محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣ من سورة الرعد في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣ من سورة الرعد

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
ومعنى قوله : وَيُسَبّحُ الرّعْدُ بِحَمْدِهِ ويعظم الله الرعدُ ويمجده، فيثنى عليه بصفاته، وينزّهه مما أضاف إليه أهل الشرك به ومما وصفوه به من اتخاذ الصاحبة والولد، تعالى ربنا وتقدّس.
وقوله : مِنْ خِيفَتِهِ يقول : وتسبح الملائكة من خيفة الله ورهبته.
وأما قوله : وَيُرْسِلُ الصّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ فقد بيّنا معنى الصاعقة فيما مضى بما أغنى عن إعادته بما فيه الكفاية من الشواهد، وذكرنا ما فيها من الرواية.
وقد اختلف فيمن أنزلت هذه الآية، فقال بعضهم : نزلت في كافر من الكفار ذَكَرَ الله تعالى وتقدس بغير ما ينبغي ذكره، فأرسل عليه صاعقة أهلكته. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عفانُ، قال : حدثنا أبانُ بن يزيد، قال : حدثنا أبو عمران الجونيّ، عن عبد الرحمن بن صحُار العبديّ، أنه بلغه أن نبيّ الله ﷺ بعث إلى جبّار يدعوه، فقال :«أرأيتم ربكم، أذهبٌ هو أم فضة هو أم لؤلؤ هو ؟ »قال : فبينما هو يجادلهم، إذ بعث الله سحابة فرعدت، فأرسل الله عليه صاعقة فذهبت بقَحْف رأسه فأنزل الله هذه الآية : وَيُرْسِلُ الصّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي بكر بن عياش، عن ليث، عن مجاهد، قال : جاء يهودي إلى النبيّ ﷺ، فقال : أخبرني عن ربك من أيّ شيء هو، من لؤلؤ أو من ياقوت ؟ فجاءت صاعقة فأخذته، فأنزل الله : وَيُرْسِلُ الصّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحمّاني، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن ليث، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن هاشم، قال : حدثنا سيف، عن أبي رَوق، عن أبي أيوب، عن عليّ، قال : جاء رجل إلى النبيّ ﷺ فقال : يا محمد حدثني مَنْ هذا الذي تدعو إليه، أياقوت هو، أذهب هو، أم ما هو ؟ قال : فنزلت على السائل الصاعقة فأحرقته، فأنزل الله : وَيُرسِلُ الصّوَاعِقَ. . . الآية.
حدثنا محمد بن مرزوق، قال : حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال : ثني عليّ بن أبي سارة الشيبانيّ، قال : حدثنا ثابت البُنَاني، عن أنس بن مالك، قال : بَعَث النبيّ ﷺ مرّة رجلاً إلى رجل من فراعنة العرب، أن ادعه لي، فقال : يا رسول الله، إنه أعتي من ذلك، قال :«اذْهَبْ إليه فادْعُهُ » قال : فأتاه، فقال : رسول الله ﷺ يدعوك، فقال : من رسول الله، وما الله ؟ أمن ذهب هو، أم من فضة، أم من نحاس ؟ قال : فأتى الرجل النبيّ ﷺ فأخبره، فقال :«ارْجِعْ إلَيْهِ فادْعُهُ » قال : فأتاه فأعاد عليه وردّ عليه مثل الجواب الأوّل، فأتى النبيّ ﷺ فأخبره، فقال :«ارْجِعْ إلَيْهِ فادْعُهُ » قال : فرجع إليه. فبينما هما يتراجعان الكلام بينهما، إذ بعث الله سحابة بحِيال رأسه فرعدت، فوقعت منها صاعقة فذهبت بقحْف رأسه، فأنزل الله : وَيُرْسِلُ الصّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ.
وقال آخرون : نزلت في رجل من الكفار أنكر القرآن وكذّب النبيّ ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ذُكر لنا أن رجلاً أنكر القرآن وكذّب النبيّ ﷺ، فأرسل الله عليه صاعقة فأهلكته، فأنزل الله عزّ وجلّ فيه : وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللّهِ، وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ.
وقال آخرون : نزلت في أربَدَ أخي لَبيد بن ربيعة، وكان همّ بقتل رسول الله ﷺ هو وعامر بن الطفيل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : نزلت، يعني قوله : وَيُرْسِلُ الصّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بها مَنْ يَشاءُ في أربدَ أخي لبيد بن ربيعة، لأنه قَدم أربد وعامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر على النبيّ ﷺ، فقال عامر : يا محمد أأُسِلم وأكون الخليفة من بعدك ؟ قال :«لا » قال : فأكون على أهل الوبَر وأنت على أهل المدر ؟ قال :«لا »، قال : فما ذاك ؟ قال :«أُعْطِيكَ أعِنّةَ الخَيْلِ تُقَاتِلُ عَلَيْها، فإنّكَ رَجُلٌ فَارِسٌ » قال : أو ليست أعنة الخَيلِ بيدي ؟ أما والله لأملأنها عليك خيلاً ورجالاً من بني عامر وقال لأربد : إما أن تكفينيه وأضربه بالسيف، وإما أن أكفيكه وتضربه بالسيف. قال أربد : أكَفيكه واضربه فقال عامر بن الطفيل : يا محمد إن لي إليك حاجة، قال :«ادْنُ »، فلم يزل يدنو، ويقول النبي ﷺ، «ادْنُ » حتى وضع يديه على ركبتيه وحنى عليه، واستلّ أربد السيف، فاستلّ منه قليلاً فلما رأى النبيّ ﷺ بريقه، تعوّذ بآية كان يتعوّذ بها، فيبست يد أربد على السيف، فبعث الله عليه صاعقة فأحرقته، فذلك قول أخيه :
أخْشَى على أرْبَدَ الحُتُوفَ ولاأرْهَبُ نَوْءَ السّماك والأسَدِ
فَجّعَنِي البَرْقُ والصّوَاعقُ بالْفارِسِ يَوْمَ الكَرِيهَةِ النّجُدِ
وقد ذكرت قبلُ خبر عبد الرحمن بن زيد بنحو هذه القصة. وقوله : وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللّهِ يقول : وهؤلاء الذين أصابهم الله بالصواعق أصابهم في حال خصومتهم في الله عزّ وجلّ لرسوله ﷺ. وقوله : وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ يقول تعالى ذكره والله شديدة مما حلته في عقوبة من طغى عليه وعَتَا وتمادى في كفره. والمِحال : مصدر من قول القائل : ما حَلتُ فلانا فأنا أما حله مما حلة ومحالاً، وفَعَلْتُ منه : مَحَلت أَمْحَل مَحْلاً : إذا عَرّض رجل رجلاً لما يهلكه ومنه قوله :«وما حِلٌ مُصَدّق » ومنه قول أعشى بني ثعلبة : فَرْعُ نَبْعٍ يَهْتَزّ فِي غُصُنِ المَجْدِ غزيرُ النّدَى شَدِيدُ المِحالِ
هكذا كان يُنشده معمر بن المثنى فيما حُدثت عن عليّ بن المغيرة عنه. وأما الرواة بعدُ فإنهم ينشدونه :
فَرْعُ فَرْعٍ يَهْتَزّ فِي غُصُنِ المَجْدِ كثيرُ النّدَى عَظِيمُ المِحالِ
وفسّر ذلك معمر بن المثنى، وزعم أنه عنى به العقوبة والمكر والنكال ومنه قول الآخر :
وَلَبّسَ بينَ أقْوَامٍ فُكُلّأعدّ له الشّغازِبَ والمِحالا
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن هاشم، قال : حدثنا سيف، عن أبي رَوْق، عن أبي أيوب، عن عليّ رضي الله عنه : وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ قال : شديد الأخذ.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد : وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ قال : شديد القوّة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ أي القوّة والحيلة.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن : شَدِيدُ المِحالِ يعني : الهلاك، قال : إذا محل فهو شديد. وقال قتادة : شديد الحِيلة.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا رجل، عن عكرمة : وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ قال : المحال : جدال أربَدَ، وهو شَدِيدُ المِحَالِ قال : ما أصاب أربدَ من الصاعقة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : وَهُوَ شَدِيدُ المِحال قال : قال ابن عباس : شديد الحَوْل.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ قال : شديد القوّة. المحال : القوّة.
والقول الذي ذكرناه عن قتادة في تأويل المحال أنه الحيلة، والقول الذي ذكره ابن جريج عن ابن عباس يدلان على أنهما كانا يقرآن :«وَهُوَ شَدِيدُ المَحَال » بفتح الميم، لأن الحيلة لا يأتي مصدرها مِحَالاً بكسر الميم، ولكن قد يأتي على تقدير المَفْعلة منها، فيكون مَحَالة، ومن ذلك قولهم :«المرء يعجز لا مَحالة »، والمحالة في هذا الموضع : المفعلة من الحيلة. فأما بكسر الميم، فلا تكون إلا مصدرا، من ما حلت فلانا أما حلهِ محالاً، والمماحلة بعيدة المعنى من الحيلة، ولا أعلم أحدا قرأه بفتح الميم. فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بتأويل ذلك ما قلنا من القول.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فقال بعض نحويي الكوفة: معناه: له معقبات من أمر الله يحفظونه، وليس من أمره [يحفظونه]، (١) إنما هو تقديم وتأخير. قال: ويكون يحفظونه ذلك الحفظ من أمر الله وبإذنه، كما تقول للرجل:"أجبتك من دعائك إياي، وبدعائك إياي".
* * *
وقال بعض نحويي البصريين، معنى ذلك: يحفظونه عن أمر الله، كما قالوا:"أطعمني من جوع، وعن جوع" و"كساني عن عري، ومن عُرْيٍ".
وقد دللنا فيما مضى على أن أولى القول بتأويل ذلك أن يكون قوله: (يحفظونه من أمر الله)، من صفة حرس هذا المستخفي بالليل، وهي تحرسه ظنًّا منها أنها تدفع عنه أمرَ الله، فأخبر تعالى ذكره أن حرسه ذلك لا يغني عنه شيئًا إذا جاء أمره، فقال: (وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مرد له وما لهم من دونه من والٍ).
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (١٢) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (١٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (هو الذي يريكم البرق)، يعني أن الرب هو الذي يري عباده البرق= وقوله: (هو) كناية اسمه جلّ ثناؤه.
* * *
وقد بينا معنى"البرق"، فيما مضى، وذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه بما أغنى
(١) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق.
عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
وقوله: (خوفًا) يقول: خوفًا للمسافر من أذاه. وذلك أن"البرق"، الماء، في هذا الموضع كما:-
٢٠٢٥١- حدثني المثنى قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا موسى بن سالم أبو جهضم، مولى ابن عباس قال: كتب ابن عباس إلى أبي الجَلْد يسأله عن"البرق"، فقال:"البرق"، الماء. (٢)
* * *
وقوله (وطمعًا) يقول: وطمعًا للمقيم أن يمطر فينتفع. كما:-
٢٠٢٥٢- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (هو الذي يريكم البرق خوفًا وطمعًا)، يقول: خوفًا للمسافر في أسفاره، يخاف أذاه ومشقته= (وطمعًا،) للمقيم، يرجو بركته ومنفعته، ويطمع في رزق الله.
٢٠٢٥٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (خوفا وطمعا) خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم.
* * *
وقوله: (وينشئ السحاب الثقال) : ويثير السحاب الثقال بالمطر ويبدؤه.
* * *
يقال منه: أنشأ الله السحاب: إذا أبدأه، ونشأ السحاب: إذا بدأ ينشأ نَشْأً.
* * *
و"السحاب" في هذا الموضع، وإن كان في لفظ واحد، فإنها جمعٌ، واحدتها"سحابة"، ولذلك قال:"الثقال"، فنعتها بنعت الجمع، ولو كان جاء:"السحاب" الثقيل كان جائزًا، وكان توحيدًا للفظ السحاب، كما قيل: (الَّذِي جَعلَ لَكُمْ
(١) انظر تفسير" البرق" فيما سلف ١: ٣٤٢ - ٣٤٦.
(٢) الأثر: ٢٠٢٥١ -" موسى بن سالم"،" أبو جهضم"، ثقة، روايته عن ابن عباس مرسلة، سلف برقم: ٤٣٤.
و" أبو الجلد"، هو" جيلان بن فروة الأسدي"، ثقة، مضى برقم: ٤٣٤، ٧٢٣، ١٩١٣.
منَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا) [سورة يس: ٨٠].
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٢٥٤-حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وينشئ السحاب الثقال)، قال: الذي فيه الماء.
٢٠٢٥٥- حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٢٠٢٥٦- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٢٠٢٥٧-... قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٢٠٢٥٨- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (وينشئ السحاب الثقال) قال: الذي فيه الماء.
* * *
وقوله: (ويسبح الرعد بحمده).
* * *
قال أبو جعفر: وقد بينا معنى الرعد فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
وذكر أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع صوت الرعد قال كما:
٢٠٢٥٩- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر قال: بلغنا أن النبي ﷺ كان إذا سمع صوت الرعد الشديد
(١) انظر تفسير" الرعد" فيما سلف ١: ٣٣٨ - ٣٤٢.
قال:"اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك". (١)
٢٠٢٦٠- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا إسرائيل، عن أبيه، عن رجل، عن أبي هريرة رفع الحديث: أنه كان إذا سمع الرعد قال:"سبحان من يسبح الرعد بحمده".
٢٠٢٦١- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا مسعدة بن اليسع الباهلي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه، كان إذا سمع صوت الرعد قال:"سبحان من سَبَّحتَ له". (٢)
٢٠٢٦٢-... قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان إذا سمع الرعد قال:"سبحان الذي سَبَّحتَ له. (٣)
٢٠٢٦٣- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا يعلى بن الحارث قال: سمعت أبا صخرة يحدث عن الأسود بن يزيد، أنه كان إذا سمع الرعد قال:"سبحان من سبَّحتَ له= أو"سبحان الذي يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته". (٤)
(١) الأثر: ٢٠٢٥٩ - رواه أحمد بهذا اللفظ في المسند رقم: ٥٧٦٣ من حديث ابن عمر، ورواه البخاري في الأدب المفرد برقم: ٧٢١، وخرجه أخي السيد أحمد رحمه الله في المسند.
(٢) الأثر: ٢٠٢٦١ -" مسعدة بن اليسع بن قيس اليشكري الباهلي" قال ابن أبي حاتم:" هو ذاهب الحديث، منكر الحديث، لا يشتغل به، يكذب على جعفر بن محمد عندي، والله أعلم".
وقال أحمد:" مسعدة بن اليسع، ليس بشيء، خرقنا حديثه، وتركنا حديثه منذ دهر". مترجم في الكبير ٤ / ٢ / ٢٦، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٣٧٠، وميزان الاعتدال ٣: ١٦٣، ولسان الميزان ٦: ٢٣.
(٣) الأثر: ٢٠٢٦٢ - رواه البخاري في الأدب المفرد رقم: ٧٢٢، مطولا، و" الحكم بن أبان العدني" تكلم أهل المعرفة بالحديث في الاحتجاج بخيره، كذلك قال ابن خزيمة في صحيحه، وهو ثقة إن شاء الله، قال ابن حبان: ربما أخطأ، مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ٢ / ٣٣٤، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ١١٣.
(٤) الأثر: ٢٠٢٦٣ -" يعلى بن الحارث بن حرب المحاربي" ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ٢/ ٤١٨، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٣٠٤.
" أبو صخرة"، هو" جامع بن شداد المحاربي" ثقة مضى برقم: ١٧٩٨٢، وظني أنه لم يسمع" الأسود بن يزيد النخعي"، بل سمع ذلك من أخيه" عبد الرحمن بن يزيد النخعي"، و" عبد الرحمن" سمع من أخيه.
٢٠٢٦٤-... قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا ابن علية، عن ابن طاوس، عن أبيه= وعبد الكريم، عن طاوس أنه كان إذا سمع الرعد قال:"سبحان من سبحتَ له.
٢٠٢٦٥- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا حجاج، عن ميسرة، عن الأوزاعي قال: كان ابن أبي زكريا يقول: من قال حين يسمع الرعد:"سبحان الله وبحمده، لم تصبه صاعقةٌ. (١)
* * *
ومعنى قوله: (ويسبح الرعد بحمده)، ويعظم اللهَ الرعدُ ويمجِّده، فيثنى عليه بصفاته، وينزهه مما أضاف إليه أهل الشرك به ومما وصفوه به من اتخاذ الصاحبة والولد، تعالى ربنا وتقدّس. (٢)
* * *
وقوله: (من خيفته) يقول: وتسبح الملائكة من خيفة الله ورَهْبته. (٣)
* * *
وأما قوله: (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء).
* * *
فقد بينا معنى الصاعقة، فيما مضى، بما أغنى عن إعادته، بما فيه الكفاية من الشواهد، وذكرنا ما فيها من الرواية. (٤)
* * *
وقد اختلف فيمن أنزلت هذه الآية.
فقال بعضهم: نزلت في كافر من الكفّار ذكر الله تعالى وتقدَّس بغير ما ينبغي ذكره به، فأرسل عليه صاعقة أهلكته.
(١) الأثر: ٢٠٢٦٥ -" ابن أبي زكريا"، هو:" عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي الشامي"،" أبو يحيى"، كان من فقهاء أهل دمشق، من أقران مكحول، تابعي ثقة قليل الحديث، صاحب غزو. مترجم في التهذيب، وابن سعد ٧/٢/١٦٣، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٦٢.
(٢) انظر تفسير" التسبيح" فيما سلف ١: ٤٧٢ - ٤٧٤، وفهارس اللغة (سبح).
(٣) انظر تفسير" الخفية" فيما سلف ١٣: ٣٥٣ / ١٥: ٣٨٩.
(٤) انظر تفسير" الصاعقة" فيما سلف ٢: ٨٢، ٨٣ / ٩: ٣٥٩ / ١٣: ٩٧.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٢٦٦- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا عفان قال: حدثنا أبان بن يزيد قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الرحمن بن صُحار العبدي: أنه بلغه أن نبي الله ﷺ بعث إلى جَبَّار يدعوه، فقال:"أرأيتم ربكم، أذهبٌ هو أم فضةٌ هو أم لؤلؤٌ هو؟ " قال: فبينما هو يجادلهم، إذ بعث الله سحابة فرعدت، فأرسل الله عليه صاعقة فذهبت بقِحْف رأسه فأنزل الله هذه الآية: (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال). (١)
٢٠٢٦٧- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي بكر بن عياش، عن ليث، عن مجاهد قال: جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أخبرني عن ربّك من أيّ شيء هو، من لؤلؤ أو من ياقوت؟ فجاءت صاعقة فأخذته، فأنزل الله: (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال).
٢٠٢٦٨- حدثني المثنى قال: حدثنا الحماني قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن ليث، عن مجاهد، مثله.
٢٠٢٦٩-... قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن هاشم قال: حدثنا سيف، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد حدثني من هذا الذي تدعو إليه؟ أياقوت
(١) الأثر: ٢٠٢٦٦ - عفان هو " عفان بن مسلم الصفار"، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا آخرها رقم: ٢٠٠٩١.
و" أبان بن يزيد العطار"، ثقة إن شاء الله، مضى مرارًا.
و" أبو عمران الجوني" هو "عبد الملك بن حبيب الأزدي"، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٨٠، ١٣٠٤٢، ١٧٤١٣.
و" عبد الرحمن بن صحار بن صخر العبدي"، لأبيه صحبة، تابعي ثقة، روى عن أبيه، مترجم في ابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٢٤٤.
وهذا خبر مرسل صحيح الإسناد.
هو، أذهب هو، أم ما هو؟ قال: فنزلت على السائل الصاعقة فأحرقته، فأنزل الله: (ويرسل الصواعق) الآية. (١)
٢٠٢٧٠- حدثنا محمد بن مرزوق قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثني علي بن أبي سارة الشيباني قال: حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: بعث النبي ﷺ مرةً رجلا إلى رجل من فراعنة العرب، أن ادْعُه لي، فقال: يا رسول الله، إنه أعتى من ذلك! قال: اذهب إليه فادعه. قال: فأتاه فقال: رسول الله ﷺ يدعوك! فقال: مَنْ رسول الله؟ وما الله؟ أمن ذهب هو، أم من فضة، أم من نحاس؟ قال: فأتى الرجل النبي ﷺ فأخبره، فقال: ارجع إليه فادعه" قال: فأتاه فأعاد عليه وردَّ عليه مثل الجواب الأوّل. فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: ارجع إليه فادعه! قال: فرجع إليه. فبينما هما يتراجعان الكلام بينهما، إذ بعث الله سحابة بحيالِ رأسه فرَعَدت، فوقعت منها صاعقة فذهبت بقِحْفِ رأسه، فأنزل الله: (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال). (٢)
* * *
(١) الأثر: ٢٠٢٦٩ -" إسحاق"، هو" إسحاق بن سليمان العبدي الرازي"، نزل الري، ثقة روى له الجماعة، سلف مرارًا، آخرها: ١٦٩٤٠.
وأما" عبد الله بن هاشم"، فقد سلف في مثل هذا الإسناد برقم: ٧٣٢٩، ٧٩٣٨، ١٢١٢٨، وقلت في آخرها،" لم أعرف من يكون"، ولكني أستظهر الآن أنه:" عبد الله بن هاشم الكوفي"، نزيل الري. مترجم في ابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ١٩٦.
وأما" سيف"، فهو" سيف بن عمر الضبي"، الأخباري، صاحب الفتوح، وهو ضعيف ساقط الحديث، ليس بشيء. مضى مرارًا، آخرها ١٢٢٠٣، ومضى في مثل هذا الإسناد نفسه برقم ٧٣٢٩، ٧٩٣٨، ١٢١٢٨. وسيأتي مثله برقم: ٢٠٢٧٣، ٢٠٢٨٢، ٢٠٢٨٦. وهذا إسناد منكر.
(٢) الأثر: ٢٠٢٧٠ -" محمد بن مرزوق"، هو" محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي"، شيخ الطبري، ثقة، مضى برقم: ٢٨، ٨٢٢٤، ١٧٢٤٩.
و" عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي"، ثقة صدوق، مضى برقم: ٧٩١١.
و" علي بن أبي سارة الشيباني"، ويقال له:" علي بن محمد بن سارة"، شيخ ضعيف الحديث.
قال البخاري: في حديثه نظر. وقال أبو داود: ترك الناس حديثه. وقال ابن حبان: غلب على روايته المناكير فاستحق الترك. وقال العقيلي:" علي بن أبي سارة عن ثابت البناني، لا يتابع عليه، ثم روى له عن ثابت عن أنس في قوله تعالى: ﴿ويرسل الصواعق﴾، ثم قال: ولا يتابعه عليه إلا من هو مثله أو قريب منه". مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ١٨٩، وميزان الاعتدال ٢: ٢٢٦، وذكر الحديث بإسناده هذا وبتمام لفظه، وعده من الأحاديث التي أنكرت عليه.
فهذا إسناد ضعيف جدًا.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٤٢:" رواه أبو يعلى البزار، ورجال البزار رجال الصحيح، غير ديلم بن غزوان، وهو ثقة".
وقال آخرون: نزلت في رجل من الكفار أنكر القرآن وكذب النبيّ صلى الله عليه وسلم.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٢٧١- حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجلا أنكر القرآن وكذّب النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فأرسل الله عليه صاعقة فأهلكته، فأنزل الله عز وجل فيه: (وهم يجادلون في الله، وهو شديد المحال).
* * *
وقال آخرون: نزلت في أربد أخي لبيد بن ربيعة، وكان همّ بقتل رسول الله ﷺ هو وعامر بن الطفيل.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٢٧٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: نزلت= يعني قوله: (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء) = في أربد أخي لبيد بن ربيعة، لأنه قدم أربدُ وعامرُ بن الطفيل بن مالك بن جعفر على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عامر: يا محمد أأسلم وأكون الخليفة من بعدك؟ قال: لا! قال: فأكون على أهل الوَبَر وأنتَ على أهل المدَرِ؟ قال: لا! قال: فما ذاك؟ قال:"أعطيك أعنة الخيل تقاتل عليها، فإنك رجل فارس. قال: أو ليست أعِنّة الخيل بيدي؟ أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا من بني عامر! قال لأربد: إمّا أن تكفينيه وأضربه بالسيف، وإما أن أكفيكه وتضربه بالسيف.
قال أربد: اكفنيه وأضربه. (١) فقال ابن الطفيل: يا محمد إن لي إليك حاجة. قال: ادْنُ! فلم يزل يدنو ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ادن" حتى وضع يديه على ركبتيه وحَنَى عليه، واستلّ أربد السيف، فاستلَّ منه قليلا فلما رأى النبي ﷺ بَريقه تعوّذ بآية كان يتعوّذ بها، فيبِسَت يدُ أربد على السيف، فبعث الله عليه صاعقة فأحرقته، فذلك قول أخيه:
أَخْشَى عَلَى أَرْبَدَ الحُتُوف وَلا... أَرْهَبُ نَوْءَ السِّمَاك وَالأسَدِ... فَجَّعنِي الْبَرْقُ والصّوَاعِقُ بال... فَارِس يَوْمَ الكَرِيهَةِ النَّجُدِ (٢)
* * *
وقد ذكرت قبل خبر عبد الرحمن بن زيد بنحو هذه القصة. (٣)
* * *
وقوله: (وهم يجادلون في الله)، يقول: وهؤلاء الذين أصابهم الله بالصواعق أصابهم في حال خُصومتهم في الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم. (٤)
* * *
وقوله: (وهو شديد المحال) يقول تعالى ذكره: والله شديدةٌ مماحلته في عقوبة من طغى عليه وعَتَا وتمادى في كفره.
* * *
و"المحال": مصدر من قول القائل: ما حلت فلانًا فأنا أماحله مماحلةً ومِحَالا و"فعلت" منه:"مَحَلت أمحَلُ محْلا إذا عرّض رجلٌ رجلا لما يهلكه ; ومنه قوله:"وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ"، (٥) ومنه قول أعشى بني ثعلبة:
(١) في المخطوطة والمطبوعة:" أكفيكه"، والصواب ما أثبت.
(٢) مضى الشعر وتفسيره وتخريجه فيما سلف ص: ٣٨١، تعليق: ٣.
(٣) هو الأثر رقم: ٢٠٢٥٠.
(٤) انظر تفسير" المجادلة" فيما سلف ١٥: ٤٠٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٥) هذا حديث جابر رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال:
" القرآن شافع مشفع، وما حل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار"
رواه ابن حبان في صحيحه ١: ٢٨٧ رقم: ١٢٤، وخرجه أخي السيد أحمد هناك. وهو في مجمع الزوائد ١: ١٧ / ٧ /: ١٦٤، ورواه أيضًا عن ابن مسعود، ولكنه ضعف إسناده. وانظر أمالي القالي ٢: ٢٦٩، بغير هذا اللفظ. هذا الخبر مشهور عن ابن مسعود، وإن كان صحيحه عند جابر.
فَرْعُ نَبْعِ يَهْتَزُّ فِي غُصُنِ المَجْدِ غَزِيرُ النّدَى شَديدُ المِحَالِ (١)
هكذا كان ينشده معمر بن المثنى فيما حُدِّثت عن علي بن المغيرة عنه. وأما الرواة بعدُ فإنهم ينشدونه:
فَرْعُ فَرْعٍ يَهْتَزُّ فِي غُصُنِ المَجْدِ كِثيرُ النَّدَى عَظِيمُ المِحَال (٢)
وفسّر ذلك معمر بن المثنى، وزعم أنه عنى به العقوبة والمكر والنَّكال ; ومنه قول الآخر: (٣)
وَلَبْسٍ بَيْنَ أَقْوَاٍم فَكُلٌأَعَدَّ لَهُ الشَّغَازِبَ وَالمِحَالا (٤)
* * *
(١) ديوانه: ١٠، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٣٢٥، واللسان (محل)، وغيرها.
و" النبع"، شجر ينبت في قلة الجبل، وهو أصفر العود رزينة، ثقيله في اليد، وإذا تقادم أحمر، وتتخذ منه القسي، فهي أجودها وأجمعها للأرز واللين معًا، و" الأرز" الشدة.
(٢) قوله" فرع فرع" من قولهم:" هو فرع قومه"، للشريف منهم الذي فرعهم أي علاهم بالشرف. يقول: هو سيد لسادات. وهذه عندي أجود روايات البيت.
(٣) هو ذو الرمة.
(٤) ديوانه: ٤٤٥، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٣٢٦، وأمالي القالي ٢: ٢٦٨، واللسان (شغزب)، (محل)، وغيرها. وهو من قصيدته في مدح بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وهذا البيت من صميم مدحه، يقول بعده:
وكُلُّهُمُ ألدُّ أخُو كِظاَظٍأَعَدَّ لِكُلِّ حالِ القومِ حَالا
أبرَّ على الخُصُوم فليسَ خَصْمٌولا خَصْمَانِ يغْلبُهُ جِدالا
قَضْيتَ بِمرَّةٍ فأَصَبْتَ منهُفُصُوصَ الحقِّ فانفصلَ انفصاَلا
و" اللبس" اختلاط الأمر، وهو مشكله، و" الشغازب"، جمع" شغزبة"، وهي الكيد والغرة والحيلة، وأصله اعتقال المصارع رجل آخر برجله ليلقيه ويصرعه. و" أبر" علا، وغلب. و" قضى بمرة"، أي بقوة وإحكام، و" فصوص الحق"، لبه ومعقده. وهذا كلام بارع في الخصومة والقضاء.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٢٧٣- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن هاشم قال: حدثنا سيف، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي رضي الله عنه: (وهو شديد المحال) قال: شديد الأخذ. (١)
٢٠٢٧٤- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: (وهو شديد المحال) قال: شديد القوة.
٢٠٢٧٥- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: (وهو شديد المحال) أي القوة والحيلة.
٢٠٢٧٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: (شديد المحال) يعني: الهلاك قال: إذا محل فهو شديد= وقال قتادة: شديد الحيلة.
٢٠٢٧٧- حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا رجل، عن عكرمة: (وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال)، قال: جدال أربد (٢) (وهو شديد المحال) قال: ما أصاب أربد من الصاعقة.
٢٠٢٧٨- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: (وهو شديد المحال) قال: قال ابن عباس: شديد الحَوْل.
٢٠٢٧٩- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (وهو شديد المحال) قال: شديد القوة،"المحال": القوة.
* * *
قال أبو جعفر: والقول الذي ذكرناه عن قتادة في تأويل"المحال" أنه الحيلة، والقول الذي ذكره ابن جريج عن ابن عباس يدلان على أنهما كانا يقرآن
(١) الأثر: ٢٠٢٧٣ - انظر التعليق على الأثر السالف رقم: ٢٠٢٦٩.
(٢) في المطبوعة:" قال: المحال جدال أربد"، وهو كلام فاسد، والمخطوطة هي الصواب.
:" (وهُوَ شَدِيدُ المَحَالِ) بفتح الميم، لأن الحيلة لا يأتي مصدرها"مِحَالا" بكسر الميم، ولكن قد يأتي على تقدير"المفعلة" منها، فيكون محالة، ومن ذلك قولهم:"المرء يعجزُ لا مَحالة، (١) و"المحالة" في هذا الموضع،"المفعلة" من الحيلة، فأما بكسر الميم، فلا تكون إلا مصدرًا، من"ماحلت فلانًا أماحله محالا"، و"المماحلة" بعيدة المعنى من"الحيلة".
* * *
قال أبو جعفر: ولا أعلم أحدًا قرأه بفتح الميم. (٢) فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بتأويل ذلك ما قلنا من القول.
* * *
(١) هذا مثل ذكره الميداني ٢: ٢٢١، وأبو هلال في الجمهرة: ١٩٣، وسمط الآلي: ٨٨٨، وخرجه، ومنه قول الشاعر:
حاولْتُ حين صَرَمْتَنِيوالمرْءُ يَعجِزُ لا المحَالهْ
والدَّهْرُ يلعبُ بالفتىوالدّهْرُ أرْوَغُ من ثُعالهْ
والمرءُ يَكْسِبُ مالهُبالشُّحِّ يورِثه كَلالهْ
والعبدُ يُقْرعُ بالعَصَاوالحرُّ تكفيهِ المَقالهْ
(٢) بل قرأها الأعرج والضحاك كذلك، انظر تفسير أبي حيان ٥: ٣٧٦، وشواذ القراءات لابن خالويه: ٦٦.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ كما قال تعالى :﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤].
وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد، حدثنا إبراهيم بن سعد، أخبرني أبي قال : كنت جالسًا إلى جنب حُمَيْد بن عبد الرحمن في المسجد، فمر شيخ من بني غفار، فأرسل إليه حميد، فلما أقبل قال : يا ابن أخي، وسع(١) له فيما بيني وبينك، فإنه قد صحب رسول الله ﷺ. فجاء حتى جلس فيما بيني وبينه، فقال له حميد : ما الحديث الذي حدثتني عن رسول الله ﷺ ؟ فقال الشيخ : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن الله ينشئ السحاب، فينطق أحسن النطق، ويضحك أحسن الضحك " (٢).
والمراد - والله أعلم - أن نطقَها الرعدُ، وضحكها البرقُ.
وقال موسى بن عبيدة، عن سعد بن إبراهيم قال : يبعث الله الغيث، فلا أحسن منه مضحكا، ولا آنس منه منطقا، فضحكه البرق، ومنطقه الرعد.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عبيد الله الرازي، عن محمد بن مسلم قال : بلغنا أن البرق مَلكٌ له أربعة وجوه : وجه إنسان، ووجه ثور، ووجه نسر، ووجه أسد، فإذا مَصَع(٣) بذنبه فذاك البرق. (٤) وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحجاج، حدثني أبو مطر، عن سالم، عن أبيه قال : كان رسول الله ﷺ إذا سَمع الرعْد والصواعق قال :" اللهم، لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك ".
ورواه الترمذي، والبخاري في كتاب الأدب، والنسائي في اليوم والليلة، والحاكم في مستدركه، من حديث الحجاج بن أرطاة، عن أبي مطر - ولم يسم به. (٥) وقال [ الإمام ](٦) أبو جعفر بن جرير : حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا إسرائيل، عن أبيه(٧) عن رجل، عن أبي هريرة، رفع الحديث قال : إنه كان إذا سمع الرعد قال :" سبحان من يُسبّح الرعْد بحمده ". (٨)
وروي عن علي، رضي الله عنه، أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال : سبحان من سَبَّحت له.
وكذا روي عن ابن عباس، والأسود بن يزيد، وطاوس : أنهم كانوا يقولون كذلك.
وقال الأوزاعي : كان ابن أبي زكريا يقول : من قال حين يسمع الرعد : سبحان الله وبحمده، لم تصبه صاعقة.
وعن عبد الله بن الزبير(٩) أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال : سبحان الذي يسبّح الرعدُ بحمده والملائكة من خيفته، ويقول : إن هذا لوعيد(١٠) شديدٌ لأهل الأرض. رواه مالك في الموطأ، والبخاري في كتاب الأدب(١١).
وقال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن داود الطيالسي، حدثنا صَدَقة بن موسى، حدثنا محمد بن واسع، عن شتيز(١٢) بن نهار، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :" قال ربكم عز وجل : لو أن عبيدي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار، ولما أسمعتهم(١٣) صوت الرعد ". (١٤) وقال الطبراني : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا أبو كامل الجَحْدري، حدثنا يحيى بن كثير أبو النضر، حدثنا عبد الكريم، حدثنا عطاء، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا سمعتم الرعد فاذكروا الله ؛ فإنه لا يصيب ذاكرا " (١٥). وقوله :﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ أي : يرسلها نقمَةً ينتقم بها ممن يشاء، ولهذا تكثر في آخر الزمان، كما قال الإمام أحمد :
حدثنا محمد بن مصعب، حدثنا عمارة(١٦) عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه ؛ أن النبي ﷺ قال :" تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة، حتى يأتي الرجل القوم فيقول : من صعق تلكم(١٧) الغداة ؟ فيقولون صعِق فلان وفلان وفلان ". (١٨) وقد روي في سبب نزولها ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي :
حدثنا إسحاق، حدثنا علي بن أبي سارة الشَّيباني، حدثنا ثابت، عن أنس : أن رسول الله ﷺ بعث رجلا مرة إلى رجل من فراعنة العرب فقال :" اذهب فادعه لي ". قال : فذهب إليه فقال : يدعوك رسول الله ﷺ. فقال له : من رسول الله ؟ وما الله ؟ أمِن ذهب هو ؟ أم من فضة هو ؟ أم من نحاس هو ؟ قال : فرجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال : يا رسول الله، قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك،
قال لي كذا وكذا. فقال :" ارجع إليه الثانية ". أراه، فذهب فقال له مثلها. فرجع إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله، قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك. قال :" ارجع إليه فادعه ". فرجع إليه الثالثة. قال : فأعاد عليه ذلك الكلام. فبينا هو يكلمه، إذ بعث الله، عز وجل، سحابة حيال رأسه، فرعدت، فوقعت منها صاعقة، فذهب بقحف رأسه فأنزل الله :﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾
ورواه ابن جرير، من حديث علي بن أبي سارة، به(١٩) ورواه الحافظ أبو بكر البزار، عن عبدة بن عبد الله، عن يزيد بن هارون، عن ديلم بن غَزْوان، عن ثابت، عن أنس، فذكر نحوه(٢٠). وقال : حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا عفان، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا أبو عمران الجوقي، عن عبد الرحمن بن صُحَار العبدي : أنه بلغه أن نبي الله بعثه(٢١) إلى جَبَّار يدعوه، فقال : أرأيتم(٢٢) ربكم، أذهب هو ؟ أو فضة هو ؟ ألؤلؤ هو ؟ قال : فبينا هو يجادلهم، إذ بعث الله سحابة فرعدت فأرسل عليه صاعقة فذهبت بقحف رأسه، ونزلت هذه الآية.
وقال أبو بكر بن عياش، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد قال : جاء يهودي فقال : يا محمد، أخبرني عن ربك، [ من أي شيء هو ](٢٣) من نحاس هو ؟ من لؤلؤ ؟ أو ياقوت ؟ قال : فجاءت صاعقة فأخذته، وأنزل الله :﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾
وقال قتادة : ذُكر لنا أنَّ رجلا أنكر القرآن، وكذب النبي ﷺ، فأرسل الله صاعقة فأهلكته وأنزل :﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ﴾ الآية.
وذكروا في سبب نزولها قصة عامر بن الطفيل وأربد(٢٤) بن ربيعة لما قدما على رسول الله ﷺ المدينة، فسألاه أن يجعل لهما نصف الأمر فأبى عليهما رسول الله ﷺ، فقال له عامر بن الطفيل - لعنه الله : أما والله لأملأنَّهَا عليك خيلا جَرْدا ورجالا مردا. فقال له رسول الله ﷺ : يأبى الله عليك ذلك وأبناء قَيْلة(٢٥) يعني : الأنصار، ثم إنهما هما بالفتك(٢٦) بالنبي ﷺ، وجعل أحدهما يخاطبه، والآخر يستل سيفه ليقتله من ورائه، فحماه الله منهما وعصمه، فخرجا من المدينة فانطلقا في أحياء العرب، يجمعان الناس لحربه، عليه السلام(٢٧) فأرسل الله على أربد سحابة فيها صاعقة فأحرقته. وأما عامر بن الطفيل فأرسل الله عليه الطاعون، فخرجت فيه غُدّة عظيمة، فجعل يقول : يا آل عامر، غُدَّة كغدَّة البكر، وموت في بيت سَلُولية(٢٨) ؟ حتى ماتا(٢٩) لعنهما الله، وأنزل الله في مثل ذلك :
﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ وفي ذلك يقول لبيد بن ربيعة، أخو أربد يرثيه :
أخشَى عَلَى أَرْبَدَ الحُتُوفَ وَلاأرْهَب نَوء السّماك والأسَد
فَجَعني الرّعْدُ والصّواعِقُ بال *** فارس يَوم الكريهَة النَّجُدِ(٣٠) وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا مَسْعَدة بن سعد(٣١) العطار، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثني عبد العزيز بن عمران، حدثني عبد الرحمن وعبد الله ابنا زيد بن أسلم، عن أبيهما، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، أن أربد بن قيس بن جَزْء بن جليد(٣٢) بن جعفر بن كلاب، وعامر بن الطفيل بن مالك، قدما المدينة على رسول الله ﷺ، فانتهيا إليه وهو جالس، فجلسا بين يديه، فقال عامر بن الطفيل : يا محمد، ما تجعل لي إن أسلمتُ ؟ فقال رسول الله ﷺ :" لك ما للمسلمين، وعليك ما عليهم ". قال عامر بن الطفيل : أتجعل لي الأمر إن أسلمت من بعدك ؟ قال رسول الله ﷺ :" ليس ذلك لك ولا لقومك، ولكن لك أعنَّة الخيل ". قال : أنا الآن في أعنَّة خيل نجد، اجعل لي الوبَرَ ولك المدَرَ. قال رسول الله :" لا ". فلما قفلا من عنده قال عامر : أما والله لأملأنَّهَا عليك خيلا ورجالا فقال له رسول الله ﷺ :" يمنعك الله ". فلما خرج أربد وعامر، قال عامر : يا أربد، أنا أشغل عنك محمدا ﷺ بالحديث، فاضربه بالسيف، فإن الناس إذا قتلت محمدا لم يزيدوا على أن يَرضَوا بالدية، ويكرهوا الحرب، فنعطيهم(٣٣) الدية. قال أربد : أفعل. فأقبلا راجعين إليه، فقال عامر : يا محمد، قم معي أكلمك. فقام معه رسول الله ﷺ، فجلسا إلى الجدار، ووقف معه رسول الله ﷺ يكلمه، وسَلّ أربدُ السيف، فلما وضع يده على السيف يبست يده على قائم السيف، فلم يستطع سل السيف، فأبطأ أربد على عامر بالضرب، فالتفت رسول الله ﷺ فرأى أربد، وما يصنع، فانصرف عنهما. فلما خرج عامر وأربد من عند رسول الله ﷺ حتى إذا كانا بالحَرّة، حَرّة واقم نزلا فخرج إليهما سعد بن معاذ وأسَيد بن حضير فقالا اشخصا يا عدوّي الله، لعنكما الله. فقال عامر : من هذا يا سعد ؟ قال : هذا أسَيد بن حُضَير الكتائب(٣٤) فخرجا حتى إذا كانا بالرَّقم، أرسل الله على أربدَ صاعقة فقتلته، وخرج عامر حتى إذا كان بالخريم، أرسل الله قرحة فأخذته فأدركه الليل في بيت امرأة من بني سلول، فجعل يمس قرحته في حلقه ويقول : غدة كغدة الجمل في بيت سَلُولية(٣٥) ترغب أن يموت في بيتها ! ثم ركب فرسه فأحضره حتى مات عليه راجعا، فأنزل الله فيهما :﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ﴾ إلى قوله :﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد: ٨ - ١١] - قال : المعقبات من أمر الله يحفظون محمدًا ﷺ، ثم ذكر أربد وما قتله به، فقال :﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية(٣٦).
وقوله :﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ﴾ أي : يَشُكّون في عظمته، وأنه لا إله إلا هو، ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾
قال ابن جرير : شديدة مماحَلَته في عقوبة من طغى عليه وعتا وتمادى في كفره.
وهذه الآية شبيهة بقوله :﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النمل: ٥٠، ٥١].
وعن علي، رضي الله عنه :﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ أي : شديد الأخذ. وقال مجاهد : شديد القوة.
١ - في ت :"أوسع"..
٢ - المسند (٥/٤٣٥)..
٣ - في ت :"قصع"..
٤ - وهذا لا أصل له من كتاب ولا سنة، وهو من الخيال..
٥ - المسند (٢/١٠٠) وسنن الترمذي (٣٤٥٠) والأدب المفرد برقم (٧٢٢) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٧٦٤)، وأما الحاكم فرواه في المستدرك (٤/٢٨٦) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن أبي مطر، به. ولم يذكر الحجاج بن أرطأة، وقال :"صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وأقره الذهبي، وضعف النووي هذا الحديث في الأذكار (ص ١٦٤)..
٦ - زيادة من ت، أ..
٧ - في ت، أ :"عن ليث"..
٨ - تفسير الطبري (١٦/٣٨٩) ورواه ابن مردويه في تفسيره كما في تخريج الكشاف (٢/١٨٤) من طريق محمد بن يحيى، عن أحمد ابن إسحاق عن أبي أحمد، عن عتاب بن زياد، عن رجل، عن أبي هريرة رفع الحدث... إلى آخره..
٩ - في ت، أ :"بن عمرو"..
١٠ - في ت، أ :"الوعيد"..
١١ - الموطأ (٢/٩٩٢) والأدب المفرد برقم (٧٢٤)..
١٢ - في ت :"عن شمس"، وفي أ :"شمير"..
١٣ - في ت :"استمعتهم"..
١٤ - المسند (٢/٣٥٩)..
١٥ - المعجم الكبير (١١/١٦٤) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٣٦) :"فيه يحيى بن كثير وهو ضعيف"..
١٦ - في أ :"حماد"..
١٧ - في ت، أ :"قبلكم"..
١٨ - المسند (٣/٦٤)..
١٩ - مسند أبي يعلى (٦/١٨٣) وتفسير الطبري (١٦/٣٩٢) وعلي بن أبي سارة ضعيف..
٢٠ - مسند البزار برقم (٢٢٢١) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/٤٢) :"رجال البزار، رجال الصحيح غير ديلم بن غزوان وهو ثقة"..
٢١ - في ت، أ :"بعث"..
٢٢ - في أ :"أرأيتكم"..
٢٣ - زيادة من ت، أ، والطبري..
٢٤ - في ت :"وأزيد"..
٢٥ - في ت، أ :"قبيلة"..
٢٦ - في أ :"بالقتل"..
٢٧ - في أ :"صلى الله عليه وسلم"..
٢٨ - في ت :"سلولته"..
٢٩ - في أ :"مات"..
٣٠ - رواه الطبري في تفسيره (١٦/٣٧٩ - ٣٨٢) عن ابن زيد..
٣١ - في هـ، ت :"سعيد" وما أثبتناه هو الصواب ؛ لوقوعه في المعجم الكبير والصغير هكذا، ولم أجد له ترجمة..
٣٢ - في أ :"خالد"..
٣٣ - في ت، أ :"فستعطيهم"..
٣٤ - في ت، أ :"الكاتب"..
٣٥ - في ت :"سلولته"..
٣٦ - المعجم الكبير (١٠/٣٧٩ - ٣٨١) وفيه عبد العزيز بن عمران، وعبد الرحمن وعبد الله ابنا زيد بن أسلم، وكلهم ضعاف..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ وهو الصوت الذي يسمع من السحاب المزعج للعباد، فهو خاضع لربه مسبح بحمده، ﴿و﴾ تسبح ﴿الْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ أي : خشعا لربهم خائفين من سطوته، ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ﴾ وهي هذه النار التي تخرج من السحاب، ﴿فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ من عباده بحسب ما شاءه وأراده وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ أي : شديد الحول والقوة فلا يريد شيئا إلا فعله، ولا يتعاصى عليه شيء ولا يفوته هارب.
فإذا كان هو وحده الذي يسوق للعباد الأمطار والسحب التي فيها مادة أرزاقهم، وهو الذي يدبر الأمور، وتخضع له المخلوقات العظام التي يخاف منها، وتزعج العباد وهو شديد القوة - فهو الذي يستحق أن يعبد وحده لا شريك له.
ولهذا قال :﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢ - ١٣} ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ * وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾.
يقول تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ أي: يخاف منه الصواعق والهدم وأنواع الضرر، على بعض الثمار ونحوها ويطمع في خيره ونفعه،
﴿وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾ بالمطر الغزير الذي به نفع العباد والبلاد.
﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ وهو الصوت الذي يسمع من السحاب المزعج للعباد، فهو خاضع لربه مسبح بحمده، ﴿و﴾ تسبح ﴿الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ أي: خشعا لربهم خائفين من سطوته، ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ﴾ وهي هذه النار التي تخرج من السحاب، -[٤١٥]- ﴿فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ من عباده بحسب ما شاءه وأراده وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ أي: شديد الحول والقوة فلا يريد شيئا إلا فعله، ولا يتعاصى عليه شيء ولا يفوته هارب.
فإذا كان هو وحده الذي يسوق للعباد الأمطار والسحب التي فيها مادة أرزاقهم، وهو الذي يدبر الأمور، وتخضع له المخلوقات العظام التي يخاف منها، وتزعج العباد وهو شديد القوة - فهو الذي يستحق أن يعبد وحده لا شريك له.
ولهذا قال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْمِحَالِ
الحَوْلِ، وَالقُوَّةِ، وَالبَطْشِ.

إعراب الآية ١٣ من سورة الرعد

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الرعد (١٣) : آية ١٠]

سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ (١٠)
سَواءٌ مِنْكُمْ مرفوع ينوى به التأخير. قال أبو إسحاق: والتقدير: ذو سواء، كما يقال: رجل عدل، وقيل: سواء بمعنى مستو وهو مرفوع بالابتداء. قال أبو إسحاق:
ولا يجوز عند سيبويه هذا لأنه لا يبتدأ بنكرة. قال أبو جعفر: والمعنى أنه يستوي عند الله جلّ وعزّ هؤلاء وعلمه بهم واحد، وقال حسان: [الوافر] ٢٤٣-
فمن يهجو رسول الله منكمويمدحه وينصره سواء «١»
أي بمنزلته عند الله جلّ وعزّ.

[سورة الرعد (١٣) : آية ١١]

لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ (١١)
لَهُ مُعَقِّباتٌ جمع معقّبة والهاء للمبالغة ولهذا جاز يَحْفَظُونَهُ على التذكير مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي حفظهم إياه من أمر الله جلّ وعزّ أمرهم أن يحفظوه مما لم يقدر عليه وقيل المعنى أن المعقبات من أمر الله جلّ وعزّ وهذان الجوابان على قول من قال: أنّ المعقّبات الملائكة وأما من قال: أن المعقّبات الشّرط فالمعنى عنده: يحفظونه من أمر الله على قولهم. إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ فيه قولان: أحدهما أن المعنى: إن الله لا يغيّر ما بإنسان من نعمة وكرامة ابتدأ بها بأن يعاقبه أو يعذبه إلا أن يغيّر ما بنفسه، والقول الآخر: إن الله جلّ وعزّ لا يغيّر ما بقوم مؤمنين صالحين فيسميهم كافرين فاسقين إلا أن يفعلوا ما يوجب ذلك ولا يأمر بإذلالهم إلّا أن يغيّروا ما بأنفسهم: وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ فحذّرهم الله جلّ وعزّ بعد أن أعلم أنّه يعلم سرائرهم وما يخفون. وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ أي من وليّ ينصرهم ويمنع منهم.

[سورة الرعد (١٣) : آية ١٢]

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ (١٢)
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ ابتداء وخبر. خَوْفاً وَطَمَعاً على المصدر. وقول أهل التفسير خوفا للمسافر وطمعا للحاضر على الأكثر. وحقيقته على العموم لكلّ من خاف أو طمع وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ جمع سحابة فلهذا نعت بالثقال.

[سورة الرعد (١٣) : آية ١٣]

وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ (١٣)
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ أهل التفسير يقولون: الرّعد اسم ملك فهذا حقيقة،
(١) الشاهد لحسان بن ثابت في ديوانه ٧٦، وتذكرة النحاة ص ٧٠، والدرر ١/ ٢٩٦، ومغني اللبيب ٦٢٥، والمقتضب ٢/ ١٣٧، وبلا نسبة في شرح الأشموني ص ٨٢، وهمع الهوامع ١/ ٨٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٣ من سورة الرعد

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ [١٣].
أخبرنا نصر بن أبي نصر الواعظ، قال: أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن نصير، قال: أخبرنا محمد بن أيوب الرازي، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثني علي بن أبي سارة الشَّيْبَاني، قال: حدَّثنا ثابت، عن أنس بن مالك:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث رجلاً مَرَّةً إلى رجل من فراعنة العرب، فقال: اذهب فادعه لي، فقال: يا رسول الله، إنه أعتى من ذلك. قال: اذهب فادعه لي. قال: فذهب إليه، فقال: يدعوك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وما الله؟ أَمِنْ ذهب هو أو من فضة أو من نحاس؟ قال: فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره وقال: قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك قال لي كذا وكذا. فقال: ارجع إليه الثانية فادعه. فرجع إليه فأعاد عليه مثل الكلام الأول، فرجع إلى النبي صلى الله عليه سولم، فأخبره، فقال: ارجع إليه، فرجع الثالثة، فأعاد عليه مثل ذلك الكلام، فبينما هو يكلمني إذ بعث الله سحابه حِيَال رأسه فرعدت فوقعت منها صاعقة فذهبت بقحْف راسه، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ﴾.
وقال ابن عباس في رواية أبي صالح وابن جُرَيج وابن زيد: نزلت هذه الآية والتي قبلها في عامِر بن الطُّفَيْل، وأرْبَدَ بن ربيعة، وذلك أنهما أقبلا يريدان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله، هذا عامر بن الطُّفَيْل قد أقبل نحوك. فقال: دعه فإن يرد الله به خيراً يهده. فأقبل حتى قام عليه، فقال: يا محمد، مالي إن أسلمت؟ قال: لك ما للمسلمين، وعليك ما عليهم. قال: تجعل لي الأمر [من] بعدك، قال: لا، ليس ذلك إليَّ إنما ذلك إلى الله تعالى يجعله حيث يشاء. قال: فتجعلني على الوبر، وأنت على المَدَرَ. قال: لا، قال: فماذا تجعل لي؟ قال: أجعل لك أعِنَّةَ الخيل تغزو عليها، قال: أوليس ذلك إِليَّ اليوم؟ وكان أوصى [إلى] أربد بن ربيعة: إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه واضربه بالسيف، فجعل يخاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويراجعه، فدار أرْبَدُ خلف النبي صلى الله عليه وسلم ليضربه، فاخترط من سيفه شبراً، ثم حبسه الله تعالى فلم يقدر على سلِّه وجعل عامر يُومِئُ إليه، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى أرْبَدَ وما يَصنع بسيفه، فقال: اللهم اكفنيهما بما شئت، فأرسل الله تعالى على أربد صاعقة في يوم صائف صاح فأحرقته، وولى عامر هارباً وقال: يا محمد دعوتَ ربك فقتل أربد، والله لأملأنها عليك خيلاً جُرْداً، وفتياناً مرداً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يمنعك الله تعالى من ذلك وأبْنَاءُ قَيْلَة - يريد الأوس والخزرج - فنزل عامر بيت امرأة سلُوليّة، فلما أصبح ضمَّ عليه سلاحه فخرج وهو يقول: واللات [والعُزَّى] لئن أصْحَرَ محمد إِليَّ وصاحبُه - يعني ملك الموت - لأنْفِذَنَّهما برمحي. فلما رأى الله تعالى [ذلك] منه، أرسل ملكاً فلطمه بجناحه فأذْرَاه في التراب، وخرجت على ركبتيه غُدَّة في الوقت [عظيمة] كغُدَّة البعير، فعاد إلى بيت السّلُولِيَّة وهو يقول: غُدَّة كغُدَّة البعير، وموت في بيت السلولية! ثم مات على ظهر فرسه، وأنزل الله تعالى في هذه القصة: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾ حتى بلغ ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾..

القراءات في الآية ١٣ من سورة الرعد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَيُصِيبٌ بِهَا

إدغام الباء في الباء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الباء الأولى مرفوعة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣ من سورة الرعد

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٦ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿شديد المحال﴾، يعني: الهلاك، قال: إذا مَحَلَ فهو شديد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٨٤.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وهُوَ شديدُ المحالِ﴾، أي: شديد القُوَّة والحيلة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٣٣، وابن جرير ١٣‏/‏٤٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (١٣/٤٨٤-٤٨٥) قول ابن عباس من طريق ابن جريج، وقول قتادة بقوله: «والقول الذي ذكرناه عن قتادة في تأويل المِحال أنّه الحيلة، والقول الذي ذَكَره ابن جريج عن ابن عباس يدُلّان على أنهما كانا يقرآن: (وهُوَ شَدِيدُ المَحالِ) بفتح الميم؛ لأنّ الحيلة لا يأتي مصدرها مِحالًا -بكسر الميم-، ولكن قد يأتي على تقدير المَفْعَلَة منها، فيكون مَحالة، ومن ذلك قولهم: المرء يَعْجِزُ لا مَحالة. والمَحالة في هذا الموضع: المَفْعَلة من الحيلة، فأمّا بكسر الميم فلا تكون إلا مصدرًا من: ماحَلتُ فلانًا أُماحِله مِحالًا، والمماحلة بعيدة المعنى من الحيلة، ولا أعلم أحدًا قرأه بفتح الميم». ورجَّح مستندًا إلى آثار السلف أن معنى ﴿شديد المِحال﴾ أي: شديد القوة والأخذ والإهلاك.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وهُو شديدُ المحالِ﴾، قال: الحول والقُوَّة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وهو شديد المحال﴾، يعني الربُّ تعالى نفسَه، يعني: شديد الأخذ إذا أخذ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧١.
٥
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: شديد الانتقام١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص١٥٢.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: شديد القوة. المحال: القُوَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٨٤.
٧
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- ﴿وهو شديدُ المحالِ﴾، قال: شديدُ الأخْذِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٨٣.
٨
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهو شديدُ المحال﴾، قال: شديدُ القُوَّة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٩
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهو شديدُ المحالِ﴾، قال: شديد المَكْرِ، شديدُ العداوة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: شديدُ الحَوْل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٨٤.
١١
عن مجاهد بن جبر، ﴿وهُو شديدُ المحالِ﴾، قال: شديدُ الانتقام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: شديد القُوَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٨٤.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- في قوله تعالى: ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: العَداوة١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣‏/‏٢٩١.
١٤
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وهو شديدُ المحالِ﴾، قال: شديدُ الحِقْدِ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد العزيز، عن رجل- ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: ما أصاب أرْبَد مِن الصاعقة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٨٤.
١٦
قال الحسن البصري: شديد الحِقْد١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٣٠٥.

تفسير

٢٦ قولًا
١
قال الشافعي: بلغني عن مجاهد أنّه قال: وقد سَمِعْتُ مَن تصيبه الصواعق -وكأنه ذَهَبَ إلى قول الله عز وجل: ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء﴾-، وسمعتُ مَن يقول: الصَّواعِقُ رُبَّما قتلت وأَحْرَقَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي في كتاب الأم ٢‏/‏٥٥٨، وعنه البيهقي في أحكام القرآن للشافعي ١‏/‏٩٩.
٢
عن عمرو بن دينارٍ، قال: لم أسمع أحدًا ذهب البرقُ ببصره؛ لقول الله: ﴿يكادُ البرقُ يخطفُ أبصارهُم﴾ [البقرة:٢٠]. والصواعق تحرقُ؛ لقول الله: ﴿ويُرسلُ الصواعقَ فيصيبُ بها من يشاءُ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن ابن أبي نجيح، قال: رأيتُ صاعقةً أصابت نخلتين بعرفةَ، فأحرقتهما١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن أبي جعفرٍ الباقر، قال: الصاعقة تُصيبُ المؤمنَ والكافرَ، ولا تُصيبُ ذاكِرًا الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن نصر بن عاصم الثقفيِّ، قال: مَن قال: سبحانَ الله شديدِ المحال. لم تُصبْه صاعقةٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيصيب بها من يشاء﴾، يعني: أرْبَد بن قيس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧١.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد العزيز، عن رجل- ﴿وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال﴾، قال: جدال أرْبَد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/١٩١) في قوله تعالى: ﴿وهُمْ يُجادِلُونَ في الله﴾ عدة احتمالات لاسم الإشارة «هم»، فقال: «يجوز أن تكون إشارة إلى جدال اليهود المذكور، وتكون الواو واو حال، أو إلى جدال الجبار المذكور. ويجوز -إن كانت الآية على غير سبب- أن يكون قوله: ﴿وهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ﴾ إشارة إلى جميع الكفرة مِن العرب وغيرهم، الذين جُلبت لهم هذه التنبيهات».
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم يجادلون في الله﴾، يعني: يُخاصِمون في الله. وذلك أنّ عامرًا قال للنبي ﷺ: أخبِرني عن ربك؛ أهو مِن ذهب، أو من فضة، أو من نحاس، أو من حديد، أو ما هو؟ فهذا القول خصومته؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفوا أحد﴾. يقول: ليس هو مِن نحاس، ولا مِن غيره. وسلَّط اللهُ عليه الطاعونَ في بيت امرأةٍ مِن بني سلول، فجعل يقول: عامر قتيل بغير سلاح، غُدَّة كغُدَّة البعير، وموت في بيت سلولية، ابرُز، يا ملَك الموت، حتى أقاتلك. فذلك قوله: ﴿وهو شديد المحال﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧١.
٩
عن أبي عمران الجونيِّ -من طريق سليمان التَّيْمِي- قال: إنّ بحورًا مِن النار دون العرش يكونُ منها الصَّواعقُ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧٧٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والخرائطي.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: الصَّواعقُ نارٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (٧٩٢).
١١
عن سفيان، قال: الصَّواعقُ مِن نار السَّموم، وهذا صوتُ الحُجُب التي بحرُها ما بيننا وبينه مِن الحجاب، يسوقُ السحابَ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّه كان إذا سمِع صوتَ الرعد قال: سبحان الذي سَبَّحْتَ له. وقال: إنّ الرعد ملَكٌ ينعق بالغَيْث كما ينعق الرّاعي بغنمه١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٧٢٢)، وابن أبي الدنيا في المطر (٩٤)، وابن جرير ١‏/‏٣٦٠.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: الرَّعدُ: مَلَكٌ من الملائكة اسمُه الرعدُ، وهو الذي تسمعون صوته. والبرق: سَوْطٌ مِن نورٍ يزجُرُ به الملَكُ السحابَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابنُ مرْدُويَه.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن مجاهد- قال: الرَّعد: اسم مَلَك، وصوتُه هذا تسبيحه، فإذا اشتد زَجْرُهُ السحابَ اضطرب السحابُ واحْتَكَّ، فتخرج الصواعق مِن بينه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مرْدُويَه.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك- قال: الرَّعد: ملَكٌ يزجُرُ السحابَ بالتسبيح والتكبير١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (٧٧٨).
١٦
عن عبد الله بن عمرو أنّه سُئِل عن الرعد. فقال: مَلَكٌ وكَّله الله بسياق السحابِ، فإذا أراد اللهُ أن يسوقه إلى بلدةٍ أمره فساقه، فإذا تفرَّق عليه زجره بصوته حتى يجتمع، كما يرُدُّ أحدُكم رِكابَه١. ثم تلا هذه الآية: ﴿ويُسبحُ الرعدُ بحمدِهِ﴾٢
التخريج
  1. ١هي الرواحل من الإبل. النهاية (ركب).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ويسبحُ الرعدُ بحمدهِ﴾، قال: هو مَلَكٌ يُسمّى الرَّعْد، وذلك الصوتُ تسبيحُه١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (٧٧٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٨
عن مجاهد بن جبر: أنّ رجلا سأله عن الرعد، فقال: ملَكُ يُسبِّح بحمده١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٩
قال عطية العوفي: الرَّعْد ملَك، وهذا تسبيحُه، والبرق سوطُه الذي يزجر به السحابَ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٧٩.
٢٠
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن سالم- ﴿ويسبحُ الرعدُ بحمدهِ﴾، قال: ملَكٌ مِن الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى الخرائطيّ، وأبي الشيخ.
٢١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته﴾: والرعد هو ملك يُقال له: الرعد، يُسَيِّره بأمره بما يريد أن يمطر١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤‏/‏١٢٨٤ (٧٧٢).
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويسبح الرعد بحمده﴾، يقول: ويذكر الرعد بأمره يحمده، والرعد ملَك مِن الملائكة اسمه: الرعد، وهو موكل بالسحاب، صوته تسبيحه، يزجر السحابَ، ويُؤَلِّف بعضه إلى بعض، ويسوقه بتسبيحه إلى الأرض التى أمر الله تعالى أن تمطر فيها، ثم قال: ﴿و﴾ تسبح ﴿الملائكة﴾ بزجرته ﴿من خيفته﴾، يعني: مِن مخافة الله تعالى، فمَيَّز بين الملائكة وبين الرعد وهما سواء، كما مَيَّز بين جبريل وميكائيل في البقرة، وكما مَيَّز بين الفاكهة وبين النخل والرمان وهما سواء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٠.
٢٣
عن عبد الله بن عباس، قال: أقبلت يهودُ إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم، إنّا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبَأْتَنا بِهِنَّ عرفنا أنّك نبيٌّ، واتَّبعناك. فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيلُ على بنيه إذ قال: ﴿واللهُ على ما نقول وكيل﴾ [يوسف:٦٦]. قال: «هاتُوا». قالوا: أخبِرنا عن علامة النبيِّ؟ قال: «تنامُ عيناه، ولا ينامُ قلبُه». قالوا: أخبِرنا كيف تُؤْنِثُ المرأةُ، وكيف تُذْكِرُ؟ قال: «يَلْتَقِي الماءان، فإذا علا ماءُ الرجلِ ماءَ المرأةِ أذْكَرَتْ، وإذا علا ماءُ المرأةِ ماءَ الرجل آنَثَتْ». قالوا: أخبِرْنا عمّا حرَّم إسرائيلُ على نفسه؟ قال: «كان يَشْتكي عِرْقَ النَّسا١، فلم يجدْ شيئًا يلائمُه إلا ألبان كذا وكذا -يعني: الإبلَ- فحرَّم لحومها». قالوا: صدقتَ. قالوا: أخبِرنا، ما هذا الرَّعْدُ؟ قال: «مَلَكٌ مِن ملائكة الله مُوكلٌ بالسحابِ، بيديه مِخراقٌ مِن نارٍ، يزجُرُ به السحابَ، يسُوقُه حيثُ أمره الله». قالوا: فماذا الصوتُ الذي نَسْمَعُ؟ قال: «صوتُه». قالوا: صَدْقتَ، إنّما بَقِيَتْ واحدةٌ، وهي التي نتابعُك إن أخبرتنا؛ إنّه ليس مِن نبيٍّ إلا له ملَكٌ يأتيه بالخبر، فأخبِرنا مَن صاحبُك؟ قال: «جبريل». قالوا: جبريلُ! ذاك ينزِلُ بالحرب والقتال والعذاب، عدوُّنا! لو قلت: ميكائيلُ الذي ينزِلُ بالرحمة والنبات والمطر لكان. فأنزل الله: ﴿قل من كان عدوًا لجبريلَ﴾إلى آخر الآية [البقرة:٩٧]٢
التخريج
  1. ١النَّسا -بوزن العصا-: عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ. النهاية (نسا).
  2. ٢أخرجه أحمد ٤‏/‏٢٨٤-٢٨٥ (٢٤٨٣) واللفظ له، والترمذي ٥‏/‏٣٤٨-٣٤٩ (٣٣٨٠) مختصرًا، وابن أبي حاتم ١‏/‏٥٤-٥٥ (١٨٥)، ١‏/‏١٧٩-١٨٠ (٩٥٢)، ٣‏/‏٧٠٤-٧٠٥ (٣٨١٦، ٣٨١٧) مفرقًا. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٤١-٢٤٢ (١٣٩٠٢، ١٣٩٠٣): «رواه أحمد، والطبراني، ورجالهما ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٤٩١-٤٩٣ (١٨٧٢): «وجملة القول: أنّ الحديث عندي حَسَن على أقل الدرجات».
٢٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه-: أنّه كان إذا سَمِع صوتَ الرعد قال: سبحان مَن سبَّحْتَ له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٧٧. وقد تقدم ذكر آثار السلف المتعلقة بمعنى الرعد عند تفسير قوله تعالى: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ﴾ [البقرة:١٩]، وكذا أحال ابن جرير ١٣‏/‏٤٧٨ إلى ذلك عند تفسير آية سورة الرعد.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: الرعدُ: مَلَكٌ يسوق السحاب بالتسبيح، كما يسوقُ الحادي الإبلَ بحُدائه١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (٧٧٥)، والخرائطى (٥٦٦ - منتقى). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك- قال: الرَّعْد: مَلَك يزجر السَّحاب بالتسبيح والتكبير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٣٥٧.

نزول الآية

١٠ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عامر بن الطفيل، وأَرْبَد بن قيس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧١.
٢
عن علي بن أبي طالب، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا محمدُ، حدِّثني عن إلهك هذا الذي تدعو إليه؛ أياقوتٌ هو، أذهبٌ هو، أم ما هو؟ فنزلت على السائل صاعِقَةٌ، فأحرقته؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ويرسل الصَّواعق فَيصيبُ بها مَن يشاءُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٨٠، من طريق سيف بن عمر، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي به. إسناده ضغيف؛ فيه سيف بن عمر، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٢٤): «ضعيف في الحديث».
٣
عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ بعث رجلًا مِن أصحابه إلى رأس مِن رؤساءِ المشركين يدْعُوه إلى الله، فقال المشركُ: هذا الإلهُ الذي تدْعوني إليه أمِن ذهبٍ هو، أم من فضةٍ، أم من نُحاسٍ؟ فتَعاظَمَ مقالتَه، فرجع إلى النبيِّ ﷺ، فأخبره، فقال: «ارْجِع إليه». فرجع إليه، فأعاد عليه القولَ الأول، فرجع، فأعاده الثالثة، فبينما هما يتراجعان الكلام بينهما إذ بعث اللهُ سحابةً حِيال رأسِه، فرعدت وأبرقت، ووقعت منها صاعقةٌ، فذهبت بقِحْفِ رأسه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ويرسلُ الصَّواعقَ فيُصيبُ بها مَن يشاءُ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى ١٠‏/‏١٣٧ (١١١٩٥)، وأبو يعلى ٦‏/‏٨٧-٨٩ (٣٣٤١، ٣٣٤٢)، ٦‏/‏١٨٣ (٣٤٦٨)، وابن جرير ١٣‏/‏٤٨٠. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٤٢ (١١٠٩٢): «رواه أبو يعلى، والبزار... ورواه الطبراني في الأوسط... ، ورجال البزار رجال الصحيح، غير ديلم بن غزوان وهو ثقة، وفي رجال أبي يعلى والطبراني علي بن أبي سارة، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦‏/‏٢٢٥-٢٢٦ (٥٧٤١) عن رواية أبي يعلى: «هذا إسناد ضعيف».
٤
عن عبد الرحمن بن صُحارٍ العبديِّ: أنّه بلغه أنّ نبيَّ الله ﷺ بعث إلى جبّار يدعوه، فقال: أرأيتُكُم ربَّكم أذَهَبٌ هو، أم فضةٌ هو، ألؤلؤٌ هو؟ قال: فبينما هو يجادلهُم إذ بعث الله سحابةً، فرعدت، فأرسل الله عليه صاعقةً، فذَهَبَتْ بقِحْفِ رأسه؛ فأنزل الله: ﴿ويرسلُ الصواعق فيصيبُ بها من يشاءُ وهم يجادلون في الله وهو شديدُ المحال﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٧٩، والخرائطى (٥٦٨ - منتقى). وعزاه السيوطي إلى الخرائطيِّ في مكارم الأخلاق.
٥
عن ليث، عن مجاهد، قال: جاء يهوديٌّ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: أخبِرْني عن ربِّك؛ مِن أي شيءٍ هو؟ أمِن لؤلؤ، أم ياقوتٍ؟ فجاءته صاعقةٌ فأَخَذَتْه؛ فأنزل الله: ﴿ويُرسل الصَّواعق فيُصيبُ بها من يشاءُ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٧٩. وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
سُئِل الحسن، عن قوله عز وجل: ﴿ويرسل الصواعق﴾ الآية، قال: كان رجلٌ مِن طواغيت العرب بعث إليه النبيُّ ﷺ نفرًا يدعونه إلى الله ورسوله. فقال لهم: أخبِروني عن ربِّ محمد هذا الذي تدعونني إليه مِمَّ هو؟ مِن ذهب، أو فضة، أو حديد، أو نحاس؟ فاسْتَعْظَمَ القومُ مقالتَه، فانصرفوا إلى النبيِّ ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا رجلًا أكفر قلبًا ولا أعْتى على الله مِنه؟ فقال: «ارجعوا إليه». فرجعوا إليه، فجعل لا يزيدُهم على مثل مقالته الأولى، وقال: أُجيبُ محمدًا إلى ربٍّ لا أراه ولا أعرفه. فانصرفوا، وقالوا: يا رسول الله، ما زادَنا على مقالته الأولى وأَخْبَث. فقال: «ارجعوا إليه». فرجعوا، فبينما هم عنده يُنازِعونه ويدعونه، وهو يقول هذه المقالة؛ إذ ارتفعت سحابة، فكانت فوق رؤوسهم، فرعدت، وبرقت، ورَمَتْ بصاعقة، فاحترق الكافرُ، وهم جلوس، فجاؤوا يَسْعَوْن ليخبروا رسول الله ﷺ، فاستقبلهم قومٌ مِن أصحاب النبي ﷺ، فقالوا لهم: احترق صاحبُكم. فقالوا: مِن أين علمتم؟ فقالوا: أوحى اللهُ إلى النبي ﷺ: ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله﴾١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٥‏/‏٢٨٠، والبغوي ٤‏/‏٣٠٤.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ذُكِر لنا: أنّ رجلًا أنكَر القرآنَ، وكذَّب النبيَّ ﷺ، فأرسل الله عليه صاعقةً، فأهلكته؛ فأنزل الله فيه: ﴿وهُمْ يجادلُون في الله﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٨١. وعزاه السيوطي إلى الخرائطي.
٨
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ويرسل الصواعق﴾، قال: نزلت في عامر بن الطُّفيل، وفي أرْبَدَ بن قيس، أقبل عامرٌ فقال: إنّ لي حاجةً. فقال له النبيُّ ﷺ: «اقتَرِب». فاقتَرَب حتى حنى على النبيِّ ﷺ، وسَلَّ أرْبَدُ بعضَ سيفه، فلما رأى النبيُّ ﷺ بَرِيقَهُ تعوَّذ بآيةٍ مِن القرآن كان يتعوَّذ بها، فأَيْبَسَ اللهُ يد أرْبَدَ على السيف، وأرسل عليه صاعقةً، فاحترق، فذلك قولُ أخيه: أخشى على أرْبِدَ الحتوفَ ولا أرْهبُ نَوْءَ السِّماك والأسدِ فجَّعني البرق والصـواعق بالـ ـفارس يومَ الكريهـة النَّجِدِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٨١-٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ويرسل الصواعق﴾، هذا أُنزِل في أمر عامر، والأَرْبَدُ بن قيس، حين أراد قتلَ النبي ﷺ، وذلك أنّ عامر بن الطفيل العامري دخل على رسول الله ﷺ، فقال: أُسْلِمُ على أنّ لكَ المَدَر ولي الوَبَر؟ فقال له النبيُّ ﷺ: «إنّما أنت امرؤٌ مِن المسلمين، لك ما لهم، وعليك ما عليهم». قال: فلَكَ الوَبَر، ولي المَدَر. فقال له النبيُّ ﷺ مثلَ ذلك، قال: «فلي الأمرين مِن بعدك». قال له النبي ﷺ مثل قوله الأول: «لك ما لهم، وعليك ما عليهم». فغضب عامر، فقال: لَأَمْلَأنّها عليك خيلًا، ورِجالًا، ألفُ أشْقَرَ عليها ألْفُ أمْرَدَ. ثم خرج مُغْضَبًا، فلقي ابنَ عمه أرْبَدَ بن قيس العامري، فقال عامر لأَرْبَدَ: ادخل بنا على محمد، [فأَلْهِهِ] في الكلام، وأنا أقتله، وإن شئتَ ألْهَيْتُهُ بالكلام وقتلتَه أنتَ. قال أرْبَدُ: ألْهِه أنت وأنا أقتله. فدخلا على النبي ﷺ، فأقبل عامر على النبي ﷺ يُحَدِّثُه وهو ينظر إلى أرْبَدَ متى يحمل عليه فيقتله، ثم طال مجلسه، فقام عامر وأَرْبَدُ فخرجا، فقال عامر لأَرْبَدَ: ما مَنَعَك مِن قتله؟ قال: كُلَّما أردتُ قتلَه وجدتُك تحولُ بيني وبينه. وأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ، فأخبره بما أرادا، فدعا النبيُّ ﷺ عليهما، فقال: «اللهم، اكْفِنِي عامرًا وأَرْبَدًا، واهدِ بني عامر». فأمّا أرْبَدُ فأصابته صاعقة فمات؛ فذلك قوله تعالى: ﴿ويرسل الصواعق﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٠-٣٧١.
١٠
عن أبي كعب المكيِّ، قال: قال خبيثٌ مِن خُبثاء قريشٍ: أخبِرونا عن ربِّكم؛ مِن ذَهَب هو، أم مِن فضةٍ، أم مِن نُحاسٍ؟ فقَعْقَعَتِ السماءُ قَعْقَعَةً، فإذا قِحْفُ رأسِه ساقطٌ بين يديه؛ فأنزل الله: ﴿ويرسلُ الصواعقَ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

آثار متعلقة بالآية

١٧ قولًا
١
عن عليّ بن الحسين، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إنّما الرعدُ وعيدٌ مِن الله، فإذا سمِعتُموه فأَمْسِكوا عن الحديث»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق غيلان بن جرير، عن رجل- أنّه كان إذا سمع الرعد قال: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٥١٢.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ثور بن يزيد، عن عبد الرحمن بن فلان- قال: مَن سمِع صوتَ الرعد فقال: سبحان مَن يُسَبِّحُ الرعدُ بحمده، والملائكةُ مِن خيفته، وهو على كلِّ شيء قديرٌ. فإن أصابته صاعقةٌ فعَلَيَّ دِيَتُه١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (١١٦٥ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن عبد الله بن الزبير -من طريق عامر بن عبد الله بن الزبير- أنّه كان إذا سَمِع الرعدَ تَرَك الحديثَ، وقال: سبحان الذي يُسبِّحُ الرعدُ بحمده والملائكةُ مِن خيفته. ثم يقول: إنّ هذا لَوَعيدٌ لأهل الأرض شديدٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢‏/‏٩٩٢، وابن أبي شيبة ١٠‏/‏٢١٥، وأحمد في الزهد ص٢٠١، والبخاري في الأدب (٧٢٣)، والخرائطي (٥٦١ - منتقى)، وأبو الشيخ في العظمة (٧٨٧). وعزاه السيوطي إلى ابن سعدٍ، وابن المنذر.
٥
عن عبد الله بن عباس، قال: كُنّا مع عمر بن الخطاب في سَفَر، ومعنا كعبُ الأحبار، فأصابنا رعد وبرق وبَرَد، فقال كعب الأحبار: مَن قال حين يسمع الرعد: ﴿ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته﴾ ثلاثًا؛ عُوفِي مِمّا يكون في ذلك الرعد. قال ابن عباس: فقُلْنا، فعُوفِينا، ثم لقيت عمرَ بن الخطاب في بعض الطريق، فإذا بَرَدة قد أصابت أنفَه فأَثَّرَتْ به، فأخبرتُه بما قال كعب، فقال: أوَلا أعْلَمْتُمُونا حتى نقولَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨‏/‏٤٣٨ (١٠٤)-، وأبو الشيخ في العَظَمَة (٧٨٨).
٦
عن الأسود بن يزيد -من طريق أبي صخرة- أنّه كان إذا سمع الرعد قال: سبحان مَن سبَّحْتَ له، أو سبحان الذي يُسَبِّح الرعدُ بحمده، والملائكة مِن خيفته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٧٧.
٧
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس، وعبد الكريم- أنّه كان إذا سمع الرعد قال: سبحان مَن سَبَّحْتَ له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٧٨.
٨
عن عبد الله بن أبي زكريا -من طريق الأوزاعي- قال: بلغني: أنّ مَن سمِع صوتَ الرعد فقال: سبحان اللهِ وبحمده. لم تُصِبْه صاعِقةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٢١٥ من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وابن جرير ١٣‏/‏٤٧٨، وأبو الشيخ (٧٨٩).
٩
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ ربَّكم يقولُ: لو أنّ عبادي أطاعُوني لَأسْقَيْتُهم المَطَر بالليل، وأَطْلَعْتُ عليهم الشمسَ بالنهار، ولم أُسْمِعْهم صوتَ الرعدِ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٣٢٧ (٨٧٠٨)، والحاكم ٢‏/‏٣٨٠ (٣٣٣١)، ٤‏/‏٢٨٥ (٧٦٥٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: «بل صدقة بن موسى واهٍ». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٢٨٧ (٨٨٣): «ضعيف».
١٠
عن إسرائيل، عن أبيه، عن رجل، عن أبي هريرة، يرفعُ الحديث: أنّه كان إذا سَمِع الرعدَ قال: «سُبْحانَ مَن يُسبِّحُ الرعدُ بحمده»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٧٧، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف للزيلعي ٢‏/‏١٨٤-، من طريقين، عن رجل، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف؛ لجهالة الراوي عن أبي هريرة.
١١
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ كان إذا هبَّت الريحُ أو سمع صوت الرعد تغيَّر لونُه، حتى عُرِف ذلك في وجهه، ثم يقول للرعد: «سبحان مَن سبَّحْتَ له». ويقول للريح: «اللَّهُمَّ، اجعلها رحمةً، ولا تجعلها عذابًا»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٢
عن أبي هريرة، قال: كُنّا جلوسًا مع رسول الله ﷺ، فسَمِع الرعدَ، فقال: «أتدرُون ما يقول؟». فقلنا: الله ورسولُه أعلم. قال: «فإنّه يقولُ: مَوْعِدُك لَمَدِينةُ كذا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الدعاء ص٣٠٥ (٩٨٧) بلفظ: موعدك مدينة بم.
١٣
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سمعتُم الرعد فاذكروا اللهَ؛ فإنّه لا يُصِيب ذاكِرًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏١٦٤ (١١٣٧١)، وأبو الشيخ في العظمة ٤‏/‏١٢٩٠. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٣٦ (١٧١٢٧): «رواه الطبراني، وفيه يحيى بن كثير أبو النضر، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏١٠٧: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٨١ (٢٥٦٨): «ضعيف جدًّا».
١٤
عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: «اللَّهُمَّ، لا تقتُلنا بغضبك، ولا تُهلِكْنا بعذابك، وعافِنا قبل ذلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٠‏/‏٤٧-٤٨ (٥٧٦٣)، والترمذي ٦‏/‏٧٠ (٣٧٥٢)، والحاكم ٤‏/‏٣١٨ (٧٧٧٢). وأورده الثعلبي ٥‏/‏٢٧٩. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢‏/‏٨٨٨-٨٨٩ (٣١٤٨): «رواه البيهقي بإسناد ضعيف، من رواية الحجاج بن أرطأة». وقال في الأذكار ص٣١٥ (٩٥٢) عن رواية الترمذي: «إسناد ضعيف». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٨٧: «أخرجه النسائي في اليوم والليلة من حديث ابن عمر، وابن السني بإسناد حسن». وقال السيوطي في الشمائل الشريفة ص١٦٦ (٢٥٧): «صَحَّ». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٢٥٢: «بعض أسانيده صحيح، وبعضها ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏١٤٦ (١٠٤٢): «ضعيف».
١٥
عن المطَّلب بن حَنطَبٍ: أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا بَرَقَتِ السماءُ أو رَعَدَتْ عُرِف ذلك في وجهه، فإذا أمْطرت سُرِّيَ عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي ١‏/‏٣٤٢ (٥٠٠ - شفاء العى). قال محققه: «مرسل، إسناده ضعيف جدًّا».
١٦
عن عبيد الله بن أبي جعفر: أنّ قومًا سمعوا الرعدَ فكبَّروا، فقال رسول الله ﷺ: «إذا سمِعتُم الرعدَ فسبِّحوا، ولا تُكبِّروا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود في مراسيله ص٣٥٦-٣٥٧ (٥٣١).
١٧
عن عمرو بن أبي عمرو، عن الثِّقَة، أنّ النبي ﷺ قال: «هذا سحابٌ يُنشِئُ الله عز وجل، فيُنزِلُ اللهُ مِنه الماء، فما مِن منطقٍ أحسن مِن منطقه، ولا مِن ضَحِكٍ أحسن مِن ضَحِكه». وقال رسولُ اللهِ ﷺ: «منطِقُه الرَّعْدُ، وضحِكُه البرقُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤‏/‏١٢٤٨-١٢٤٩.
التفسير بالمأثور لسورة الرعد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣ من سورة الرعد

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • ( إذا سمعتم الرعد فسبّحوا .. ) سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم .

    — نايف الفيصل

  • {يسبح له من في السماوات والأرض والطير} {ويسبح الرعد بحمده } {وإن من شيئ إلا يسبح بحمده} نظام كوني بأكمله يسبح الله،فأين أنت منه؟ .

    — فوائد القرآن

  • (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء) سبحان من هدى الصواعق في إصابتها.

    — عقيل الشمري

  • (يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته) الرعد لم (يذنب) ومع هذا يخاف فيسبح ارتعادا من الله . اللهم أعف عن جهلنا بحقك.

    — عقيل الشمري

  • من أعجب المعلومات التي زودنا بها القرآن أنا نعيش في عالم يعجّ بالتسبيح : "ويسبح الرعد بحمده" "وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير" "تسبح له السماوات والأرض ومن فيهن، وإن من شيءٍ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم" سبحانك يارب~كم فاتتنا من لحظات العمر عبثًا دون استثمارها بالتسبيح!

    — من لطائف قرآنية

  • " ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته" من دوافع التسبيح : الخوف من الله وتعظيمه، والملائكة تشهد من عظمة الله في الدنيا ما لم نشهد، فهي لا تفتر عن التسبيح ليلا ونهارا، فسبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته

    — بلال الفارس

  • (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) أ فيُسبّح الرعد وتصمت أنت؟ وتخاف الملائكة وتأمن أنت ؟ أيّ قلبٍ بين جنبيك؟

    — مجالس التدبر

  • طرقات علي باب التدبر سورة الرعد أية 13

    — محمد علي يوسف

  • (يسبح الرعد بحمده (والملائكة من خيفته) تخاف منه الملائكة وهي لم تذنب فكيف بحالنا ونحن نذنب بالليل والنهار رحماك ربي .

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • {يسبح له من في السماوات والأرض والطير} {ويسبح الرعد بحمده} {وإن من شيئ إلا يسبح بحمده} نظام كوني بأكمله يسبح الله،فأين أنت منه؟

    — فوائد القرآن

  • (ويسبح الرعد بحمدة والملائكة من خيفته ) يسبحون ويحمدون ... ويخافون والعبد يعصي ويذنب ...ولا يخاف .

    — مجالس التدبر

  • قال الله تعالى : ( ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ) : - - بكى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهُ عندما سَمِع صوت الرعد بُكاءً شديداً . - فقال له أحد رفاقه ما يُبكيك يا أمير المؤمنين . - فقال هذا صوت رحمتهِ فكيف صوت عذابهِ .

    — أحمد عيسى المعصراوى

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٣ من سورة الرعد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(13) And the thunder exalts [Allāh] with praise of Him - and the angels [as well] from fear of Him - and He sends thunderbolts and strikes therewith whom He wills while they dispute about Allāh; and He is severe in assault.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال