التفسير المظهري — المظهري

عن الكتاب
﴿ويسبح الرعد﴾ متلبسا ﴿بحمده﴾يعني يقول سبحان الله والحمد لله، روي الترمذي وصححه النسائي عن ابن عباس سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرعد فقال :( ملك موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب )١٦ ﴿والملائكة من خيفته﴾ أي من خيفة الله وخشيته، قيل أراد بهؤلاء الملائكة أعوان الرعد جعل الله له أعوانا، فهم خائفون خاضعون طائعون، فالضمير حينئذ جاز أن يعود إلى الرعد يعني يسبح الملائكة من خيفة الرعد، قال ابن عبا س من سمع صوت الرعد فقال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير فإن أصابته صاعقة فعلى دينه وعن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع صوت الرعد ترك الحديث وقال سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويقول إن هذا الوعيد لأهل الأرض لشديد، قال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس الرعد موكل بالسحاب يصرفه إلى حيث يؤمر، وأن بحور الماء في نقرة إبهامه، وأنه يسبح الله فإذا سبح لا يبقى ملك في السماء إلا رفع صوته بالتسبيح، فعندما ينزل القطر، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( قال ربكم لو أن عبادي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل ولأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولما أسمعتهم صوت الرعد )١٧ رواه أحمد بسند صحيح والحاكم، وقال البيضاوي في تفسير الآية ﴿ويسبح الرعد بحمده﴾ أي يسبح سامعوه متلبسين به فيصيحون سبحان الله والحمد لله، أو يدل الرعد على وحدانيته تعالى وكمال قدرته متلبسا بالدلالة على فضله ونزول رحمته، قلت : هذا على تقدير عدم ثبوت كون الرعد ملكا يسبح ﴿ويرسل الصواعق﴾ جمع صاعقة وهي العذاب المهلك والمراد ههنا نار ينزل من السماء ينزل من البرق فيحرق من يصيبه ﴿فيصيب بها من يشاء﴾ فيهلكه ﴿وهم يجادلون﴾ أي يخاصمون النبي صلى الله عليه وسلم ﴿في الله﴾ أي في توحيده والإقرار بكمال علمه وقدرته وإعادة الناس ومجازاتهم. والجدال التشدد في الخصومة من الجدل وهو القتل، والواو إما لعطف الجملة على الجملة أو للحال يعني الله يعلم ما تحمل كل أنثى ويفعل كذا وكذا ويرسل الصواعق، وهم ينكرون صفا ت كماله ولا يستدلون بما ذكر على وجوده تعالى وكمال قدرته ويخاصمون النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.
وعلى تقدير نزول الآية في قصة إربد بن ربيعة كما ذكرنا، فالظاهر أن الواو للحال والجملة حال من مفعول يشاء يعني يصيب بها من يشاء أصابته وهو إربد بن ربيعة وأمثاله في حال هم يجادلون في الله في تلك الحال، قال البغوي قال محمد بن علي الباقر الصاعقة تصيب المسلم وغير المسلم ولا تصيب المسلم الذاكر، وأخرج النسا ئي والبزار عن أنس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه إلى رجل من عظماء الجاهلية يدعوه إلى الله تعالى، فقال إيش ربك الذي تدعوني إليه أمن حديد هو أو من نحاس أو من فضة أو ذهب، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأعاده الثانية والثالثة فأرسل الله عليه صاعقة فأحرقته ونزلت هذه الآية ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء﴾ إلى آخرها، وقال البغوي نزلت في شأن إربد بن ربيعة حيث قال للنبي صلى الله عليه وسلم :( مم ربك أمن درأم من ياقوت أم من ذهب ؟ فنزلت صاعقة من السماء فأحرقته ) وقال سئل الحسن عن قوله تعالى :﴿ويرسل الصواعق﴾ الآية فقال : كان رجل من طواغيت العرب بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم نفرا يدعونه إلى الله والى رسوله فقال لهم أخبروني عن رب محمد هذا الذي تدعونني إليه مم هو من ذهب أو فضة أو حديد أو نحاس ؟ فاستعظم القوم مقالته فانصرفوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا يا رسول ما رأينا رجلا أكفر قلبا ولا أعتى على الله منه فقال ارجعوا إليه، فرجعوا إليه فجعل يزيدهم على مثل مقالته الأولى وقال أجيب محمدا إلى رب لا أراه ولا أعرفه، فانصرفوا وقالوا : يا رسول الله ما زادنا إلا على مقالته وأخبث فقال إرجعوا، فرجعوا إليه فبينما هم عنده ينازعونه وهو يقول هذه المقالة إذا ارتفعت سحابة فكانت فوق رؤوسهم. فرعدت وبرقت ورمت بصاعقة فاحترق الكافر وهم جلوس فجاءوا يسعون ليخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبلهم قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا لهم احترق صاحبكم، فقالوا من أين علمتم ؟ فقالوا : أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها ما يشاء وهم يجادلون في الله﴾ ﴿وهو شديد المحال﴾ قال البغوي قال الحسن شديد الحقد، وقال مجاهد شديد القوة، وقال أبو عبيدة شديد العقوبة، وقيل : شديد المكر والمغالبة، قال في القاموس المحال ككتاب الكيد وروم الأمر بالحيل والتدبير والمكر والقدرة والجدل والعذاب والعقاب والعداوة والقوة والشدة والهلاك والإهلاك وهذه المعاني أكثرها يصح ههنا فهو فعال من المحل، وقيل : هو مفعل من الحول أو الحيلة أو الحيلولة على غير قياس، فعلى هذا ما قال ابن عباس معناه شديد الحول وقال علي شديد الأخذ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى