كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ ؛ رُوي أن الرَّعْدَ اسمُ ملَكٍ يزجرُ السحابَ يؤلفُ بعضه إلى بعضٍ، وتسبيحهُ زَجْرُهُ للسحاب، قال عكرمةُ :(هُوَ كَالْحَادِي لِلإبلِ).
وعن ابن عبَّاس قال :" أقْبَلَتِ الْيَهُودُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُواْ : يَا أبَا الْقَاسِمِ نَسْأَلُكَ عَنْ أشْيَاء، فَإنْ أصَبْتَ فِيْهَا اتَّبَعْنَاكَ وَآمَنَّا بكَ، قَالَ :" اسْأَلُوا " قَالُواْ : أخْبرْنَا عَنِ الرَّعْدِ، قَالَ :" مَلَكٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُوَكَّلٌ بالسَّحَاب، مَعَهُ مَخَاريقَ يَسُوقُ بهَا السَّحَابَ حَيْثُ يَشَاءُ اللهُ " قَالُواْ : صَدَقْتَ، فَمَا الَّذِي يُسْمَعُ ؟ قَالَ :" زَجْرُ السَّحَاب إذا زَجَرَهُ الْمَلَكُ " قَالُواْ : صَدَقْتَ ".
وقال عطيَّةُ :(الرَّعْدُ مَلَكٌ وَهَذا تَسْبيحُهُ، وَالْبَرْقُ سَوْطُهُ الَّذِي يَزْجُرُ بهِ السَّحَابَ، يُقَالُ لِذلِكَ الْمَلَكِ : رَعْدٌ، وَلِصَوْتِهِ : رَعْدٌ). وقالَ أبُو هريرةَ :" كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا سَمِعَ الرَّعْدَ قَالَ : سُبْحَانَ مَنْ يُسَبحُ الرَّعْدُ بحَمْدِهِ "، وكان ابنُ عبَّاس إذا سَمِعَ الرعدَ قالَ :(سُبْحَانَ الَّذِي سَبَّحْتَ لَهُ).
قال ابنُ عبَّاس :(مَنْ سَمْعَ صَوْتَ الرَّعْدِ فَقَالَ : سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبحُ الرَّعْدُ بحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيْفَتِهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. فَإنْ أصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ فَعَلَيَّ دِيَتُهُ). و " عن رسولِ الله ﷺ أنَّهُ كَانَ إذا سَمِعَ الرَّعْدَ وَالصَّوَاعِقَ قَالَ :" اللَّهُمَّ لاَ تَقْتُلْنَا بَغَضَبكَ، وَلاَ تُهْلِكْنَا بعَذابكَ، وَعَافِنَا قَبْلَ ذلِكَ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ ؛ يعني ويُسَبحُ الملائكةُ من خِيْفَةِ اللهِ وخِشيَتِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ﴾ ؛ أي يرسلُ النِّيرانَ التي تسقطُ من الغيُومِ فيحرِقُ ما تقع عليه نيران البرقِ، فيُهلِكُ بها من يشاءُ من خلقهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ﴾ ؛ أي الكفارُ يخاصِمون في اللهِ وفي إثبات شريكٍ معه، ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ أي شديدُ القوَّة والعقوبةِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى