قال مقاتل بن سليمان: ثم إن الله عز وجل استنقذهم على يد [كورش] بن مزدك الفارسي، فردَّهم إلى بيت المقدس، فذلك قوله عز وجل: ﴿ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿إن أحسنتم﴾ العملَ لله بعد هذه المرَّة ﴿أحسنتم لأنفسكم﴾ فلا تهلكوا، ﴿وإن أسأتم فلها﴾ يعني: وإن عصيتم فعلى أنفسكم، فعادوا إلى المعاصي الثانية، فسلَّط الله عليهم أيضًا انطباخوس بن سيس الرومي ملك أرض نَيْنَوى، فذلك قوله عز وجل: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾
قال مقاتل بن سليمان: فعادوا إلى المعاصي الثانية، فسلَّط الله عليهم أيضًا انطباخوس بن سيس الرومي ملك أرض نَيْنَوى، فذلك قوله عز وجل: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾، يعني: وقت آخر الهلاكَيْن
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليسوءوا وجوهكم﴾، يعني: ليقبح وجوهكم، فقتلهم، وسبى ذراريهم، وخرَّب بيت المقدس، وألقى فيه الجيف، وقتل علماءهم، وحرق التوراة، فذلك قوله عز وجل: ﴿وليدخلوا المسجد﴾
قال مقاتل بن سليمان: قوله عز وجل: ﴿وليدخلوا المسجد﴾ يعني: بيت المقدس، أنطياخوس بن سيس ومَن معه بيت المقدس، ﴿كما دخلوه أول مرة﴾ يقول: كما دخله بختنصر المجوسي وأصحابه قبل ذلك
قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿وليتبروا ما علوا تتبيرا﴾، يقول عز وجل: وليدمروا ما علوا؛ يقول: ما ظهروا عليه تدميرًا، كقوله سبحانه في الفرقان [٣٩]: ﴿وكلا تبرنا تتبيرا﴾، يعني: وكلًّا دمرنا تدميرًا
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾ فلا يُسَلِّط عليكم القتل والسبي. ثم إن الله عز وجل استنقذهم على يدي المقياس، فردَّهم إلى بيت المقدس، فعمروه، ورد الله عز وجل إليهم أُلفتهم، وبعث فيهم أنبياء