محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٠ من سورة الحجر في ٩١ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٠ من سورة الحجر

٩١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاّ إِبْلِيسَ أَبَىَ أَن يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ * قَالَ يا إبليس مَا لَكَ أَلاّ تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فلما خلق الله ذلك البشر ونفخ فيه الروح بعد أن سوّاه، سجد الملائكة كلهم جميعا إلا إبليس، فإنه أبى أن يكون مع الساجدين في سجودهم لآدم حين سجدوا، فلم يسجد له معهم تكبرا وحسدا وبغيا، فقال الله تعالى ذكره : يا إبليسُ ما لكَ ألاّ تكونَ معَ السّاجِدينَ يقول : ما منعك من أن تكون مع الساجدين ؟ ف «أنْ » في قول بعض نحويي الكوفة خفض، وفي قول بعض أهل البصرة نصب بفقد الخافض.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فإذا صوّرته فعدَّلت صورته (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) فصار بشرا حيا (فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) سجود تحية وتكرمة لا سجود عبادة.
وقد حدثني جعفر بن مكرم، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما خلق الله الملائكة قال: إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له، فقالوا: لا نفعل. فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم، وخلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له، فأبَوا، قال: فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له، فأبوا، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، فقال: إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له، فقالوا: سمعنا وأطعنا، إلا إبليس كان من الكافرين الأوّلين.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١)﴾

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
[١٥] وعن مجاهد أيضا الصلصال المنتن، وتفسير الآية بالآية أولى. قوله: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ أَيِ الصَّلْصَالُ مِنْ حَمَأٍ، وَهُوَ الطِّينُ. وَالْمَسْنُونُ: الْأَمْلَسُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[الخفيف]

ثُمَّ خَاصَرْتُهَا إِلَى الْقُبَّةِ الْخَضْرَاءِتَمْشِي فِي مَرْمَرٍ مَسْنُونٍ «١»
أَيْ أَمْلَسَ صَقِيلٍ، وَلِهَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ التُّرَابُ الرطب، وعن ابن عباس ومجاهد أيضا والضحاك: أَنَّ الْحَمَأَ الْمَسْنُونَ هُوَ الْمُنْتِنُ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْمَسْنُونِ هَاهُنَا الْمَصْبُوبُ. وَقَوْلُهُ: وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ أَيْ مِنْ قَبْلِ الْإِنْسَانِ مِنْ نارِ السَّمُومِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ السَّمُومُ الَّتِي تَقْتُلُ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: السَّمُومُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ:
السَّمُومُ بِاللَّيْلِ وَالْحَرُورُ بِالنَّهَارِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أبي إسحاق قال:
دخلت على عمر الْأَصَمِّ أَعُودُهُ، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، يَقُولُ هَذِهِ السَّمُومُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ السَّمُومِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا الْجَانُّ، ثُمَّ قَرَأَ وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْجَانَّ خُلِقَ مِنْ لَهَبِ النَّارِ، وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ أَحْسَنِ النَّارِ. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: مِنْ نَارِ الشَّمْسِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ «خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَتِ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخَلَقَ آدَمَ مما وصف لكم» «٢». والمقصود من الْآيَةِ التَّنْبِيهُ عَلَى شَرَفِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وطيب عنصره وطهارة محتده.

[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٢٨ الى ٣٣]

وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٢٩) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١) قالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣٢)
قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٣٣)
يَذْكُرُ تَعَالَى تَنْوِيهَهُ بِذِكْرِ آدم في ملائكة قبل خلقه وتشريفه إياه بأمر الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَيَذْكُرُ تَخَلُّفَ إِبْلِيسَ عَدُوِّهُ عَنِ السُّجُودِ لَهُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمَلَائِكَةِ حَسَدًا وَكُفْرًا وَعِنَادًا وَاسْتِكْبَارًا وَافْتِخَارًا بِالْبَاطِلِ، وَلِهَذَا قَالَ: لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ كقوله أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [الأعراف: ١٢] وقوله: أَرَأَيْتَكَ هذَا
(١) البيت لأبي دهبل الجمحي في ديوانه ص ٧٠، ولسان العرب (خصر)، (سنن)، والتنبيه والإيضاح ٢/ ١٥٥، ولعبد الرحمن بن حسان في أساس البلاغة (خصر)، وتهذيب اللغة ٧/ ١٢٧، وتاج العروس (سنن)، ولأبي العيال أو لعبد الرحمن بن حسان في لسان العرب (سنن)، والكامل ص ٣٨٨، وجمهرة اللغة ص ٥٨٦، وكتاب العين ٤/ ١٨٣، وتاج العروس (خصر)، ومقاييس اللغة ٢/ ١٨٩.
(٢) أخرجه مسلم في الزهد حديث ٦٠، وأحمد في المسند ٦/ ١٥٣، ١٦٨.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ تأكيد بعد تأكيد ليدل على أنه لم يتخلف منهم أحد، وذلك تعظيما لأمر الله وإكراما لآدم حيث علم ما لم يعلموا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ﴾ يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها، ويجازي كل عامل بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
-[٤٣١]-
{٢٦ - ٤٤} ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ * وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾.
يذكر تعالى نعمته وإحسانه على أبينا آدم عليه السلام، وما جرى من عدوه إبليس، وفي ضمن ذلك التحذير لنا من شره وفتنته فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ﴾ أي آدم عليه السلام ﴿مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ أي: من طين قد يبس بعد ما خمر حتى صار له صلصلة وصوت، كصوت الفخار، والحمأ المسنون: الطين المتغير لونه وريحه من طول مكثه.
﴿وَالْجَانَّ﴾ وهو: أبو الجن أي: إبليس ﴿خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ﴾ خلق آدم ﴿مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ أي: من النار الشديدة الحرارة، فلما أراد الله خلق آدم قال للملائكة: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ جسدا تاما ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ فامتثلوا أمر ربهم.
﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ تأكيد بعد تأكيد ليدل على أنه لم يتخلف منهم أحد، وذلك تعظيما لأمر الله وإكراما لآدم حيث علم ما لم يعلموا.
﴿إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ وهذه أول عداوته لآدم وذريته.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٣٠ من سورة الحجر

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الحجر (١٥) : آية ٢٢]

وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ (٢٢)
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ قد ذكرناه، وقرأ طلحة ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة وأرسلنا الريح لواقح «١» وهذا عند أبي حاتم لحن لأن الريح واحدة فلا تنعت بجمع.
قال أبو حاتم: يقبح أن يقال: الريح لواقح. قال وأما قولهم: اليمين الفاجرة تدع الدار بلاقع. فإنّما يعنون بالدّار البلد كما قال عزّ وتعالى: فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ [الأعراف: ٧٨]. وقال أبو جعفر: هذا الذي قاله أبو حاتم في قبح هذا غلط بيّن، وقد قال الله جلّ وعزّ: وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها [الحاقة: ١٧] يعني الملائكة لا اختلاف بين أهل العلم في ذلك، وكذا الريح بمعنى الرياح، وقال سيبويه: وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء، وحكى الفراء في مثل هذا جاءت الريح من كلّ مكان يعني الرياح.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٢٥]

وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٢٥)
إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ حكيم في تدبيره عليم به.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٢٦]

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٦)
قد ذكرناه «٢». ومن أحسن ما قيل فيه قول ابن عباس رحمه الله قال: «مسنون» على الطريق، وتقديره على سنن الطريق وسننها، وسننها، وإذا كان كذلك أنتن وتغيّر لأنه ماء منفرد.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٢٧]

وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ (٢٧)
وروي عن الحسن أنه قرأ والجانّ خلقنه «٣» بالهمز كأنه كره اجتماع الساكنين.
والأجود بغير همز ولا ينكر اجتماع ساكنين إذا كان الأول حرف مد ولين والثاني مدغما. وَالْجَانَّ نصب بإضمار فعل.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٢٩]

فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٢٩)
فقوله ساجِدِينَ نصب على الحال.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٣٠]

فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠)
مذهب الخليل وسيبويه «٤» أنه توكيد بعد توكيد، وقال محمد بن يزيد: أجمعون يفيد أنهم غير متفرّقين. قال أبو إسحاق: هذا خطأ ولو كان كما قال لكان نصبا على الحال.
(١) انظر تيسير الداني ١١٠.
(٢) انظر معانيه في البحر المحيط ٥/ ٤٤٠.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ٧١، والبحر المحيط ٥/ ٤٤٠.
(٤) انظر الكتاب ٢/ ٤٠٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٣٠ من سورة الحجر

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٠ من سورة الحجر

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا خلق اللهُ الملائكةَ قال: إنِّي خالقٌ بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فقالوا: لا نفعل. فأرسل عليهم نارًا فأحرقتهم، وخلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالق بشرًا مِن طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فأَبَوْا. قال: فأرسل عليهم نارًا، فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة أخرى، فقال: إنِّي خالقٌ بشرًا مِن طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فأَبَوْا، فأرسل عليهم نارًا، فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، فقال: إني خالق بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فقالوا: سمِعنا وأطعنا. إلا إبليس كان مِن الكافرين الأوَّلين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٥/٢٩٠) قول ابن عباس بقوله: «وقوله:»من الأولين«يحتمل أن يريد: مِن الأولين في حالهم وكفرهم، ويحتمل أن يريد: أنه بقيَ منهم». وانتقده ابنُ كثير (٨/٢٥٧) مستندًا إلى عدم ثبوته قائلًا: «وفي ثبوت هذا عنه بُعد، والظاهر أنه إسرائيلي». ووصفه (٨/٢٥٦) بأنّه أثر غريب عجيب.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسجد الملائكة﴾ الذين هم في الأرض ﴿كلهم أجمعون﴾، ثُمَّ استثنى مِن الملائكة إبليس، فقال سبحانه: ﴿إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين﴾ لآدم عليه السلام١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٢٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٢٩١) الخلاف في إبليس هل هو مِن الملائكة أم لا؟ ثم رجَّح مستندًا إلى السنة، وظاهر الآية أنّه مِن الملائكة قائلًا: «والظاهر مِن كثير من الأحاديث ومِن هذه الآية: أنّه مِن الملائكة، وذلك أنّ الله تعالى أمر الملائكة بالسجود، ولو لم يكن إبليس مِن الملائكة لم يُذنِب في ترك السجود».
التفسير بالمأثور لسورة الحجر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٠ من سورة الحجر

٤ وقفات في هذه الآية

  • "فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس" "كلهم"و"أجمعون" هذا التأكيد له حق في التأمل كان إبليس أول من خرق إجماع أهل العلم فإياك أن تخرقه فتشقى.

    — ابو حمزة الكناني

  • { فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّ‌وحِي فَقَعُوا لَـهُ سَاجِدِينَ ﴿٢٩﴾ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [الحجر29-30] إن قيل : لم قال : { كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} ، وقد حصل المقصود بقوله : فسجد الملائكة ؟ ذكر المبرد : أن قوله { فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ} كان من المحتمل أنه سجد بعضهم فذكر { كُلُّهُمْ} ليزول هذا الإشكال ، ثم كان يحتمل أنهم سجدوا في أوقات مختلفة فزال ذلك الإشكال بقوله { أَجْمَعُونَ} ..

    — البغوى

  • قوله {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} في هذه وفي ص 73 لأنه لما بالغ في السورتين في الأمر بالسجود وهو قوله {فقعوا له ساجدين} في السورتين بالغ في الامتثال فيهما فقال {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} لتقع الموافقة بين أولاها وأخراها وباقي قصة آدم وإبليس سبق.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • لماذا يخبر ربنا عن الملائكة بالتذكير أحياناً وبالتأنيث أحياناً أخرى فمّرة يقول: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ٣٠﴾ [الحجر: 30] بالتذكير. ومرة أخرى يقول: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: 39] بالتأنيث؟ الجواب: إن في القرآن خطوطاً تعبيرية في تذكير وتأنيث الملائكة، من ذلك: 1 – أن كل أمر يصدر إلى الملائكة يكون بصيغة المذكر، وذلك نحو قوله: ﴿ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ﴾ ( البقرة : 34 ) ، وقوله : ﴿أَنۢبِ‍ُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ﴾ (البقرة : 31 ) ، فلم يأمرهم بصيغة المؤنث ، فلم يقل مثلاً : (اسجدي ) ونحوه ، وذلك للتنصيص على أن الملائكة ليسوا إناثاً كما كان يعتقد أهل الجاهلية الذين حكى الله عنهم ذلك بقوله : ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ﴾ [الزخرف: 19] ، وغير ذلك من الآيات ، فإن الضمير (الواو) خاص بالعقلاء الذكور ، بخلاف ما لو أمر بالتأنيث نحو : ( اسجدي ) فإنه يكون للأنثى العاقلة وغيرها ، ولجماعة غير العاقل ذكوراً وإناثاً ، وذلك نحو : ﴿ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ﴾ [سبأ: 10] ، وقوله : ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا ﴾ [النحل: 68] وهو من باب تصحيح المعتقد الباطل . 2 – كل فعل يقع بعد ذكر الملائكة يكون بصيغة المذكر، وذلك نحو قوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النساء: 166]، ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ٢٣﴾ [الرعد: 23]، ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [الشورى: 5]، ﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾ [الإسراء: 95]. فلم يقل: (والملائكة تشهد)، ولا: (والملائكة تسبح بحمد ربها) ولا نحو ذلك. 3 – كل وصف لهم بالاسم يكون بصورة المذكر، وذلك نحو قوله: ﴿وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [النساء: 172]، ﴿فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [الحجر: 29]، ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: 93] ﴿بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: 125]، فلم يقل مرة نحو: (الملائكة المقربة)، أو (من الملائكة مسومة). 4 – كل فعل عبادة يكون بلفظ التذكير؛ لأن ذلك أكمل وذلك نحو: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: 30]، ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾ [التحريم: 6]. 5 – إذا كان ثمة من آخر كأن يكون موقفا عذاب أحدهما أشد من الآخر جيء بما هو أشد بالتذكير للدلالة على قوة الأمر وشدته، وذلك نحو قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ٥٠﴾ [الأنفال: 50]. وقوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ٢٧﴾ [محمد: 27]. فجاء بآية الأنفال بالتذكير (يَتَوَفَّى)، وبآية محمد بالتأنيث (تَوَفَّتْهُمُ) وذلك أن آية الأنفال في سياق وقعة بدر. ثم إنه قال: ﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيق﴾، ولم يقل مثل ذلك في آية محمد، كما أنها ليست في سياق حرب، فجاء بما هو أشد بصيغة المذكر. 6 – في موقف البُشْرى يأتي بصيغة المؤنث، فلم تأت البشرة بصيغة التذكير، وذلك نحو: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ [آل عمران: 39]، ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ٤٢﴾ [آل عمران: 42]. وانظر كيف جاء في موقف الشدة بالتذكير في قوله: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا٢٥ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا٢٦﴾ [الفرقان: 25-26]. وفي موقف البُشْرى بالتأنيث، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ٣٠﴾ [فصلت: 30]. فقال في الأولى: ﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾، وقال في آية البشرى: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾. قد تقول: لكن الملائكة بشرت سيدنا إبراهيم، وكان الفعل الذي أُسند إليهم بصيغة التذكير، قال تعالى: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ﴾ (الذاريات: 28). فنقول: إنه لم يرد ذكر للملائكة في هذه القصة، بل ورد ذكر الضيف، قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ٢٤﴾ [الذاريات: 24] فأسند القول إلى الضيف، ولم يُسنده إلى لفظ الملائكة. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 189: 191)

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٣٠ من سورة الحجر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(30) So the angels prostrated - all of them entirely,
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال