النكت والعيون — الماوردي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿له معقبات مِن بين يديه ومن خَلْفِه﴾ فيها ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنهم حراس الأمراء يتعاقبون الحرس، قاله ابن عباس وعكرمة.
الثاني : أنه ما يتعاقب من أوامر الله وقضائه في عباده، قاله عبد الرحمن بن زيد.
الثالث : أنهم الملائكة، إذا صعدت ملائكة النهار أعقبتها ملائكة الليل، وإذا صعدت ملائكة الليل أعقبتها ملائكة النهار، قاله مجاهد وقتادة. قال الحسن : وهم أربعة أملاك : اثنان بالنهار، واثنان بالليل، يجتمعون عند صلاة الفجر.
وفي قوله تعالى :﴿من بين يديه ومن خلفه﴾ ثلاثة أوجه :
أحدها : من أمامه وورائه، وهذا قول من زعم أن المعقبات حراس الأمراء(١).
الثاني : الماضي والمستقبل، وهذا قول من زعم أن المعقبات ما يتعاقب من أمر الله تعالى وقضائه.
الثالث : من هُداه وضلالِه، وهذا قول من زعم أن المعقبات الملائكة. ﴿يحفظونَه من أمر الله﴾ تأويله يختلف بحسب اختلاف [ معنى ] المعقبات، فإن قيل بالقول الأول أنهم حراس الأمراء ففي قوله :﴿يحفظونه﴾ أي عند نفسه من أمر الله ولا راد لأمره ولا دافع لقضائه، قاله ابن عباس وعكرمة.
الثاني : أن في الكلام حرف نفي محذوفاً وتقديره : لا يحفظونه من أمر الله.
وإن قيل بالقول الثاني، إن المعقبات ما يتعاقب من أمر الله وقضائه، ففي تأويل قوله تعالى :﴿يحفظونه من أمر الله﴾ وجهان :
أحدهما : يحفظونه من الموت ما لم يأت أجله، قاله الضحاك.
الثاني : يحفظونه من الجن والهوام المؤذية ما لم يأت قدر، قاله أبو مالك وكعب الأحبار.
وإن قيل بالقول الثالث : وهو الأشبه : أن المعقبات الملائكة ففيما أريد بحفظهم له وجهان :
أحدهما : يحفظون حسناته وسيئاته بأمر الله.
الثاني : يحفظون نفسه.
فعلى هذا في تأويل قوله تعالى :﴿يحفظونه من أمر الله﴾ ثلاثة أوجه :
أحدها : يحفظونه بأمر الله، قاله مجاهد.
الثاني : يحفظونه من أمر الله حتى يأتي أمر الله، وهو محكي عن ابن عباس.
الثالث : أنه على التقديم والتأخير وتقديره : له معقبات من أمر الله تعالى يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، قاله إبراهيم.
وفي هذه الآية قولان :
أحدهما : أنها عامة في جميع الخلق، وهو قول الجمهور.
الثاني : أنها خاصة نزلت في رسول الله ﷺ حين أزمع عامر بن الطفيل وأريد بن ربيعة(٢) أخو لبيد على قتل رسول الله ﷺ فمنعه الله عز وجل منهما وأنزل هذه الآية فيه، قاله ابن زيد.
﴿إنَّ الله لا يغيرُ ما بقومٍ حتى يغيِّرُوا ما بأنفسِهم﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : أن الله لا يغير ما بقوم من نعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم من معصية.
الثاني : لا يغير ما بهم من نعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة.
﴿وإذا أراد الله بقومٍ سوءًا فلا مرد له﴾ فيه وجهان :
أحدهما : إذا أراد الله بهم عذاباً فلا مرد لعذابه.
الثاني : إذا أراد بهم بلاء من أمراض وأسقام فلا مرد لبلائه.
﴿وما لهم مِن دونه من وال﴾ فيه وجهان :
أحدهما : من ملجأ وهو معنى قول السدي.
الثاني : يعني من ناصر، ومنه قول الشاعر :
*** ما في السماء سوى الرحمن من والِ(٣)
أحدها : أنهم حراس الأمراء يتعاقبون الحرس، قاله ابن عباس وعكرمة.
الثاني : أنه ما يتعاقب من أوامر الله وقضائه في عباده، قاله عبد الرحمن بن زيد.
الثالث : أنهم الملائكة، إذا صعدت ملائكة النهار أعقبتها ملائكة الليل، وإذا صعدت ملائكة الليل أعقبتها ملائكة النهار، قاله مجاهد وقتادة. قال الحسن : وهم أربعة أملاك : اثنان بالنهار، واثنان بالليل، يجتمعون عند صلاة الفجر.
وفي قوله تعالى :﴿من بين يديه ومن خلفه﴾ ثلاثة أوجه :
أحدها : من أمامه وورائه، وهذا قول من زعم أن المعقبات حراس الأمراء(١).
الثاني : الماضي والمستقبل، وهذا قول من زعم أن المعقبات ما يتعاقب من أمر الله تعالى وقضائه.
الثالث : من هُداه وضلالِه، وهذا قول من زعم أن المعقبات الملائكة. ﴿يحفظونَه من أمر الله﴾ تأويله يختلف بحسب اختلاف [ معنى ] المعقبات، فإن قيل بالقول الأول أنهم حراس الأمراء ففي قوله :﴿يحفظونه﴾ أي عند نفسه من أمر الله ولا راد لأمره ولا دافع لقضائه، قاله ابن عباس وعكرمة.
الثاني : أن في الكلام حرف نفي محذوفاً وتقديره : لا يحفظونه من أمر الله.
وإن قيل بالقول الثاني، إن المعقبات ما يتعاقب من أمر الله وقضائه، ففي تأويل قوله تعالى :﴿يحفظونه من أمر الله﴾ وجهان :
أحدهما : يحفظونه من الموت ما لم يأت أجله، قاله الضحاك.
الثاني : يحفظونه من الجن والهوام المؤذية ما لم يأت قدر، قاله أبو مالك وكعب الأحبار.
وإن قيل بالقول الثالث : وهو الأشبه : أن المعقبات الملائكة ففيما أريد بحفظهم له وجهان :
أحدهما : يحفظون حسناته وسيئاته بأمر الله.
الثاني : يحفظون نفسه.
فعلى هذا في تأويل قوله تعالى :﴿يحفظونه من أمر الله﴾ ثلاثة أوجه :
أحدها : يحفظونه بأمر الله، قاله مجاهد.
الثاني : يحفظونه من أمر الله حتى يأتي أمر الله، وهو محكي عن ابن عباس.
الثالث : أنه على التقديم والتأخير وتقديره : له معقبات من أمر الله تعالى يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، قاله إبراهيم.
وفي هذه الآية قولان :
أحدهما : أنها عامة في جميع الخلق، وهو قول الجمهور.
الثاني : أنها خاصة نزلت في رسول الله ﷺ حين أزمع عامر بن الطفيل وأريد بن ربيعة(٢) أخو لبيد على قتل رسول الله ﷺ فمنعه الله عز وجل منهما وأنزل هذه الآية فيه، قاله ابن زيد.
﴿إنَّ الله لا يغيرُ ما بقومٍ حتى يغيِّرُوا ما بأنفسِهم﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : أن الله لا يغير ما بقوم من نعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم من معصية.
الثاني : لا يغير ما بهم من نعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة.
﴿وإذا أراد الله بقومٍ سوءًا فلا مرد له﴾ فيه وجهان :
أحدهما : إذا أراد الله بهم عذاباً فلا مرد لعذابه.
الثاني : إذا أراد بهم بلاء من أمراض وأسقام فلا مرد لبلائه.
﴿وما لهم مِن دونه من وال﴾ فيه وجهان :
أحدهما : من ملجأ وهو معنى قول السدي.
الثاني : يعني من ناصر، ومنه قول الشاعر :
*** ما في السماء سوى الرحمن من والِ(٣)
١ سقط من ق..
٢ أربد بن ربيعة: هكذا ورد في الأصول، ومثله في تفسير القرطبي، والذي في سيرة ابن هشام أنه أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر. فهو أخو لبيد لأمه. سيرة ابن هشام ٤/٢١٣، ٢١٥..
٣ لم أعثر تمام البيت..
٢ أربد بن ربيعة: هكذا ورد في الأصول، ومثله في تفسير القرطبي، والذي في سيرة ابن هشام أنه أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر. فهو أخو لبيد لأمه. سيرة ابن هشام ٤/٢١٣، ٢١٥..
٣ لم أعثر تمام البيت..