قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال﴾ يعني: وقد قال ﴿ربك للملائكة﴾ الذين في الأرض، منهم إبليس، قال لهم قبل أن يخلق آدم عليه السلام: ﴿إني خالق بشرا﴾ يعني: آدم ﴿من صلصال من حمإ﴾ يعني: أسود ﴿مسنون﴾ يعني: مُنتِن، ﴿فإذا سويته﴾ يعني: سَوَّيْت خلقه، ﴿ونفخت فيه﴾ يعني: آدم ﴿من روحي فقعوا له ساجدين﴾ يقول: فاسجدوا لآدم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسجد الملائكة﴾ الذين هم في الأرض ﴿كلهم أجمعون﴾، ثُمَّ استثنى مِن الملائكة إبليس، فقال سبحانه: ﴿إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين﴾ لآدم عليه السلام
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال يا إبليس ما لك ألا تكون﴾ في السجود ﴿مع الساجدين﴾ يعني: الملائكة الذين سجدوا لآدم عليه السلام، ﴿قال لم أكن لأسجد لبشر﴾ يعني: آدم ﴿خلقته من صلصال﴾ يعني: الطين ﴿من حمإ﴾ يعني: أسود ﴿مسنون﴾ يعني: مُنتِن. فأول ما خُلِق مِن آدم عليه السلام عَجْب الذَّنَب، ثُمَّ رُكِّب فيه سائر خلقه، وآخر ما خُلِق مِن آدم عليه السلام أظفارُه، وتأكل الأرضُ عظامَ الميِّت كلَّها غيرَ عَجْب الذَّنَب، غير عظام الأنبياء عليهم السلام فإنها لا تأكلها الأرض، وفي العجب يُرَكَّب بنو آدم يوم القيامة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون﴾ يعني: يُبْعَث الناسُ بعد الموت. يقول: أجِّلْني إلى يومِ النفخة الثانية، كقوله سبحانه: ﴿فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:٢٨٠] يعني: فأجِّلْه إلى ميسرة، ﴿قال فإنك من المنظرين﴾ لا تموت ﴿إلى يوم الوقت المعلوم﴾ يعني: إلى أجل موقوت، وهي النفخة الأولى. وإنما أراد عدوُّ اللهِ الأجلَ إلى يوم يبعثون لِئَلّا يذوقَ الموت؛ لأنّه قد علِم أنّه لا يموت بعد البعث
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين﴾ يعني: ولَأُضِلَّنَّهم عن الهُدى أجمعين. ثم استثنى عدوُّ الله إبليس، فقال: ﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾ يعني: أهل التوحيد
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الله تعالى: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ﴾. يقول: هذا طريق الحقِّ؛ الهُدى إلَيَّ ﴿مُسْتَقِيمٌ﴾ يعني: الحق، كقوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ [البقرة:١٤٣]، يعني: للناس. نظيرها في هود [٥٦]: قوله: ﴿إن ربي على صراط مستقيم﴾ يعني: المستقيم الحق المبين
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى عدوُّ الله إبليسُ، فقال: ﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [الحجر:٤٠، وص:٨٣] يعني: أهل التوحيد، وقد علِم إبليسُ أنّ الله استخلص عبادًا لدينه ليس له عليهم سلطان، فذلك قوله سبحانه: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ يعني: مُلْكٌ أن تُضِلَّهم عن الهُدى، ﴿وكفى بربك وكيلا﴾ [الإسراء:٦٥]، يعني: حِرْزًا ومانِعًا لعباده