بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَيُسَبّحُ الرعد بِحَمْدِهِ﴾ يعني : بأمره. قال : عمر بن محمد. قال : حدثنا أبو بكر الواسطي. قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف. قال : حدثنا وكيع عن عمرو بن أبي زائدة أنه قال : سمعت عكرمة يقول : الرعد ملك يزجر السحاب بصوته كالحادي بالإبل. وروى وكيع، عن المسعودي، عن سلمة بن كهيل، أنه سئل عن الرعد فقال : هو ملك يزجر السحاب. وسئل عن البرق : فقال هو في مخاريق بأيدي الملائكة. وسئل وهب بن منبه عن الرعد فقال : ثلاث ما أظن أحداً يعلمهن إلا الله عز وجل : الرعد، والبرق، والغيث، وما أدري من أين هن، وما هن. فقيل له :﴿أَنزَلَ مِنَ السماء مَآء﴾ قال : نعم. ولا ندري أنزل من السماء أو من السحاب، ولقحت فيه أو يخلق في السحاب فيمطر. وسمى السحاب سماء. وروي عن النبي ﷺ أنه سئل عن الرعد فقال :« هُوَ مَلِكٌ فِي السَّمَاءِ، وَاسْمُهُ الرَّعْدُ، وَالصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ هوُ زَجْرُ السَّحَابِ، وَيُؤَلِّفُ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ فَيَسُوقُهُ ». ثم قال :﴿والملائكة مِنْ خِيفَتِهِ﴾ يقول : يسبح الملائكة كلهم خائفين لله تعالى ﴿وَيُرْسِلُ الصواعق﴾ وهي نار من السماء لا دخان لها ﴿فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء﴾ من خلقه ﴿وَهُمْ يجادلون فِى الله وَهُوَ شَدِيدُ المحال﴾ قال ابن عباس هو الله تعالى، ﴿شَدِيدُ المحال﴾ يعني : شديد العقاب. ويقال : أصله في اللغة الحيلة. وقال قتادة : يعني : الحيلة، والقوة. ويقال : هو شديد القدرة، والعذاب. ويقال :﴿المحال﴾ في اللغة هو الشدة. ويقال بعضهم : هو كناية عن الذي يجادل، ويكون معناه ﴿فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء﴾ ﴿وَهُمْ يجادلون فِى الله﴾ يعني : يصيبهم في حال جدالهم. وقال مجاهد : جاء يهودي إلى النبي ﷺ فقال : يا محمد أخبرني من أي شيء ربك أمن لؤلؤ هو ؟ فأرسل الله عليه صاعقة فقتلته، فنزل ﴿وَهُمْ يجادلون فِى الله وَهُوَ شَدِيدُ المحال﴾ يعني : شديد العداوة. وقال قتادة : دخل عامر بن الطفيل على رسول الله ﷺ وقال : أسلم على أن لك المدر، ولي الوبر. يعني : لك ولاية القرى، وليَ ولاية البوادي فقال النبي ﷺ :« أَنْتَ مِنْ المُسْلِمِينَ لَكَ مَا لِلْمُسْلِمينَ، وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ » ؟ قال عامر : لك الوبر، ولي المدر. فأجابه بمثل ذلك. قال عامر : ولي الأمر من بعدك. فأجابه بمثل ذلك. فغضب عامر وقال : لأملأنها عليك رجالاً ألفا رجل أشعر، وألفا أمرد، فخرج ولقي أربد بن قيس، فقال له ادخل على محمد وآلهه، وأنا أقتله فدخلا عليه، فجعل عامر يسأله ويقول : أخبرنا يا محمد عن إلهك، أمن ذهب هو أم من فضة ؟ فلما طال حديثه قاما وخرجا، فقال مالك لم تقتله ؟ قال : كلما أردت أن أقتله وجدتك بيني وبينه.
فجاء جبريل، فأخبر النبي ﷺ بذلك، فدعا عليه، فأصابته صاعقة فقتلته. فنزل ﴿وَيُرْسِلُ الصواعق فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء وَهُمْ يجادلون فِى الله وَهُوَ شَدِيدُ المحال﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى