تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وقوله [ تعالى ](١) :﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ﴾ أي : الرب تعالى ﴿إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] أي : إذا أمركم بالخروج منها فإنه لا يُخالَف ولا يُمَانع، بل كما قال [ تعالى ](٢) ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠] ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] وقال ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ. فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٣، ١٤] أي : إنما هو أمر واحد بانتهار، فإذا الناس قد خرجوا من باطن الأرض إلى ظاهرها(٣) كما قال :﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ أي : تقومون(٤) كلكم إجابة لأمره وطاعة لإرادته.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ أي : بأمره. وكذا قال ابن جريج.
وقال قتادة : بمعرفته وطاعته.
وقال بعضهم :﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ أي : وله الحمد في كل حال، وقد جاء في الحديث :" ليس على أهل " لا إله إلا الله " وحشة في قبورهم، وكأني(٥) بأهل " لا إله إلا الله " يقومون من قبورهم ينفضون التراب عن رءوسهم، يقولون : لا إله إلا الله ". وفي رواية يقولون :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] وسيأتي في سورة فاطر [ إن شاء الله تعالى ](٦).
وقوله :﴿وَتَظُنُّونَ﴾ أي : يوم تقومون من قبوركم ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ﴾ [ أي ](٧) : في الدار الدنيا ﴿إِلا قَلِيلا﴾، وكما قال :﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: ٤٦] وقال تعالى :﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا * يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا عَشْرًا * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا يَوْمًا﴾ [طه: ١٠٢ - ١٠٤]، وقال تعالى :﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ [الروم: ٥٥]، وقال تعالى :﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٢ - ١١٤].
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ أي : بأمره. وكذا قال ابن جريج.
وقال قتادة : بمعرفته وطاعته.
وقال بعضهم :﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ أي : وله الحمد في كل حال، وقد جاء في الحديث :" ليس على أهل " لا إله إلا الله " وحشة في قبورهم، وكأني(٥) بأهل " لا إله إلا الله " يقومون من قبورهم ينفضون التراب عن رءوسهم، يقولون : لا إله إلا الله ". وفي رواية يقولون :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] وسيأتي في سورة فاطر [ إن شاء الله تعالى ](٦).
وقوله :﴿وَتَظُنُّونَ﴾ أي : يوم تقومون من قبوركم ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ﴾ [ أي ](٧) : في الدار الدنيا ﴿إِلا قَلِيلا﴾، وكما قال :﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: ٤٦] وقال تعالى :﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا * يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا عَشْرًا * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا يَوْمًا﴾ [طه: ١٠٢ - ١٠٤]، وقال تعالى :﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ [الروم: ٥٥]، وقال تعالى :﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٢ - ١١٤].
١ زيادة من ت..
٢ زيادة من ت..
٣ في ت: "ظهرها"..
٤ في ت، ف: "تقولون"..
٥ في ت، ف: "فكأني"..
٦ زيادة من ف، أ..
٧ زيادة من ف.
.
٢ زيادة من ت..
٣ في ت: "ظهرها"..
٤ في ت، ف: "تقولون"..
٥ في ت، ف: "فكأني"..
٦ زيادة من ف، أ..
٧ زيادة من ف.
.