قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا﴾ يعني: مكة، فكان أمنًا لهم فى الجاهلية، ﴿واجنبني وبني﴾ يعني: وولدي ﴿أن نعبد الأصنام﴾، وقد علِم أنّ ذريته مختلفون في التوحيد
قال مقاتل بن سليمان: قال:﴿فمن تبعني﴾ على ديني ﴿فإنه مني﴾ على مِلَّتي، ﴿ومن عصاني﴾ فكفر ﴿فإنك غفور رحيم﴾ أن تتُوبَ عليه، فتهديه إلى التوحيد. نظيرها في الأحزاب [٢٤]: ﴿ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عند بيتك المحرم﴾ حرَّمه لِئَلّا يستحل فيه ما لا يحل، فيها تقديم، ﴿ربنا ليقيموا الصلاة﴾ يعني: اجنبنى وبني أن نعبد الأصنام، لكي يُصَلُّوا لك عند بيتك المحرم، ويعبدونك، ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ يقول: اجعل قومًا مِن الناس تهوي إليهم، يعني: إلى إسماعيل وذريته، ﴿وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون﴾ ولو قال: اجعل أفئدة الناس تهوي إليهم. لازْدَحَمَ عليهم الحرز والدَّيْلَم، ولكنه قال: ﴿فاجعل أفئدة من الناس﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ربنا إنك تعلم ما نخفي﴾ يعني: مِمّا نُسِرُّ مِن أمر إسماعيل في نفسي مِن الجَزَع عليه أنّه في غير معيشة، ولا ماء فى أرض غُرْبَة. ثم قال: ﴿وما نعلن﴾ يعني: مِن قوله: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع﴾ يعني: مكة، فهذا الذي أعلن، ﴿وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحمد لله الذي وهب لي على الكبر﴾ بالأرض المُقَدَّسة بعدما هاجر إليها ﴿إسماعيل وإسحاق﴾، وهب [له] إسماعيل مِن هاجر جاريته وإبراهيم يومئذ ابن ستين سنة، ووهب له إسحاق، وهو ابن سبعين سنة، فالأنبياء كلهم مِن إسحاق غير نبينا محمد ﷺ، فإنّه مِن ذُرِّيَّة إسماعيل، ثم قال إبراهيم: ﴿إن ربي لسميع الدعاء﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي﴾ فاجعلهم أيضًا مقيمين الصلاة، ﴿ربنا وتقبل دعاء﴾ يقول: ربَّنا، واستجب دعائي. في إقامة الصلاة لنفسه ولذريته