زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقُل لعبادي يَقُولُواْ التي هي أَحْسَنُ﴾ في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن المشركين كانوا يؤذون أصحاب رسول الله ﷺ بمكة، بالقول والفعل، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فنزلت هذه الآية. قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني : أن رجلا من الكفار شتم عمر بن الخطاب، فهمّ به عمر رضي الله عنه، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل ؛ والمعنى : وقل لعبادي المؤمنين يقولوا الكلمة التي هي أحسن. واختلفوا فيمن تقال له هذه الكلمة على قولين :
أحدهما : أنهم المشركون، قال الحسن : تقول له : يهديك الله، وما ذكرنا من سبب نزول الآية يؤيد هذا القول. وذهب بعضهم إلى أنهم أمروا بهذه الآية بتحسين خطاب المشركين قبل الأمر بقتالهم، ثم نسخت هذه الآية بآية السيف.
والثاني : أنهم المسلمون، قاله ابن جرير. والمعنى : وقل لعبادي يقول بعضهم لبعض التي هي أحسن من المحاورة والمخاطبة. وقد روى مبارك عن الحسن قال :﴿التي هي أحسن﴾ أن يقول له مثل قوله، ولكن يقول له : يرحمك الله، ويغفر الله لك. قال الأخفش : وقوله :﴿يقُولُوا﴾ مثل قوله :﴿يقيموا الصلاة﴾، وقد شرحنا ذلك في سورة إبراهيم :[ ٣١ ].
قوله تعالى :﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزِعُ بَيْنَهُمْ﴾ أي : يفسد ما بينهم، والعدو المبين : الظاهر العداوة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى