تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يأمر تعالى رسوله ﷺ أن يأمر عباد الله المؤمنين، أن يقولوا في مخاطباتهم ومحاوراتهم الكلام الأحسن والكلمة الطيبة ؛ فإنه إذ لم يفعلوا ذلك، نزغ الشيطان بينهم، وأخرج الكلام إلى الفعال، ووقع الشر والمخاصمة والمقاتلة، فإن الشيطان عدو لآدم وذريته من حين امتنع من السجود لآدم، فعداوته ظاهرة بينة ؛ ولهذا نهى أن يشير الرجل إلى أخيه المسلم بحديدة، فإن الشيطان ينزغ في يده، أي : فربما أصابه بها.
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمر، عن همام، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" لا يشيرنّ أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان أن ينزع في يده، فيقع في حفرة من نار(١).
أخرجاه من حديث عبد الرزاق(٢).
وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا حماد، أنبأنا علي بن زيد، عن الحسن قال : حدثني رجل من بني سَلِيط قال : أتيت النبي ﷺ وهو في أزْفَلَة من الناس، فسمعته يقول :" المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله، التقوى هاهنا - [ قال حماد : وقال بيده إلى صدره - ماتواد رجلان في الله فتفرَّق بينهما إلا بحدث يحدثه أحدهما ](٣) والمحدث شَر، والمحدث شر، والمحدث شر " (٤).
١ في ف، أ: "النار"..
٢ المسند (٢/٣١٧) وصحيح البخاري برقم (٧٠٧٣) وصحيح مسلم برقم (٢٦١٧)..
٣ زيادة من ف، أ، والمسند..
٤ المسند (٥/٧١)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى