قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسيقولون من يعيدنا﴾ يعني: مَن يبعثنا أحياء مِن بعد الموت؟ ﴿قل الذي فطركم أول مرة﴾ يعني: خلقكم أوَّلَ مرة في الدنيا ولم تكونوا شيئًا، فهو الذي يبعثكم في الآخرة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتظنون﴾ يعني: وتحسبون ﴿إن﴾ يعني: ما ﴿لبثتم﴾ في القبور ﴿إلا قليلا﴾، وذلك أنّ إسرافيل قائمٌ على صخرة بيت المقدس، يدعو أهلَ القبور في قرن، فيقول: أيتها اللحوم المتفرقة، وأيتها العروق المتقطعة، وأيتها الشعور المتفرقة، اخرجوا إلى فصل القضاء؛ لتنفخ فيكم أرواحكم، وتجازون بأعمالكم. فيخرجون، ويديم المنادي الصوت، فيخرجون من قبورهم، ويسمعون الصوت، فيسعون إليه، فذلك قوله سبحانه: ﴿فإذا هم جميع لدنيا مُحضرونَ﴾ [يس:٥٣]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقل لعبادي﴾ يعني: عمر بن الخطاب ﴿يقولوا التي هي أحسن﴾، ليرد خيرًا على مَن شتمه، وذلك أنّ رجلًا مِن كفار مكة شتمه، فَهَمَّ به عمر، فأمره الله عز وجل بالصفح والمغفرة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ربكم أعلم بكم﴾ من غيره، ﴿إن يشأ يرحمكم﴾ فيتوب عليكم، ﴿أو إن يشاء يعذبكم﴾ فيميتكم على الكفر، نظيرها في الأحزاب: ﴿ليعذب الله المنافقين والمنافقات﴾ [الأحزاب:٧٣]، ﴿وما أرسلناك عليهم وكيلا﴾، يعني: مسيطرًا عليهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد فضلنا بعض النبين على بعض﴾، منهم مَن كلم الله، ومنهم مَن اتخذه الله خليلًا، ومنهم مَن سخر اللهُ له الطير والجبال، ومنهم مَن أعطى ملكًا عظيمًا، ومنهم مَن يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئ الأكمه والأبرص، ومنهم مَن رفعه الله عز وجل إلى السماء، فكل واحد منهم فُضِّلَ بأمرٍ لم يُعْطَه غيرُه، فهذا تفضيل بعضهم على بعض