قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم يجادلون في الله﴾، يعني: يُخاصِمون في الله. وذلك أنّ عامرًا قال للنبي ﷺ: أخبِرني عن ربك؛ أهو مِن ذهب، أو من فضة، أو من نحاس، أو من حديد، أو ما هو؟ فهذا القول خصومته؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفوا أحد﴾. يقول: ليس هو مِن نحاس، ولا مِن غيره. وسلَّط اللهُ عليه الطاعونَ في بيت امرأةٍ مِن بني سلول، فجعل يقول: عامر قتيل بغير سلاح، غُدَّة كغُدَّة البعير، وموت في بيت سلولية، ابرُز، يا ملَك الموت، حتى أقاتلك. فذلك قوله: ﴿وهو شديد المحال﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يدعون من دونه﴾ يعني: والذين يعبدون من دون الله من الآلهة، وهي الأصنام ﴿لا يستجيبون لهم بشىء إلا كباسط كفيه إلى الماء﴾ يقول: لا تُجِيب الآلهةُ مَن يعبدها ولا تنفعهم، كما لا ينفع العطشانَ الماءُ يبسط يدَه إلى الماء وهو على شفير بئر، يدعوه أن يرتفع إلى فِيه ﴿ليبلغ فاه وما هو ببالغه﴾ حتى يموت مِن العطش، فكذلك لا تجيب الأصنام، ثم قال: فادعوا، يعنى: فادعوا الأصنام، ﴿وما دعاء الكفرين إلا في ضلل﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وكرهًا وظلالهم﴾ يعني: ظل الكافر كرهًا يسجد لله، وهو ﴿بالغدو﴾ حين تطلع الشمس، ﴿والآصال﴾ يعني: بالعَشِيِّ إذا زالت الشمس يسجد ظِلُّ الكفار لله، وإن كرهوا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل أفاتخذتم من دونه﴾ الله ﴿أولياء﴾ تعبدونهم، يعني: الأصنام، ﴿لا يملكون لأنفسهم﴾ يعني: الأصنام لا يَقْدِرون لأنفسهم ﴿نفعًا ولا ضرًا﴾