قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وآتينا﴾ يعني: وأعطينا ﴿داود زبورا﴾ مائة وخمسين سورة، ليس فيها حُكْم، ولا حدٌّ، ولا فريضة، ولا حلال، ولا حرام، وإنما هو ثناء على الله عز وجل، وتمجيد، وتحميد
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿ادعوا الذين زعمتم﴾ أنهم آلهة ﴿من دونه﴾ من دون الله، يعني: الملائكة، فليكشفوا الضر عنكم، يعني: الجوع سبع سنين إذا نزل بكم
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن الملائكة الذين عبدوهم، فقال سبحانه: ﴿فلا يملكون﴾ يعني: لا يقِدُرون على ﴿كشف الضر عنكم﴾ يعني: الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين حتى أكلوا الميتة، والكلاب، والجِيَف، فيرفعونه عنكم، ﴿ولا تحويلا﴾ يقول: ولا تقدر الملائكة على تحويل هذا الضر عنكم إلى غيره، فكيف تعبدونهم؟! مثلها في سورة سبأ [١٢]: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة﴾، يعني: أصغر النمل التي لا تكاد أن تُرى من الصغر، وهي النملة الحمراء
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ يعني: الزلفة، وهي القربة بطاعتهم ﴿أيهم أقرب﴾ إلى الله درجة، مثل قوله سبحانه: ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾ [المائدة:٣٥]، يعني: القربة إلى الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن عذاب ربك كان محذورا﴾، يقول: يحذره الخائفون له، فابتغوا إليه الزلفة كما تبتغي الملائكة، وخافوا أنتم عذابه كما يخافون، وارجوا أنتم رحمته كما يرجون؛ فـ﴿إن عذاب ربك كان محذورا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن من قرية﴾ يقول: وما من قرية طالحة أو صالحة ﴿إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا﴾ فأما الصالحة فهلاكها بالموت، وأما الطالحة فيأخذها العذاب في الدنيا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كان ذلك﴾ يعني: هلاك الصالحة بالموت، وعذاب الطالحة في الدنيا ﴿في الكتاب مسطورا﴾ يعني: في أم الكتاب مكتوبًا، يعني: اللوح المحفوظ، فتموت أو ينزل بها ذلك
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآيات﴾: وذلك أن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، والحارث بن هشام بن المغيرة المخزوميين سألا النبي ﷺ أن يريهم الله الآيات كما فعل بالقرون الأولى، وسؤالهما النبي ﷺ أنهما قالا في هذه السورة: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾ إلى آخر الآيات. فأنزل الله عز وجل: ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآياتِ﴾