قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ يعني: على ملة الإسلام، ﴿ولكِنْ يُضِلُّ﴾ عن الإسلام ﴿مَن يَشاءُ ويَهْدِي﴾ إلى الإسلام ﴿مَن يَشاءُ ولَتُسْئَلُنَّ﴾ يوم القيامة ﴿عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ولا تَتَّخِذُوا أيْمانَكُمْ﴾ يعني: العهد ﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ بالمكر والخديعة؛ ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ يقول: إن ناقض العهد يزل في دينه كما تزل قدم الرجل بعد الاستقامة، ﴿وتَذُوقُوا السُّوءَ﴾ يعني: العقوبة ﴿بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: بما منعتم الناس عن دين الله الإسلام، ﴿ولَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخرة
قال مقاتل بن سليمان: ثم زهدهم في الأموال، فقال سبحانه: ﴿ما عِنْدَكُمْ﴾ من الأموال، إضمار، ﴿يَنْفَدُ﴾ يعني: يفنى، ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ﴾ في الآخرة من الثواب ﴿باقٍ﴾ يعني: دائم لا يزول عن أهله، ﴿ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على أمر الله عز وجل في وفاء العهد في الآخرة ﴿أجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا﴾ يعني: بأحسن الذي كانوا ﴿يَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا، ويعفو عن سيئاتهم فلا يجزيهم بها أبدًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ﴾ يعني: جزاءهم في الآخرة بأحسن ﴿ما كانُوا﴾ بأحسن الذي كانوا ﴿يَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا، ولهم مساوئ لا يجزيهم بها أبدًا