قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ دخلوا عليه﴾ على إبراهيم، ﴿فقالوا سلاما﴾ فسَلَّموا عليه، وسَلَّم عليهما، ﴿قال إنا منكم وجلون﴾ يعني: خائفين، وذلك أنّ إبراهيم عليه السلام قرَّب إليهم العِجْل، فلم يأكلوا منه، فخاف إبراهيم عليه السلام، وكان في زمان إبراهيم عليه السلام إذا أكل الرجلُ عند الرجل طعامًا أمِنَ مِن شَرِّه، فلمّا رأى إبراهيم عليه السلام أيديَهم لا تصل إلى العِجْل خاف شرَّهم، ﴿قالوا﴾ قال له جبريل عليه السلام: ﴿لا توجل﴾ يقول: لا تَخَفْ، ﴿إنا نبشرك بغلام عليم﴾ وهو إسحاق عليه السلام
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ لهم إبراهيم عليه السلام: ﴿أبشرتموني﴾ بالولد ﴿على أن مسني الكبر﴾ على كِبَر سِنِّي، ﴿فبم تبشرون﴾ قال ذلك إبراهيم عليه السلام تَعَجُّبًا لِكِبَرِه، وكِبَر امرأتِه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ قال جبريل عليه السلام: ﴿بشرناك﴾ يعني: نُبَشِّرك ﴿بالحق﴾ يعني: بالصِّدق أنّ الولد لَكائن، ﴿فلا تكن﴾ يا إبراهيم ﴿من القانطين﴾ يعني: لا تَيْأَس
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ أي: قال جبريل عليه السلام: ﴿إنا أرسلنا﴾ بالعذاب ﴿إلى قوم مجرمين* إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين﴾ ثم استثنى جبريل عليه السلام امرأةَ لوط، فقال: ﴿إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين﴾ يعني: الباقين في العذاب
قال مقاتل بن سليمان: فخرجوا مِن عند إبراهيم عليه السلام بالأرض المُقَدَّسة، فأَتَوْا لوطًا بأرض سدوم مِن ساعتهم، فلم يعرِفهم لوط عليه السلام، وظنَّ أنهم رجال، ﴿فلما جاء آل لوط المرسلون﴾ فيها تقديم، يقول: جاء المرسلون إلى لوط، ﴿قال﴾ لهم لوط: ﴿إنكم قوم منكرون﴾ أنكرهم، ولم يعلم أنّهم ملائكة؛ لأنّهم كانوا في صورة الرِّجال
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا بل﴾ قال جبريل عليه السلام: قد ﴿جئناك﴾ يا لوط ﴿بما كانوا فيه يمترون﴾ يعني: بما كان قومُك بالعذاب يمترون، يعني: يَشُكُّون في العذاب أنّه ليس بنازل بهم في الدنيا، ﴿وأتيناك بالحق﴾ جِئناك بالصدق، ﴿وإنا لصادقون﴾ بما تقول: إنّا جئناهم بالعذاب