مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ثم ذكر عذر إبراهيم فقال ﴿وَمَا كَانَ استغفار إبراهيم لاِبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ أي وعد أبوه إياه أن يسلم أو هو وعد أباه أن يستغفر وهو قوله ﴿لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ [الممتحنة: ٤] دليله قراءة الحسن ﴿وَعَدَهَا أَبَاهُ﴾ ومعنى استغفاره سؤاله المغفرة له بعد ما أسلم أو سؤاله إعطاء الإسلام الذي به يغفر له ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ﴾ من جهة الوحي ﴿لَهُ﴾ لإبرهيم ﴿أَنَّهُ﴾ أن أباه ﴿عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ بأن يموت كافراً وانقطع رجاؤه عنه ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ وقطع استغفاره ﴿إِنَّ إبراهيم لأوَّاهٌ﴾ هو المتأوه شفقاً وفرقاً، ومعناه أنه لفرط ترحمه ورقته كان يتعطف على أبيه الكافر ﴿حَلِيمٌ﴾ هو الصبور على البلاء الصفوح عن الأذى، لأنه كان يستغفر لأبيه وهو يقول لأرجمنك

تفسير هذه الآية من كتب أخرى