جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
حدثنا خلاد بن أسلم، قال : حدثنا النضر، قال : أخبرنا المبارك، عن الحسن في هذه الآية وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا التي هِيَ أحْسَنُ قال : التي هي أحسن، لا يقول له مثل قوله يقول له : يرحمك الله يغفر الله لك.
وقوله : إنّ الشّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ يقول : إن الشيطان يسوء محاورة بعضهم بعضا ينزغ بينهم، يقول : يفسد بينهم، يهيج بينهم الشرّ إنّ الشّيْطانَ كانَ للإنْسانِ عَدُوّا مُبِينا يقول : إن الشيطان كان لآدم وذرّيته عدوّا، قد أبان لهم عداوته بما أظهر لاَدم من الحسد، وغروره إياه حتى أخرجه من الجنة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ) أي يحرّكون رءوسهم تكذيبا واستهزاء.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ) قال: يحرّكون رءوسهم.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ) يقول: سيحركونَها إليك استهزاء.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراسانيّ، عن ابن عباس (فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ) قال: يحرّكون رءوسهم يستهزءون ويقولون متى هو.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ) يقول: يهزءون.
وقوله (وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ) يقول جلّ ثناؤه: ويقولون متى البعث، وفي أيّ حال ووقت يعيدنا خلقا جديدا، كما كنا أوّل مرّة، قال الله عزّ وجلّ لنبيه: قل لهم يا محمد إذ قالوا لك: متى هو، متى هذا البعث الذي تعدنا، عسى أن يكون قريبا؟ وإنما معناه: هو قريب، لأن عسى من الله واجب، ولذلك
قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "بُعِثْتُ أنا والسَّاعَةُ كَهاتَيْن، وأشار بالسَّبابة والوُسطَى"، لأن الله تعالى كان قد أعلمه أنه قريب مجيب.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا (٥٢) وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (٥٣)﴾
اختلف أهل التأويل في معنى قوله (فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِه) فقال بعضهم: فتستجيبون بأمره.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثني عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) يقول: بأمره.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج (فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) قال: بأمره.
وقال آخرون: معنى ذلك: فتستجيبون بمعرفته وطاعته.