بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿لَهُ معقبات﴾ قال ابن عباس : له حافظات ﴿مّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله﴾ يعني : بأمر الله حتى ينتهوا به إلى المقادير. فإذا جاءت المقادير، خلوا بينه وبين المقادير، المعقبات يعني : الملائكة يعقب بعضهم بعضاً في الليل والنهار، إذا مضى فريق خلفه بعده فريق. وروي عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، ﴿لَهُ معقبات﴾ قال : الملائكة يتعاقبون بالليل والنهار ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله﴾ يعني : بأمر الله. ويقال : للمؤمن طاعات وصدقات ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله﴾ أي : من عذاب الله عند الموت، وفي القبر، وفي يوم القيامة.
ثم قال :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ﴾ يعني : لا يبدل ما بقوم من النعمة التي أنعمها عليهم ﴿حتى يُغَيّرُواْ﴾ يقول : يبدلوا ﴿مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ بترك الشكر. قال مقاتل :﴿إن الله لا يغير ما بقوم﴾ بيعني : كفار مكة نظيرها في الأنفال. ﴿ذلك بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا على قَوْمٍ حتى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٥٣]، إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم، وأطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، فلم يعرفوها، فغيّر ما بهم، فجعل ذلك لأهل المدينة. قال أبو الليث رحمه الله : في الآية تنبيه لجميع الخلق، ليعرفوا نعمة الله عليهم، ويشكروه، لكيلا تزول عنهم النعم.
ثم قال تعالى :﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ﴾ يعني : إذا أراد بهم عذاباً أو هلاكاً فلا مردّ لقضائه ﴿وَمَا لَهُمْ مّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾ يعني : ليس لهم من عذابه ولي، ولا قريب يمنعهم، ولا ملجأ يلجؤون إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى