قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَبَدَأَ﴾ المنادي ﴿بِأَوْعِيَتِهِمْ﴾، فنظر فيها، فلم يَرَ شيئًا ﴿قَبْلَ وِعاءِ أخِيهِ﴾ ثم انصرف، ولم ينظر في وِعاء بِنيامين، فقال: ما كان هذا الغلامُ لِيَأْخُذَ الإناءَ. قال إخوته: لا نَدَعُك حتى تنظر في وِعائه؛ فيكون أطيبَ لنفسك. فنظر فإذا هو بالإناء، ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِن وِعاءِ أخِيهِ﴾ يعني: مِن متاع أخيه، وهو أخو يوسف لأبيه وأُمِّه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿في دين الملك﴾ يعني: في سلطان الملك، فذلك قوله: ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ﴾ يعني: لِيَحْبِسَ أخاه ﴿فِي دِينِ المَلِكِ﴾ يعني: حُكْمَ الملك؛ لأنّ حُكْمَ الملكِ أن يُغَرَّم السارقُ ضعفَ ما سرق، ثم يُتْرَك
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال إخوة يوسف: ﴿قالوا إن يسرق﴾ بنيامين ﴿فقد سرق أخ له من قبل﴾ بنيامين، يعنون: يوسف عليه السلام. وذلك أنّ جدَّ يوسف أبا أُمِّه كان اسمُه: لاتان، كان يعبد الأصنام، فقالت راحيل لابنها يوسف عليه السلام: خُذِ الصنم، ففِرَّ به مِن البيت؛ لعله يترك عبادة الأوثان. وكان مِن ذهب، ففعل ذلك يوسف عليه السلام، فتلك سرقةُ يوسف التي قالوا
قال مقاتل بن سليمان: قال في نفسه: ﴿أنتم شر مكانا﴾. ولم يُسْمِعْهم. قال: أنتم أسوأ صنعًا فيما صنعتم بيوسف، ﴿والله أعلم بما تصفون﴾ يعني: بما تقولون مِن الكذب أنّ يوسف سرق. فعندها قالوا: ما لقينا مِن ابْنَيْ راحيل؛ يوسف وأخيه؟! فقال بنيامين: ما لَقِيَ ابنا راحيل منكم؟! أمّا يوسف فقد فعلتم به ما فعلتم، وأمّا أنا فسَرَّقْتُمُونِي. قالوا: فمَن جَعَل الإناءَ في متاعك؟ قال: جعله في متاعي الذي جعل الدراهمَ في أمتعتكم. فلمّا ذكر الدراهمَ شتموه، وقالوا: لا تَذْكُرِ الدراهمَ. مخافة أن يُؤْخَذُوا بها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ أي: إخوةُ يوسف ليوسف: ﴿يا أيها العزيز﴾ وذلك أنّ أرض مصر صارت إليه، وهو خازن المَلِك، ﴿إنّ له﴾ يعني: لِبنيامين ﴿أبا شيخا كبيرا﴾ حزينًا على ابنٍ مفقود؛ ﴿فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين﴾ إلينا إن فعلت بنا ذلك