تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وأيضا فإن النبي والذين آمنوا معه، عليهم أن يوافقوا ربهم في رضاه وغضبه، ويوالوا من والاه اللّه، ويعادوا من عاداه اللّه، والاستغفار منهم لمن تبين أنه من أصحاب النار مناف لذلك، مناقض له، ولئن وجد الاستغفار من خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام لأبيه فإنه ﴿عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ ْ﴾ في قوله ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ْ﴾ وذلك قبل أن يعلم عاقبة أبيه.
فلما تبين لإبراهيم أن أباه عدو للّه، سيموت على الكفر، ولم ينفع فيه الوعظ والتذكير ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ ْ﴾ موافقة لربه وتأدبا معه.
﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ ْ﴾ أي : رجَّاع إلى اللّه في جميع الأمور، كثير الذكر والدعاء، والاستغفار والإنابة إلى ربه.
﴿حَلِيمٌ ْ﴾ أي : ذو رحمة بالخلق، وصفح عما يصدر منهم إليه، من الزلات، لا يستفزه جهل الجاهلين، ولا يقابل الجاني عليه بجرمه، فأبوه قال له :﴿لَأَرْجُمَنَّكَ ْ﴾ وهو يقول له :﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ْ﴾
فعليكم أن تقتدوا به، وتتبعوا ملة إبراهيم في كل شيء ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ْ﴾ كما نبهكم اللّه عليها وعلى غيرها، ولهذا قال :{ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى