قال مقاتل بن سليمان:ثم قال عز وجل: ﴿وأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذا عاهَدْتُمْ ولا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾، يقول: لا تنقضوا الأيمان بعد تشديدها وتغليظها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾، يعني: امرأة من قريش حمقاء مصاحبة، أسلمت بمكة، تُسَمّى: ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وسميت: جِعْرانة؛ لحماقتها، وكانت إذا غزلت الشعر أو الكتان نقضته
قال مقاتل بن سليمان:ثم ضرب مثلًا لمن ينقض العهد، فقال سبحانه: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ لا تنقضوا العهود بعد توكيدها كما نقضت المرأة الحمقاء غزلها ﴿مِن بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ من بعد ما أبرمته ﴿أنْكاثًا﴾ يعني: نقضًا، فلا هي تركت الغزل فينتفع به، ولا هي كفت عن العمل. فذلك الذي يعطي العهد ثم ينقضه، لا هو حين أعطى العهد وفى به، ولا هو ترك العهد فلم يعطه من بعد قوة -يعني: من بعد جِدِّه-، ولم يأثم بربه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ﴾ يعني: مَن لا يفي منكم بالعهد، يعني: وليحكمن بينكم ﴿يَوْمَ القِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ﴾ مِن الدين ﴿تَخْتَلِفُونَ﴾