تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( له معقبات من بين يديه ومن خلفه ) الآية، في الآية أقوال، أظهرها : أن المعقبات : الملائكة، والمعقبات المتداينات، يعني : يذهب بعضها ويأتي البعض في عقبها، وقد صح برواية أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال : إن لله ملائكة يتعاقبون بينكم، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر فيعرج الذين باتوا فيكم ؛ فيقول الله لهم : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون(١).
القول الثاني هو ما روي عن عكرمة قال : الآية في الأمراء وحرسهم.
والقول الثالث : ما روي عن ابن جريج أنه قال : الآية في الذي يقعد عن اليمين والشمال يكتب، وذلك في قوله تعالى :( إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ) (٢).
وقوله :( يحفظونه من أمر الله ) الأكثرون على أن قوله :( من أمر الله ) ومعناه : أنهم يحفظونه بإذن الله، فإذا جاء القدر خلوا بينه وبينه، وفي بعض الآثار : أن الله تعالى يوكل ملائكة بالنائم يحفظونه من الحي والهوام فإذا قصده شيء، قالوا : وراءك وراءك إلا شيئا قدر أن يصيبه.
وروي عمرو بن أبي جندب : كنا عند سعيد بن قيس الهمداني، فجاء علي يتوكأ على عنزة له، فقلنا له : يا أمير المؤمنين، أما تخاف أن يغتالك أحد ؟ فقال : إن الله تعالى قد وكل بابن آدم ملائكة يحفظونه، فإذا جاء القدر خلوا بينه وبينه.
وفي قوله :( من أمر الله ) قول آخر، وهو أنه على المعنى التقديم والتأخير، وكأن الله تعالى قال : له معقبات من أمره يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وقيل : من أمر الله : مما أمر الله به من الحفظ عنه. وعن ابن عباس أنه قرأ :" له معقبات من بين يديه ورقباء من خلفه ". وقرى في الشاذ :" له معاقيب من بين يديه ومن خلفه ".
وقوله :( إن الله لا يغير ما بقوم ) معناه : لا يغير شيئا بقوم من النعمة ( حتى يغيروا ما بأنفسهم ) بالمعصية.
وقوله :( وإذا أراد الله بقوم سوءا ) في الآية رد على القدرية صريحا، ومعناه : بلاء وعذابا ( فلا مرد له ) أي : لا راد له. ( وما لهم من دونه من وال ) أي : من ولي يمنعهم وينصرهم، قال الشاعر :
*** ما في السماء سوى الرحمن من وال
١ - متفق عليه، رواه البخاري (٦/٣٥٣ رقم ٣٢٢٣)، ومسلم (٥/١٨٦ رقم ٦٣٢)..
٢ - ق: ١٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى