قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل هو يستوى الأعمى﴾ عن الهُدى، ﴿والبصير﴾ بالهُدى، يعني: الكافر والمؤمن، ﴿أم هل تستوى الظلمات﴾ يعني: الشرك، ﴿والنور﴾ يعني: الإيمان، ولا يستوي مَن كان في ظلمة كمَن كان في النور. ثم قال يعنيهم: ﴿أم جعلوا لله شركاء﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم جعلوا﴾ يعني: وصَفُوا ﴿لله شركاء﴾ مِن الآلهة، ﴿خلقوا كخلقه﴾ يقول: خلقوا كما خلق الله، ﴿فتشابه الخلق عليهم﴾ يقول: فتَشابَهَ ما خلقتِ الآلهة والأصنام، وما خلق الله عليهم، فإنّهم لا يقدرون أن يخلقوا، فكيف يعبدون ما لا يخلق شيئًا، ولا يملك، ولا يفعل كفعل الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ضرب اللهُ تعالى مَثَل الكفر والإيمان، ومَثَل الحقِّ والباطل، فقال: ﴿أنزل من السماء ماءً فسالت أوديةُ بقدرها﴾ وهذا مَثَل القرآن الذي علِمَه المؤمنون، وتَرَكَه الكفارُ، فسال الوادي الكبير على قدر كِبَرِه، منهم مَن حمل منهم كبيرًا، والوادي الصغير على قَدْرِه، ﴿فاحتمل السيل﴾ يعني: سيل الماء ﴿زبدًا رابيًا﴾ يعني: عاليًا، ﴿ومما يوقدون عليه في النار﴾ أيضًا ﴿ابتغآء حليةٍ﴾ يعني: الذهب، والفضة. ثم قال: ﴿أو متاع﴾ يعني: المشبه، والصفر، والحديد، والرصاص، له أيضًا ﴿زبدُ مثله﴾ فالسيل [له] زَبَدٌ لا يُنتَفَع به، والحُلِيُّ والمتاع له أيضًا زَبَد إذا أُدْخِل النار أخْرَجَ خَبَثَه، ولا يُنتَفَعُ به، والذهب والفضة والمتاع يُنتَفَعُ به، ومَثَل الماء مَثَل القرآن، وهو الحق، ومَثَل الأودية مَثَل القلوب، ومَثَل السَّيل مَثَل الأهواء، فمَثَلُ الماء والحُلِيّ والمتاع الذي يُنتَفَع به مَثَلُ الحق الذي في القرآن، ومَثَل زَبَد الماء وحيثُ المتاعُ الذي لا يُنتَفَعُ به مَثَلُ الباطل، فكما يُنتَفَع بالماء وما خلص مِن الحُلِيِّ، والمتاع الذي ينتفع به أهلُه في الدنيا فكذلك الحقُّ ينتفع به أهلُه في الآخرة، وكما لا ينتفع بالزَّبَد وخَبَث الحُلِيِّ والمتاع أهلُه في الدنيا فكذلك الباطلُ لا ينتفع أهلُه في الآخرة، ﴿كذلك يضرب الله الحق والبطل فأما الزبد فيذهب جفاءً﴾ يعني: يابِسًا لا ينتفع به الناس كما لا ينتفع بالسيل، ﴿وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾ فيَسْتَقُون، ويَزْرَعُون عليه، وينتفعون به، يقول: ﴿كذلك يضرب الله الأمثال﴾ يعني: الأشباه، فهذه الثلاثة الأمثال ضَرَبَها اللهُ في مَثَل واحد
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين لم يستجيبوا له﴾ بالإيمان، وهم الكفار، ﴿لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه﴾ فقدروا على أن يفتدوا به أنفسهم مِن العذاب ﴿لافتدوا به﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾... نزل في عمّار بن ياسر، ﴿كَمَن هُوَ أعْمى﴾... فهو أبو حذيفة بن المغيرة المخزومي