المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله :﴿كلهم أجمعون﴾ هو -عند سيبويه - تأكيد بعد تأكيد، يتضمن الآخر ما تضمن الأول. وقال غيره :﴿كلهم﴾ لو وقف عليه - لصلحت للاستيفاء، وصلحت على معنى المبالغة مع أن يكون البعض لم يسجد، وهذا كما يقول القائل : كل الناس يعرف كذا، وهو يريد أن المذكور أمر مشتهر، فلما قال :﴿أجمعون﴾ رفع الاحتمال في أن يبقى منهم أحد، واقتضى الكلام أن جميعهم سجد. وقال ابن المبرد : لو وقف على ﴿كلهم﴾ لاحتمل أن يكون سجودهم في مواطن كثيرة، فلما قال :﴿أجمعون﴾ دل على أنهم سجدوا في موطن واحد.
قال القاضي أبو محمد : واعترض قول المبرد بأنه جعل قوله :﴿أجمعون﴾ حالاً. بمعنى مجتمعين، يلزمه - على هذا - أن يكون أجمعين، يقرب من التنكير إذ هو معرفة لكونه يلزم اتباع المعارف، والقراءة بالرفع تأبى قوله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى