا يفعله.
فإن قالوا : فإن إبراهيم قد استغفر لأبيه وهو مشرك، فلم يكن استغفار إبراهيم لأبيه إلا لموعدة وعدها إياه فَلمّا تَبَيّنَ لَهُ وعلم أنه لله عدوّ خلاه وتركه وترك الاستغفار له، وآثر الله وأمره عليه، فتبرأ منه حين تبين له أمره.
واختلف أهل التأويل في السبب الذي نزلت هذه الآية فيه، فقال بعضهم : نزلت في شأن أبي طالب عمّ النبي ﷺ لأن النبي ﷺ أراد أن يستغفر له بعد موته، فنهاه الله عن ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال :«يا عَمّ قُلْ لا إلَهِ إلاّ اللّهُ كَلِمَةً أُحاجّ لَكَ بِها عِنْدَ اللّهِ » فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فقال النبيّ ﷺ :«لأَسْتَغْفِرَنّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ » فنزلت ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ، ونزلت : إنّكَ لا تَهْدي مَنْ أحْبَبْتَ.
حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال : حدثنا عمي عبد الله بن وهب، قال : ثني يونس، عن الزهري، قال : أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ، فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله ﷺ :«يا عَمّ قُلْ لا إلَهَ إلاّ اللّهُ كَلِمَةً أشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللّهِ » قال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول : لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ :«وَاللّهِ لأَسْتَغْفِرَنّ لَكَ ما لَمْ أُنْهِ عَنْكَ » فأنْزَلَ اللّهُ : ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ وأنزل الله في أبي طالب، فقال لرسول الله : إنّكَ لا تَهْدِي مَنْ أحْبَبْتَ... الآية.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ قال : يقول المؤمنون ألا نستغفر لآبائنا وقد استغفر إبراهيم لأبيه كافرا، فأنزل الله : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إبْرَاهيمَ لأَبِيهِ إلاّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إيّاهُ... الآية.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن عمرو بن دينار : أن النبيّ ﷺ قال :«اسْتَغْفَرَ إبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَهُوَ مُشْرِكٌ، فَلا أزَالُ أسْتَغْفِرُ لأبي طالِبٍ حتى يَنْهانِي عَنْهُ رَبّي » فقال أصحابه : لنستغفرن لاَبائنا كما استغفر النبي ﷺ لعمه فأنزل الله : ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ... إلى قوله : تَبَرّأَ مِنْهُ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال : لما حضر أبا طالب الوفاة أتاه رسول الله ﷺ، وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل بن هشام، فقال له رسول الله ﷺ :«أيّ عَمّ إنّكَ أعْظَمُ النّاسِ عَليّ حَقّا وأحْسَنُهُمْ عِنْدِي يَدا، ولأَنْتَ أعْظَمُ عَليّ حَقّا مِنْ وَالِدِي، فَقُلْ كَلِمَةً تَجِيبُ لي بها الشّفاعَةُ يَوْمَ القِيامَةِ، قُلْ لا إلَهَ إلاّ اللّهُ » ثم ذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى، عن محمد بن ثور.
وقال آخرون : بل نزلت في سبب أمّ رسول الله ﷺ، وذلك أنه أراد أن يستغفر لها فمنع من ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا فضيل، عن عطية قال : لما قدم رسول الله ﷺ مكة وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس، رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها، حتى نزلت : ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولي قُرْبَى... إلى قوله : تَبَرّأَ مِنْهُ.
قال : ثنا أبو أحمد، قال : حدثنا قيس، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه : أن النبي ﷺ أتى رسما قال : وأكثر ظني أنه قال قبرا فجلس إليه، فجعل يخاطب، ثم قام مستعبرا، فقلت : يا رسول الله، إنا رأينا ما صنعت قال :«إنّي اسْتَأْذَنْتُ ربّي فِي زِيارَةِ قَبْرِ أُمّي فَأَذِنَ لي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي الاسْتِغْفارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لي » فما رُئي باكيا أكثر من يومئذ.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا... إلى : أنهُمْ أصْحَابُ الجَحِيمِ أن رسول الله ﷺ أراد أن يستغفر لأمه، فنهاه عن ذلك، فقال :«وإنّ إبْرَاهِيمُ خَلِيلَ اللّهِ قَدِ اسْتَغْفَرَ لأَبِيهِ » فأنزل الله : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إبْرَاهيمَ... إلى : لأَوّاهٌ حَلِيمٌ.
وقال آخرون : بل نزلت من أجل أن قوما من أهل الإيمان كانوا يستغفرون لموتاهم من المشركين، فنهوا عن ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : ثني عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ... الآية، فكانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية، فلما نزلت أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم، ولم ينهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا. ثم أنزل الله : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إبْرَاهيمَ لأَبِيهِ إلاّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إيّاهُ... الآية.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ... الآية، ذكر لنا أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ قال : يا نبيّ الله، إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ويصل الأرحام ويفكّ العاني ويوفي بالذمم، أفلا نستغفر لهم ؟ قال : فقال النبي ﷺ :«بَلى وَاللّهِ لأسْتَغْفِرنّ كمَا اسْتَغْفَرَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ » قال : فأنزل الله : ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ... حتى بلغ : الجَحِيمِ ثم عذر الله إبراهيم فقال : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إبْرَاهيمَ لأَبِيهِ إلاّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيّنَ لَهُ أنّهُ عَدُوّ للّهِ تَبَرّأ مِنْهُ. قال : وذُكر لنا أن نبيّ الله قال :«أُوحي إليّ كَلِمَاتٍ، فَدَخَلْنَ في أُذُني وَوَقَرْنَ في قَلْبي، أُمِرْتُ أنْ لا أسْتَغْفِرَ لمن مَاتَ مُشْرِكا، ومَنْ أَعْطَى فَضْلُ ماله فهو خَيّرٌ له، ومن أمْسَكَ فهو شَرّ له، ولا يَلُومُ الله على كَفَافٍ ».
واختلف أهل العربية في معنى قوله : ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ فقال بعض نحويي البصرة : معنى ذلك : ما كان لهم الاستغفار، وكذلك معنى قوله : وَمَا كان لِنَفْس أن تُوءْمِن وما كان لنفس الإيمان إلاّ بإذْنِ اللّهِ. وقال بعض نحويي الكوفة : معناه : ما كان ينبغي لهم أن يستغفروا لهم. قال : وكذلك إذا جاءت «أن » مع «كان »، فكلها بتأويل «ينبغي » ما كان لنبيّ أنْ يَغُلّ ما كان ينبغي له ليس هذا من أخلاقه، قال : فلذلك إذا دخلت «أن » تدل على الاستقبال، لأن «ينبغي » تطلب الاستقبال.
وأما قوله : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إبْرَاهيمَ لأَبِيهِ إلاّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إيّاهُ فإن أهل العلم اختلفوا في السبب الذي أنزل فيه، فقال بعضهم : أنزل من أجل أن النبيّ ﷺ وأصحابه كانوا يستغفرون لموتاهم المشركين ظَنّا منهم أن إبراهيم خليل الرحمن، قد فعل ذلك حين أنزل الله قوله خبرا عن إبراهيم، قال : سَلامٌ عَلَيْكَ سأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبّي أنه كان بي حَفِيّا وقد ذكرنا الرواية عن بعض من حضرنا ذكره، وسنذكره عمن لم نذكره.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن عليّ قال : سمعت رجلاً يستغفر لوالديه وهما مشركان، فقلت : أيستغفر الرجل لوالديه وهما مشركان ؟ فقال : أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه ؟ قال : فأتيت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فأنزل الله : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إبْرَاهيمَ... إلى تَبَرّأَ مِنْهُ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن عليّ : أن النبي ﷺ كان يستغفر لأبويه وهما مشركان، حتى نزلت : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إبْرَاهيمَ لأَبِيهِ إلى قوله : تَبَرّأَ مِنْهُ.
وقيل : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إبْرَاهيمَ لأَبِيهِ إلاّ عَنْ مَوْعِدَةٍ، ومعناه : إلا من بعد موعدة، كما يقال : ما كان هذا الأمر إلا عن سبب كذا، بمعنى : من بعد ذلك السبب أو من أجله، فكذلك قوله : إلاّ عَنْ مَوْعِدَةٍ : من أجل موعدة وبعدها.
وقد تأول قوم قول الله : ما كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى... الآية، أن النهي من الله عن الاستغفار للمشركين بعد مماتهم، لقوله : مِنْ بَعْدِ ما تَبَيّنَ لَهُمْ أنّهُمْ أصحَابُ الجَحِيمِ وقالوا : ذلك لا يتبينه أحد إلا بأن يموت على كفره، وأما هو حيّ فلا سبيل إلى علم ذلك، فللمؤمنين أن يستغفروا لهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا سليمان بن عمر الرقي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن الشيباني،


القولل في تأويل قوله تعالى : إنّ إبْرَاهِيمَ لأَوّاهٌ حَلِيمٌ.
اختلف أهل التأويل في «الأوّاه »، فقال بعضهم : هو الدّعّاء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، قال : الأوّاه : الدعّاء.
حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا : حدثنا أبو بكر، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، قال : الأوّاه : الدّعّاء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني جرير بن حازم، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ بن حبيش، قال : سألت عبد الله عن الأوّاه، فقال : هو الدعّاء.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن بشر، عن ابن أبي عروبة، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله مثله.
قال : حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال : الأوّاه : الدعّاء.
قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، مثله.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان وإسرائيل، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله مثله.
حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن عليه، قال : حدثنا داود بن أبي هند، قال : نبئت عن عبيد بن عمير، قال : الأوّاه : الدعّاء.
حدثني إسحاق بن شاهين، قال : حدثنا داود، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن أبيه، قال : الأوّاه : الدعاء.
وقال آخرون : بل هو الرحيم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن سلمة، عن مسلم البطين، عن أبي العبيدين، قال : سئل عبد الله عن الأوّاه، فقال : الرحيم.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : ثني محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، قال : سمعت يحيى بن الجزّار يحدّث عن أبي العبيدين رجل ضرير البصر، أنه سأل عبد الله عن الأوّاه فقال : الرحيم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا المحاربي وحدثنا خلاد بن أسلم قال : أخبرنا النضر بن شميل جميعا، عن المسعودي، عن سلمة بن كهيل، عن أبي العبيدين أنه سأل ابن مسعود، فقال : ما الأوّاه ؟ قال : الرحيم.
حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال : حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، أنه جاء إلى عبد الله، وكان ضرير البصر، فقال : يا أبا عبد الرحمن، من نسأل إذا لم نسألك ؟ فكأن ابن مسعود رق له، قال : أخبرني عن الأوّاه، قال : الرحيم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم، عن البطين، عن أبي العبيدين، قال : سألت عبد الله عن الأوّاه، فقال : هو الرحيم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، قال : جاء أبو العبيدين إلى عبد الله، فقال له ما حاجتك ؟ قال : ما الأوّاه ؟ قال : الرحيم.
قال : حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، أبي العبيدين رجل من بني سوأة، قال : جاء رجل إلى عبد الله فسأله عن الأوّاه، فقال : له عبد الله : الرحيم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي وهانئ بن سعيد، عن حجاج، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، عن عبد الله، قال : الأوّاه : الرحيم.
حدثني يعقوب وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن علية، عن شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار أبا العبيدين رجل من بين نمير قال : يعقوب كان ضرير البصر وقال ابن وكيع : كان مكفوف البصر سأل ابن مسعود فقال : ما الأوّاه ؟ قال : الرحيم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال : الأوّاه : الرحيم.
قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن بشر، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال : هو الرحيم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كنا نحدّث أن الأواه : الرحيم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : إن إبْرَاهِيمَ لأوّاهٌ قال : رحيم.
حدثنا عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود مثل ذلك.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال : الأوّاه : الرحيم.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد قال : حدثنا سفيان، عن سلمة، عن مسلم البطين، عن أبي العبيدين، أنه سأل عبد الله عن الأوّاه، فقال الرحيم.
قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل، قال : الأوّاه : الرحيم.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا مبارك، عن الحسن، قال : الأوّاه : الرحيم بعباد الله.
قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو خيثمة زهير، قال : حدثنا أبو إسحاق الهمداني، عن أبي ميسرة، عن عمرو بن شرحبيل، قال : الأوّاه : الرحيم بلحن الحبشة.
وقال آخرون : بل هو الموقن. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : الأوّاه : الموقن.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن مبارك، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : الأوّاه : الموقن بلسان الحبشة.
قال : حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : الأوّاه : الموقن بلسان الحبشة.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : سمعت سفيان، يقول : الأوّاه : الموقن وقال بعضهم : الفقيه الموقن.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان، عن جابر، عن عطاء، قال : الأوّاه : الموقن بلسان الحبشة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن رجل، عن عكرمة، قال : هو الموقن بلسان الحبشة.
قال : حدثنا ابن نمير، عن الثوري، عن مجالد، عن أبي هاشم، عن مجاهد، قال : الأوّاه : الموقن.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن مسلم، عن مجاهد، قال : الأوّاه : الموقن.
قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قابوس، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال : الأوّاه : الموقن.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :«أوّاه » : موقن.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : أوّاه، قال : مُوءْتمن موقن.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إنّ إبْرَاهِيمَ لأوّاهٌ حَلِيمٌ قال : الأوّاه : الموقن.
وقال آخرون : هي كلمة بالحبشية معناها : المؤمن. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : لأَوّاهٌ حَلِيمٌ قال : الأوّاه : هو المؤمن بالحبشية.
حدثنا عليّ بن داود، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : إنّ إبْرَاهِيمَ لأَوّاهٌ يعني : المؤمن التوّاب.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا حسن بن صالح، عن مسلم، عن مجاهد، عن عباس، قال : الأوّاه : المؤمن.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : الأوّاه : المؤمن بالحبشية.
وقال آخرون : هو المسبّح الكثير الذكر لله. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، قال : الأوّاه : المسبّح.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي، عن حجاج، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم بن يناق، أن رجلاً كان يكثر ذكر الله ويسبح، فذكر ذلك للنبيّ ﷺ، فقال :«إنّهُ أوّاهٌ ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يزيد بن حيان، عن ابن لهيعة، عن الحرث بن يزيد، عن عليّ بن رباح عن عقبة بن عامر، قال : الأوّاه : الكثير الذكر لله.
وقال آخرون : هو الذي يكثر تلاوة القرآن. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، قال : حدثنا المنهال بن خليفة، عن حجاج بن أرطأة، عن عطاء عن ابن عباس : أن النبيّ ﷺ دفن ميتا، فقال :«يَرْحَمُكَ اللّهُ إنْ كُنْتَ لأَوّاها » يعني : تلاّءً للقرآن.
وقال آخرون : هو من التأوّه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي يونس القشيري، عن قاصّ كان بمكة : أن رجلاً كان في الطواف، فجعل يقول : أوّه قال : فشكاه أبو ذرّ للنبيّ ﷺ فقال :«دَعْهُ إنّهُ أوّاهٌ ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن شعبة، عن أبي يونس الباهلي، قال : سمعت رجلاً بمكة كان أصله روميّا يحدّث عن أبي ذرّ، قال : كان رجل يطوف بالبيت ويقول في دعائه : أوّه أوّه فذكر للنبي ﷺ فقال :«إنّهُ أوّاهٌ ». زاد أبو كريب في حديثه، قال فخرجت ذات ليلة فإذا رسول الله ﷺ يدفن ذلك الرجل ليلاً ومعه المصباح.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا زيد بن الحباب، عن جعفر بن سليمان، قال : حدثنا عمران، عن عبيد الله بن رباح، عن كعب، قال : الأوّاه : إذا ذكر النار قال : أوّه
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا عبد العزيز، عن عبد الصمد القمي، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح، عن كعب، قال : كان إذا ذكر النار قال : أوّاه.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، قال : أخبرنا أبو عمران، قال سمعت عبد الله بن رباح الأنصاري يقول : سمعت كعبا يقول : إن إبْراهِيمَ لأوّاهُ قال : إذا ذكر النار قال : أوّه من النار.
وقال آخرون : معناه أنه فقيه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : إنّ إبْرَاهِيمَ لأَوّاهٌ قال : فقيه :
وقال آخرون : هو المتضرّع الخاشع. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا عبد الحميد بن بهرام، قال : حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد، قال : بينما رسول الله ﷺ جالس، قال رجل : يا رسول الله ما الأوّاه ؟ قال :«المتضرّع ». قالَ :«إنّ إبْرَاهِيمَ لأوّاهٌ حَلِيمٌ ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن عبد الحميد، عن شهر، عن عبد الله بن شداد، قال : قال رسول الله ﷺ :«الأوّاه : الخاشِعُ المُتَضَرّعُ ».
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب القو
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قولُ الله، وهو خبره عن إبراهيم أنه لما تبين له أن أباه لله عدوٌّ، يبرأ منه، وذلك حال علمه ويقينه أنه لله عدوٌّ، وهو به مشرك، وهو حالُ موته على شركه.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في "الأوّاه".
فقال بعضهم: هو الدعَّاء. (١)
* ذكر من قال ذلك:
١٧٣٦١- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله قال: "الأوّاه"، الدعّاء.
١٧٣٦٢- حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا أبو بكر، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: "الأوّاه"، الدعّاء.
١٧٣٦٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني جرير بن حازم، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ بن حبيش قال: سألت عبد الله عن "الأواه"، فقال: هو الدعّاء.
(١) " الدعاء " (بتشديد العين) : الكثير الدعاء.
١٧٣٦٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بشر، عن ابن أبي عروبة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، مثله.
١٧٣٦٥-..... قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن عبد الكريم عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: "الأوّاه": الدعّاء.
١٧٣٦٦-..... قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، مثله.
١٧٣٦٧- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، وإسرائيل، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، مثله. (١)
١٧٣٦٨- حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع، قالا حدثنا ابن علية قال، حدثنا داود بن أبي هند، قال: نُبِّئتُ عن عبيد بن عمير، قال: "الأوّاه": الدعاء.
١٧٣٦٩- حدثني إسحاق بن شاهين قال، حدثنا داود، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن أبيه قال: "الأوّاه": الدعّاء.
* * *
وقال آخرون: بل هو الرحيم.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٣٧٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن سلمة، عن مسلم البطين، عن أبي العُبَيْدَيْنِ، قال: سئل عبد الله عن "الأوّاه"، فقال: الرحيم. (٢)
(١) الآثار: ١٧٣٦٣ - ١٧٣٦٧ - حديث زر، عن عبد الله بن مسعود، خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٥، وقال: " رواه الطبراني، وفيه عاصم - يعني عاصم بن أبي النجود - وهو ثقة وقد ضعف ".
(٢) الأثر: ١٧٣٧٠ - خبر أبي العبيدين، عن عبد الله، رواه الطبري من رقم: ١٧٣٧٠، ١٧٣٧٨، ١٧٣٨٦.
" سلمة "، هو " سلمة بن كهيل الحضرمي " ثقة، مضى مرارا، آخرها رقم: ١٤٥٠٣.
و" مسلم البطين "، هو " مسلم بن عمران ". ثقة. مضى برقم: ١٤٥٠٣ - ١٤٠٥٦.
و" أبو العبيدين "، هو " معاوية بن سبرة بن حصين السوائي العامري الأعمى "، ثقة، كان ابن مسعود يدنيه ويقربه، مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ٣٢٩، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٣٨٧.
وهذا الخبر، خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٥، مطولا وقال: " رواه كله الطبراني بأسانيد، ورجال الروايتين الأوليين، ثقات ".
١٧٣٧١- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثني محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت يحيى بن الجزار يحدث، عن أبي العبيدين، رجلٍ ضرير البصر: أنه سأل عبد الله عن "الأواه"، فقال: الرحيم. (١)
١٧٣٧٢- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا المحاربي = وحدثنا خلاد بن أسلم قال، أخبرنا النضر بن شميل = جميعًا، عن المسعوديّ، عن سلمة بن كهيل، عن أبي العبيدين: أنه سأل ابن مسعود، فقال: ما "الأواه"؟ قال: = الرحيم.
١٧٣٧٣- حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال، حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم،
(١) الأثر: ١٧٣٧١ - " يحيى بن الجزار العرني "، ثقة، مضى برقم: ٥٤٢٥، ١٦٤٠٦، ١٦٤٠٥، ١٦٤٠٨.
عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين: أنه جاء إلى عبد الله = وكان ضرير البصر = فقال: يا أبا عبد الرحمن، من نسأل إذا لم نسألك؟ فكأن ابن مسعود رقَّ له، قال: أخبرني عن "الأوّاه"، قال: الرحيم.
١٧٣٧٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي =، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن أبي العبيدين، قال: سألت عبد الله عن "الأواه"، فقال: هو الرحيم.
١٧٣٧٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار قال جاء أبو العبيدين إلى عبد الله فقال له: ما حاجتك؟ قال: ما "الأواه"؟ قال: الرحيم.
١٧٣٧٦-..... قال، حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، رجل من بني سَوَاءَة، قال: جاء رجل إلى عبد الله فسأله عن "الأوّاه"، فقال له عبد الله: الرحيم.
١٧٣٧٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، وهانئ بن سعيد، عن حجاج، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، عن عبد الله قال: "الأواه"، الرحيم.
١٧٣٧٨- حدثني يعقوب وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية، عن شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار: أن أبا العبيدين، رجل من بين نمير = قال يعقوب: كان ضريرَ البصر، وقال ابن وكيع: كان مكفوفَ البصر = سأل ابن مسعود فقال: ما "الأواه"؟ قال: الرحيم.
١٧٣٧٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال: "الأواه": الرحيم.
١٧٣٨٠-..... قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، مثله.
١٧٣٨١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، مثله.
١٧٣٨٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بشر، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال: هو الرحيم.
١٧٣٨٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: كنا نحدَّث أن "الأواه" الرحيم.
١٧٣٨٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: "إن إبراهيم لأواه"، قال: رحيم.
* * *
قال عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود مثل ذلك.
١٧٣٨٥- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: "الأواه": الرحيم.
١٧٣٨٦- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن سلمة، عن مسلم البطين، عن أبي العبيدين: أنه سأل عبد الله عن "الأواه"، فقال الرحيم.
١٧٣٨٧-...... قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل قال: "الأواه": الرحيم.
١٧٣٨٨- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا مبارك، عن الحسن، قال: "الأواه": الرحيم بعباد الله.
١٧٣٨٩-..... قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو خيثمة زهير قال، حدثنا أبو إسحاق الهمداني، عن أبي ميسرة، عن عمرو بن شرحبيل، قال: "الأواه": الرحيم بلحن الحبشة.
* * *
وقال آخرون: بل هو الموقن. (١)
* ذكر من قال ذلك:
١٧٣٩٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي =، عن سفيان، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "الأواه": الموقن.
١٧٣٩١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن مبارك، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "الأواه"، الموقن، بلسان الحبشة.
١٧٣٩٢-..... قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن، عن
(١) في المخطوطة في هذا الموضع، وفي أكثر المواضع التالية " الموفق "، وفي بعضها " الموقن "، والذي في المطبوعة أشبه بالصواب، فتركته على حاله، حتى أجد ما يرجحه.
مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال، "الأواه"، الموقن، بلسانه الحبشة.
١٧٣٩٣- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز، قال: سمعت سفيان يقول: "الأواه"، الموقن = وقال بعضهم: الفقيه الموقن.
١٧٣٩٤- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن جابر، عن عطاء، قال: "الأواه"، الموقن، بلسان الحبشة.
١٧٣٩٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن رجل، عن عكرمة، قال: هو الموقن، بلسان الحبشة.
١٧٣٩٦-..... قال، حدثنا ابن نمير، عن الثوري، عن مجالد، عن أبي هاشم، عن مجاهد، قال: "الأواه"، الموقن.
١٧٣٩٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن مسلم، عن مجاهد قال: "الأواه"، الموقن.
١٧٣٩٨-.... قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قابوس، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: "الأواه"، الموقن.
١٧٣٩٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "أواه"، موقن.
١٧٤٠٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "أواه"، قال: مؤتمن موقن.
١٧٤٠١- حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: "إن إبراهيم لأواه حليم"، قال: "الأواه": الموقن.
* * *
وقال آخرون: هي كلمة بالحبشة، معناها: المؤمن.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٤٠٢- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: "لأواه حليم"، قال: "الأواه"، هو المؤمن بالحبشية. (١)
١٧٤٠٣- حدثنا علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: "إن إبراهيم لأواه"، يعني: المؤمن التواب.
١٧٤٠٤- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا حسن بن صالح، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "الأواه": المؤمن.
١٧٤٠٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: "الأواه"، المؤمن بالحبشية. (٢)
* * *
وقال آخرون: هو المسبِّح، الكثير الذكر لله.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٤٠٦- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، قال: "الأواه": المسبِّح.
١٧٤٠٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن حجاج، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم بن يناق: أن رجلا كان يكثر ذكر الله ويسبِّح، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه أوَّاه.
١٧٤٠٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن حيان، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر قال: "الأواه"، الكثير الذكر لله.
* * *
وقال آخرون: هو الذي يكثر تلاوة القرآن.
(١) في المطبوعة والمخطوطة: " بالحبشة "، والصواب ما أثبت، كما سيأتي في المخطوطة في التالية.
(٢) في المطبوعة فقط: " بالحبشة "، وأثبت ما في المخطوطة.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٤٠٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان قال، حدثنا المنهال بن خليفة، عن حجاج بن أرطأة، عن عطاء، عن ابن عباس: أن النبيّ ﷺ دفن ميتًا، فقال: يرحمك الله، إن كنت لأواهًا! = يعني: تلاءً للقرآن. (١)
* * *
وقال آخرون: هو من التأوُّه.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٤١٠- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي يونس القشيري، عن قاصّ كان بمكة: أن رجلا كان في الطواف، فجعل يقول: أوّه! (٢) قال: فشكاه أبو ذر للنبي ﷺ فقال: دعه إنه أوَّاه!
١٧٤١١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي =، عن شعبة، عن أبي يونس الباهلي قال: سمعت رجلا بمكة كان أصله روميًّا، يحدّث عن أبي ذر، قال: كان رجل يطوف بالبيت ويقول في دعائه: "أوَّه! أوّه"، فذكر للنبي ﷺ فقال: إنه أوَّاه! = زاد أبو كريب في حديثه، قال: فخرجت ذات ليلة فإذا رسول الله ﷺ يدفن ذلك الرجل ليلا ومعه المصباح. (٣)
١٧٤١٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن الحباب، عن جعفر بن سليمان قال، حدثنا عمران، عن عبيد الله بن رباح، عن كعب، قال: "الأواه":
(١) " تلاء " على وزن " فعال " بتشديد العين، من " التلاوة "، يعني كثير التلاوة للقرآن.
(٢) " أوه " بتشديد الواو، وفيها لغات أخرى.
(٣) الأثران: ١٧٤١٠، ١٧٤١١ - " أبو يونس القشيري "، أو " الباهلي "، هو " حاتم بن أبي صغيرة "، ثقة، مضى برقم: ١٥١٨٠.
إذا ذكر النار قال: أوّه.
١٧٤١٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمِّي، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح، عن كعب قال: كان إذا ذكر النار قال: أوّه. (١)
١٧٤١٤- حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان قال، أخبرنا أبو عمران قال، سمعت عبد الله بن رباح الأنصاري يقول، سمعت كعبًا يقول: "إن إبراهيم لأواه"، قال: إذا ذكر النار قال: "أوّهْ من النار".
* * *
وقال آخرون: معناه أنه فقيهٌ.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٤١٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: "إن إبراهيم لأوّاه"، قال: فقيه.
* * *
وقال آخرون: هو المتضرع الخاشع.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٤١٦- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا عبد الحميد بن بهرام قال، حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: بينما رسول الله ﷺ جالسٌ، قال رجل: يا رسول الله، ما
(١) الأثر: ١٧٤١٣ - " عبد العزيز بن عبد الصمد العمي " ثقة، مضى برقم: ٣٣٠٢.
وكان في المطبوعة والمخطوطة، " عبد العزيز، عن عبد الصمد العمي "، وهو خطأ محض، وكان في المطبوعة وحدها " القمي "، وهو خطأ، صوابه في المخطوطة.
و" أبو عمران الجوني "، هو " عبد الملك بن حبيب الأزدي "، ثقة، مضى برقم: ٨٠، ١٣٠٤٢.
و"عبد الله بن رباح الأنصاري"، ثقة، مضى برقم: ٤٨، ١٣٠٤٢.
و" كعب "، هو " كعب الأحبار " المشهور.
"الأوَّاه"، قال: المتضرع، قال: "إن إبراهيم لأوّاه حليم".
١٧٤١٧- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن عبد الحميد، عن شهر، عن عبد الله بن شداد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأوّاه": الخاشعُ المتضرِّع". (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، القولُ الذي قاله عبد الله بن مسعود، الذي رواه عنه زرٌّ: أنه الدعَّاء. (٢)
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله ذكر ذلك، ووصف به إبراهيم خليله صلوات الله عليه، بعد وصفه إياه بالدعاء والاستغفار لأبيه، فقال: "وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدوٌّ لله تبرأ منه"، وترك الدعاء والاستغفار له. ثم قال: إن إبراهيم لدعَّاء لربه، شاكٍ له، حليمٌ عمن سبَّه وناله بالمكروه. وذلك أنه صلوات الله عليه وعد أباه بالاستغفار له، ودعاءَ الله له بالمغفرة، عند وعيد أبيه إياه، وتهدُّده له بالشتم، بعد ما ردَّ عليه نصيحته في الله وقوله: (أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إبراهيم لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا)، فقال له صلوات الله عليه، (سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا)، [مريم: ٤٦-٤٨]. فوفى لأبيه بالاستغفار له، حتى تبيَّن له أنه عدو لله، فوصفه الله بأنه دَعّاء لربه، حليم عمن سَفِه عليه.
* * *
(١) الأثران: ١٧٤١٦، ١٧٤١٧ - " عبد الحميد بن بهرام الفزاري "، ثقة، متكلم في روايته عن شهر بن حوشب. مضى مرارا. انظر رقم: ١٦٠٥، ٤٢٢١، ٦٦٥٠ - ٦٦٥٢.
و" شهر بن حوشب "، ثقة، متكلم فيه، مضى مرارا.
و" عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي "، تابعي ثقة، مضى برقم: ٥٠٨٨. وهذا مرسل.
(٢) انظر ما سلف من رقم ١٧٣٦١ - ١٧٣٦٨.
وأصله من "التأوّه"، وهو التضرع والمسألة بالحزن والإشفاق، كما روى عبد الله بن شداد عن النبي ﷺ (١) = وكما روى عقبة بن عامر، الخبَرَ الذي حدَّثنيه:-
١٧٤١٨- يحيى بن عثمان بن صالح السهمي قال، حدثنا أبي قال، حدثنا ابن لهيعة قال، حدثني الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر: أنه قال لرجل يقال له "ذو البجادين": "إنه أواه"! وذلك أنه رجل كان يكثر ذكر الله بالقرآن والدعاء، ويرفَعُ صوته. (٢)
(١) انظر رقم: ١٧١٤١٦، ١٧١٧.
(٢) الأثر: ١٧٤١٨ - " يحيى بن عثمان بن صالح القرشي السهمي، المصري " شيخ الطبري طعن عليه؛ لأنه كان يحدث من غير كتبه. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ١٧٥.
وأبوه: " عثمان بن صالح بن صفوان السهمي المصري "، ثقة، متكلم فيه. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ١٥٤ قال أبو حاتم: " كان شيخا صالحا سليم الناحية، قيل: كان يلقن؟ قال: لا ".
و" ابن لهيعة " مضى مرارا، وذكر الكلام فيه.
و" الحارث بن زبيد الحضرمي المصري "، ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ٢ / ٢٨٣. وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٩٣.
و" علي بن رباح بن قصير اللخمي المصري "، ثقة، مضى برقم: ٤٧٤٧، ١٠٣٤١.
و" عقبة بن عامر الجهني "، صحابي، ولي إمرة مصر.
و" ذو البجادين "، هو " عبد الله بن عبد نهم المزني "، وهو مترجم في الإصابة، في اسمه هذا، وفي الاستيعاب: ٣٤٩، في " عبد الله ذو البجادين المزني "، وفي مثله في أسد الغابة ٣: ١٢٣.
وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٤: ١٥٩، من هذه الطريق نفسها، وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ٣٦٩، وقال: " رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما حسن ". وخرجه الحافظ بن حجر في الإصابة قال: " وأخرجه أحمد، وجعفر بن محمد الغريابي في كتاب الذكر، من طريق ابن لهيعة... " وساق الإسناد والخبر.
وفي أمر " عبد الله ذي البجادين "، إشكال هذا موضع عرضه مختصرا، وذلك أن صاحب الإصابة، ذكر في ترجمته أنه كان دليل النبي ﷺ في هجرته، وذكر خبرا، رواه الهجري في نوادره (مخطوط) قال:
" قال عبد الله بن ذي البجادين المزني، وساق بالنبيّ ﷺ ساندا في الغَائر من الرَّكوبة، من الأبيض، جبل العرج في مُهاجَره:
تَعَرَّضِي مَدَارِجًا وَسُومِيتَعَرُّضَ الجوْزاء لِلنُّجُومِ
هذَا أبُو القاسمِ فاسْتَقِيمي
وذكر الحافظ هذا الشعر في خبره، وذكر صاحب لسان العرب خبر دلالته لنبينا ﷺ في مادة (بجد)، وذكر الشعر في مادة (درج)، و (عرض)، وفيه خبر الهجري، و (سوم).
والرجز يقوله لناقته، يقول لها: " تعرضي "، أي: خذي يمنة ويسرة، وتنكبي الثنايا الغلاظ بين الجبال، وهي " المدارج " - و " سومي " من السوم، وهو سرعة المر، مع قصد الصوب في السير - " تعرض الجوزاء "؛ لأن الجوزاء تمر على جنب معارضة، ليست بمستقيمة في السماء.
ويقال في سبب تسميته " ذا البجادين " أنه حين أراد المسير إلى النبي ﷺ قطعت أمه بجادا باثنين، فاتزر بواحد، وارتدى بالآخر. ويقال إنه لما هاجر رسول الله ﷺ قال عبد الله لأبيه: " دعني أدله على الطريق "! فأبى، ونزع ثيابه عنه وتركه عريانا. فاتخذ بجادا من شعر وطرحه على عورته، ثم لحقهم، وأخذ بزمام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنشأ يرتجز، بما ذكرناه من رجزه.
والذي رأيناه في السير، أن دليل رسول الله ﷺ في مهاجره هو: " عبد الله بن أريقط الليثي "، و " عبد الله " هذا لم يكن مسلما، ولا وجد من طريق صحيح أنه أسلم بعد ذلك، وكان مستأجرا.
(ابن هشام ٢: ١٣٦ / الروض الأنف ٢: ٢٨، ثم ترجمته في الإصابة وغيرها). وهو بلا شك غير ذي البجادين، لأن ذا البجادين، مزني؛ ولأنه مات في تبوك، ولأنهم ذكروا أن النبي ﷺ لم ينزل في قبر أحد، إلا خمسة، منهم عبد الله المزني، ذو البجادين.
فإذا عرف هذا تباعد الإشكال الموهم أنهما رجل واحد، واحتاج أمر دلالة ذي البجادين، إلى إيضاح لم تذكره كتب السير.
ولذلك قيل للمتوجع من ألم أو مرض: "لا تتأوه"، (١) كما قال المُثَقِّب العَبْدي:
إذَا ما قُمْتُ أَرْحَلُها بِلَيْلٍتَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ (٢)
ومنه قول الجَعْديَ:
ضَرُوحٍ مَرُوحٍ تُتْبِعُ الْوُرْقَ بَعْدَمايُعَرِّسْنَ شَكْوَى، آهَةً وَتَنَمَّرَا (٣)
(١) في المطبوعة: " لم تتأوه "، فعل ذلك لأن كاتب المخطوطة خلط في كتابه " لا "، فاجتهد الناشر، والصواب ما أثبت.
(٢) ديوانه: ٢٩، المفضليات: ٥٨٦، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٧٠ طبقات فحول الشعراء: ٢٣١، واللسان (أوه)، ومر ذكره هذا البيت، في التعليق على بيت من القصيدة فيما سلف ٢: ٥٤٨ تعليق: ١. وعنى بذلك ناقته، تحن إلى ديارها وأوطانها.
(٣) ديوانه: ٣٣، ٥٢، وجمهرة أشعار العرب: ١٤٦، والمعاني الكبير: ٣١٥، من قصيدة النابغة، التي سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأبي هو وأمي، فلما بلغ قوله:
بَلَغْنا السَّمَاءَ مَجْدُنا وجُدُودُناوَإنا لَنَبْغِي بَعْدَ ذَلكَ مَظْهَرا
فقال له: أين المظهر يا أبا ليلى؟ فقال: الجنة! قال: أجل، إن شاء الله ثم أنشده ما فيها من الحكمة قال: " لا يفضض الله فاك "، فبقي عمره أحسن الناس ثغرا، كلما سقطت سن عادت أخرى، وكان النابغة معمرا.
وقوله: " ضروح "، أي تضرح برجلها، رمحت بها، أراد نشاطها وإبعادها في سيرها. ويروى " خنوف " و " طروح " = و " مروح " شديدة النشاط، من المرح. وقوله " تتبع الورق "، هكذا في المخطوطة، ورواية ديوانه " تبعث الورق "، و " تعجل الورق "، وذلك أن تذعرها، فتجعلها عن التعريس، وهما روايتان واضحتا المعنى. وأما رواية التفسير، فإن صحت، فقد أراد أنها تتبع الشكوى والتأوه، فتنزعج فتذعر. و " الورق " عني بها القطا. و " القطا " ورق الألوان. وكان في المطبوعة " الودق " وهو خطأ. وقوله: " وتنمرا "، كان في المطبوعة: " وتشمرا "، وهو خطأ لا شك فيه، والمخطوطة غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها. و " التنمر " الغضب. ورواية الديوان وغيره " وتذمرا "، وهي أوضح وأبين. وقوله: " آهة "، أي تأوهًا.
ورواية العجز في الديوان: " يعرس تشكوا آهة وتذمرا "، والذي في المخطوطة مطابق لما في المعاني الكبير لابن قتيبة " شكوى ".
ولا تكاد العرب تنطق منه: بـ "فعل يفعل"، وإنما تقول فيه: "تَفَعَّلَ يَتَفَعَّل"، مثل: "تأوّه يتأوه"، "وأوّه يؤوِّه".
كما قال الراجز:
فَأَوَّهَ الرّاعِي وَضَوْضَى أكْلُبُه (١)
وقالوا أيضًا: "أوْهِ منك! "، ذكر الفراء أن أبا الجرّاح أنشده:
فَأَوْهِ مِنَ الذِّكْرَى إذَا مَا ذَكَرْتُهاوَمِنْ بُعْدِ أَرْضٍ بَيْنَنَا وَسَمَاءِ (٢)
قال: وربما أنشدنا: (فَأَوٍّ مِنَ الذِّكْرَى)، بغيرها. ولو جاء "فعل" منه على الأصل لكان: "آه، يَئوهُ أوْهًا".
* * *
= ولأن معنى ذلك: "توجَّع، وتحزّن، وتضرع"، اختلف أهل التأويل فيه الاختلافَ الذي ذكرتُ. فقال من قال: معناه "الرحمة": أن ذلك كان
(١) لم أعرف قائله. " ضوضى "، ضجت وصاحت. وفي الحديث حين ذكر رؤيته ﷺ النار، أعاذنا الله من عذابها: " أنه رأى فيها قوما إذا أتاهم لهبها ضوضوا "، أي أحدثوا ضوضاء من صياحهم وجلبتهم.
(٢) لسان العرب (أوه)، لم أعرف قائله، وذكر اختلاف روايته هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٣:قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبيه قال : لما حَضَرت أبا طالب الوفاة(١) دخل عليه النبي ﷺ وعنده أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية، فقال :" أيْ عَمّ، قل : لا إله إلا الله. كلمة أحاجّ لك بها عند الله، عز وجل ". فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب، أترغب عن ملَّة عبد المطلب ؟ [ قال : فلم يزالا يكلمانه، حتى قال آخر شيء كلمهم به : على(٢) ملة عبد المطلب ]. (٣) فقال النبي ﷺ :" لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك ". فنزلت :﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ قال : ونزلت فيه :﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] أخرجاه. (٤) وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن آدم، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي، رضي الله عنه، قال : سمعت رجلا يستغفر لأبويه، وهما مشركان، فقلت : أيستغفر الرجل لأبويه وهما مشركان ؟ فقال : أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه ؟ فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فنزلت :﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إلى قوله :﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ قال :" لما مات "، فلا أدري قاله سفيان أو قاله إسرائيل، أو هو(٥) في الحديث " لما مات ". (٦) قلت هذا ثابت عن مجاهد أنه قال : لما مات.
وقال الإمام أحمد : حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا زبيد بن الحارث اليامي(٧) عن محارب بن دثار، عن ابن بُرَيْدة، عن أبيه قال : كنا مع النبي ﷺ، فنزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب، فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تَذْرِفان، فقام إليه عمر بن الخطاب وفَداه بالأب والأم، وقال : يا رسول الله، ما لك ؟ قال :" إني سألت ربي، عز وجل، في الاستغفار لأمي، فلم يأذن لي، فدمعت عيناي رحمة لها من النار، وإني كنت نهيتكم عن ثلاث : نهيتكم عن زيارة القبور
فزوروها، لتذكركم زيارتُها خيرًا، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث، فكلوا وأمسكوا ما شئتم، ونهيتكم عن الأشربة في الأوعية، فاشربوا في أي وعاء(٨) ولا تشربوا مسكرا ". (٩) وروى ابن جرير، من حديث علقمة بن مَرْثد، عن سليمان بن بُرَيدة، عن أبيه ؛ أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة أتى رَسْمَ قبر، فجلس إليه، فجعل يخاطب، ثم قام مستعبرًا. فقلنا : يا رسول الله، إنا رابنا ما صنعت. قال :" إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي، فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي ". فما رئي باكيا أكثر من يومئذ. (١٠) وقال ابن أبي حاتم، في تفسيره : حدثنا أبي، حدثنا خالد بن خِداش، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن جرَيج عن أيوب بن هانئ، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود قال : خرجَ رسول الله ﷺ يوما إلى المقابر، فاتبعناه، فجاء حتى جلس إلى قبر منها، فناجاه طويلا ثم بكى فبكينا لبكائه ثم قام فقام إليه عمر بن الخطاب، فدعاه ثم دعانا، فقال :" ما أبكاكم ؟ " فقلنا : بكينا لبكائك. قال :" إن القبر الذي جلستُ عنده قبر آمنة، وإني استأذنتُ ربي في زيارتها فأذن لي " (١١) ثم أورده من وجه آخر، ثم ذكر من حديث ابن مسعود قريبا منه، وفيه :" وإني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي، وأنزل علي :﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة، وكنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكر الآخرة ". (١٢) حديث آخر في معناه : قال الطبراني : حدثنا محمد بن علي المروزي، حدثنا أبو الدرداء عبد العزيز(١٣) بن منيب، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن كَيْسَان، عن أبيه، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس ؛ أن رسول الله ﷺ لما أقبل من غزوة تبوك واعتمر، فلما هبط من ثنية عُسْفان أمر أصحابه : أن استندوا إلى العقبة حتى أرجع إليكم، فذهب فنزل على قبر أمّه، فناجى ربَّه طويلا ثم إنه بكى فاشتد بكاؤه، وبكى هؤلاء لبكائه، وقالوا : ما بكى نبي الله بهذا المكان إلا وقد أُحدثَ في أمته شيء لا تُطيقه. فلما بكى هؤلاء قام فرجع إليهم، فقال :" ما يبكيكم ؟ ". قالوا : يا نبي الله، بكينا لبكائك، فقلنا : لعله أحدث في أمتك شيء لا تطيقه، قال :" لا وقد كان بعضه، ولكن نزلت على قبر أمي فدعوت الله أن يأذن لي في شفاعتها يوم القيامة، فأبى الله أن يأذن لي، فرحمتها وهي أمّي، فبكيت، ثم جاءني جبريل فقال :﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ فتبرّأ أنت من أمك، كما تبرأ إبراهيم من أبيه، فرحمْتُها وهي أمي، ودعوت ربي أن يرفع عن أمتي أربعًا، فرفع عنهم اثنتين، وأبى أن يرفع عنهم اثنتين : دعوتُ ربي أن يرفع عنهم الرجم من السماء والغَرَق من الأرض، وألا يلبسهم شيعا، وألا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الرجم من السماء، والغرق من الأرض، وأبى الله أن يرفع عنهم القتل والهرج ". وإنما عدل إلى قبر أمه لأنها كانت مدفونة تحت كَداء(١٤) وكانت عُسْفان لهم. (١٥) وهذا حديث غريب وسياق عجيب، وأغرب منه وأشد نكارة ما رواه الخطيب البغدادي في كتاب " السابق واللاحق " بسند مجهول، عن عائشة في حديث فيه قصة أن الله أحيا أمَّه فآمنت ثم عادت. (١٦) وكذلك ما رواه السهيلي في " الروض " بسند فيه جَمَاعة مجهولون : أن الله أحيا له أباه وأمه(١٧) فآمنا به. (١٨) وقد قال الحافظ ابن دِحْيَةَ :[ هذا الحديث موضوع يرده القرآن والإجماع، قال الله تعالى :﴿وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النساء: ١٨]. وقال أبو عبد الله القرطبي : إن مقتضى هذا الحديث... وردَّ عَلَى ابن دِحية ](١٩) في هذا الاستدلال بما حاصله : أن هذه حياة جديدة، كما رجعت الشمس بعد غيبوبتها فصلى عَلِيٌّ العصر، قال الطحاوي : وهو [ حديث ](٢٠) ثابت، يعني : حديث الشمس.
قال القرطبي : فليس إحياؤهما يمتنع عقلا ولا شرعا، قال : وقد سمعت أن الله أحيا عمه أبا طالب، فآمن به. (٢١)
قلت : وهذا كله متوقف على صحة الحديث، فإذا صح فلا مانع منه(٢٢) والله أعلم.
وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية، فإن رسول الله ﷺ أراد أن يستغفر لأمه، فنهاه الله عن ذلك(٢٣) فقال :" فإنّ إبراهيم خليل الله استغفر لأبيه "، فأنزل الله :﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾(٢٤) الآية.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في هذه الآية : كانوا يستغفرُون لهم، حتى نزلت هذه الآية، فلما [ نزلت(٢٥) أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم، ولم ينههم أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا ](٢٦) ثم أنزل الله :﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ﴾ الآية.
وقال قتادة في هذه الآية : ذُكر لنا أن رجالا من أصحاب النبي ﷺ قالوا : يا نبي الله، إن من آبائنا من كان يحسن الجوار، ويصل الأرحام، ويفُكّ العاني، ويوفي بالذمم ؛ أفلا نستغفر لهم ؟ قال : فقال النبي ﷺ :" بلى، والله إني لأستغفر لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه ". فأنزل الله :﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ حتى بلغ :﴿الْجَحِيمِ﴾ ثم عذر الله تعالى إبراهيم، فقال :﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ قال : وذُكر لنا أن نبي الله قال :" أوحى إليّ كلمات، فدخلن في أذني ووقَرْن في قلبي : أمِرْتُ ألا أستغفرَ لمن مات مشركا، ومن أعطى فَضْلَ ماله فهو خيرٌ له، ومن أمسك فهو شرٌ له، ولا يلوم الله على كَفاف ".
وقال الثوري، عن الشيباني، عن سعيد بن جُبير قال : مات رجل يهودي وله ابن(٢٧) مسلم، فلم يخرج معه، فذكر ذلك لابن عباس فقال : فكان ينبغي له أن يمشي معه ويدفنه، ويدعو له بالصلاح ما دام حيا، فإذا مات وكَّله إلى شأنه ثم قال :﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ لم يَدْعُ.
[ قلت ](٢٨) وهذا يشهد له بالصحة ما رواه أبو داود وغيره، عن علي بن أبي طالب قال : لما مات أبو طالب قلت : يا رسول الله، إن عمك الشيخ الضال قد مات. قال :" اذهب فَوَاره ولا تُحْدثَنَّ شيئا حتى تأتيني ". وذكر تمام الحديث. (٢٩) ويروى أن رسول الله ﷺ لما مَرّت به جنازة عمه أبي طالب قال :" وَصَلتكَ رَحِمٌ يا عم ". (٣٠)
وقال عطاء بن أبي رباح : ما كنت لأدع الصلاة على أحد من أهل القبلة، ولو كانت حبشية حبلى من الزنا ؛ لأني لم أسمع الله حجب الصلاة إلا على المشركين، يقول الله، عز وجل :﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾.
وروى ابنُ جَرير، عن ابن وَكِيع، عن أبيه، عن عصمة بن زامل، عن أبيه قال : سمعت أبا هريرة يقول : رحم الله رجلا استغفر لأبي هريرة ولأمه. قلت : ولأبيه ؟ قال : لا. قال : إن أبي مات مشركا(٣١). وقوله :﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ قال ابن عباس : ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه. وفي رواية : لما مات تبين له أنه عدو لله.
وكذا قال مجاهد، والضحاك، وقتادة، وغيرهم، رحمهم الله.
وقال عُبَيْد بن عمير، وسعيد بن جُبَيْر : إنه يتبرأ منه [ في ](٣٢) يوم القيامة حين يلقى أباه، وعلى وجه أبيه الغُبرة والقُتْرة فيقول : يا إبراهيم، إني كنت أعصيك وإني اليوم لا أعصيك. فيقول : أيْ رَبي، ألم تعدني ألا تخزني يوم يبعثون ؟ فأيّ خزْي أخزى من أبي الأبعد ؟ فيقال : انظر إلى ما وراءك، فإذا هو بِذِيخٍ متلطخ، أي : قد مسخ ضِبْعانًا، ثم يسحب بقوائمه، ويلقى في النار.
وقوله :﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ قال سفيان الثوري وغير واحد، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن زِرّ بن حُبَيش، عن عبد الله بن مسعود أنه قال : الأواه : الدَّعَّاء. وكذا روي من غير وجه، عن ابن مسعود.
وقال ابن جرير : حدثني المثنى : حدثنا الحجاج بن مِنْهال، حدثنا عبد الحميد بن بَهْرام، حدثنا شَهْر بن حَوشب، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال : بينما رسول الله ﷺ جالس قال رجل : يا رسول الله، م
١ - في أ :"الفائدة"..
٢ - في ت، ك، أ :"فقال : أنا على ملة"..
٣ - زيادة من ت، ك، أ، والمسند..
٤ - المسند (٥/٥٣٣) وصحيح البخاري برقم (٤٦٧٥) وصحيح مسلم برقم (٢٤)..
٥ - في ت، أ :"وهو"..
٦ - المسند (١/٩٩)..
٧ - في أ :"السامي"..
٨ - في ت، ك، أ :"أي وعاء شئتم"..
٩ - المسند (٥/٣٥٥)..
١٠ - تفسير الطبري (١٤/٥١٢) ورواه البيهقي في دلائل النبوة (١/١٨٩) من طريق سفيان عن علقمة بن مرثد به نحوه..
١١ - ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٣٣٦) ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة (١/١٨٩) من طريق بحر بن نصر عن ابن وهب به نحوه..
١٢ - وأصل الحديث رواه مسلم في صحيحه برقم (٩٧٦) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله. فقال :"استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت"..
١٣ - في ت :"أبو الدرداء عن عبد العزيز"..
١٤ - في ت، أ :"كذا وكذا"، وفي ك :"كذا وكذا"..
١٥ - المعجم الكبير (١١/٣٧٤)..
١٦ - ساقه القرطبي في : التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (ص ١٦) وقال : خرجه أبو بكر أحمد بن علي الخطيب في كتاب السابق واللاحق، وأبو حفص عمر بن شاهين في الناسخ والمنسوخ، ولا يصح الحديث. لمخالفته ما في صحيح مسلم برقم (٩٧٦) من حديث أبي هريرة قال : زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله. فقال :"استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت" ولضعف إسناده..
١٧ - في ت :"وآمنة"..
١٨ - الروض الأنف (١/١١٣)..
١٩ - زيادة من ت، ك، أ..
٢٠ - زيادة من ت، ك، أ..
٢١ - التذكرة (ص ١٧). وما ذكره القرطبي لا يصح ؛ أما إحياؤهما وإيمانهما فلا يمتنع عقلا، وأما شرعا فقد جاء في صحيح مسلم من حديث أنس ؛ أن رجلا قال : يا رسول الله، أين أبي ؟ قال :"في النار" فلما قفا دعاه وقال :"إن أبي وأباك في النار" ومنع النبي ﷺ من الاستغفار لأمه، وهذا المنع متأخر بخلاف من قال بأن ما جاء في أنهما - أي أبواه ﷺ - في النار منسوخ بحديث عائشة الذي رواه الخطيب، فإن دعوى النسخ غير قائمة ولا تعتمد على أصل. وأما قول القرطبي بأنه سمع أن الله أحيا عمه أبا طالب... إلخ، فهذا أبعد عن الصحة ؛ فإن في الصحيح من حديث أبي سعيد ؛ أن النبي ﷺ شفع له عند الله فهو في النار يجعل ضحاح من نار تحت قدميه يغلي منها دماغه، وفي صحيح مسلم مرفوعا :"أهون أهل النار عذابا أبو طالب" فمن يكون في النار كيف يقال : إنه آمن في قبره ؟.
٢٢ - وقد رأيت أن ذلك لا يصح. والله أعلم..
٢٣ - في ت، أ :"عنه"..
٢٤ - في ت :"إياها"..
٢٥ - في أ :"أنزلت"..
٢٦ - زيادة من ت، ك، أ..
٢٧ - في ك :"ولد"..
٢٨ - زيادة من أ..
٢٩ - سنن أبي داود برقم (٣٢١٤)..
٣٠ - ورواه ابن عدي في الكامل (١/٢٦٠) من طريق الفضل بن موسى، عن إبراهيم بن عبد الرحمن - وهو ضعيف - عن ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعا ولفظه :"وصلتك رحم وجزيت خيرا يا عم". وإبراهيم بن عبد الرحمن قال ابن عدي :"أحاديثه عن كل من روى ليست بمستقيمة" ثم قال :"وعامة أحاديثه غير محفوظة"..
٣١ - تفسير الطبري (١٤/٥١٧)..
٣٢ - زيادة من ت، ك، أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وأيضا فإن النبي والذين آمنوا معه، عليهم أن يوافقوا ربهم في رضاه وغضبه، ويوالوا من والاه اللّه، ويعادوا من عاداه اللّه، والاستغفار منهم لمن تبين أنه من أصحاب النار مناف لذلك، مناقض له، ولئن وجد الاستغفار من خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام لأبيه فإنه ﴿عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ ْ﴾ في قوله ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ْ﴾ وذلك قبل أن يعلم عاقبة أبيه.
فلما تبين لإبراهيم أن أباه عدو للّه، سيموت على الكفر، ولم ينفع فيه الوعظ والتذكير ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ ْ﴾ موافقة لربه وتأدبا معه.
﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ ْ﴾ أي : رجَّاع إلى اللّه في جميع الأمور، كثير الذكر والدعاء، والاستغفار والإنابة إلى ربه.
﴿حَلِيمٌ ْ﴾ أي : ذو رحمة بالخلق، وصفح عما يصدر منهم إليه، من الزلات، لا يستفزه جهل الجاهلين، ولا يقابل الجاني عليه بجرمه، فأبوه قال له :﴿لَأَرْجُمَنَّكَ ْ﴾ وهو يقول له :﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ْ﴾
فعليكم أن تقتدوا به، وتتبعوا ملة إبراهيم في كل شيء ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ْ﴾ كما نبهكم اللّه عليها وعلى غيرها، ولهذا قال :{ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١٣ - ١١٤} ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾.
يعني: ما يليق ولا يحسن للنبي وللمؤمنين به ﴿أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ أي: لمن كفر به، وعبد معه غيره ﴿وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ فإن الاستغفار لهم في هذه الحال غلط غير مفيد، فلا يليق بالنبي والمؤمنين، لأنهم إذا ماتوا على الشرك، أو علم أنهم يموتون عليه، فقد حقت عليهم كلمة العذاب، ووجب عليهم الخلود في النار، ولم تنفع فيهم شفاعة الشافعين، ولا استغفار المستغفرين.
وأيضا فإن النبي والذين آمنوا معه، عليهم أن يوافقوا ربهم في رضاه وغضبه، ويوالوا من والاه الله، ويعادوا من عاداه الله، والاستغفار منهم لمن تبين أنه من أصحاب النار مناف لذلك، مناقض له، ولئن وجد الاستغفار من خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام لأبيه فإنه ﴿عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ في قوله ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ وذلك قبل أن يعلم عاقبة أبيه.
فلما تبين لإبراهيم أن أباه عدو لله، سيموت على الكفر، ولم ينفع فيه الوعظ والتذكير ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ موافقة لربه وتأدبا معه.
﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ﴾ أي: رجَّاع إلى الله في جميع الأمور، كثير الذكر والدعاء، والاستغفار والإنابة إلى ربه.
﴿حَلِيمٌ﴾ أي: ذو رحمة بالخلق، وصفح عما يصدر منهم إليه، من الزلات، لا يستفزه جهل الجاهلين، ولا يقابل الجاني عليه بجرمه، فأبوه قال له: ﴿لأرْجُمَنَّكَ﴾ وهو يقول له: ﴿سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾.
فعليكم أن تقتدوا به، وتتبعوا ملة إبراهيم في كل شيء ﴿إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ كما نبهكم الله عليها وعلى غيرها، ولهذا قال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
لَأَوَّاهٌ
دعّاء، ويقال: كثير التّأوه أي التّوجّع شفقا وفرقا.والتأوّه: أن يقول: أوّه، وفيه خمس لغات: أوه، وآو، وأوه وآه أوّه. ويقال:هو يتأوّه ويتأوّى.

إعراب الآية ١١٤ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة التوبة (٩) : آية ١١٢]

التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)
التَّائِبُونَ رفع على إضمار مبتدأ عند أكثر النحويين أي هم التائبون وفيه قولان سوى هذا: قال أبو إسحاق يجوز أن يكون بدلا أي يقال التائبون، قال: ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء قال: وهو أحسن عندي، ويكون التقدير التائبون لهم الجنة وفي قراءة عبد الله التائبين العابدين الحامدين «١» وفيه تقديران يكون نعتا للمؤمنين في موضع خفض ويكون منصوبا على المدح.

[سورة التوبة (٩) : آية ١١٤]

وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤)
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ اسم كان، والخبر إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ والموعدة عند العلماء كانت من أبي إبراهيم لإبراهيم عليه السلام. قال أبو إسحاق: يروى أنّه وعده أنّه يسلم فاستغفر له، وقال غيره: لا يجوز أن يكون استغفر له إلّا وقد أسلم ولكنّه وعده أنّه يظهر إسلامه فاستغفر له فلمّا لم يظهره تبيّن له أنّه عدوّ لله فتبرّأ منه. قال أبو إسحاق: لما أقام على الكفر تبيّن له أنه عدو لله، وروى سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: فلمّا تبيّن له أنه عدوّ لله، قال مات كافرا. إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ اسم أنّ وخبرها.

[سورة التوبة (٩) : آية ١١٧]

لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١١٧)
الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في موضع خفض على النعت للمهاجرين والأنصار، مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ سيبويه «٢» يجوز أن ترفع القلوب بتزيغ ويضمر في كاد الحديث، وإن شئت رفعتها بكاد، ويكون التقدير من بعد ما كان قلوب فريق منهم تزيغ، وزعم أبو حاتم أنّ من قرأ «يزيغ» «٣» بالياء فلا يجوز له أن يرفع القلوب بكاد.
قال أبو جعفر: والذي لم يجزه جائز عند غيره على تذكير الجميع. حكى الفراء:
رحبت البلاد وأرحبت، ورحبت لغة أهل الحجاز.
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٤٥٣، والبحر المحيط ٥/ ١٠٦.
(٢) انظر الكتاب ١/ ١١٩.
(٣) هذه قراءة حمزة وحفص، انظر البحر المحيط ٥/ ١١١، وتيسير الداني ٩٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١٤ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِبْرَاهِيمَ

(إِبْرَاهَامَ) بفتح الهاء وبعدها ألف

هشام عن ابن عامر

(إِبْرَاهِيمَ) بكسر الهاء وبعدها ياء ساكنة

روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

تَبَيَّنَ لَهُ

إدغام النون في اللام إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار النون مفتوحة

إدريس عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١٤ من سورة التوبة

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠٢ قول من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨٠ قولًا
١
عن سفيان الثوري -من طريق عبد العزيز- يقول: الأوّاه: المُوقِن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى الأواه على أقوال: الأول: الدَّعّاء. الثاني: الرحيم. الثالث: الموقن. الرابع: المؤمن، بلغة الحبشة. الخامس: المُسَبِّح. السادس: الذي يكثر تلاوة القرآن. السابع: المُتَأَوِّه. الثامن: الفقيه. التاسع: المُتَضَرِّع الخاشع. ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٤٤) مستندًا إلى السياق القول الأول الذي قاله ابن مسعود، وعبيد بن عمير «لأنّ الله ذكر ذلك، ووصف به إبراهيمَ خليلَه ﷺ بعد وصفه إياه بالدعاء والاستغفار لأبيه، فقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدوٌّ لله تبرأ منه﴾، وتَرَك الدعاء والاستغفار له. ثم قال: إنّ إبراهيم لدعّاء لربه، شاكٍ له، حليمٌ عمَّن سبَّه وناله بالمكروه». ثم بَيَّن أنّ أصل الدعاء مِن التأوُّه، وهو التضرُّع والمسألة بالحزن والإشفاق. وبيّن (١٢/٤٦) اندراج أقوال المفسرين تحت هذا المعنى وتقارب بعضها من بعض، فقال: «ولأنّ معنى ذلك: توجَّع، وتحزّن، وتضرع. اختلف أهل التأويل فيه الاختلافَ الذي ذكرتُ. فقال مَن قال معناه: الرحمة مِن إبراهيم على وجه الرِّقة على أبيه، والرحمة له، ولغيره من الناس. وقال آخرون: إنما كان ذلك منه لصحة يقينه، وحسن معرفته بعظمة الله، وتواضعه له. وقال آخرون: كان لصحة إيمانه بربِّه. وقال آخرون: كان ذلك منه عند تلاوته تنزيل الله أحد الذي أنزله عليه. وقال آخرون: كان ذلك منه عند ذكر رَبِّه. وكلُّ ذلك عائد إلى ما قلتُ، وتقارب معنى بعض ذلك من بعض؛ لأن الحزين المتضرِّع إلى ربه، الخاشع له بقلبه، ينوبه ذلك عند مسألته ربَّه، ودعائه إياه في حاجاته، وتعتوره هذه الخلال التي وجَّه المفسرون إليها تأويل قول الله: ﴿إن إبراهيم لأوّاه حليمٌ﴾».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- في قوله: ﴿إن إبراهيم لأوّاه حليم﴾، قال: كان مِن حِلْمه أنّه كان إذا آذاه الرجلُ مِن قومه قال له: هداك الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٨.
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: الحليم: السَّيِّد١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏١٠٣.
٤
عن الحسن البصري -من طريق رجل- في قوله: ﴿إن إبراهيم لأوّاه حليم﴾، قال: الحليم: الرحيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٧، ٢٠٥٨.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَلِيمٌ﴾ يعني: تَقِيٌّ، زَكِيٌّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٩-٢٠٠.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح- قال: أواه: مُوقِن١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٧٧، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٠ من طريق شبل عن ابن أبي نجيح.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نجيح- قال: أواه: مُؤْتَمَن، مُوقِن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٠.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- قال: الأوّاه: الفقيه، الموقن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم- قال: الأوّاه: المؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٩٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٠
عن مجاهد بن جبر، قال: الأوّاه: المُنيب، الفقير١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث، عن صاحب له- قال: الأوّاه: الحفيظ، الرجل يذنب الذَّنب سِرًّا ثم يتوب منه سِرًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٧.
١٢
عن مجاهد بن جبر: هو الرَّحيم١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦.
١٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: الأوّاه: المُوقِن، بلسان الحبشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٠.
١٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قال: الأوّاه: المُوقِن، وهي كلمة حبشية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٩ من طريق رجل، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: الأوّاه: المُسَبِّح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦، ٢٠٥٩.
١٦
عن الحسن البصري -من طريق حبيب- قال: الأوّاه: الذي قلبُه مُعَلَّقٌ عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في تاريخه ٢‏/‏٣٢٦.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: هو الرَّحيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦.
١٨
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق جابر- قال: الأوّاه: الموقن، بلسان الحبشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٩.
١٩
قال عطاء: هو الرّاجِع عن كُلِّ ما يَكْرَهُ اللهُ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٠٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٠٣.
٢٠
قال عطاء: هو الخائف مِن النار١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٠٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٠٣.
٢١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كُنّا نُحَدَّث أنّ الأواه: الرَّحيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦.
٢٢
عن زيد بن أسلم، قال: الأوّاه: الدَّعّاء، المستكين إلى الله، كهيئة المريض المُتَأَوِّه مِن مرضه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٣
قال محمد بن السائب الكلبي: الأوّاه: المُسَبِّح، الذي يذكر الله في الأرض القَفِرَة المُوحِشة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٠٢.
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأَوّاهٌ﴾، يعني: لَمُوقِن، بلغة الحبشة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٩-٢٠٠.
٢٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: الأواه: المُؤْمِن، بالحبشية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٠.
٢٦
عن أبي أيوب -من طريق شُفَيّ بن ماتِع- قال: الأوّاه: الذي إذا ذكَر خطاياه اسْتَغْفَر منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦.
٢٧
عن عقبة بن عامر -من طريق علي بن رباح- قال: الأوّاه: الكثيرُ ذِكْرِ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الأوّاه: المُؤْمِنُ، التَّوّاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٩
عن عبد الله بن عباس، قال: الأوّاه: الحليمِ، المؤمن، المُطيع١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الأوّاه: المُؤْمِن، بالحبشية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٠.
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الأوّاه: المُوقِن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٨-٣٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- قال: الأوّاه: المُوقِن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٣٥-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الأوّاه: المُوقِن، بلسان الحبشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٤
عن عبد الله بن عباس، قال: ما أُنزل شيء من القرآن إلا وأنا أعلمُه، إلا أربع آيات؛ إلا الرقيم، فإني لا أدري ما هو، فسألتُ كعبًا، فزعَم أنّها القرية التى خرجوا منها. ﴿وحنانًا من لدنا وزكاة﴾ [مريم:١٣] قال: لا أدري ما الحنان، ولكنها الرحمة. والغسلين لا أدري ما هو، ولكنى أظنه الزقوم، قال الله: ﴿إن شجرة الزقوم طعام الأثيم﴾ [الدخان:٤٢-٤٣]. قال: والأوّاه: هو المُوقِن، بالحبشية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٥
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- في قوله: ﴿إن إبراهيم لأواه حليم﴾، قال: كان إبراهيم عليه السلام إذا ذَكَر النارَ قال: أوَّه مِن النار أوَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٧٨، وابن جرير ١٢‏/‏٤٢-٤٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٩١٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣٦
عن أبي الجوزاء، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٧
عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، قال: الأوّاه: المُسَبِّح١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٨
عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل -من طريق أبي إسحاق- قال: الأوّاه: الرحيم، بلسان الحبشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٩
عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، قال: الأوّاه: الدَّعّاء، بلسان الحبشة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٠
عن عبيد بن عمير الليثي- من طريق ابنه عبد الله- قال: الأواه: الدَّعّاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٥.
٤١
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: الأوّاه: المُسَبِّح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٢
عن سعيد بن جبير، قال: الأوّاه: المُعَلِّم للخير١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٠٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٠٣.
٤٣
عن إبراهيم النخعي، قال: كان إبراهيم يُسمّى: الأوّاه؛ لِرِقَّته، ورحمته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤٤
قال إبراهيم النخعي: هو الفقيه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٠٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٠٣.
٤٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- قال: الأوّاه: المُوقِن، بلسان الحبشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦.
٤٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾، قال: لَمّا مات١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٢٧٩ (١٠٣٨)، وابن جرير ١٢‏/‏٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٥.
٤٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾، قال: مَوْتُه وهو كافِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣١.
٤٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾، قال: لَمّا مات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣١.
٤٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه﴾: كان إبراهيم -صلوات الله عليه- يرجو أن يُؤْمِن أبوه ما دام حيًّا، فلمّا مات على شِرْكِه تَبَرَّأ منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣١.
٥٠
عن الحسن البصري -من طريق إسحاق بن بشر، عن سعيد، عن قتادة- قال: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾ يعني: مات على الشرك ﴿تبرأ منه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٦‏/‏٣٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٥. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٥١
عن الحكم [بن عيينة] -من طريق ابن أبي غَنِيَّةَ- ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾، قال: حين مات ولم يُؤْمِن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٥.
٥٢
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ قال: كان يرجوه في حياته، ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٤-١٨٩٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾، قال: تَبَيَّن له حين مات، وعَلِم التوبةَ قد انقطعت عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٩، وابن جرير ١٢‏/‏٢٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٥.
٥٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ثُمَّ عذر اللهُ نبيَّه إبراهيم، فقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله﴾ لَمّا مات على شركه ﴿تبرأ منه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٥.
٥٥
عن عمرو [بن دينار] -من طريق سفيان بن عيينة- قال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ الآية، قال: فلمّا مات على كُفْرِه تَبَيَّن له أنّه عدوٌّ لله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١‏/‏٩٩، وابن عساكر في تاريخه ٦٦‏/‏٣٣٦-٣٣٧. وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣١ من طريق شبل بنحوه.
٥٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ لإبراهيم ﴿أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ حين مات كافِرًا لم يستغفر له، و﴿تَبَرَّأَ مِنهُ﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٩-٢٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تبيُّن إبراهيم لأبيه أنّه عدو لله على قولين: الأول: بموت أبيه على الكفر. والثاني: يوم القيامة. ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٣٣) مستندًا إلى ظاهر القرآن القولَ الأول، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ الله، وهو خبرُه عن إبراهيم أنّه لما تبين له أنّ أباه لله عدو تبرأ منه، وذلك حال علمه ويقينه أنّه لله عدو وهو به مشرك، وهو حال ثبوته على شركه». وانتقد ابنُ عطية (٤/٤٢٤) القول الثاني، فقال: «وربط أمر الاستغفار بالآخرة ضعيف».
٥٧
عن جابر: أنّ رجلًا كان يرفَع صوته بالذِّكر، فقال رجلٌ: لو أنّ هذا خَفَضَ صوتَه. فقال رسول الله ﷺ: «دَعْهُ؛ فإنّه أوّاه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٥٢٢ (١٣٦١) مطولًا، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الحميد أبو جعفر الحارثي، ثنا إسحاق بن منصور السلولي، ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن جابر به. إسناده جيد.
٥٨
عن عقبة بن عامر، أنّ رسول الله ﷺ قال لرجل يُقال له: ذو البجادين: «إنّه أوّاه». وذلك أنّه كان يُكْثِرُ ذكر الله بالقرآن، والدعاء١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٦٥٥ (١٧٤٥٣)، والطبراني في الكبير ١٧‏/‏٢٩٥ (٨١٣) واللفظ له، وابن جرير ١٢‏/‏٤٤-٤٥. قال ابن رجب في فتح الباري ٧‏/‏٤٠١: «وفي إسناده ابن لهيعة». وقال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏٣٦٩ (١٥٩٨١): «رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما حسن».
٥٩
عن عبد الله بن عباس: أنّ النبيَّ ﷺ أدْخَل مَيِّتًا القبرَ، وقال: «رحمك الله؛ إن كُنتَ لأَوّاهًا تَلّاءً للقرآن»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٢‏/‏٥٣٥ (١٠٧٩)، وابن جرير ١٢‏/‏٤١-٤٢. قال الترمذي: «حديث حسن». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏٧٢٧ (١٣٤٩): «رواه منهال بن خليفة أبو قدامة: عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس. وهذا عن حجاج يرويه منهال، ومنهال ضعيف». وقال البغوي في شرح السنة ٥‏/‏٣٩٨: «وإسناده ضعيف». وقال الزيلعي في نصب الراية ٢‏/‏٣٠٠ تعقيبًا على كلام الترمذي: «وأُنكِر عليه، لأن مداره على الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، ولم يذكر سماعا، قال ابن القطان: ومنهال بن خليفة ضعفه ابن معين، وقال البخاري رحمه الله: فيه نظر».
٦٠
عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: قال رجل: يا رسول الله، ما الأوّاه؟ قال: «الخاشِع، المتُضَرِّع، الدَّعّاء»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق ١/ ٤٠٥ (١١٥٣)، ونعيم بن حماد في الزهد ١‏/‏٤٠٥ (١١٥٣)، وابن عساكر في تاريخه ٦‏/‏٢٣٣، وابن جرير ١٢‏/‏٤٣-٤٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٥-١٨٩٦ (١٠٠٦٢). وأورده الثعلبي ٥‏/‏١٠٢.
٦١
عن أبي ذرٍّ، قال: كان رجل يطوف بالبيت، ويقول في دُعائِه: أوَّه أوَّه. فقال رسول الله ﷺ: «إنّه لأَوّاه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٥٢٣ (١٣٦٣) واللفظ له، وابن جرير ١٢‏/‏٤٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٥ (١٠٠٦١). وأورده الثعلبي ٥‏/‏١٠٣. قال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٢٢٦: «هذا حديث غريب، رواه ابن جرير ومشّاه». وقال ابن حجر في الفتح ٦‏/‏٣٨٩: «رجاله ثقات، إلا أن فيه رجلًا مُبْهَمًا». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢‏/‏٤٩٤ (١٩٦٤): «رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لجهالة بعض رواته».
٦٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- قال: الأوّاه: الدَّعّاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٤، والطبراني (٩٠٠٤). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٣٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٦٣
عن أبى العُبَيْدَيْنِ، قال: سألتُ عبد الله بن مسعود عن الأوّاه. فقال: هو الرحيم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٩٠، وابن جرير ١٢‏/‏٣٥-٣٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٦، والطبراني (٩٠٠٢، ٩٠٠٦، ٩٠٠٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٦٤
عن أبي الدرداء -من طريق جُبَيْر بن نُفَيْر- قال: لا يُحافِظ على سُبْحَةِ١ الضُّحى إلا أوّاه٢
التخريج
  1. ١أي: نافلة. النهاية (سبح).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٧.
٦٥
عن أبي هريرة -من طريق عصمة بن راشد، عن أبيه- يقول: رَحِم اللهُ رجلًا استغفر لأبي هريرة ولأُمِّه. قلت: ولأبيه؟ قال: لا؛ إنّ أبي مات وهو مُشْرك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف هل المراد بالاستغفار الصلاة؟ أم الدعاء؟ وذكر ابنُ جرير (١٢/٢٨) أنّ معنى الاستغفار: مسألة العبد ربه غفر الذنوب. ثم علَّق على كلا القولين بقوله: «وإذ كان ذلك كذلك، وكانت مسألة العبد ربه ذلك قد تكون في الصلاة وفي غير الصلاة؛ لم يكن أحد القولين اللذين ذكرنا فاسدًا؛ لأنّ الله عمَّ بالنهي عن الاستغفار للمشرك بعدما تبين له أنّه من أصحاب الجحيم، ولم يخصص من ذلك حالًا أباح فيها الاستغفار له».
٦٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه﴾ الآية، يعني: استغفر له ما كان حَيًّا، فلمّا مات أمْسَك عن الاستغفار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٦٧
عن سعيد بن جبير، قال: مات رجل يهوديٌّ وله ابنٌ مسلم، فلم يخرج معه، فذُكِر ذلك لابن عباس، فقال: كان ينبغي له أن يمشي معه، ويدفنه، ويدعو له بالصلاح ما دام حيًّا، فإذا مات وكله إلى شأنه. ثم قال: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنهُ﴾ لم يَدْعُ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٤٠ (٩٩٣٧)، وابن جرير ١٢‏/‏٢٧.
٦٨
عن سعيد بن جبير، قال: مات رجلٌ نصرانِيٌّ، فوكله ابنُه إلى أهل دينه، فأتيتُ ابن عباس، فذكرتُ ذلك له، فقال: ما كان عليه لو مشى معه، وأَجَنَّه، واستغفر له، ثم تلا: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ الآيَةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٧.
٦٩
عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إنّ أبي مات نصرانيًّا، فقال له: اغْسِلْه، وكَفِّنه، وحَنِّطه، ثم ادفنه، ثم قال هذه الآية: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ الجَحِيمِ * وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنهُ﴾ قال: لَمّا مات على كُفْرِه تبيَّن له أنّه عدوٌّ لله، فتَبَرَّأ منه١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٢٧٧-٢٧٨ (١٠٣٧)، و٥‏/‏٢٨٠ (١٠٣٩) مختصرًا.
٧٠
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية، يقول: إذا ماتوا مشركين، يقول الله: ﴿من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة:٧٢] الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٩.
٧١
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حبيب بن أبي مرزوق- قال: ما كنتُ أدَعُ الصلاةَ على أحدٍ مِن أهل هذه القبلة، ولو كانت حَبَشِيَّةً حُبْلى مِن الزِّنا؛ لأنِّي لم أسمعِ اللهُ يحجب الصلاة إلا عن المشركين، يقول الله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٤/٤٢٣) هذا القول بقوله: «والاستغفار هاهنا يراد به: الصلاة». وبنحوه قال ابنُ جرير (١٢/٢٧).
٧٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الخليل-: أنزل الله عُذْرَ إبراهيم، فقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٤.
٧٣
عن الحسن البصري -من طريق إسحاق بن بشر، عن سعيد، عن قتادة- قال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾، يعني: حين قال: ﴿سأستغفر لك ربى إنه كان بى حفيًا﴾ [مريم:٤٧]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٦‏/‏٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٧٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾، وذلك أنّه كان وعَد أباه أن يستغفر له، فلذلك استغفر له١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٩-٢٠٠.
٧٥
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «يَلْقى إبراهيمُ أباه آزرَ يوم القيامة، وعلى وجه آزر قَتَرَةٌ وغَبَرَة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصِني؟! فيقول له أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم عليه السلام: يا ربِّ، إنّك وعدتني أن لا تخزيَني يوم يبعثون، فأيُّ خِزْيٍ أخْزى مِن أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إنِّي حرمتُ الجنَّةَ على الكافرين. ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذِبْحٍ مُلْتَطِخٍ، فيُؤْخَذ بقوائمه فيُلْقى في النار. -وفي رواية: يتبرأ منه يومئذ-»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٣٩ (٣٣٥٠) دون قوله: وفي رواية: يتبرأ منه يومئذ، والبغوي في تفسيره ٤‏/‏١٠٢ واللفظ له.
٧٦
عن ابن المسيب، عن أبيه، ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾، قال: لَمّا مات وهو كافِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٥.
٧٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَم يزل إبراهيمُ يستغفر لأبيه حتى مات، فلمّا مات تبيَّن له أنّه عدوٌّ لله؛ فتَبَرَّأ منه. وفي لفظ: فلما مات لم يستغفر له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٤-١٨٩٥، والنحاس في ناسخه ٢/ ٤٩٠، والضياء في المختارة ١٠‏/‏٣٩٧ (٤٢٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وأبي بكر الشافعي في فوائده.
٧٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾، يقول: لَمّا مات على كُفْرِه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٩٩٣٧).
٧٩
عن عُبيد بن عُمير -من طريق منصور- قال: إنّكم مجموعون يوم القيامة في صَعِيد واحد، يُسْمِعُكم الداعي، ويَنْفُذُكم البصرُ، قال: فتَزْفُرُ جهنَّمُ زفرةً، لا يبقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نبيٌّ مُرْسَل إلا وقع لركبتيه، تَرْعَدُ١ فَرائِصُه٢. قال: فحسبته يقول: نفسي نفسي. قال: ويُضْرَبُ الصِّراط على جسر جهنم كحدِّ السيف، دَحْضٌ مَزَلَّةٌ، وفي جانبيه ملائكة معهم خَطاطِيفٌ كَشَوْكِ السَّعْدان. قال: فيمضون كالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاوِيد الرِّكاب، وكأجاويد الرِّجال، والملائكة يقولون: ربِّ، سلِّم سلِّم. فناجٍ سالِم، ومَخْدُوش ناجٍ، ومَكْدُوس في النار، يقول إبراهيم لأبيه: إنِّي كنت آمُرُك في الدنيا فتعصيني، ولستُ تاركَك اليوم، فخُذْ بِحَقْوِي٣. فيأخذ بِضَبْعَيْه٤، فيُمْسَخُ ضَبُعًا، فإذا رآه قد مُسِخ تبرَّأ منه٥
التخريج
  1. ١أي: ترجف وتضْطربُ من الخوف. النهاية (رعد).
  2. ٢الفريصة: لحمة بين الجنب والكتف. مختار الصحاح (فرص).
  3. ٣الحقو: معقد الإزار. النهاية (حقا).
  4. ٤الضَّبْع: ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه. لسان العرب (ضبع).
  5. ٥أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٣.
٨٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان- يقول: إنّ إبراهيم يقول يوم القيامة: ربِّ، والدي، ربِّ، والدي. فإذا كان الثالثة أخَذَ بيده، فيلتفت إليه وهو ضِبْعان١، فيَتَبَرَّأ منه٢
التخريج
  1. ١ضبعان: الذكر من الضباع. لسان العرب (ضبع).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٢.

نزول الآيتين

١٩ قولًا
١
عن علي، قال: سمعتُ رجلًا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: تستغفر لأبويك وهما مُشرِكان؟! فقال: أوَلَمْ يستغفرِ إبراهيمُ لأبيه؟! فذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ؛ فنزلت: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢‏/‏١٦٢ (٧٧١)، ٢‏/‏٣٢٨ (١٠٨٥)، والترمذي ٥‏/‏٣٣١-٣٣٢ (٣٣٥٨)، والنسائي ٤‏/‏٩١ (٢٠٣٦)، والحاكم ٢‏/‏٣٦٥ (٣٢٨٩)، ٢‏/‏٦٠٢ (٤٠٢٨)، وابن جرير ١٢‏/‏٢٥-٢٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٣ (١٠٠٤٩). قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٥٤٩: «وهذا من أحسن ما رُوِي في الآية، مع استقامة طريقه، وصِحَّة إسناده». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧‏/‏٤٢٤-٤٢٥ (٧٢٤١): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند صحيح».
٢
عن علِيٍّ، قال: أخْبَرْتُ رسولَ الله ﷺ بموتِ أبي طالب، فبكى، فقال: «اذهب، فغَسِّله، وكَفِّنه، ووارِه، غفر الله له ورَحِمَه». ففعلتُ، وجعل رسولُ الله ﷺ يستغفر له أيّامًا، ولا يخرج مِن بيته، حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١‏/‏٩٩، وابن عساكر في تاريخه ٦٦‏/‏٣٣٦، من طريق محمد بن عمر الواقدي، قال: حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن علي به. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه الواقدي، قال ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك».
٣
عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: لَمّا حضرت أبا طالب الوفاةُ دخل عليه النبيُّ ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمَيَّة، فقال النبيُّ ﷺ: «أيْ عَمِّ، قل: لا إله إلا الله. أُحاجُّ لك بها عند الله». فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمَيَّة: يا أبا طالب، أتَرْغَبُ عن مِلَّة عبد المطلب؟! فجعل رسولُ الله ﷺ يَعْرِضُها عليه، وأبو جهل وعبد الله يعودان بتلك المقالة، فقال أبو طالب آخرَ ما كلَّمهم: هو على مِلَّة عبد المطلب. وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال النبيُّ ﷺ: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ما لَمْ أُنْهَ عنك». فنزلت: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية. وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسوله: ﴿إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء﴾ [القصص:٥٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٩٥ (١٣٦٠)، ٥‏/‏٥٢ (٣٨٨٤)، ٦‏/‏٦٩ (٤٦٧٥)، ٦‏/‏١١٢-١١٣ (٤٧٧٢)، ٨‏/‏١٣٩ (٦٦٨١)، ومسلم ١‏/‏٥٤ (٢٤)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏١٦٧ (١١٣٢)، وابن جرير ١٢‏/‏٢٠-٢١، ١٨‏/‏٢٨٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٤ (١٠٠٥٢)، والثعلبي ٧‏/‏٢٥٥.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾، قال: يقول المؤمنون: ألا نستغفر لآبائنا وقد استغفر إبراهيمُ لأبيه كافرًا؟ فأنزل الله: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢١.
٥
عن الحسن البصري -من طريق إسحاق بن بشر، عن سعيد، عن قتادة- قال: لَمّا مات أبو طالب قال النبيُّ ﷺ: «إنّ إبراهيم استغفر لأبيه وهو مشرك، وأنا أستغفر لعَمِّي حتى أُبلَّغَ». فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى﴾. يعني به: أبا طالب، فاشْتَدَّ على النبيِّ ﷺ، فقال اللهُ لنبيه ﷺ: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ يعني: حين قال: ﴿سأستغفر لك ربى إنه كان بى حفيًا﴾ [مريم:٤٧]، ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾ يعني: مات على الشِّرْك ﴿تبرأ منه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٦‏/‏٣٣٧.
٦
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: قيل للنبي ﷺ: إنّ فلانًا يستغفر لأبويه المشركين، قال: «ونحن نستغفر لآبائنا المشركين». فأنزل الله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ إلى قوله: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾. فأَمْسَكُوا عن الاستغفار لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٧٥-٣٧٦-، وابن عساكر ٦٦‏/‏٣٣٧.
٧
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: لَمّا مرِض أبو طالب أتاه النبيُّ ﷺ، فقال المسلمون: هذا محمد ﷺ يستغفر لعَمِّه، وقد استغفر إبراهيمُ لأبيه. فاستَغْفَروا لقراباتِهم مِن المشركين؛ فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾. ثم أنزل الله تعالى: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ قال: كان يرجوه في حياته، ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٤، ١٨٩٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٤/٤٢٢) على هذا القول بقوله: «والآيةُ على هذا ناسِخةٌ لفِعل النبي ﷺ؛ إذ أفعاله في حُكْمِ الشرعِ المُسْتَقِرِّ».
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ رجالًا مِن أصحاب النبيِّ ﷺ قالوا: يا نبيَّ الله، إنّ مِن آبائنا مَن كان يُحْسِنُ الجِوار، ويَصِل الأرحام، ويَفُكُّ العاني، ويُوفي بالذِّمَم، أفلا نستغفر لهم؟! فقال النبيُّ ﷺ: «بلى، واللهِ، لأَسْتَغْفِرَنَّ لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه». فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية. ثم عَذَرَ اللهُ إبراهيمَ عليه الصلاة والسلام، فقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ إلى قوله: ﴿تبرأ منه﴾. وذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ قال: «أُوحِي إلَيَّ كلمات، قد دَخَلْن في أُذُنِي، ووَقَرْنَ في قلبي، أُمِرْتُ ألّا أستغفر لِمَن مات مُشركًا، ومَن أعطى فضلَ ماله فهو خيرٌ له، ومَن أمْسَك فهو شَرٌّ له، ولا يلوم اللهُ على كفافٍ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٤. وأورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢‏/‏٢٣٥، والثعلبي ٥‏/‏١٠١ مختصرًا. قال المتقي الهندي في كنز العمال ٦‏/‏٣٨٣ (١٦١٦٥): «مرسل».
٩
عن عمرو بن دينار -من طريق شبل- أنّ النبيَّ ﷺ قال: «اسْتَغْفَرَ إبراهيمُ لأبيه وهو مُشْرِك، فلا أزالُ أسْتَغْفِرُ لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربِّي». وقال أصحابُه: لَنَسْتَغْفِرَنَّ لآبائنا كما استغفر النبيُّ ﷺ لِعَمِّه. فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ إلى قوله: ﴿تبرأ منه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢١.
١٠
عن سعيد بن المسيب، قال: لَمّا حُضِر أبو طالب أتاه رسولُ الله ﷺ، فقال له: «أيْ عمِّ، إنّك أعظمُ عليَّ حَقًّا مِن والدي، فقُل كلمة تَجِبُ لي بها الشفاعةُ يوم القيامة، قل: لا إله إلا الله». فذكر نحوَ ما تقدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٢. وأورده الثعلبي ٥‏/‏٩٩.
١١
عن عمرو [بن دينار] -من طريق سفيان بن عيينة- قال: لَمّا مات أبو طالب قال له رسول الله ﷺ: «رحمك اللهُ، وغفر لك، لا أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله». فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون؛ فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية. فقالوا: قد استغفر إبراهيمُ لأبيه. فنزلت: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ الآية. قال: فلمّا مات على كُفرِه تَبَيَّن له أنّه عدوٌّ لله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١‏/‏٩٩، وابن عساكر في تاريخه ٦٦‏/‏٣٣٦-٣٣٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٤/٤٢٣) روايات النزول، ثم علَّق بقوله: «وعلى كُلِّ حالٍ ففي ورود النَّهْيِ عن الاستغفار للمشركين موضعُ اعتراض بقصة إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه، فنزل رفْع الاعتراض في الآية التي بعدها».
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إلى آخر الآية، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ سأل بعد ما افْتَتَحَ مكَّةَ: أيُّ أبويه أحْدَثُ به عهدًا؟ قيل له: أُمُّك آمنةُ بنت وهب بن عبد مناف. قال: «حتى أستغفر لها؛ فقد استغفر إبراهيمُ لأبيه وهو مشرك». فهَمَّ النبيُّ ﷺ بذلك؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٩.
١٣
عن ابن مسعود، قال: خرج رسول الله ﷺ يومًا إلى المقابر، فاتَّبَعْناه، فجاء حتى جلس إلى قبرٍ منها، فناجاه طويلًا، ثم بكى، فبَكَيْنا لِبُكائه، ثم قام، فقام إليه عمر، فدعاه، ثم دعانا، فقال: «ما أبكاكم؟». قلنا: بكينا لبكائك. قال: «إنّ القبرَ الذي جَلَسْتُ عندَه قبرُ آمِنة، وإنِّي استأذنتُ ربِّي في زيارتها، فأَذِن لي، وإنِّي استأذَنتُ ربِّي في الاستغفار لها فلم يأذن لي، وأنزل عليَّ: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى﴾، فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة مِن الرِّقَّة، فذلك الذي أبكاني»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٦٦ (٣٢٩٢)، وابن حبان ٣‏/‏٢٦١ (٩٨١)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٣-١٨٩٤ (١٠٠٥١). قال الحاكم: «صحيح، على شرطهما، ولم يخرجاه هكذا بهذه السياقة، إنما أخرج مسلم حديث يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة فيه مختصرًا». وقال الذهبي في التلخيص: «أيوب بن هانىء ضعَّفه ابن معين». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٨٦٧: «وفيه أيوب بن هانئ، ضعَّفه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٢٢١ (٥١٣١): «ضعيف».
١٤
قال أبو هريرة، وبُرَيْدة: لَمّا قدِم رسولُ الله ﷺ مَكَّة أتى قبرَ أُمَّه آمِنَة، فوقف عليه حتّى حَمِيَت الشمسُ رجاءَ أن يُؤْذَن له فيَسْتَغْفِر لها؛ فنزلت: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٥‏/‏١٠٠، والبغوي في تفسيره ٤‏/‏١٠١.
١٥
عن بُرَيْدَة، قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ إذ وقف على عسفان، فنظر يمينًا وشمالًا، فأبصر قبرَ أُمِّه آمنة، ووَرَدَ الماءَ فتوضأ، ثم صلّى ركعتين، ودعا، فلم يَفْجَأْنا إلا وقد عَلا بُكاؤُه، فعلا بُكاؤُنا لبكائه، ثم انصرف إلينا، فقال: «ما الذي أبكاكم؟». قالوا: بكيتَ، فبكينا، يا رسول الله. قال: «وما ظننتم؟». قالوا: ظَنَنّا أنّ العذاب نازِل علينا بما نعمَل. قال: «لم يكن مِن ذلك شيء». قالوا: فظَنَنّا أنَّ أُمَّتك كُلِّفَتْ مِن الأعمال ما لا يُطِيقون فرَحِمْتَها. قال: «لم يكن مِن ذلك شيء، ولكن مررت بقبر أُمِّي آمنة، فصَلَّيت ركعتين، فاستأذنتُ ربِّي أن أستغفر لها، فنُهِيتُ، فبَكَيْتُ، ثُمَّ عدتُ فصَلَّيْتُ ركعتين، فاستأذنتُ ربي أن أستغفر لها، فزُجِرْت زَجْرًا، فعلا بُكائي». ثم دعا براحلته، فرَكِبَها، فما سار إلا هُنَيَّة حتى قامَتِ النّاقة١ لِثِقَل الوحي؛ فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآيتين٢
التخريج
  1. ١قامت الدابة: إذا وقفت عن السير. لسان العرب (قوم).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ النبيَّ ﷺ لَمّا أقبل مِن غزوة تبوك اعْتَمَر، فلمّا هَبَط مِن ثَنِيَّة عُسْفان أمَر أصحابه أن يستندوا إلى العقبة: «حتى أرجع إليكم». فذهب، فنزل على قبر أُمِّه آمنة، فناجى ربَّه طويلًا، ثم إنّه بكى، فاشْتَدَّ بكاؤه، فبكى هؤلاء لبكائه، فقالوا: ما بكى نبيُّ الله هذا البكاء إلا وقد أُحْدِث في أُمَتِّه شيء لم يُطِقْه. فلمّا بكى هؤلاء قام، فرجع إليهم، فقال: «ما يُبكيكم؟». قالوا: يا نبيَّ الله، بكينا لبكائك. قلنا: لعلَّه أُحْدِث في أُمَّتك شيء لم تُطِقْه. قال: «لا، وقد كان بعضه، ولكنِّي نزلتُ على قبر أُمِّي، فدعوت اللهَ ليأذن لي في شفاعتها يوم القيامة، فأبى أن يأذن لي، فرحِمتُها وهى أُمِّي، فبَكَيْتُ، ثم جاءنى جبريل، فقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ الآية، فتَبَرَّأْ أنت مِن أُمِّك، كما تَبَرَّأ إبراهيمُ مِن أبيه. فرحِمْتُها وهي أُمِّي، فدعوت ربي أن يرفع عن أُمَّتِي أربعًا، فرفع عنهم اثنتين، وأبى أن يرفع عنهم اثنتين؛ دعوت ربى أن يرفع عنهم الرجم مِن السماء، والغرق مِن الأرض، وأن لا يلبسهم شيعًا، وألا يُذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الرجم من السماء، والغرق من الأرض، وأبى أن يرفع عنهم القتل، والهرج». قال: وإنما عدَل إلى قبر أُمِّه لأنها كانت مدفونة تحت كَداء، وكانت عسفان لهم، وبها وُلِد النبيُّ ﷺ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٣٧٤ (١٢٠٤٩)، والضياء المقدسي في المختارة ١٢‏/‏١٢٦-١٢٧ (١٥٢). قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١١٧ (٤٥٩): «رواه الطبراني في الكبير، فيه أبو الدرداء وعبد الغفار بن المنيب عن إسحاق بن عبد الله، عن أبيه، عن عكرمة، ومن عدا عكرمة لم أعرفهم، ولم أرَ مَن ذكرهم». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٢٢٣: «وهو أولى بذلك -التضعيف-؛ لأنّ إسحاق بن عبد الله بن كيسان ضعيف جدًّا، وأباه ضعيف».
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٧/٢٩٧) على هذا الحديث بقوله: «وهذا حديث غريب، وسياق عجيب».
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: كانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية، فلمّا نزَلت أمسَكُوا عنِ الاستغفار لأمواتهم، ولم يُنَهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا، ثُمَّ أنزل الله تعالى: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه﴾ الآية. يعني: استغفَر له ما كان حيًّا، فلمّا مات أمْسَك عن الاستغفار١
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٦‏/‏٢٨٢ (٢٤٨٣) مُطَوَّلًا، وابن جرير ١٢‏/‏٢٣-٢٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٩٣ (١٠٠٥٠) واللفظ له، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٥‏/‏١٠١. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا﴾ الآية، قال: إنّ النبيَّ ﷺ أراد أن يستغفر لأُمِّه، فنهاه الله عن ذلك، قال: «فإنّ إبراهيم قد استغفر لأبيه». فنزل: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٣. قال السيوطي: «إنّ هذا الأثر ضعيف معلول؛ فإن عطية ضعيف، وهو مخالف لرواية علي بن أبى طلحة عن ابن عباس السابقة، وتلك أصح، وعليٌّ ثقة جليل».
١٩
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل- قال: لَمّا قدِم رسولُ الله ﷺ مَكَّةَ وقَفَ على قبرِ أُمِّه حتى سخنت عليه الشمس رجاءَ أن يُؤْذَن له فيَسْتَغْفِر لها، حتّى نزلت: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى﴾ إلى قوله: ﴿تَبَرَّأَ مِنهُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٢.

النسخ في الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه﴾ إلى قوله: ﴿كما ربيانى صغيرًا﴾ [الإسراء:٢٣]، قال: ثم استثنى، فقال: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ إلى قوله: ﴿عن موعدة وعدها إياه﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾: كان أُنزِل في سورة بني إسرائيل: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ [الإسراء:٢٣]، ثم أنزل في هذه الآية: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا﴾ الآية، فلا ينبغي للمسلم أن يستغفر لوالديه إذا كانا مُشْرِكَيْن، ولا أن يقول: ربِّ، ارحمهما١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٣٤-.
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: وقال في سورة بني إسرائيل: ﴿رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء:٢٤]، ثم نسخ منها الآية التي في براءة: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣‏/‏٧٦-٧٧ (١٦٧).
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٤ من سورة التوبة

١٨ وقفةً في هذه الآية

  • إن إبراهيم..أواه)كثير التأوه حزنا(فلا تقل لهما أف)للتضجر (أواه)و(أف)حرفان لكن: إحداهما رفعت صاحبها والأخرى أسقطته (انتبه حتى لحروفك)

    — عقيل الشمري

  • -تأمل هذا الوصف البليغ في الولاء والبراء{ فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه }اللهم إنا نتبرأ من كل عدو لك ولدينك ولرسولك وللمؤمنين.

    — محمد الربيعة

  • كيف تجتمع صفة الحلم والغلظة فتكون كما لا تأمل وصف الله لإبراهيم{ فلما تبين له أنه عدو له تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم}

    — محمد الربيعة

  • (إن إبراهيم ﻷواه) كثير (التأوه والتحسر) ﻷنه رحيم. حتى (آه) يكتبها الله إن كانت لله

    — عقيل الشمري

  • ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾ البراءة من المفسدين المنحرفين وعموم أعداء الدين من الأهل والأقربين هي منهج الأنبياء والمرسلين

    — عبدالله المقحم

  • فلما تبين له أنه عدوّ لله تبرأ منه " لم يتشبه به ولم يحتفل معه بأعياده ولم يواله ، ولم يحبه !!

    — عبدالسلام الرسى

  • فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾ إبراهيم ﷺ يتبرأ من أبيه أحب الناس إليه لما علم عداوته لله فما حال المحتفلين مع أعداء الله؟

    — إبراهيم العقيل

  • إن إبراهيم لأواه حليم"حليم: ذو رحمة بالخلق وصفح عما يصدر منهم إليه من الزلات ، لا يستفزه جهل الجاهلين و لا يقابل الجاني عليه بجرمه.

    — تفسير السعدي

  • ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنهُ﴾ لا بد من التبين ، ثم أن تكون البراءة على قدر حظه من عدائه لله ، هذا عدل القرآن .

    — عبدالله بلقاسم

  • الطريق إلى براءة تدبرات سورة التوبة آية 114

    — حازم شومان

  • ( فلما تبيّن له أنه عدو لله تبرأ منه ) لم يَنلْ لقب " خليل الله " عبثاً .. لم يتردد في ترك محبوباته لأجل الله .

    — ماجد الغامدي

  • ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه .. فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ) قد ترى من صديقك شيئاً تُنكره ، أحْسِن الظن ، و بيّن له .

    — ماجد الغامدي

و٦ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١١٤ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(114) And the request of forgiveness of Abraham for his father was only because of a promise he had made to him. But when it became apparent to him [i.e., Abraham] that he [i.e., the father] was an enemy to Allāh, he disassociated himself from him. Indeed was Abraham compassionate and patient.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال