قال مقاتل بن سليمان: ثم بعث فيهم محمد ﷺ رسولًا، يدعوهم إلى معرفة رب هذه النِّعم، وتوحيده -جل ثناؤه-، فإنّه من لم يوحده لا يعرفه، ﴿فكفرت بأنعم الله﴾ حين لم يوحدوه، وقد جعل الله لهم الرزق والأمن في الجاهلية. نظيرها في القصص والعنكبوت قوله سبحانه: ﴿يجبى إليه ثمرات كل شيء﴾ [القصص:٥٧]، وقوله عز وجل في العنكبوت [٦٧]: ﴿أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأذاقها الله﴾ في الإسلام ما كان دفع عنها في الجاهلية ﴿لباس الجوع﴾ سبع سنين، ﴿والخوف﴾ يعني: القتل؛ ﴿بما كانوا يصنعون﴾ يعني: بما كانوا يعملون من الكفر والتكذيب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكلوا مما رزقكم الله﴾ يا معشر المسلمين، ما حَرَّمَتْ قريش، وثقيف، وخزاعة، وبنو مدلج، وعامر بن صعصعة، والحارث، وعامر بن عبد مناة، للآلهة من الحرث والأنعام ﴿حلالا طيبا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن اضطر﴾ إلى شيء مما حرم الله عز وجل في هذه الآية ﴿غير باغ﴾ يستحلها في دينه، ﴿ولا عاد﴾ يعني: ولا مُعْتَدٍ لم يضطر إليه فأكله؛ ﴿فإن الله غفور﴾ لما أصاب من الحرام، ﴿رحيم﴾ بهم حين أحل لهم عند الاضطرار
قال مقاتل بن سليمان: ثم عاب مَن حرم ما أحل الله عز وجل، فقال سبحانه: ﴿ولا تقولوا لما تصف﴾ يعني: لما تقول ﴿ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام﴾ يعني: ما حرموا للآلهة من الحرث والأنعام، وما أحَلُّوا منها