محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١ من سورة الرعد في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١ من سورة الرعد

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿لَهُ مُعَقّبَاتٌ مّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنّ اللّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىَ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوَءًا فَلاَ مَرَدّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : لله تعالى ذكره مُعَقبّات، قالوا : الهاء في قوله «له » من ذكر اسم الله، والمعقّبات التي تتعقّب على العبد وذلك أن ملائكة الليل إذا صَعِدت بالنهار أعقبتها ملائكة النهار، فإذا انقضى النهار صعدت ملائكة النهار ثم أعقبتها ملائكة الليل، وقالوا : قيل معقبّات، والملائكة : جمع مَلَك مذكر غير مؤنث، وواحد الملائكة معقب، وجماعتها مُعقّبة، ثم جمع جمعه، أعني جمع معقب بعد ما جمع معقبة. وقيل : معقبات، كما قيل : أبناوات سعد، ورجالات بني فلان جمع رجال.
وقوله : مِنْ بينَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يعني بقوله : مِنْ بينَ يَدَيْهِ من قدّام هذا المستخفي بالليل والسارب بالنهار، وَمَنْ خَلْفِهِ : من وراء ظهره. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، يعني ابن زاذان، عن الحسن في هذه الآية : لَهُ مُعَقّباتٌ مِنْ بَينَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ قال : الملائكة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح القُشَيريّ، قال : حدثنا عليّ بن جرير، عن حماد بن سلمة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن كنانة العدويّ، قال : دخل عثمان بن عفّان على رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله، أخبرني عن العبد كم معه من ملَك ؟ قال :«مَلَكٌ على يَمِينِكَ على حَسَناتِكَ، وَهُوَ أمِيرٌ على الّذِي على الشّمالِ، فإذَا عَمِلْتَ حَسَنَةً كُتِبَتْ عَشْرا، وَإذَا عَمِلْتَ سَيّئَةً قالَ الّذِي على الشّمالِ للّذِي على اليَمِينِ : اكْتُبْ قالَ : لا لَعَلّهُ يَسْتَغْفِرُ اللّهَ وَيَتُوبُ، فإذَا قالَ ثَلاثا، قالَ : نَعَمْ اكْتُبْ أرَاحَنا اللّهُ مِنْهُ، فَبِئْسَ القَرِينُ، ما أقَلّ مُرَاقَبَتَهُ لِلّهِ، وأقَلّ اسْتِحْياءَهُ مِنّا يَقُولُ اللّهُ : ما يَلْفِظَ مِنْ قَوْلٍ إلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ. وَمَلَكانِ مِنْ بينِ يَدَيْكِ وَمِنْ خَلْفكَ، يَقُولُ اللّهُ : لَهُ مُعَقّباتٌ مِنْ بينِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمْرِ اللّهِ وَمَلَكٌ قابِضٌ على ناصِيَتَكَ، فإذَا تَوَاضَعْتَ لِلّهِ رَفَعَكَ، وإذَا تَجَبّرْتَ على اللّهِ قَصَمَك. ومَلَكانِ على شَفَتَيْكَ لَيْس يَحْفَظانِ عَلَيْكَ إلاّ الصّلاةَ على مُحَمّد وَمَلَكٌ قائمٌ على فِيكَ لا يَدَعُ الحَيّةَ تَدْخُلُ فِي فِيكَ وَمَلَكانِ على عَيْنَيْكَ. فَهُؤلاءِ عَشْرَةُ أمْلاكٍ على كُلّ آدَميّ، يَنْزِلُونَ مَلائِكَةُ اللّيْلِ على مَلاَئِكَةِ النّهارِ، ( لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار ) فَهَؤُلاءِ عِشْرُونَ مَلَكا على كُلّ آدَمِيّ، وَإبْلِيسُ بالنّهارِ وَوَلَدُهُ باللّيْلِ ».
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : لَهُ مُعَقّباتٌ مِنْ بينِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ الملائكة يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمْرِ الله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، في قوله : لَهُ مُعَقّباتٌ مِنْ بينِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ قال : مع كلّ إنسان حفظة يحفظونه من أمر الله.
قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : لَهُ مُعَقّباتٌ مِنْ بينِ يَديْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمْرِ اللّهِ فالمعقبات هنّ من أمر الله، وهي الملائكة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمْرِ اللّهِ قال : ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، فإذا جاء قدره خَلّوا عنه.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس : لَهُ مُعَقّباتٌ مِنْ بينِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمْرِ اللّهِ فإذا جاء القدر خَلّوا عنه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم في هذه الآية، قال : الحَفَظة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم : لَهُ مُعَقباتٌ مِنْ بينِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمْرِ اللّهِ قال : ملائكة.
حدثنا أحمد بن حازم، قال : حدثنا يَعْلى، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله : لَهُ مُعَقّباتٌ قال : ملائكة الليل يَعقُبون ملائكة النهار.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لَهُ مُعَقّباتٌ مِنْ بينِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ هذه ملائكة الليل يتعاقبون فيكم بالليل والنهار، وذُكر لنا أنهم يجتمعون عند صلاة العصر وصلاة الصبح. وفي قراءة أبيّ بن كعب :«له معقّبات من بين يديه ورقيب من خلفه يحفظونه من أمر الله ».
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله : لَهُ مَعَقّباتٌ مِنْ بينِ يَدَيْهِ قال : ملائكة يتعاقبونه.
حدثنا القاسم، قال حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : لَهُ مُعَقّباتٌ مِنْ بينِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ قال : الملائكة. قال ابن جريج : معقّبات : قال : الملائكة تَعَاقبُ الليل والنهار. وبلغَنَا أن النبيّ ﷺ قال :«يجتمعون فيكم عند صلاة العصر وصلاة الصبح »وقوله : مِنْ بينِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَه قال ابن جريج : مثل قوله : عَنِ اليَمينِ وَعَنِ الشّمالِ قَعِيدٌ قال : الحسنات من بين يديه والسيئات من خلفه، الذي عن يمينه يكتب الحسناتِ والذي عن شماله يكتب السيئات.
حدثنا سَوّار بن عبد الله، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، قال : سمعت ليثا يحدّث عن مجاهد أنه قال : ما من عبد إلا له ملَك مُوَكّلٌ يِحفِظه في نونه ويقظته من الجنّ والإنس والهوامّ، فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال : وراءَك، إلا شيئا يأذن الله فيه فيصيبه.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : لَهُ مُعَقّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ قال : يعني الملائكة.
وقال آخرون : بل عني بالمعقّبات في هذا الموضع : الحرس الذي يتعاقب على الأمير. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو هشام الرفاعيّ، قال : حدثنا ابن يمان، قال : حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : لَهُ مُعَقّباتٌ مِنْ بينِ يَدَيْهِ وَمنْ خَلْفهِ قال : ذلك مَلِك من ملوك الدنيا له حرس من دونه حرس.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : لَهُ مُعَقّباتٌ مِنْ بينِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يعني : وليّ السلطان يكون عليه الحرس.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن شَرْقيّ أنه سمع عكرمة يقول في هذه الآية : لَهُ مُعَقّباتٌ مِنْ بينِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ قال : هؤلاء الأمراء.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا عمرو بن نافع، قال : سمعت عكرمة يقول : لَهُ مُعَقّباتٌ مِنْ بينِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ قال : المواكب من بين يديه ومن خلفه.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَهُ مُعَقّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمْرِ اللّهِ قال : هو السلطان المحروس من أمر الله، وهم أهل الشرك.
وأولى التأويلين في ذلك بالصواب، قول من قال : الهاء في قوله : لَهُ مُعَقّباتٌ من ذكر «من » التي في قوله : وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ باللّيْلِ وأن المعقبات من بين يديه ومن خلفه، هي حَرَسه وجَلاَوِزته كما قال ذلك مَن ذكرنا قوله.
وإنما قلنا : ذلك أولى التأويلين بالصواب لأن قوله : لَهُ مُعَقّباتٌ أقرب إلى قوله : وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ باللّيْلِ منه إلى عالم الغيب، فهي لقربها منه أولى بأن تكون من ذكره، وأن يكون المعنىّ بذلك هذا، مع دلالة قول الله : وَإذَا أرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءا فَلا مَرَدّ لَهُ على أنهم المعِنيّون بذلك. وذلك أنه جلّ ثناؤه ذكر قوما أهل معصية له وأهل ريبة، يستخفون بالليل ويظهرون بالنهار، ويمتنعون عند أنفسهم بحرس يحرسهم، ومَنَعَة تمنعهم من أهل طاعته أن يحولوا بينهم وبين ما يأتون من معصية الله، ثم أخبر أن الله تعالى ذكره إذا أراد بهم سوءا لم ينفعهم حرسهم، ولا يدفع عنهم حفظهم.
وقوله : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمْرِ اللّهِ اختلف أهل التأويل في تأويل هذا الحرف على نحو اختلافهم في تأويل قوله : لَهُ مُعَقّباتٌ فمن قال : المعقبات هي الملائكة، قال : الذين يحفظونه من أمر الله هم أيضا الملائكة ومن قال : المعقبات هي الحرس والجلاوزة من بني آدم، قال : الذين يحفظونه من أمر الله هم أولئك الحرس.
واختلفوا أيضا في معنى قوله : مِنْ أمْرِ اللّهِ فقال بعضهم : حِفْظهم إياه من أمره. وقال بعضهم : يحفظونه من أمر الله بأمر الله. ذكر من قال : الذين يحفظونه هم الملائكة، ووَجّهَ قوله : بأمر الله إلى معنى أن حفظها إياه من أمر الله :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمْرِ اللّهِ يقول : بإذن الله، فالمعقبات : هي من أمر الله، وهي الملائكة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمْرِ اللّهِ قال : الملائكة : الحَفَظَة، وحِفْظُهم إياه من أمر الله.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا محمد بن عبيد، قال : ثني عبد الملك، عن ابن عبيد الله، عن مجاهد، في قوله : لَهُ مُعَقّباتٌ مِنْ بينِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمْرِ اللّهِ قال : الحَفَظَة هم من أمر الله.
قال : حدثنا عليّ، يعني ابن عبد الله بن جعفر، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو، عن ابن عباس : لَه مُعَقّباتٌ مِنْ بينِ يَدَيْهِ رُقباء وَمِنْ خَلْفِهِ منْ أمْر اللّهِ يَحْفَظُونَهُ.
قال : حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن الجارود، عن ابن عباس : لَهُ مُعَقّباتٌ مِنْ بينِ يَدَيْهِ رقيب وَمِنْ خَلْفِهِ.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا إسر
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (١١)﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: معناه: لله تعالى ذكرهُ معقِّباتٌ قالوا:"الهاء" في قوله:"له" من ذكر اسم الله.
و"المعقبات" التي تعتقب على العبد. (١) وذلك أن ملائكة الليل إذا صعدت بالنهار أعقبتها ملائكة النهار، فإذا انقضى النهار صعدت ملائكة النهار ثم أعقبتها ملائكة الليل. وقالوا: قيل"معقبات"، و"الملائكة": جمع"ملك" مذكر غير مؤنث، وواحد"الملائكة""معقِّب"، وجماعتها"مُعَقبة"، ثم جمع جمعه= أعني جمع"معقّب" بعد ما جمع"مُعَقّبة"= وقيل"معقِّبات"، كما قيل:"سادات سعد"، (٢) "ورجالات بني فلان"، جمع"رجال".
* * *
وقوله: (من بين يديه ومن خلفه)، يعني بقوله: (من بين يديه)، من قدام هذا المستخفي بالليل والسارب بالنهار (٣) (ومن خلفه)، من وراء ظهره.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٢١٠- حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا
(١) في المطبوعة والمخطوطة: تتعقب"، والصواب ما أثبت.
(٢) في المطبوعة" ابناوات سعد"، وهي في المخطوطة غير منقوطة والصواب ما أثبت يقال" سيد" و" سادة و" سادات".
(٣) انظر تفسير بين يديه" فيما سلف ١٠: ٤٣٨، ١٢: ٤٩٢.
شعبة، عن منصور، يعني ابن زاذان=، عن الحسن في هذه الآية: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه) قال: الملائكة.
٢٠٢١١- حدثني المثنى قال: حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح القشيري قال: حدثنا علي بن جرير، عن حماد بن سلمة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن كنانة العدوي قال: دخل عثمان بن عفان على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أخبرني عن العبد كم معه من ملك؟ قال: ملك على يمينك على حسناتك، وهو أمينٌ على الذي على الشمال، (١) فإذا عملتَ حسنة كُتِبت عشرًا، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين: اكتب! قال: لا لعله يستغفر الله ويتوب! فإذا قال ثلاثًا قال: نعم اكتب أراحنا الله منه، فبئس القرين، ما أقل مراقبته لله، وأقل استحياءَه منّا! يقول الله: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)، [سورة ق: ١٨]، وملكان من بين يديك ومن خلفك، يقول الله: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله)، وملك قابض على ناصيتك، فإذا تواضعت لله رفعك، وإذا تجبَّرت على الله قصمك. وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلا الصَّلاة على محمد. وملك قائم على فيك لا يدع الحيّة تدخل في فيك، (٢) وملكان على عينيك. فهؤلاء عشرة أملاك على كلّ آدميّ، ينزلون ملائكة الليل على ملائكة النهار، [لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار] (٣) فهؤلاء عشرون ملكًا على كل آدمي، وإبليس بالنهار وولده بالليل. (٤)
(١) في المطبوعة وابن كثير:" وهو أمير"، وأثبت ما في المخطوطة والدر المنثور.
(٢) في المخطوطة:" تدخل فيك"، والصواب ما في المطبوعة والدر المنثور.
(٣) زيادة من ابن كثير والدر المنثور، ولا غنى عنها.
(٤) الأثر: ٢٠٢١١ - هذا إسناد قد سلف مثله برقم: ١٣٨٦، ١٣٩٥. وهو إسناد مشكل منكر.
" إبراهيم بن عبد السلام بن صالح القشيري"، وسلف" التستري" وكان في ذلك الموضع في ابن كثير" القشيري"، لا ندري أيهما الصواب، ولم نجد له ذكرًا في شيء من كتب الرجال.
و" علي بن جرير"، لا يدري منه هو أيضًا، كما قلنا فيما سلف، إلا أني أزيد أن ابن أبي حاتم ترجم في الجرح والتعديل:" علي بن جرير البارودي روى عنه... سئل أبي عن علي بن جرير البارودي، فقال: صدوق"، ولا أظنه هذا الذي في إسنادنا، كأن هذا متأخر، ابن أبي حاتم ٣ / ١ / ١٧٨ وأما" عبد الحميد بن جعفر، فثقة، سلف برقم: ١٣٨٦.
وأما" كنانة العدوي"، فهو" كنانة بن نعيم العدوي"، تابعي ثقة، لم يذكر أنه أدرك عثمان بن عفان أو روى عنه.
فهذا حديث فيه نكارة وضعف شديد، وانفرد بروايته أبو جعفر الطبري عن المثنى. انظر تفسير ابن كثير ٤: ٥٠٣، والدر المنثور ٤: ٤٨. وقال ابن كثير: إنه حديث غريب جدًا.
٢٠٢١٢- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه) الملائكة= (يحفظونه من أمر الله).
٢٠٢١٣- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٢٠٢١٤-... قال: حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، في قوله: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه)، قال: مع كل إنسان حَفَظَةٌ يحفظونه من أمر الله.
٢٠٢١٥-... قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله)، فالمعقبات هن من أمر الله، وهي الملائكة.
٢٠٢١٦- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: (يحفظونه من أمر الله) قال: ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، فإذا جاء قدره خَلَّوا عنه.
٢٠٢١٧- حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله) فإذا جاء القدر خَلَّوا عنه.
٢٠٢١٨- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم
في هذه الآية قال: الحَفَظَة.
٢٠٢١٩- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله)، قال: ملائكة.
٢٠٢٢٠- حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا يعلى قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله: (له معقبات) قال: ملائكة الليل، يعقُبُون ملائكة النهار.
٢٠٢٢١- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه) هذه ملائكة الليل يتعاقبون فيكم بالليل والنهار. وذكر لنا أنهم يجتمعون عند صلاة العصر وصلاة الصبح= وفي قراءة أبيّ بن كعب: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَرَقِيبٌ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أَمْرِ اللهِ).
٢٠٢٢٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: (له معقبات من بين يديه)، قال: ملائكة يتعاقبونه.
٢٠٢٢٣- حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه) قال: الملائكة= قال ابن جريج:"معقبات"، قال: الملائكة تَعَاقَبُ الليلَ والنهار.
وبلغنا أن النبي ﷺ قال: يجتمعون فيكم عند صلاة العصر وصلاة الصبح= وقوله: (يحفظونه من بين يديه ومن خلفه)، قال ابن جريج: مثل قوله: (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ)، [سورة ق: ١٧]. قال: الحسنات من بين يديه، والسيئات من خلفه. الذي عن يمينه يكتب الحسنات والذي عن شماله يكتب السيئات.
٢٠٢٢٤- حدثنا سوّار بن عبد الله قال: حدثنا المعتمر بن سليمان قال،
سمعت ليثًا يحدث، عن مجاهد أنه قال: ما من عبدٍ إلا له ملك موكَّل يحفظه في نومه ويقظته من الجنّ والإنس والهوامّ، فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال: وراءَك! إلا شيئًا يأذن الله فيه فيصيبه.
٢٠٢٢٥- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي: قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه)، قال: يعني الملائكة.
* * *
وقال آخرون: بل عني بـ"المعقبات" في هذا الموضع، الحرَس، الذي يتعاقب على الأمير.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٢٢٦- حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: حدثنا ابن يمان قال: حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه) قال: ذلك ملك من مُلوك الدنيا له حَرسٌ من دونه حرَس.
٢٠٢٢٧- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه)، يعني: ولىَّ الشيطان، يكون عليه الحرس. (١)
٢٠٢٢٨- حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن شَرْقيّ: أنه سمع عكرمة يقول في هذه الآية: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه) قال: هؤلاء الأمراء. (٢)
٢٠٢٢٩- حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا عمرو بن
(١) في المطبوعة:" ولي السلطان"، غير ما في المخطوطة، وهو الصواب، يعني البغاة العصاة الأمراء، يحرسون أنفسهم. وانظر ما يأتي ص: ٣٧٧، تعليق: ١. روى عنه شعبة، ذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن أبي حاتم: ليس بحديثه بأس. مترجم في التهذيب..
(٢) الأثر: ٢٠٢٢٨ -" شرقي البصرى"، روى عن عكرمة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية ن والكبير ٢ / ٢ / ٢٥٥، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٣٧٦.
نافع قال: سمعت عكرمة يقول: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه) قال: المواكب من بين يديه ومن خلفه. (١)
٢٠٢٣٠- حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله)، قال: هو السلطان المحترس من الله، وهم أهل الشرك. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في ذلك بالصواب، قولُ من قال:"الهاء"، في قوله: (له معقبات) من ذكر"مَنْ" التي في قوله: (ومَنْ هو مستخف بالليل) ="وأن المعقبات من بين يديه ومن خلفه"، هي حرسه وجلاوزته، (٣) كما قال ذلك من ذكرنا قوله.
وإنما قلنا:"ذلك أولى التأويلين بالصواب"، لأن قوله: (له معقبات) أقرب إلى قوله: (ومن هو مستخف بالليل) منه إلى عالم الغيب، فهي لقربها منه أولى بأن تكون من ذكره، وأن يكون المعنيَّ بذلك هذا، مع دلالة قول الله: (وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له) على أنهم المعنيُّون بذلك.
وذلك أنه جل ثناؤه ذكر قومًا أهل معصيةٍ له وأهلَ ريبة، يستخفون بالليل ويظهرون بالنهار، ويمتنعون عند أنفسهم بحرس يحرسهم، ومَنْعَة تمنعهم من أهل طاعته أن يحولوا بينهم وبين ما يأتون من معصية الله. ثم أخبر أنّ الله تعالى ذكره إذا أراد بهم سوءًا لم ينفعهم حَرَسهم، ولا يدفع عنهم حفظهم.
* * *
(١) الأثر: ٢٠٢٢٩ -" عمر بن نافع الثقفي"، روى عن أنس وعكرمة. قال ابن معين: ليس بشيء. وذكره ابن حبان في الثقات. وذكره الساجي وابن الجارود في الضعفاء. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ١٣٨، وميزان الاعتدال ٢: ٢٧٢.
(٢) في المطبوعة:" المحروس من أمر الله"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) الجلاوزة جمع جلواز (بكسر الجيم وسكون اللام). وهو الشرطي الذي يخف بين يدي الأمير ويأتمر بأمره.
وقوله: (يحفظونه من أمر الله) اختلف أهل التأويل في تأويل هذا الحرف على نحو اختلافهم في تأويل قوله: (له معقبات).
= فمن قال:"المعقبات" هي الملائكة قال: الذين يحفظونه من أمر الله هم أيضًا الملائكة.
ومن قال:"المعقبات" هي الحرس والجلاوزة من بني آدم قال: الذين يحفظونه من أمر الله هم أولئك الحرس.
* * *
واختلفوا أيضًا في معنى قوله: (من أمر الله).
فقال بعضهم: حفظهم إيّاه من أمره.
وقال بعضهم: (يحفظونه من أمر الله) بأمر الله.
*ذكر من قال: الذين يحفظونه هم الملائكة، ووجَّه قوله: (بأمر الله) إلى معنى أن حفظها إيّاه من أمر الله:
٢٠٢٣١- حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي عن ابن عباس قوله: (يحفظونه من أمر الله)، يقول: بإذن الله، فالمعقبات: هي من أمر الله، وهي الملائكة.
٢٠٢٣٢- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير: (يحفظونه من أمر الله)، قال: الملائكة: الحفظة، وحفظهم إياه من أمر الله.
٢٠٢٣٣- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثني عبد الملك، عن ابن عبيد الله، عن مجاهد في قوله: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله)، قال: الحفظة هم من أمر الله.
٢٠٢٣٤-... قال: حدثنا علي= يعني ابن عبد الله بن جعفر= قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن ابن عباس: (له معقبات من بين يديه)، رقباء=
(ومن خلفه) من أمر الله (يحفظونه). (١)
٢٠٢٣٥-... قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن الجارود، عن ابن عباس: (له معقبات من بين يديه)، رقيب= (ومن خلفه).
٢٠٢٣٦- حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا إسرائيل، عن خصيف، عن مجاهد: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله)، قال: الملائكة من أمر الله.
٢٠٢٣٧- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: (يحفظونه من أمر الله)، قال: الملائكة من أمر الله.
٢٠٢٣٨- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله) قال: الحفظة.
* * *
*ذكر من قال: عنى بذلك: يحفظونه بأمر الله:
٢٠٢٣٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (يحفظونه من أمر الله) : أي بأمر الله.
٢٠٢٤٠- حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: (يحفظونه من أمر الله)، وفي بعض القراءات (بِأَمْرِ اللهِ).
٢٠٢٤١- حدثني المثنى قال: حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد في قوله: (له معقبات من بين يديه ومن
(١) الأثر: ٢٠٢٣٤ -" علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي" وهو" ابن المديني"، صاحب التصانيف، ثقة، روى عنه البخاري في التاريخ، وأبو داود. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١/ ١٩٣.
و" سفيان"، هو" سفيان بن عيينة"، الثقة المشهور.
و" عمرو"، هو" عمر بن دينار المكي"، الثقة المشهور.
خلفه) قال: مع كل إنسان حَفَظَة يحفظونه من أمر الله.
* * *
*ذكر من قال: تحفظه الحرس من بني آدم من أمر الله:
٢٠٢٤٢- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (يحفظونه من أمر الله) يعني: ولّى الشيطان، (١) يكون عليه الحرس يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، يقول الله عز وجل: يحفظونه من أمري، فإني إذا أردت بقوم سوءًا فلا مرد له وما لهم من دونه من والٍ.
٢٠٢٤٣- حدثني أبو هريرة الضبعي قال: حدثنا أبو قتيبة قال، حدثنا شعبة، عن شَرْقيّ، عن عكرمة: (يحفظونه من أمر الله) قال: الجلاوزة. (٢)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: يحفظونه من أمر الله، و"أمر الله" الجن، ومن يبغي أذاه ومكروهه قبل مجيء قضاء الله، فإذا جاء قضاؤه خَلَّوْا بينه وبينه.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٢٤٤- حدثني أبو هريرة الضبعي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا ورقاء، عن منصور، عن طلحة، عن إبراهيم: (يحفظونه من أمر الله) قال: من الجن. (٣)
٢٠٢٤٥- حدثنا سوّار بن عبد الله قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت ليثًا
(١) في المطبوعة" ولي السلطان"، والصواب ما في المخطوطة، ولكنه غيرها كما سلف آنفًا ص: ٣٧٣، تعليق: ١.
(٢) الأثر: ٢٠٢٤٣ -" أبو هريرة الضبعي"، هو" محمد بن فراس الضبعي الصيرفي"، شيخ أبي جعفر، ثقة صدوق، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٦٠.
و" أبو قتيبة"، هو" سلم بن قتيبة الشعيري"، ثقة، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٢٩٠٤.
و" شعبة" هو" شعبة بن الحجاج"، الإمام المشهور، مضى مرارًا. وكان هنا في المطبوعة والمخطوطة:" سعيد"، وهو خطأ محض، فإن الذي يروي عن" شرقي البصري"، هو شعبة، كما مضى آنفًا رقم: ٢٠٢٢٨.
" وشرقي البصري"، مضى برقم: ٢٠٢٢٨.
(٣) الأثر: ٢٠٢٤٤ -" أبو هريرة الضبعي"، مضى في الأثر السالف.
و" أبو داود"، هو الطيالسي.
يحدث، عن مجاهد أنه قال: ما من عبد إلا له ملك موكّل يحفظه في نومه ويقظته من الجنّ والإنس والهوامّ، فما منهم شيء يأتيه يريده إلا قال: وراءَك إلا شيئًا يأذن الله فيصيبه.
٢٠٢٤٦- حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد الألهاني، عن يزيد بن شريح، عن كعب الأحبار قال: لو تجلَّى لابن آدم كلّ سهلٍ وحزنٍ لرأى على كل شيء من ذلك شياطين. لولا أن الله وكَّل بكم ملائكة يذبُّون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذًا لتُخُطِّفتم.
٢٠٢٤٧- حدثني يعقوب قال: حدثنا ابن علية قال: حدثنا عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز قال: جاء رجل من مُرادٍ إلى عليّ رضي الله عنه وهو يصلي، فقال: احترس، فإنّ ناسًا من مراد يريدون قتلك! فقال: إنّ مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدَّر، فإذا جاء القدَرُ خلَّيا بينه وبينه، وإن الأجل جُنَّةٌ حصينة.
٢٠٢٤٨- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا عبد الوهاب، عن الحسن بن ذكوان، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: ما من آدمي إلا ومعه ملك موكَّل يذود عنه حتى يسلمه للذي قُدِّر له.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: يحفظون عليه من الله.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٢٤٩- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: (يحفظونه من أمر الله)، قال: يحفظون عليه من الله.
* * *
قال أبو جعفر: يعني ابن جريج بقوله:"يحفظون عليه"، الملائكة الموكلة بابن آدم، بحفظ حسناته وسيئاته، وهي"المعقبات" عندنا، تحفظ على ابن آدم حسناته وسيئاته من أمر الله.
* * *
قال أبو جعفر: وعلى هذا القول يجب أن يكون معنى قوله: (من أمر الله)، أنّ الحفظة من أمر الله، أو تحفظ بأمر الله= ويجب أن تكون"الهاء" التي في قوله: (يحفظونه) وُحِّدت وذُكِّرت وهي مراد بها الحسنات والسيئات، لأنها كناية عن ذكر"مَنْ" الذي هو مستخف بالليل وسارب بالنهار= وأن يكون"المستخفي بالليل" أقيم ذكره مقام الخبر عن سيئاته وحسناته، كما قيل: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا)، [سورة يوسف: ٨٢].
وكان عبد الرحمن بن زيد يقول في ذلك خلاف هذه الأقوال كلها:-
٢٠٢٥٠- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (ومن هو مستخف بالليل وساربٌ بالنهار) قال: أتى عامر بن الطفيل، وأربد بن ربيعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، (١) فقال عامر: ما تجعل لي إن أنا اتبعتك؟ قال: أنت فارس، أعطيك أعنة الخيل. قال: لا. قال:"فما تبغي؟ قال: لي الشرق ولك الغرب. قال: لا. قال: فلي الوَبَر ولك المَدَر. قال: لا. قال: لأملأنها عليك إذًا خيلا ورجالا. قال: يمنعك الله ذاك وابنا قيلة (٢) = يريد الأوس والخزرج. قال: فخرجا، فقال عامر لأربد: إن كان الرجل لنا لممكنًا لو قتلناه ما انتطحت فيه عنزان، ولرضوا بأن نعقله لهم وأحبوا السلم وكرهوا الحرب إذا رأوا أمرًا قد وقع. فقال الآخر: إن شئت فتشاورا،
(١) " أربد بن ربيعة"، هكذا جاء هنا عن ابن زيد، وكذلك جاء عن محمد بن علي القرشي فيما رواه عنه ابن سعد في طبقاته ١ / ٢ / ٥١.
و" أربد" هو:" أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب"، وهو أخو لبيد لأمه، و" لبيد" هو" لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب"، فكأن ابن زيد ومحمد بن علي القرشي إنما قالا:" أربد بن ربيعة"، من قبل أخوته للبيد بن ربيعة، ولا أدري كيف قالا هذا؟ ولم قالاه؟ ولم أجده في غير هذين الموضعين. وانظر كتاب" جوامع السيرة"، لابن حزم ص: ١٢، تعليق: ١.
(٢) في المطبوعة:" وأبناء قيلة"، والصواب ما في المخطوطة على التثنية. و" قيلة" أم الأوس والخزرج.
وقال: ارجع وأنا أشغله عنك بالمجادلة، وكن وراءه فاضربه بالسيف ضربةً واحدة. فكانا كذلك: واحدٌ وراء النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر قال: اقصص علينا قصصك. قال: ما تقول؟ قال: قرآنك! (١) فجعل يجادله ويستبطئه، (٢) حتى قال: مالك حُشِمت؟ (٣) قال: وضعت يدي على قائم سيفي [فيبست]، (٤) فما قدرتُ على أن أُحْلِي ولا أُمِرُّ ولا أحرّكها. قال: فخرجا، فلما كانا بالحَرة، سمع بذلك سعد بن معاذ وأسيد بن حُضير، فخرجا إليهما، على كل واحد منهما لأمته، ورمحه بيده، وهو متقلد سيفه. فقالا لعامر بن الطفيل: يا أعور [حسا] يا أبلخ، (٥) أنت الذي يشرط على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ (٦) لولا أنك في أمانٍ من رسول الله ﷺ ما رِمْتَ المنزل حتى نضرب عنقك، (٧) ولكن [لا نستعين]. (٨) وكان أشدّ الرجلين عليه أسيد بن الحضير، [فقال: من هذا؟ فقالوا: أسيد بن حضير] ؟ (٩) فقال: لو كان أبوه حيًا لم يفعل بي هذا! ثم قال لأربد: اخرج أنت يا أربد إلى ناحية عَدَنَة، (١٠) وأخرج أنا إلى نجد، فنجمع الرجال فنلتقي عليه. فخرج أربد حتى إذا كان بالرَّقَم، (١١) بعث الله سحابة من الصيف فيها صاعقة! فأحرقته. قال: وخرج عامر حتى إذا كان بوادٍ يقال له الجرير، أرسل الله عليه الطاعون، فجعل يصيح: يا آل عامر، أغُدَّة كغدَّة البكر تقتلني! يا آل عامر، أغدةٌ كغدة البكر تقتلني، وموتٌ أيضًا في بيت سلولية! وهي امرأة من قيس. فذلك قول الله: (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به) فقرأ حتى بلغ: (يحفظونه) تلك المعقبات من أمر الله، هذا مقدّم ومؤخّر لرسول الله ﷺ معقبات يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، تلك المعقبات من أمر الله. وقال لهذين: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) فقرأ حتى بلغ: (يرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء) الآية، فقرأ حتى بلغ: (وما دُعاء الكافرين إلا في ضلال). قال وقال لبيد في أخيه أربد، وهو يبكيه:
أَخْشَى عَلَى أَرْبَدَ الحُتُوفَ وَلاأَرْهَبُ نَوْءَ السِّمَاكِ وَالأسَدِ (١٢)
(١) في المطبوعة:" قال ما يقول قرآنك"، حذف من الكلام" قال"، وأثبت ما في المخطوطة ويعني قال: اقرأ علي قرآنك.
(٢) قوله:" فجعل يجادله ويستبطئه" وما بعدها، كلام فيه اضطراب، وأخشى أن يكون فيه خرم وسقط، والسياق يدل على أنه جعل يجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينظر إلى أربد يستبطئه. فلما انصرفا قال عامر لأربد: مالك حشمت؟
(٣) في المطبوعة:" مالك أجشمت" بزيادة الهمزة، وبالجيم، وليس له معنى، وفي المخطوطة:" حسمت" غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت. يقال:" حشم" بالبناء المجهول، إذا أعيي وانقبض.
(٤) الزيادة بين القوسين، زادها الناشر الأول على الدر المنثور.
(٥) في المطبوعة:" يا أعور يا خبيث يا أملخ"، غير ما في المخطوطة، والذي فيها:" ناعور حسما يا أبلخ"، ولم أستطع أن أجد الخبر في مكان آخر فأصححه، وقد أعياني كشف ما فيه من التحريف، فأثبته كما هو. و" الأبلخ" هو العظيم في نفسه، الجريء على ما أتى من الفجور.
(٦) في المطبوعة:" تشترط"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٧) في المطبوعة:" ضربت"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٨) وهذه كلمة أخرى أثبتها كما هي في المخطوطة غير منقوطة لم أهتد إلى قراءتها، ولكن ناشر المطبوعة جعلها:" لا تستبقين"، فنقطها، فصارت بلا معنى، أما السيوطي في الدر المنثور، فقد حذفها كعادته واستراح من همها.
(٩) زيادة لا بد منها، أثبتها من الدر المنثور.
(١٠) في المطبوعة:" إلي عذية"، وليس في بلاد العرب موضع بهذا الاسم، والذي فيها" عدنة" (بفتح العين والدال)، وهي أرض لبني فزارة، في جهة الشمال من الشربة، قال الأصمعي في تحديد نجد:" ووادي الرمة يقطع بين عدنة والشربة، فإذا جزعت الرمة مشرقًا أخذت في الشربة، وإذا جزعت الرمة إلى الشمال أخذت في عدنة"، أرجو أن يكون ما قرأت هو الصواب.
(١١) " الرقم"، ظاهر أنه موضع، انظر معجم البلدان، ومعجم ما استعجم، وصفة جزيرة العرب للهمداني: ١٧٦، فأنا في شك من هذا كله.
(١٢) ديوانه قصيدة رقم: ٥، البيت: ٢، ٣ / وسيأتيان في ص: ٣٩٤، وقبل البيتين، وهو أولها:
ما إنْ تُعرِّي المَنُونُ مِنْ أَحَدٍلا وَالِدٍ مُشْفِقٍ ولا وَلدِ
و" الحتوف"، هي الآجال. وقوله:" نوء السماك والأسد"، فإنه يعني السماك الأعزل، ونوؤة أربع ليال في تشرين الأول (شهر أكتوبر). وهو نوء غزير. وأما" الأسد"، فإنه يعني" زبرة الأسد" ونوؤها أربع ليال في أواخر آب (شهر أغسطس). ويكون في نوء الزبرة مطر شديد (انظر كتاب الأنواء لابن قتيبة ص: ٥٨، ٥٩ / ٦٤، ٦٥). وذلك كله في زمن الصيف.
يقول لبيد: كنت أخشى عليه كل حتف أعرفه، إلا هذا الحتف المفاجئ من صواعق الصيف.
وقوله:" فجعني الدهر"، أي أنزل بي الفجيعة الموجعة، والرزية المؤلمة. و" يوم الكريهة"، يوم الشدة في الحرب، حيث تكره النفوس الموت. و" النجد" (بفتح فضم)، هو الشجاع الشديد البأس، السريع الإجابة إلى ما دعي إليه من خير أو شر، مع مضاء فيما يعجز عنه غيره.
فَجّعَنِي الرَّعْدُ وَالصَّوَاعِقُ بِالفَارِسِ يَوْمَ الكَرِيهَةِ النَّجُدِ (١)
* * *
قال أبو جعفر: وهذا القول الذي قاله ابن زيد في تأويل هذه الآية، قولٌ بعيد من تأويل الآية، مع خلافِه أقوالَ من ذكرنا قوله من أهل التأويل.
وذلك أنه جعل"الهاء" في قوله: (له معقبات) من ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يجر له في الآية التي قبلها ولا في التي قبل الأخرى ذكرٌ، إلا أن يكون أراد أن يردّها على قوله: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد له معقبات) فإن كان ذلك، (٢) فذلك بعيدٌ، لما بينهما من الآيات بغير ذكر الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإذا كان ذلك، فكونها عائدة على"مَنْ" التي في قوله: (ومَنْ هو مستخف بالليل) أقربُ، لأنه قبلها والخبر بعدها عنه.
فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: سواء منكم، أيها الناس من أسرّ القول ومن جهر به عند ربكم، ومن هو مستخف بفسقه وريبته في ظلمة الليل، وساربٌ يذهب ويجيء في ضوء النهار ممتنعًا بجنده وحرسه الذين يتعقبونه من أهل طاعة الله أن يحولوا بينه وبين ما يأتي من ذلك، وأن يقيموا حدَّ الله عليه، وذلك قوله: (يحفظونه من أمر الله).
* * *
وقوله: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) يقول تعالى ذكره: (إن الله لا يغير ما بقوم)، من عافية ونعمة، فيزيل ذلك عنهم ويهلكهم= (حتى يغيروا ما بأنفسهم) من ذلك بظلم بعضهم بعضًا، واعتداء بعضهم على بعض،
(١) الأثر: ٢٠٢٥٠ - رواه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٤٨، ٤٩، ونسبه لابن جرير وأبي الشيخ، ولم أجده في غير هذين المكانين.
(٢) في المطبوعة:" فإن كان أراد ذلك"، زاد من عنده ما لا حاجة إليه.
فَتَحلَّ بهم حينئذ عقوبته وتغييره.
* * *
وقوله: (وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مردّ له) يقول: وإذا أراد الله= بهؤلاء الذين يستخفون بالليل ويسربون بالنهار، لهم جند ومنعة من بين أيديهم ومن خلفهم، يحفظونهم من أمر الله= هلاكًا وخزيًا في عاجل الدنيا، = (فلا مردّ له) يقول: فلا يقدر على ردّ ذلك عنهم أحدٌ غيرُ الله. يقول تعالى ذكره: (وما لهم من دونه من وال) يقول: وما لهؤلاء القوم= و"الهاء والميم" في"لهم" من ذكر القوم الذين في قوله: (وإذا أراد الله بقوم سوءًا). من دون الله= (من والٍ) يعني: من والٍ يليهم ويلي أمرهم وعقوبتهم.
* * *
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول:"السوء": الهلكة، ويقول: كل جذام وبرص وعَمى وبلاء عظيم فهو"سوء" مضموم الأول، وإذا فتح أوله فهو مصدر:"سُؤْت"، ومنه قولهم:"رجلُ سَوْءٍ". (١)
واختلف أهل العربية في معنى قوله: (ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار).
فقال بعض نحويي أهل البصرة: معنى قوله: (ومن هو مستخف بالليل) ومن هو ظاهر بالليل، من قولهم:"خَفَيْتُ الشيء": إذا أظهرته، وكما قال أمرؤ القيس:
فَإِنْ تَكْتُمُوا الدَّاء لا نَخْفِهوإنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لا نَقْعُدِ (٢)
وقال: وقد قرئ (أَكَادُ أُخْفِيهَا) [سورة طه: ١٥] بمعنى: أظهرها.
وقال في قوله: (وسارب بالنهار)، "السارب": هو المتواري، كأنه وجَّهه إلى
(١) هو نص كلام أبي عبيدة في مجاز القرآن ١: ٣٢٤.
(٢) ديوانه: ١٦، واللسان (خفا)، وغيرهما، وسيأتي في التفسير ١٦: ١١٤ (بولاق)، مع اختلاف يسير في الرواية.
أنه صار في السَّرَب بالنهار مستخفيًا. (١)
* * *
وقال بعض نحويي البصرة والكوفة: إنما معنى ذلك: (ومن هو مستخف)، أي مستتر بالليل من الاستخفاء= (وسارب بالنهار) : وذاهبٌ بالنهار، من قولهم:"سَرَبت الإبل إلى الرَّعي، وذلك ذهابها إلى المراعي وخروجها إليها.
وقيل: إن"السُّرُوب" بالعشيّ، و"السُّروح" بالغداة.
* * *
واختلفوا أيضًا في تأنيث"معقبات"، وهي صفة لغير الإناث.
فقال بعض نحويي البصرة: إنما أنثت لكثرة ذلك منها، نحو:"نسّابة"، و"علامة"، ثم ذكَّر لأن المعنيَّ مذكّر، فقال:"يحفظونه".
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة: إنما هي"ملائكة معقبة"، ثم جمعت"معقبات"، فهو جمع جمع، ثم قيل:"يحفظونه"، لأنه للملائكة.
* * *
وقد تقدم قولنا في معنى:"المستخفي بالليل والسارب بالنهار". (٢)
وأما الذي ذكرناه عن نحويي البصريين في ذلك، فقولٌ وإن كان له في كلام العرب وجهٌ، خلافٌ لقول أهل التأويل. (٣) وحسبه من الدلالة على فساده، خروجه عن قولِ جميعهم.
* * *
وأما"المعقبات"، فإن"التعقيب" في كلام العرب، العود بعد البدء، والرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه، (٤) من قول الله تعالى: (وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ)، أي: لم يرجع، وكما قال سلامة بن جندل:
(١) " السرب" (بفتحتين) : حفير تحت الأرض.
(٢) انظر ما سلف ص: ٣٦٦ - ٣٦٨.
(٣) سياق الكلام:" فقول.. خلاف لقول أهل التأويل".
(٤) سلف أيضًا تفسير" المعقبات" ص: ٣٦٩، وما بعدها.
وَكَرُّنا الخَيْلَ فِي آثَارِهِمْ رُجُعًاكُسَّ السَّنَابِكِ مِنْ بَدْءٍ وَتَعْقِيبِ (١)
يعني: في غزوٍ ثانٍ عقَّبُوا، وكما قال طرفة:
وَلَقَدْ كُنْت عَلَيْكُمْ عَاتِبًافَعَقَبْتُمْ بِذَنُوبٍ غَيْرِ مُرّ (٢)
يعني بقوله:"عقبتم"، رجعتم.
=وأتاها التأنيث عندنا، وهي من صفة الحرس الذي يحرسون المستخفي بالليل والسارب بالنهار، لأنه عني بها"حرس مُعَقبّة"، ثم جمعت"المعقبة" فقيل:"معقبات" فذلك جمع جمع"المعقِّب"، و"المعقِّب"، واحد"المعَقِّبة"، كما قال لبيد:
حَتَّى تَهَجَّرَ فِي الرّوَاحِ وَهَاجَهُطَلَبَ المُعَقِّبِ حَقَّهُ المَظْلُومُ (٣)
و"المعقبات"، جمعها، ثم قال:"يحفظونه"، فردّ الخبر إلى تذكير الحرَس والجند.
* * *
وأما قوله: (يحفظونه من أمر الله) فإن أهل العربية اختلفوا في معناه.
(١) ديوانه: ٨، شرح المفضليات: ٢٢٧، قصيدة مشهورة، وروايتها. وَكَرُّنَا خَيْلَنَا أدْرَاجَهَا رُجُعًا
وهي أجود الروايتين، وكان في المطبوعة:" في آثارها". وقوله:" أدراجها"، أي من حيث جاءت ذهبت. و" رجع" جمع" رجيع"، وهو الدابة الذي هزله السفر. و" كس السنابك"، جمع" أكس"، وهو الحافر المتثلم الذي كسره طول السير، أي تحاتت سنابكها من طول السير. و" البدء" الغزو الأول، و" التعقيب"، الرجوع من الغزو، أو الغزو الثاني بعد الأول.
(٢) أشعار الستة الجاهليين: ٣٣٤، و" الذنوب"، الدلو العظيمة يكون فيها ماء. يقول:" كنت عليكم واجدًا غاضبًا، فرجعتم بحلو المودة دون مرها، فخلص قلبي لكم مرة أخرى.
(٣) ديوانه قصيدة رقم: ١٦، بيت ٢٦، اللسان (عقب)، وهو من أبيات في صفة حمار الوحش، وشرح البيت يطول، وخلاصته أن الحمار" تهجر من الرواح"، أي: عجل في الرواح إلى الماء، و" هاجه"، أي: حركه حب الماء، فعجل إليه عجلة طالب الحق يطلبه مرة بعد مرة، وهو" المعقب".
ورفع" المظلوم"، وهو نعت للمعقب على المعنى والمعقب خفض في اللفظ، ومعناه أنه فاعل" طلب".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ أي : للعبد ملائكة يتعاقبون عليه، حَرَس بالليل وحَرَس بالنهار، يحفظونه من الأسواء(١) والحادثات، كما يتعاقب ملائكة آخرون لحفظ الأعمال من خير أو شر، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، فاثنان عن اليمين و[ عن ](٢) الشمال يكتبان الأعمال، صاحب اليمين يكتب الحسنات، وصاحب الشمال يكتب السيئات، وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه، واحدا(٣) من ورائه وآخر من قدامه، فهو بين أربعة أملاك بالنهار، وأربعة آخرين بالليل بدلا حافظان وكاتبان، كما جاء في الصحيح :" يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، فيصعد إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بكم :
كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون " (٤) وفي الحديث الآخر :" إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع، فاستحيوهم وأكرموهم " (٥).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ والمعقبات من أمر الله، وهي الملائكة.
وقال عِكْرِمة، عن ابن عباس :﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ قال : ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، فإذا جاء قدر الله خَلَّوا عنه.
وقال مجاهد : ما من عبد إلا له(٦) مَلَك موكل، يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال الملك : وراءك إلا شيء يأذن الله فيه فيصيبه.
وقال الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ قال : ذلك(٧) ملك من ملوك الدنيا، له حرس من دونه حرس.
وقال العوفي، عن ابن عباس :﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ يعني : ولي الشيطان، يكون عليه الحرس. وقال عِكْرِمة في تفسيرها : هؤلاء الأمراء : المواكب من بين يديه ومن خلفه.
وقال الضحاك :﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ قال : هو السلطان(٨) المحترس(٩) من أمر الله، وهم أهل الشرك.
والظاهر، والله أعلم، أن مُرَاد ابن عباس وعِكْرِمة والضحاك بهذا أن حرس الملائكة للعبيد(١٠) يشبه حرس هؤلاء لملوكهم وأمرائهم.
وقد روى الإمام أبو جعفر ابن جرير هاهنا حديثًا غريبا جدا فقال :
حدثني المثنى، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح القشيري، حدثنا علي بن جرير، عن حماد بن سلمة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن كنانة العدوي قال : دخل عثمان بن عفان على رسول الله ﷺ. فقال : يا رسول الله، أخبرني عن العبد، كم معه من ملك(١١) ؟ فقال :" ملك على يمينك على حسناتك، وهو آمر(١٢) على الذي على الشمال، إذا عملت حسنة كتبت عشرا، فإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين : اكتب ؟ قال : لا لعله يستغفر الله ويتوب. فإذا قال ثلاثا قال :
نعم، اكتب أراحنا الله منه، فبئس القرين. ما أقل مراقبته لله وأقل استحياءه منا ". يقول الله :﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] وملكان من بين يديك ومن خلفك، يقول الله :﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ وملك قابض على ناصيتك، فإذا تواضعت لله رفعك، وإذا تجبرت على الله قصمك، وملكان على شفتيك، ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد ﷺ، وملك قائم على فيك لا يَدَع الحية أن تدخل في فيك، وملكان على عينيك فهؤلاء عشرة أملاك على كل آدمي(١٣) ينزلون(١٤) ملائكة الليل على ملائكة النهار ؛ لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي وإبليس بالنهار وولده بالليل " (١٥).
قال الإمام أحمد، رحمه الله : حدثنا أسود بن عامر، حدثنا سفيان، حدثني منصور، عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه، عن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :" ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة ". قالوا : وإياك يا رسول الله، قال :" وإياي، ولكن أعانني الله عليه(١٦) فلا يأمرني إلا بخير ".
انفرد بإخراجه مسلم(١٧).
وقوله :﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ قيل : المراد حفظُهم له من أمر الله. رواه علي بن أبي طلحة، وغيره، عن ابن عباس. وإليه ذهب مجاهد، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النَّخَعي، وغيرهم.
وقال قتادة :﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ قال : وفي بعض القراءات :" يحفظونه بأمر الله ".
وقال كعب الأحبار : لو تجلَّى لابن آدم كل سهل وحزن، لرأى كل شيء من ذلك شياطين(١٨) لولا أن الله وكَّل بكم ملائكة عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم، إذا لتُخُطّفتم.
وقال أبو أمامة(١٩) ما من آدمي إلا ومعه ملك يَذُود عنه، حتى يسلمه للذي قدر له.
وقال أبو مِجْلَز : جاء رجل من مُرَاد إلى علي، رضي الله عنه، وهو يصلي، فقال : احترس، فإن ناسًا من مراد يريدون قتلك. فقال : إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدّر، فإذا جاء القَدَرُ خَليا بينه وبينه، وإن الأجل جنة حَصِينة(٢٠). وقال بعضهم :﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ بأمر الله، كما جاء في الحديث أنهم قالوا : يا رسول الله، أرأيت رُقَى نسترقي بها، هل ترد من قَدَر الله شيئا ؟ فقال :" هي من قَدَر الله " (٢١).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن جَهْم، عن إبراهيم قال : أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل : أن قل لقومك : إنه ليس من أهل قرية ولا أهل بيت يكونون على طاعة الله فيتحولون منها إلى معصية الله، إلا تحول لهم مما يحبون إلى ما يكرهون، ثم قال : إن مصداق(٢٢) ذلك في كتاب الله :﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾
وقد ورد هذا في حديث مرفوع، فقال الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتابه " صفة العرش " : حدثنا الحسن بن علي، حدثنا الهيثم بن الأشعث السلمي، حدثنا أبو حنيفة اليمامي(٢٣) الأنصاري، عن عمير بن عبد الله(٢٤) قال : خطبنا علي بن أبي طالب على منبر الكوفة، قال : كنت إذا سكتُّ عن رسول الله ﷺ ابتدأني، وإذا سألته عن الخبر أنبأني، وإنه حدثني عن ربه، عز وجل، قال :" قال الرب : وعزتي وجلالي، وارتفاعي فوق عرشي، ما من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على ما كرهتُ من معصيتي، ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي، إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي " (٢٥).
وهذا غريب، وفي إسناده من لا أعرفه.
١ - في ت :"الأنواء"..
٢ - زيادة من ت..
٣ - في ت :"وآخر"..
٤ - صحيح البخاري برقم (٥٥٥، ٧٤٢٩) وصحيح مسلم برقم (٦٣٢)..
٥ - رواه الترمذي في السنن برقم (٢٨٠٠) من طريق ليث، عن نافع، عن ابن عمر، رضي الله عنه، مرفوعا، وأوله :"إياكم والتحري فإن معكم". الحديث. وقال الترمذي :"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه"..
٦ - في ت، أ :"به"..
٧ - في ت، أ :"ذكر"..
٨ - في ت :"الشيطان"..
٩ - في أ :"المحروس"..
١٠ - في ت، أ :"للعبد"..
١١ - في ت، أ :"كم ملك معه"..
١٢ - في ت، أ :"وهو أمين"..
١٣ - في ت، أ :"على كل بني آدم"..
١٤ - في ت، أ :"يبدلون"..
١٥ - تفسير الطبري (١٦/٣٧٠)..
١٦ - في ت، أ :"ولكن الله أعانني عليه"..
١٧ - المسند (١/٣٩٧) وصحيح مسلم برقم (٢٨١٤).
١٨ - في ت، أ :"من ذلك ساء نفسه"..
١٩ - في أ :"أبو أسامة"..
٢٠ - رواه الطبري في تفسيره (١٦/٣٧٨)..
٢١ - رواه الترمذي في السنن برقم (٢٠٦٥) من حديث أبي خزامة وقال :"حديث حسن"..
٢٢ - في ت، أ :"تصديق"..
٢٣ - في هـ، ت، أ :"اليماني" والصواب ما أثبتناه..
٢٤ - في هـ، ت، أ :"عبد الملك"، والصواب ما أثبتناه..
٢٥ - صفة العرش برقم (١٩) والهيثم مجهول وشيخه لم أجد له ترجمة..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١١ } ﴿لَه﴾ أي : للإنسان ﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾ من الملائكة يتعاقبون في الليل والنهار.
﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ أي : يحفظون بدنه وروحه من كل من يريده بسوء، ويحفظون عليه أعماله، وهم ملازمون له دائما، فكما أن علم الله محيط به، فالله قد أرسل هؤلاء الحفظة على العباد، بحيث لا تخفى أحوالهم ولا أعمالهم، ولا ينسى منها شيء، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ﴾ من النعمة والإحسان ورغد العيش ﴿حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر ومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله إلى البطر بها فيسلبهم الله عند ذلك إياها.
وكذلك إذا غير العباد ما بأنفسهم من المعصية، فانتقلوا إلى طاعة الله، غير الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة، ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا﴾ أي : عذابا وشدة وأمرا يكرهونه، فإن إرادته لا بد أن تنفذ فيهم.
فإنه ﴿لَا مَرَدَّ لَهُ﴾ ولا أحد يمنعهم منه، ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ يتولى أمورهم فيجلب لهم المحبوب، ويدفع عنهم المكروه، فليحذروا من الإقامة على ما يكره الله خشية أن يحل بهم من العقاب ما لا يرد عن القوم المجرمين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١} ﴿لَهُ﴾ أي: للإنسان ﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾ من الملائكة يتعاقبون في الليل والنهار.
﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ أي: يحفظون بدنه وروحه من كل من يريده بسوء، ويحفظون عليه أعماله، وهم ملازمون له دائما، فكما أن علم الله محيط به، فالله قد أرسل هؤلاء الحفظة على العباد، بحيث لا تخفى أحوالهم ولا أعمالهم، ولا ينسى منها شيء، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ﴾ من النعمة والإحسان ورغد العيش ﴿حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر ومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله إلى البطر بها فيسلبهم الله عند ذلك إياها.
وكذلك إذا غير العباد ما بأنفسهم من المعصية، فانتقلوا إلى طاعة الله، غير الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة، ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا﴾ أي: عذابا وشدة وأمرا يكرهونه، فإن إرادته لا بد أن تنفذ فيهم.
﴿فَ﴾ إنه ﴿لا مَرَدَّ لَهُ﴾ ولا أحد يمنعهم منه، ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ يتولى أمورهم فيجلب لهم المحبوب، ويدفع عنهم المكروه، فليحذروا من الإقامة على ما يكره الله خشية أن يحل بهم من العقاب ما لا يرد عن القوم المجرمين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مُعَقِّبَاتٌ
مَلَائِكَةٌ يَتَعَاقَبُونَ عَلَى الإِنْسَانِ لِحِفْظِهِ، وَإِحْصَاءِ عَمَلِهِ.
مِن وَالٍ
وَلِيٍّ يَتَوَلَّى أُمُورَهُمْ، وَيَدْفَعُ البَلَاءَ عَنْهُمْ.

إعراب الآية ١١ من سورة الرعد

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الرعد (١٣) : آية ١٠]

سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ (١٠)
سَواءٌ مِنْكُمْ مرفوع ينوى به التأخير. قال أبو إسحاق: والتقدير: ذو سواء، كما يقال: رجل عدل، وقيل: سواء بمعنى مستو وهو مرفوع بالابتداء. قال أبو إسحاق:
ولا يجوز عند سيبويه هذا لأنه لا يبتدأ بنكرة. قال أبو جعفر: والمعنى أنه يستوي عند الله جلّ وعزّ هؤلاء وعلمه بهم واحد، وقال حسان: [الوافر] ٢٤٣-
فمن يهجو رسول الله منكمويمدحه وينصره سواء «١»
أي بمنزلته عند الله جلّ وعزّ.

[سورة الرعد (١٣) : آية ١١]

لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ (١١)
لَهُ مُعَقِّباتٌ جمع معقّبة والهاء للمبالغة ولهذا جاز يَحْفَظُونَهُ على التذكير مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي حفظهم إياه من أمر الله جلّ وعزّ أمرهم أن يحفظوه مما لم يقدر عليه وقيل المعنى أن المعقبات من أمر الله جلّ وعزّ وهذان الجوابان على قول من قال: أنّ المعقّبات الملائكة وأما من قال: أن المعقّبات الشّرط فالمعنى عنده: يحفظونه من أمر الله على قولهم. إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ فيه قولان: أحدهما أن المعنى: إن الله لا يغيّر ما بإنسان من نعمة وكرامة ابتدأ بها بأن يعاقبه أو يعذبه إلا أن يغيّر ما بنفسه، والقول الآخر: إن الله جلّ وعزّ لا يغيّر ما بقوم مؤمنين صالحين فيسميهم كافرين فاسقين إلا أن يفعلوا ما يوجب ذلك ولا يأمر بإذلالهم إلّا أن يغيّروا ما بأنفسهم: وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ فحذّرهم الله جلّ وعزّ بعد أن أعلم أنّه يعلم سرائرهم وما يخفون. وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ أي من وليّ ينصرهم ويمنع منهم.

[سورة الرعد (١٣) : آية ١٢]

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ (١٢)
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ ابتداء وخبر. خَوْفاً وَطَمَعاً على المصدر. وقول أهل التفسير خوفا للمسافر وطمعا للحاضر على الأكثر. وحقيقته على العموم لكلّ من خاف أو طمع وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ جمع سحابة فلهذا نعت بالثقال.

[سورة الرعد (١٣) : آية ١٣]

وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ (١٣)
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ أهل التفسير يقولون: الرّعد اسم ملك فهذا حقيقة،
(١) الشاهد لحسان بن ثابت في ديوانه ٧٦، وتذكرة النحاة ص ٧٠، والدرر ١/ ٢٩٦، ومغني اللبيب ٦٢٥، والمقتضب ٢/ ١٣٧، وبلا نسبة في شرح الأشموني ص ٨٢، وهمع الهوامع ١/ ٨٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١ من سورة الرعد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بِالنَّهَارِ لَهُ

بإمالة الألف وإدغام الراء في اللام

السوسي عن أبي عمرو

بإمالة الألف وإظهار الراء مكسورة

الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بتقليل الألف وإظهار الراء مكسورة

ورش عن نافع

بفتح الألف وإظهار الراء مكسورة

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١ من سورة الرعد

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥٨ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: أتى عامرُ بن الطفيل وأَرْبَدُ بن ربيعة إلى رسول الله ﷺ، فقال له عامرٌ: ما تجعل لي إن أنا اتَّبَعْتُك؟ قال: «أنت فارسٌ، أُعطِيك أعِنَّة الخيل». قال: قَطُّ؟ قال: «فما تبغي؟». قال:لي الشرق، ولكَ الغرب. قال: «لا». قال: ليَ الوَبرُ، ولكَ المَدَرُ. قال: «لا». قال: لَأَمْلَأنّها إذن عليك خيلًا ورجالًا. قال: «يمنعك اللهُ ذلك وابنا قَيْلَةَ». يريدُ: الأوس، والخزرج، فخرجا، فقال عامر لأَرْبَدَ: إن كان الرجلُ لنا لَمُمَكَّنًا، لو قتلناه ما انتَطَحَتْ فيه عَنزان، ولَرَضُوا بأن نَعْقِلَه لهم، وأَحَبُّوا السِّلْم، وكَرِهوا الحرب إذا رَأَوْا أمرًا قد وقع. فقال الآخرُ: إن شِئتَ. فتشاوَرا، وقال: ارْجِع، فأنا أشغَلُه عنك بالمجادلة، وكن وراءه، فاضْرِبْه بالسيف ضربةً واحدةً. فكانا كذلك؛ واحدٌ وراء النبيِّ ﷺ، والآخرُ قال: اقْصُصْ علينا قصصك. قال: «ما تقولُ؟». قال: قرآنك. فجعل يُجادله ويَسْتَبْطِئُه، حتى قال له: ما لك حُشِمْتَ؟ قال: وضَعْتُ يدي على قائم السيف، فيَبِست، فما قدرتُ على أن أُحْلِيَ، ولا أُمِرَّ١، ولا أحرِّكَها. فخرجا، فلمّا كانا بالحرَّة سمع بذلك سعدُ بنُ معاذٍ وأُسَيْدُ بن حُضَيرٍ، فخرجا إليه على كلِّ واحد منهما لَأْمَتُه، ورُمْحُه بيده، وهو مُتَقَلِّدٌ سيفَه، فقالا لعامر بن الطفيل: يا أعور الخبيث٢، أنت الذي تشترط على رسول الله ﷺ؟! لولا أنّك في أمانٍ مِن رسول الله ﷺ ما رِمْتَ٣ المنزل حتى نضرب عنقك. فقال: مَن هذا؟ قالوا: أُسَيْدُ بن حُضَيرٍ. قال: لو كان أبوه حيًّا لم يفعل بي هذا. ثم قال عامرٌ لأَرْبَدَ: اخرجْ أنت -يا أرْبَدُ- إلى ناحيةِ عَدَنَةَ٤، وأخرُجُ إلى نجدٍ، فنجمعُ الرجالَ، فنلتقي عليه. فخرج أرْبَدُ حتى إذا كان بالرَّقَمِ بعث الله سحابة من الصَّيْفِ فيها صاعقةٌ فأحرقتْه، وخرج عامرٌ حتى إذا كان بوادي الجَرِيب أرسل الله عليه الطاعونَ، فجعل يصيحُ: يا آل عامرٍ، أغُدَّةٌ كغُدَّة البعير تقتُلني، وموتٌ أيضًا في بيت سلولية؟! وهي امرأةٌ مِن قيسٍ، فذلك قوله: ﴿سواءٌ منكم مَّن أسرَّ القولَ ومن جهرَ به﴾ إلى قوله: ﴿له معقباتٌ من بين يديه ومن خلفِهِ يحفظونهُ من أمرِ الله﴾. هذا مُقَدَّمٌ ومُؤَخرٌ؛ لِرَسول الله ﷺ تلك المُعَقِّباتُ مِن أمر الله، وقال لهذين: ﴿إن الله لا يغيرُ ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ حتى بلغ: ﴿وما دُعاءُ الكافرينَ إلا في ضلالٍ﴾. وقال لبيد في أخيه أرْبَدَ وهو يَبكيه: أخشى على أرْبَدَ الحُتُوفَ ولا أرهبُ نَوْءَ السِّماكِ والأَسَد فجَّعني الرعدُ والصواعقُ بالـ ـفارس يوم الكريهة النَّجِدِ٥٦
التخريج
  1. ١يقال: فلان ما يُمِرُّ وما يُحْلِي. أي: ما يضر وما ينفع، وقولهم: ما أمَرَّ فلان وما أحْلى. أي: ما أتى بكلمة ولا فعلة مُرَّةٌ ولا حلوة. تاج العروس (مرر).
  2. ٢عند ابن جرير بلفظ:«يا أعور جئتنا يا أبلخ».
  3. ٣أي: ما برحته. تاج العروس (ريم).
  4. ٤عَدَنَةُ: موضع بنجد. معجم البلدان ٣‏/‏٦٢٣-٦٢٤.
  5. ٥أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٧-٤٧٠.
تعليقات المحققين
  1. ٦انتقد ابنُ جرير (١٣/٤٧٠) قول ابن زيد مستندًا إلى مخالفة أقوال السلف، والسياق، فقال: «وهذا القول الذي قاله ابن زيد في تأويل هذه الآية قولٌ بعيدٌ من تأويل الآية، مع خلافه أقوال مَن ذكرنا قوله مِن أهل التأويل، وذلك أنه جعل الهاء في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ مِن ذِكْر رسول الله ﷺ، ولم يَجْرِ له في الآية التي قبلها ولا في التي قبل الأخرى ذِكْرٌ». ثم التمس له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «إلا أن يكون أراد أن يردَّها على قوله: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾». غير أنه انتقده قائلًا: «فإن كان أراد ذلك فذلك بعيدٌ؛ لِما بينهما من الآيات بغير ذِكْر الخبر عن رسول الله ﷺ، وإذا كان كذلك، فكونها عائدة على»مَن«التي في قوله: ﴿ومَن هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ أقرب؛ لأنه قبلها، والخبر بعدها عنه». ووافقه ابنُ عطية (٥/١٨٥)، فقال: «وهذه الآيةُ وإن كانت ألفاظُها تنطبق على معنى القِصَّة فيُضعِف القولَ أن النبي ﷺ لم يتقدم له ذِكْر فيعود الضمير في ﴿لَهُ﴾ عليه».
٢
عن عبد الله بن عباس، ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾، قال: لا يُغيِّر ما بهم مِن النعمة حتى يعملوا بالمعاصي، فيرفع اللهُ عنهم النِّعَم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن إبراهيم النَّخَعي -من طريق جهم- قال: أوحى اللهُ إلى نبيٍّ مِن أنبياء بني إسرائيل: أن قُل لقومك: إنّه ليس مِن أهل قريةٍ، ولا أهل بيت يكونون على طاعة الله فيتحوَّلون منها إلى معصية الله؛ إلّا تحوَّل اللهُ مِمّا يُحِبُّون إلى ما يكرهون. ثم قال: إنّ تصديق ذلك في كتاب الله: ﴿إن الله لا يغيرُ ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسهمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٢.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿إن الله لا يُغيرُ ما بقومٍ حتىَّ يغيروا ما بأنفسهم﴾، قال: إنّما يجِيء التغييرُ مِن الناس، والتَّيسير مِن الله، فلا تُغَيِّروا ما بكم مِن نِعَم الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم﴾ مِن النعمة ﴿حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ يعني: كفار مكة، نظيرها من الأنفال: ﴿ذلك بأن الله... ﴾ [الأنفال:٥٣] إلى آخر الآية. والنِّعْمَة: أنّه بعث فيهم رسولًا مِن أنفسهم، وأَطْعَمَهم مِن جُوع، وآمَنَهُم من خوف، فغَيَّروا هذه النِّعْمة، فغيَّر الله ما بهم، فذلك قوله: ﴿وإذا أراد الله بقوم سوءًا﴾، يعني بالسوء: العذاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٦٩.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿له معقبات﴾ الآية، قال: الملوكُ يتَّخذون الحَرَس؛ يحفظونه مِن أمامه ومِن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، يحفظونه مِن القتل، ألم تسمع أنّ الله تعالى يقول: ﴿وإذا أراد الله بقومٍ سوءًا فلا مردَّ له﴾. أي: إذا أراد سوءًالم يُغْنِ الحَرَسُ عنه شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرج ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٢٩، ٢٢٣٠، ٢٢٣٣ شطره الأول من طريق سعيد مختصرًا، وشطره الأخير من طريق الضحاك، وأخرج ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٠ شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإذا أراد الله بقوم سوءًا﴾ يعني بالسوء: العذاب؛ ﴿فلا مرد له﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٦٩.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما لهُم من دونه من والٍ﴾، قال: هو الذي يُولِيهم، فينصرهم، ويُلْجِئهم إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وما لهم من دونه من والٍ﴾، يعني: ولِي يَرُدُّ عنهم العذابَ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٠.
١٠
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: ذلك الحِفظُ مِن أمر الله بأمر الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: بإذن الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٣، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: يحفظونه حتى إذا جاء القَدَر خَلَّوْا عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٢.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: مِن الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٢.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّه قال: ﴿له معقبات﴾ يعني: لمحمد ﷺ حُرّاس مِن الرحمن مِن بين يديه ومِن خلفه ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ يعني: مِن شَرِّ الجِنِّ، وطَوارِق الليل والنهار١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٣٠١.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿له معقبات﴾ الآية، يعني: وليُّ السلطان، يكون عليه الحُرّاس يحفظونه مِن بين يديه ومِن خلفه، يقول الله عز وجل: يحفظونه مِن أمري؟! فإنِّي إذا أردتُ بقوم سوءًا فلا مَرَدَّ له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٠، ٤٦١، ٤٦٥.
١٦
عن أبي أُمامة -من طريق أبي غالب- قال: ما مِن آدَمِيٍّ إلا ومعه مَلَكٌ يذودُ عنه، حتى يُسْلِمَه للذي قُدِّر له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٦.
١٧
عن كعب الأحبار -من طريق يزيد بن شريح- قال: لو تَجَلّى لابن آدم كُلُّ سَهل وحزن لَرَأى على كُلِّ شيءٍ مِن ذلك شياطين، لولا أنّ الله وكَّل بكم ملائكةٌ يَذُبُّون عنكم في مَطْعَمِكم ومشربكم وعوراتكم، إذن لَتُخُطِّفْتُم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٦، وأبو الشيخ (٤٩٦).
١٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: حِفظُهم إيّاه مِن أمر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٣.
١٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق طلحة- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: مِن الجنِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٥، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٠
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿من بين يديه﴾: مثلُ قوله: ﴿عن اليمين وعن الشمال﴾ [ق:١٧]، الحسناتُ مِن بين يديه، والسيئاتُ مِن خلفه، الذي على يمينه يكتبُ الحسنات، والذي على يساره يكتبُ السيئات، والذي على يمينه يكتب بغير شهادة الذي على يساره، والذي على يساره لا يكتب إلا بشهادة الذي على يمينه، فإن مَشى كان أحدُهما أمامَه والآخرُ وراءَه، وإن قعد كان أحدُهما على يمينه والآخرُ على يساره، وإن رقد كان أحدُهما عند رأسه والآخرُ عند رجليه، ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ قال: يحفظون عليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: ما من عبد إلا له مَلَكٌ مُوكَلٌ بحفظه في نومه ويقظته مِن الجنِّ والإنس والهوام، فما منها شيءٌ يأتيه يُرِيده إلا قال: وراءَك. إلّا شيئًا يأذنُ اللهُ فيه فيُصِيبُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٠.
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: بأمر الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٤. وهي قراءة شاذة قرأ بها علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعكرمة مولى ابن عباس، وزيد بن علي، وجعفر بن محمد. ينظر: المحتسب ١‏/‏٣٥٥، والبحر المحيط ٥‏/‏٣٧٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٣/٣٠٢ ط: دار الكتب العلمية) قول قتادة بأنّ المعنى: يحفظونه مما أمر الله، ثم انتقده قائلًا: «وهذا تَحَكُّم في التأويل».
٢٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: ليس مِن عبدٍ إلا له مُعَقِّباتٌ مِن الملائكة؛ مَلَكان يكونان معه في النهار، فإذا جاء الليل صَعِدا، وأعقبهما مَلَكان، فكانا معه ليلَهُ حتى يُصْبِح، يحفظونه مِن بين يَدَيه ومِن خَلْفِه، ولا يصيبُه شيءٌ لم يُكْتَب عليه؛ إذا غَشِي مِن ذلك شيءٌ دفعاه عنه، ألم تره يمرُّ بالحائط فإذا جاز سَقَط؟ فإذا جاء الكتاب خَلَّوا بينه وبين ما كُتِب له، وهم مِن أمر الله؛ أمَرَهم أن يحفظوه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٤
قال أبو بكر بن عياش: سألتُ السُّدِّيّ زمن خالد مُنذُ سبعين سنة عن قول الله: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾. قال: يحفظونه مما قُدِّر له إلى ما لم يُقَدَّر له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٢.
٢٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿من بين يديه ومن خلفه يحفظونه﴾، قال: مِثلُ قوله: ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ [ق:١٧]. قال: الحسنات مِن بين يديه، والسيئات مِن خلفه، الذي عن يمينه يكتب الحسنات، والذي عن شماله يكتب السيئات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٥٩.
٢٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: يحفظون عليه مِن الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (١٣/٤٦٧) قول ابن جريج بقوله: «يعني ابن جريج بقوله: يحفظون عليه: الملائكة الموكَّلة بابن آدم، بحفظ حسناته وسيئاته، وهي المعقِّبات عندنا، تحفظ على ابن آدم حسناته وسيئاته من أمر الله، وعلى هذا القول يجب أن يكون معنى قوله: ﴿مِن أمْرِ الله﴾: أنّ الحفظة مِن أمْرِ الله، أو تحفَظُ بأمر الله، ويجب أن تكون الهاء التي في قوله: ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾ وُحِّدَت وذُكِّرت، وهي مرادٌ بها الحسنات والسيئات، لأنها كناية عن ذِكْر»مَن«الذي هو مستخفٍ بالليل وساربٌ بالنهار، وأن يكون المستخفي بالليل، أُقِيمَ ذِكْره مُقامَ الخبر عن سيئاته وحسناته، كما قيل: ﴿واسْأَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنّا فِيها والعِيرَ الَّتِي أقْبَلْنا فِيها﴾ [يوسف:٨٢]». وذكر ابنُ عطية (٥/١٨٧) لقوله تعالى: ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾ احتمالين: الأول: «أن يكون بمعنى: يحرسونه، ويذُبُّون عنه، فالضمير معمول ليحفظ». والثاني: «أن يكون بمعنى: حِفْظ الأقوال وتحصيلها». ثم وجَّهه بقوله: «ففي اللفظة حينئذٍ حذف مضاف، تقديره: يحفظون أعمالهم، ويكون هذا حينئذٍ من باب ﴿وسْئَلِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف:٨٢]، وهذا قول ابن جريج». وذكر ابنُ عطية (٥/١٨٧) لقوله تعالى: ﴿مِن أمْرِ اللهِ﴾ معنيين بناءً على ما تقدم: الأول: «مَن جعل ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾ بمعنى: يحرسونه، كان معنى قوله: ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ يراد به: المعقبات». ثم وجَّهه بقوله: «فيكون في الآية تقديم وتأخير، أي: له معقِّباتٌ مِن أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، قال أبو الفتح: فـ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ في موضع رفع؛ لأنه صفة لمرفوع وهي المعقبات». الثاني: «ومَن تأوَّل الضمير في ﴿لَهُ﴾ عائد على العبد، وجعل المعقبات: الحرس، وجعل الآية في رؤساء الكافرين؛ جعل قوله: ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ بمعنى: يحفظونه بزعمه مِن قَدَر الله، ويدفعونه في ظنه عنه، وذلك لجهالته بالله تعالى». ثم علَّق عليه بقوله: «وبهذا التأويل جعلها المتأولون في الكافرين، قال أبو الفتح: فـ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ على هذا في موضع نصب، كقولك: حفظت زيدًا من الأسد، فـ»من الأسد«معمول لـ»حفظت«».
٢٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾، يعني: بأمر الله مِن الإنس والجن مِمّا لم يُقَدَّر أن يُصِيبه حتى تسلمه المقادير، فإذا أراد اللهُ أن يُغَيِّر ما به لم تُغْنِ عنه المعقبات شيئًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٦٩.
٢٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿له معقبات﴾، قال: الملائكةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٣.
٢٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في هذه الآية، قال: الحَفَظَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٥٩ بلفظ: ملائكة، ١٣‏/‏٤٦٤.
٣٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿له معقبات﴾الآية، قال: الملائكة مِن أمر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٤.
٣١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن عبيد الله- في قوله: ﴿له معقباتٌ﴾، قال: الحفظةُ هم مِن أمر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿له معقباتٌ﴾، قال: الملائكة تعاقبُ الليل والنهار. وبلغني: أنّ النبيَّ ﷺ قال: «يجتمعون فيكم عند صلاة العصر، وصلاة الصبح»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٣
عن عبيد بن سليمان، قال: سمعتُ الضَّحّاك بن مُزاحِم يقول في قوله: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾، قال: هو السلطان المُحْتَرِس مِن أمر الله، وهم أهل الشِّرْك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦١.
٣٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شَرَقيٍّ- في قوله: ﴿له معقباتٌ﴾، قال: هؤلاءِ الأمراءُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦١.
٣٥
عن عمرو بن نافع، قال: سمعتُ عكرمة مولى ابن عباس يقول: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه﴾، قال: المواكب مِن بين يديه، ومِن خلفه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ كثير (٨/١١٦) قول ابن عباس من طريق العوفي، والضحاك، وعكرمة من طريق شرقي بقوله: «والظاهر -والله أعلم- أنّ مراد ابن عباس، وعكرمة، والضحاك بهذا: أنّ حرس الملائكة للعبيد يُشْبِه حرس هؤلاء لملوكهم وأمرائهم».
٣٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شَرَقيٍّ- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: الجَلاوِزَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٥.
٣٧
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾، قال: هم الكرام الكاتبون، حَفَظَةٌ مِن الله عز وجل على بني آدم، أُمِرُوا بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٢ (تفسير عطاء الخراساني). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ منسوبًا إلى عطاء دون تعيينه.
٣٨
عن الحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان- في قوله: ﴿له معقبات﴾، قال: الملائكةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٥٦.
٣٩
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿له معقبات﴾، قال: ملائكة الليل يَعْقُبون ملائكةَ النهار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٥٩.
٤٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿له معقبات من بين يديه﴾، قال: ملائكة يَتَعاقَبُونه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٥٩.
٤١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال لهذا الإنسان المستخفى بالليل، السارب بالنهار: مَعَ عِلْمِي بعَمَلِه ﴿له معقبت﴾ مِن الملائكة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ في هذه الآية من جهتين: الأولى: اختُلِف في مرجع الضمير في ﴿لَهُ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنّها ترجع إلى الله تعالى. الثاني: أنها ترجع إلى النبي ﷺ. الثالث: أنها ترجع إلى الملِك مِن ملوك الدنيا. والثانية: اختلف في معنى: «المعقبات» على قولين: الأول: الملائكة التي تتعقب على العبد لحفظه وحفظ أعماله. الثاني: الحرس الذي يتعاقب على الأمير. ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٤٦١-٤٦٢) مستندًا إلى اللغة، وإلى دلالة السياق أن «الهاء في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ مِن ذِكْر»مَن«التي في قوله: ﴿ومَن هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾، وأنّ المعقِّبات من بين يديه ومِن خلفه، هي حَرَسُه وجَلاوِزَتُه». وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب لأنّ قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ أقرب إلى قوله: ﴿ومَن هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ منه إلى: ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾، فهي لقربها منه أولى بأن تكون من ذِكْرِه، وأن يكون المعنيُّ بذلك هذا، مع دلالة قول الله: ﴿وإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ على أنّهم المعنيُّون بذلك، وذلك أنّه -جلَّ ثناؤه- ذَكَر قومًا أهل معصيةٍ له وأهل ريبة، يستخفون بالليل ويظهرون بالنهار، ويمتنعون عند أنفسهم بحرس يحرسهم، ومَنَعَةٍ تمنعهم من أهل طاعته، أن يحولوا بينهم وبين ما يأتون من معصية الله، ثم أخبر أنّ الله -تعالى ذِكْره- إذا أراد بهم سوءًا لم ينفعهم حرسهم، ولا يدفع عنهم حفظهم». وذكر ابنُ عطية (٥/١٨٤-١٨٥) أنه على القول بعود الضمير على اسم الله تعالى المتقدم ذكره تكون «المعقِّبات»: الملائكة الحفظة على العباد أعمالهم، والحفظة لهم أيضًا. وعلى القول بعود الضمير على المذكور في قوله: ﴿ومَن جَهَرَ بِهِ ومَن﴾ وكذا باقي الضمائر التي في الآية، تكون «المعقِّبات»: حرس الرجل وجلاوزته الذين يحفظونه، والآية على هذا في الرؤساء الكافرين. وذكر ابنُ عطية قولًا رابعًا في عود الضمير «في ﴿لَهُ﴾ للعبد المؤمن، على معنى: جعل الله له». وبيَّن أن هذا القول إنّما يصِحُّ على القول بكون «المعقبات» هي الملائكة، ثم رجَّحه مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهذا التأويل عندي أقوى؛ لأنّ غرض الآية إنّما هو التنبيه على قدرة الله تعالى، فذكر استواء مَن هو مُستَخْف ومَن هو سارِبٌ وأنّ له معَقِّبات مِن الله تحفظه في كل حال، ثم ذكر أن الله لا يُغيِّر هذه الحالة من الحفظ للعبد حتى يُغيِّر ما بنفسه».
٤٢
عن علي بن أبي طالب: ﴿له معقباتٌ من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾، قال: ليس مِن عبدٍ إلا ومعه ملائكةٌ يحفظونه مِن أن يقع عليه حائطٌ، أو يتردّى في بئر، أو يأكله سبعٌ، أو غَرَقٍ، أو حَرَقٍ، فإذا جاء القَدَر خَلَّوْا بينه وبين القَدَر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤٣
عن علي بن أبي طالب -من طريق عمرو بن حُرَيث- قال: لكُلِّ عبد حَفَظةٌ يحفظونه، لا يَخِرُّ عليه حائطٌ، أو يَتَرَدّى في بئرٍ، أو تصيبه دابةٌ، حتى إذا جاء القَدَرُ الذي قُدِّر له خلَّت عنه الحَفَظَةُ، فأصابه ما شاء الله أن يصيبه. وفي لفظ لأبي داود: وليس مِن الناس أحدٌ إلا وقد وُكِّل به ملكٌ، فلا تريده دابةٌ ولا شيءٌ إلا قال: اتَّقِه، اتَّقِه. فإذا جاء القَدَر خُلِّي عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود -كما في كنز العمال (١٥٦٢)-، وابن عساكر ٤٢‏/‏٥٥١. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في القدر، وابن أبي الدنيا.
٤٤
عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد، قال: جاء رجلٌ مِن مرادٍ إلى علي بن أبي طالب وهو يُصَلِّي، فقال: احتَرِس؛ فإنّ ناسًا مِن مُراد يريدون قتلك. فقال: إنّ مع كلِّ رجلٍ مَلَكَين يحفظانه مِمّا لم يُقدَّر، فإذا جاء القدرُ خَلَّيا بينه وبينه، وإنّ الأجل جُنَّةٌ حصينةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٤٦.
٤٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يحفظونهُ من أمْر الله﴾، قال: عن أمر الله، يحفظونه مِن بين يديه ومن خلفه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٢.
٤٦
عن كنانة العَدَوِيِّ، قال: دخل عثمانُ بنُ عفانَ على رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أخبِرْني عن العبد، كم معه مِن مَلَك؟ فقال: «ملَكٌ عن يمينك على حسناتك، وهو أميرٌ على الذي على الشمال، إذا عملتَ حسنة كُتِبَتْ عشرًا، فإذا عملت سيئةً قال الذي على الشمال للذي على اليمين: أكتُبُ؟ قال: لا، لعلَّه يستغفر اللهَ ويتوبُ. فإذا قال ثلاثًا، قال: نعم، اكتبه، أراحنا الله منه فبئس القرينُ، ما أقل مراقبته لله، وأقل استحياؤه منه. يقول الله: ﴿وما يلفظُ من قول إلا لديه رقيب عتيدٌ﴾ [ق:١٨]، وملَكان مِن بين يديك ومِن خلفك، يقول الله: ﴿له معقباتٌ من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾. وملك قابِض على ناصيتك، فإذا تواضعتَ لله رفعك، وإذا تجَبَّرْتَ على الله قَصَمك، وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على النبيِّ ﷺ، ومَلَك قائمٌ على فِيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك، وملكان على عينيك، فهؤلاء عشرةُ أملاك على كل بني آدمَ، ينزلون ملائكة الليل على ملائكة النهار؛ لأنّ ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون ملكًا على كل آدميٍّ، وإبليس بالنهار، وولده بالليل»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٥٦-٤٥٧. قال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٤٣٨: «حديث غريب جدًّا».
٤٧
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «وُكِّل بالمؤمن ستون وثلاثمائة ملَكٍ، يدفعون عنه ما لم يُقدَّر عليه مِن ذلك، للبصر سبعةُ أملاكٍ يَذبُّون عنه كما يُذَبُّ عن قَصْعَةِ العسل مِن الذباب في اليوم الصّائِف، وما لو بدا لكم لرأيتموه على كلِّ سَهْلٍ وجبل، كلُّهم باسطٌ يديه، فاغِرٌ فاه، وما لو وكل العبدُ فيه إلى نفسه طَرْفَة عين لاخْتَطَفَتْه الشياطينُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن قانِع في معجم الصحابة ٢‏/‏٧ مختصرًا، والطبراني في الكبير ٨‏/‏١٦٧ (٧٧٠٤) ولفظه: «تسعون ومئة ملك»، والثعلبي ١٠‏/‏١٧٩ واللفظ له. قال الزَّيْلَعِي في نصب الراية ١‏/‏٤٣٤: «أخرجه الطبراني في معجمه عن عفير بن معدان، وهو ضعيف». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٩١٧ (٣): «أخرجه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان، والطبراني في المعجم الكبير، إسناد ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٠٩ (١١٩٠٣): «رواه الطبراني، وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف».
٤٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿له معقبات﴾، قال: الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٥٨، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿له معقبات﴾ الآية، يعني: ولِيُّ السلطان١، يكون عليه الحُرّاس يحفظونه مِن بين يديه ومِن خلفه٢
التخريج
  1. ١أورده في الدر بلفظ: ولي الشيطان. وذكر محققو ابن جرير أنه كذلك في بعض النسخ.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٠، ٤٦١، ٤٦٥.
٥٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿له معقبات﴾ الآية، قال: الملوك يَتَّخِذُون الحَرَس؛ يحفظونه مِن أمامه ومِن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، يحفظونه مِن القتل، ألم تسمع أنّ الله تعالى يقول: ﴿وإذا أراد الله بقومٍ سوءًا فلا مردَّ له﴾. أي: إذا أراد سوءًالم يُغْنِ الحرسُ عنه شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٠ شطره الأول فقط مختصرًا، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٢٩، ٢٢٣٠، ٢٢٣٣ شطره الأول من طريق سعيد مختصرًا، وشطره الأخير من طريق الضحاك. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٥١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿له معقباتٌ﴾، قال: هم الملائكةُ، تُعَقِّبُ بالليل والنهار، وتكتُبُ على ابن آدمَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّه قال: ﴿له معقبات﴾، يعني: لمحمد ﷺ حُرّاس مِن الرحمن مِن بين يديه ومِن خلفه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٣٠١.
٥٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿له معقبات﴾، قال: ملائكةٌ يحفظونه مِن بين يديه ومِن خلفه، فإذا جاء قَدَرُه خَلَّوْا عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٣٢، وابن جرير ١٣‏/‏٤٥٨، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابيّ، وابن المنذر.
٥٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار-: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ رُقَباء ﴿مِن خَلْفِهِ﴾ مِن أمْرِ اللهِ ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٣.
٥٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه﴾، قال: الملائكة، قال ابن جُرَيْج، ﴿معقبات﴾، قال: الملائكة تعاقب الليل والنهار، وبلغنا: أنّ النبي - ﷺ - قال: «يجتمعون فيكم عند صلاة العصر وصلاة الصبح». وقوله: ﴿من بين يديه ومن خلفه يحفظونه﴾ قال ابن جريج: مثل قوله: ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ [ق: ١٧]، قال: الحسنات مِن بين يديه، والسيئات من خلفه، الذي عن يمينه يكتب الحسنات، والذي عن شماله يكتب السيئات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٥٩ - ٤٦٠.
٥٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن يسار- ﴿له معقباتٌ من بين يديه ومنْ خلفه﴾، قال: المُعَقِّبات مِن أمر الله، يحفظون محمدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٢٩، والطبراني (١٠٧٦٠)، وفي الأوسط (٩١٢٧)، وأبو نعيم في الدلائل (١٥٧). وتقدم مطولًا في نزول الآية.
٥٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- في قوله: ﴿له معقباتٌ من بين يديهِ ومن خلفهِ يحفظونهُ﴾، قال: هذه للنبيِّ ﷺ خاصَّةً١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١٢٧٨٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، ، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه. وعند ابن أبي حاتم من قول أبي الجوزاء كما في الأثر التالي.
٥٨
عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الرَّبَعي -من طريق عمرو بن مالك- في هذه الآية: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾، قال: هذه لرسول الله ﷺ خاصَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٢٩.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ: «يقول الله: وعِزَّتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي، ما مِن أهل قرية، ولا أهل بيت، ولا رَجُل بباديةٍ، كانوا على ما كَرِهْتُ مِن معصيتي، ثم تحوَّلوا عنها إلى ما أحْبَبْتُ مِن طاعتي؛ إلّا تَحَوَّلتُ لهم عمّا يكرهون مِن عذابي إلى ما يُحِبُّون مِن رحمتي. وما مِن أهل بيتٍ، ولا قريةٍ، ولا رجل بباديةٍ، كانوا على ما أحببتُ مِن طاعتي، ثم تحَّولوا عنها إلى ما كَرِهتُ مِن معصيتي؛ إلا تحوَّلتُ لهم عَمّا يُحِبُّون مِن رحمتي إلى ما يكرهون مِن غضبي»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب العرش ص٣٤٩-٣٥٠ (١٩)، وابن بطة في الإبانة الكبرى ٧‏/‏١٧٧-١٧٨ (١٣٤)، كلاهما مختصرًا. قال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٤٤٠ عن رواية ابن أبي شيبة: «وهذا غريب، وفي إسناده مَن لا أعرفه».
٢
عن الحسن البصري، قال: إنّ الحَجّاجَ عقوبةٌ، فلا تستقْبِلوا عقوبةَ الله بالسيف، ولكن استقبلُوها بتوبةٍ وتضرُّع واستكانةٍ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن مالك بن دينار، قال: كلَّما أحدثتُم ذنبًا أحْدَثَ الله لكم مِن سُلطانكم عقوبةً١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن مالك بن دينار، قال: قرأتُ في بعض الكتبِ: إنِّي أنا اللهُ مالِكُ الملوكِ، قلوبُ الملوكِ بيَدَيَّ، فلا تشغلوا قلوبَكم بسَبِّ الملوك، وادعوني أُعَطِّفهم عليكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
عن سعيد بن أبي هلال، قال: بلغنا: أنّ نبيًّا مِن الأنبياءِ لَمّا أسرع قومُه في المعاصي قال لهم: اجتمعوا إلَيَّ لأبلغكم رسالةَ ربي. فاجتمعوا إليه وفي يده فَخّارة، فقال: إنّ الله -تبارك وتعالى- يقول لكم: إنّكم قد عمِلتُم ذنوبًا قد بَلَغَتِ السماءَ، وإنّكم إلّا تتوبوا منها وتنزعوا عنها أكسركم كما تُكْسَرُ هذه. فألقاها، فانكسرت وتفرَّقت، ثم قال: وأُفَرِّقكم حتى لا ينتفع بكم، ثُمَّ أبعث عليكم مَن لا حَظَّ له، فينتقم لي منكم، ثم أكونُ الذي أنتقمُ لنفسي بعدُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

قراءات

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- أنّه كان يقرأ: (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ورُقَبَآءُ مِن خَلْفِهِ مِن أمْرِ اللهِ يَحْفَظُونَهُ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ١‏/‏٤٤ (٩٢)، وسعيد بن منصور (١١٥٩ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٣ كتفسير للآية دون إشارة للقراءة، كما سيأتي.
٢
عن الجارود بن أبي سَبْرةَ، قال: سمعني عبد الله بن عباس أقرأُ: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾. فقال: ليست هناك، ولكن: (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ورَقِيبٌ مِّنْ خَلْفِهِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (١١٦٠ - تفسير)، وابن جرير ١٣‏/‏٤٦٣-٤٦٤، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٠.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي بعض القراءة: (يَحْفَظُونَهُ بِأَمْرِ اللهِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٤. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وغيرهما. انظر: المحتسب ١‏/‏٣٥٥، والبحر المحيط ٥‏/‏٣٦٤.
٤
عن قتادة، قال: في قراءة أُبَيِّ بن كعبٍ: (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ورَقِيبٌ مِّنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٥٩.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاءِ بن يسارِ-: أنّ أرْبَدَ بن قيس، وعامر بن الطُّفيل، قدِما المدينةَ على رسول الله ﷺ، فانتهيا إليه وهو جالسٌ، فجلسا بين يديه، فقال عامرٌ: ما تجعلُ لي إن أسلمتُ؟ قال النبيُّ ﷺ: «لك ما للمسلمين، وعليك ما عليهم». قال: أتجعلُ لي -إن أسلمتُ- الأمرَ من بعدك؟ قال: «ليس لك، ولا لقومك، ولكن لك أعِنَّةَ الخيل». قال: فاجعل لي الوَبَرَ١، ولك المدَرُ٢ فقال النبيُّ ﷺ: «لا». فلما قَفّى مِن عنده قال: لَأَمْلَأَنَّها عليكَ خيلًا ورجالًا. قال النبيُّ ﷺ: «يمنعُك الله». فلما خرج أرْبَدُ وعامرٌ قال عامرٌ: يا أرْبَدُ، إنِّي سأُلْهِي محمدًا عنك بالحديث، فاضربه بالسيف؛ فإنّ الناس إذا قتلتَ محمدًا لم يزيدوا على أن يَرْضَوا بالدِّيَة، ويكرهوا الحرب، فسَنُعْطِيهم الدِّيَة. فقال أرْبَدُ: أفعل. فأقبلا راجِعَيْن، فقال عامرٌ: يا محمدُ، قُم معي أكلمك. فقام معه، فخليا إلى الجدار، ووقف معه عامرٌ يكلِّمه، وسلَّ أرْبَدُ السيف، فلمّا وضع يده على سيفه يَبِستْ على قائم السيف، فلم يستطع سلَّ سيفه، وأبطأ أرْبَدُ على عامر بالضرب، فالتفت رسول الله ﷺ، فرأى أرْبَدَ وما يصنع، فانصرف عنهما، وقال عامرٌ لأَرْبَدَ: ما لَكَ حُشِمْتَ٣؟. قال: وضعتُ يدي على قائم السيف، فيَبِسَتْ. فلما خرج عامرٌ وأَرْبَدُ مِن عند رسول الله ﷺ، حتى إذا كانا بحرَّة -حرَّةِ واقمٍ- نزلا، فخرج إليهما سعدُ بن معاذ وأسيد بن حضير، فقال: اشخصا، يا عدُوَّي الله، لعنكما الله. وقع بهما، فقال عامرٌ: مَن هذا، يا سعدُ؟ فقال سعدٌ: هذا أُسيدُ بن حُضَيْر الكَتائِبِ٤. قال: أما –والله- إن كان حُضيرٌ صديقًا لي. حتى إذا كانا بالرَّقَمِ٥ أرسل الله على أرْبَد صاعقةً، فقتلته، وخرج عامرٌ حتى إذا كان بالجَرِيب٦ أرسل الله عليه قَرْحةً، فأدركه الموت؛ فأنزل الله: ﴿الله يعلمُ ما تحملُ كل أنثى﴾ إلى قوله: ﴿له معقباتٌ من بين يديه ومنْ خلفه﴾. قال: المعقِّبات مِن أمر الله يحفظون محمدًا ﷺ. ثم ذكر أرْبَد وما قتله، فقال: ﴿هو الذي يريكُمُ البرقَ﴾ إلى قوله: ﴿وهو شديدُ المحالِ﴾٧
التخريج
  1. ١الوبر: صوف الإبل والأرانب ونحوها، عنى به أهل البوادي؛ لأن بيوتهم يتخذونها من وبر الإبل. لسان العرب (وبر).
  2. ٢المدر: قِطع الطين اليابس، عنى به المدن أو الحضر؛ لأن مبانيها إنما هي بالمدر. لسان العرب (مدر).
  3. ٣حُشمت: من الحِشْمَة، وهي الانقباض. لسان العرب (حشم).
  4. ٤وحضيرُ الكتائب من سادات العرب، وكان فارس الأوس في حروبهم مع الخزرج. ينظر: أسد الغابة ١‏/‏١١١، وسير أعلام النبلاء ١‏/‏٣٤٠، وتاج العروس (حضر).
  5. ٥الرَّقَم: موضع بالمدينة تنسب إليه الرّقميّات. وقيل: جبال دون مكة بديار غطفان، وماء عندها أيضًا. معجم البلدان ٢‏/‏٨٠١.
  6. ٦الجَرِيبُ: اسم وادٍ عظيم يصب في بطن الرُّمَّة من أرض نجد. معجم البلدان ٢‏/‏١٣١.
  7. ٧أخرجه الطبراني ١٠‏/‏٣١٢ (١٠٧٦٠) واللفظ له، وأبو نعيم في الدلائل ص٢٠٦-٢٠٨ (١٥٧) دون ذكر الآيات. وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٤١-٤٢ (١١٠٩١): «رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، ... وفي إسنادهما عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف».
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٧، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٠ من طريق أصبغ بن الفرج. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وسيأتي بطوله في تفسير الآية.
٣
عن عطاء بن يسار -من طريق زيد بن أسلم- قال: أنزل اللهُ في عامر وأَرْبَد ما كانا هَمّا به مِن النبي ﷺ قولَه: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٣٢.
التفسير بالمأثور لسورة الرعد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١ من سورة الرعد

٣٢ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿قل هو للذين آمنوا "هدى" وشفاء﴾استصلح التربة لكي تستفيد من المطر﴿إن الله ﻻ يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ﴾

    — بدون مصدر

  • له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه" أنت في موكب الحفظ الإلهي وحراسة الملائكة أي شيء يدعوك للقلق.!

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ إن الله لا يُغيّر ما بقوم حتى يُغيروا ما بأنفسهم.... ﴾ قال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه: ما نزل بلاء إلا بذنب.. ولا رفع إلا بتوبة !

    — نايف الفيصل

  • ﴿ إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ التغيير يبدأ منك أنت أولا !

    — تدبر

  • إذا أردت أن ينتزع الله الشهوة المحرمة من قلبك فابدأ أنت بذلك ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾.

    — تأملات قرآنية

  • "إن اللَّهَ لا يغير مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفسهم" إذا أردت أن تغيّر ما بك من الكروب ، فغيّر ما أنت فيه من الذنوب.ابن الجوزي.

    — نوال العيد

  • متى رأيت تكديراً في حال فاذكر نعمة ما شكرت أو زلة فعلت فإن الله يقول : ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾.

    — روائع القرآن

  • ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾أتت ضمن سياق آيات تحث على التفكر في الكون!

    — رقية المحارب

  • (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) قال ابن القيم: والعبد إن غيّر المعصية بالطاعة، غيّر الله عليه العقوبة بالعافية والذل بالعز.

    — فوائد القرآن

  • "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.." من أراد أن يغير عالمه عليه أن يبدأ بتغيير نفسه .

    — نوال العيد

  • العزم على ترك المعصية سبب لحفظ الله والعزم على فعلها سبب لعدم حفظ الله تأمل{يحفظونه من أمر الله. إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } .

    — محمد الربيعة

  • (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ) من حفِظَ اللهَ، حفظَهُ حتى من الحيوانات المؤذية بالطبع، ومن ضيعَ الله، ضيعه الله بين خلقه؛ حتى يدخل عليه الضرر ممن كان يرجو أن ينفعه، ويصير أخص أهله به وأرفقهم به يؤذيه.

    — ابن رجب

و٢٠ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١١ من سورة الرعد

٦ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١١ من سورة الرعد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(11) For him [i.e., each one] are successive [angels][631] before and behind him who protect him by the decree of Allāh.[632] Indeed, Allāh will not change the condition of a people until they change what is in themselves. And when Allāh intends for a people ill,[633] there is no repelling it. And there is not for them besides Him any patron.
[631]- Replacing each other by turn.
[632]- The phrase may also be rendered "...who guard him from [everything except] the decree of Allāh."
[633]- i.e., punishment or destruction because of their sins.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال