قال مقاتل بن سليمان: ﴿من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾، يعني: بأمر الله مِن الإنس والجن مِمّا لم يُقَدَّر أن يُصِيبه حتى تسلمه المقادير، فإذا أراد اللهُ أن يُغَيِّر ما به لم تُغْنِ عنه المعقبات شيئًا
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم﴾ مِن النعمة ﴿حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ يعني: كفار مكة، نظيرها من الأنفال: ﴿ذلك بأن الله... ﴾ [الأنفال:٥٣] إلى آخر الآية. والنِّعْمَة: أنّه بعث فيهم رسولًا مِن أنفسهم، وأَطْعَمَهم مِن جُوع، وآمَنَهُم من خوف، فغَيَّروا هذه النِّعْمة، فغيَّر الله ما بهم، فذلك قوله: ﴿وإذا أراد الله بقوم سوءًا﴾، يعني بالسوء: العذاب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويسبح الرعد بحمده﴾، يقول: ويذكر الرعد بأمره يحمده، والرعد ملَك مِن الملائكة اسمه: الرعد، وهو موكل بالسحاب، صوته تسبيحه، يزجر السحابَ، ويُؤَلِّف بعضه إلى بعض، ويسوقه بتسبيحه إلى الأرض التى أمر الله تعالى أن تمطر فيها، ثم قال: ﴿و﴾ تسبح ﴿الملائكة﴾ بزجرته ﴿من خيفته﴾، يعني: مِن مخافة الله تعالى، فمَيَّز بين الملائكة وبين الرعد وهما سواء، كما مَيَّز بين جبريل وميكائيل في البقرة، وكما مَيَّز بين الفاكهة وبين النخل والرمان وهما سواء
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ويرسل الصواعق﴾، هذا أُنزِل في أمر عامر، والأَرْبَدُ بن قيس، حين أراد قتلَ النبي ﷺ، وذلك أنّ عامر بن الطفيل العامري دخل على رسول الله ﷺ، فقال: أُسْلِمُ على أنّ لكَ المَدَر ولي الوَبَر؟ فقال له النبيُّ ﷺ: «إنّما أنت امرؤٌ مِن المسلمين، لك ما لهم، وعليك ما عليهم». قال: فلَكَ الوَبَر، ولي المَدَر. فقال له النبيُّ ﷺ مثلَ ذلك، قال: «فلي الأمرين مِن بعدك». قال له النبي ﷺ مثل قوله الأول: «لك ما لهم، وعليك ما عليهم». فغضب عامر، فقال: لَأَمْلَأنّها عليك خيلًا، ورِجالًا، ألفُ أشْقَرَ عليها ألْفُ أمْرَدَ. ثم خرج مُغْضَبًا، فلقي ابنَ عمه أرْبَدَ بن قيس العامري، فقال عامر لأَرْبَدَ: ادخل بنا على محمد، [فأَلْهِهِ] في الكلام، وأنا أقتله، وإن شئتَ ألْهَيْتُهُ بالكلام وقتلتَه أنتَ. قال أرْبَدُ: ألْهِه أنت وأنا أقتله. فدخلا على النبي ﷺ، فأقبل عامر على النبي ﷺ يُحَدِّثُه وهو ينظر إلى أرْبَدَ متى يحمل عليه فيقتله، ثم طال مجلسه، فقام عامر وأَرْبَدُ فخرجا، فقال عامر لأَرْبَدَ: ما مَنَعَك مِن قتله؟ قال: كُلَّما أردتُ قتلَه وجدتُك تحولُ بيني وبينه. وأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ، فأخبره بما أرادا، فدعا النبيُّ ﷺ عليهما، فقال: «اللهم، اكْفِنِي عامرًا وأَرْبَدًا، واهدِ بني عامر». فأمّا أرْبَدُ فأصابته صاعقة فمات؛ فذلك قوله تعالى: ﴿ويرسل الصواعق﴾