قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه لكُفّار هذه الأمة: ﴿إن يشأ يذهبكم﴾ بالهلاك إن عصيتموه، ﴿ويأت بخلق جديد﴾ يعني: بخلق غيركم أمْثَل وأَطْوَع لله منكم، ﴿وما ذلك على الله بعزيز﴾ يقول: هذا على الله هيِّن يسير، ﴿إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد﴾ نظيرها في «الملائكة»
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وبرزوا لله جميعا﴾، يقول: وخرجوا مِن قبورهم إلى الله جميعًا، يعني بالجميع: أنّه لم يُغادِر منهم [أحدًا] إلا بُعِث بعد موته
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقال الضعفاء﴾ وهم الأتباع مِن كُفّار بني آدم ﴿للذين استكبروا﴾ يعني: للذين تَكَبَّروا عن الإيمان بالله عز وجل، وهو التوحيد، وهم الكُبَراء في الشَّرَف والغِنى القادَة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سواء علينا﴾ ذلك أنّ أهل النار قال بعضهم لبعض: تعالوا نجزع مِن العذاب لعلَّ ربنا يرحمنا. فجزعوا مقدار خمسمائة عام، فلم يُغنِ عنهم الجزعُ شيئًا. ثم قالوا: تعالوا نصبر، لعلَّ الله يرحمنا. فصبروا مقدار خمسمائة عام، فلم يُغْنِ عنهم الصبرُ شيئًا. فقالوا عند ذلك: ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾ مِن مهرب عنها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لما قضي الأمر﴾ يعني: حين قُضِى العذاب، وذلك أنّ إبليس لَمّا دخل هو ومَن معه على أثره النار. قام خطيبًا في النار، فقال: يا أهل النار: ﴿إن الله وعدكم... ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان لي عليكم من سلطان﴾ يعني: مِن ملك في الشِّرك، فأُكْرِهكم على مُتابعتي، يعني: على ديني، إلا في الدعاء، فذلك قوله عز وجل: ﴿إلا أن دعوتكم﴾ يعني: إلا أن زَيَّنتُ لكم، ﴿فاستجبتم لي﴾ بالطاعة، وتركتُم طاعة ربِّكم