تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين

عن الكتاب
﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه. . .﴾ الآية.
قال قتادة : ذكر لنا " أن رجلا قال لنبي الله ﷺ " : إن من آبائنا من كان يحسن الجوار، ويصل الأرحام، ويفك العاني، ويفي بالذمم ؛ أفلا تستغفر لهم ؟ قال : بلى، فوالله إني لأستغفر لوالدي ؟ كما استغفر إبراهيم لأبيه. فأنزل الله –سبحانه- :﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾(١).
﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾ أي : مات على شركه ﴿تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم﴾ قال ابن عباس : الأواه : الموقن(٢). وقال ابن مسعود : هو الدعاء(٣). قال محمد : وذكر أبو عبيد أن هذا التفسير أقرب في المعنى ؛ لأنه من التأوه، وهو من الصوت، منه قول الشاعر :
فأوه بذكراها إذا ما ذكرتهاومن بعد أرض دونها وسماء(٤)
قال محمد : يقال :( أوه ) بتسكين الواو وكسر الهاء، و ( أوه ) مشددة، يقال : آه الرجل يئوه إذا قال : أوه من أمر يشق عليه، ويقال : تأوه الرجل، والمتأوه : المتلهف.
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٦/٤٨٩) ح (١٧٣٤٧)..
٢ أخرجه الطبري في تفسيره (٦/٤٩٦)ح (١٧٤٠٤)..
٣ أخرجه الطبري في تفسيره (٦/٤٩٤) ح (١٧٣٧٥)..
٤ ذكره ابن منظور في لسان العرب (١/١٧٨) ونسبه للفراء..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى