سورة الإسراء — الآية ٧٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن كان في هذه﴾ النعم ﴿أعمى﴾ يعني: الكافر، عمِي عنها وهو مُعايِنُها، فلم يعرف أنها من الله عز وجل، فيشكو ربها، فيعرفه، فيوحده -تبارك وتعالى-، ﴿فَهُوَ في الآخرة أعمى﴾ يقول: فهو عمّا غاب عنه من أمر الآخرة من البعث والحساب والجنة والنار أعمى، ﴿وأَضل سَبيلًا﴾ يعني: وأخطأ طريقًا
قراءة الأثر في موضعه
سورة الإسراء — الآية ٧٣
قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ ثقيفًا أتوا النبي ﷺ، فقالوا: نحن إخوانك، وأصهارك، وجيرانك، ونحن خير أهل نجد لك سلمًا، وأضره عليك حربًا، فإن نُسْلِم تُسْلِم نجد كلها، وإن نحاربك يحاربك مَن وراءنا؛ فأعطنا الذي نريد. فقال النبي ﷺ: «وما تريدون؟». قالوا: نُسْلِم على ألا نجش، ولا نعش، ولا نحني -يقولون: على ألا نصلي-، ولا نكسر أصنامًا بأيدينا، وكلُّ رِبًا لنا على الناس فهو لنا، وكل رِبًا للناس فهو عنا موضوع، ومن وجدناه في وادي وج يقطع شجرها انتزعنا عنه ثيابه، وضربنا ظهره وبطنه، وحرمته كحرمة مكة وصيده وطيره وشجره، وتستعمل على بني مالك رجلًا، وعلى الأحلاف رجلًا، وأن تُمَتِّعنا باللات والعزى سنة، ولا نكسرها بأيدينا، من غير أن نعبدها؛ ليعرف الناس كرامتنا عليك، وفضلنا عليهم. فقال لهم رسول الله ﷺ: «أما قولكم: لا نجشي، ولا نعشي، والربا؛ فلَكُم. وأما قولكم: لا نحني؛ فإنه لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود». قالوا: نفعل ذلك، وإن كان علينا فيه دناءة، «وأما قولكم: لا نكسر أصنامنا بأيدينا. فإنا سنأمر من يكسرها غيركم». ثم سكت النبي ﷺ، فقالوا: تُمَتِّعنا باللات سنة. فأعرض عنهم، وجعل يكره أن يقول: لا. فيأبون الإسلام، فقالت ثقيف للنبي ﷺ: إن كان بك ملامة العرب في كسر أصنامهم وترك أصنامنا، فقل لهم: إنّ ربي أمرني أن أُقِرَّ اللات بأرضهم سنة. فقال عمر بن الخطاب عند ذلك: أحرقتم قلب النبي ﷺ بذكر اللات أحرق الله أكبادكم، لا، ولا نعمة، غير أنّ الله عز وجل لا يدع الشرك في أرض يعبد الله تعالى فيها، فإما أن تسلموا كما يسلم الناس، وإما أن تلحقوا بأرضكم. فأنزل الله عز وجل: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الإسراء — الآية ٧٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ يعني: ثقيفًا، يقول: وقد كادوا أن يفتنوك، يعني: قد هموا أن يصدوك ﴿عن الذي أوحينا إليك﴾ كقوله سبحانه في المائدة: ﴿واحذرهم أن يفتنوك﴾ يعني: يصدوك ﴿عن بعض ما أنزل الله إليك﴾ [المائدة:٤٩]، ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ يقول: وإن كادوا ليصدونك ﴿عن الذي أوحينا إليك﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الإسراء — الآية ٧٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولولا أن ثبتناك﴾ يا محمد بالسكوت، فأمرت بكسر الآلهة، إذًا لركنت إلى المعصية ﴿لقد كدت تركن﴾ تقول: لقد هممت سويعة أن تميل ﴿إليهم شيئًا قليلا﴾ يعني: أمرًا يسيرًا، يقول: لقد هممت سويعة، كقوله: ﴿فتولى بركنه﴾ [الذاريات:٣٩]، يعني: بميله أمرًا يسيرًا، يقول: لقد هممت سُوَيْعَةً أن تميل إليهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة الإسراء — الآية ٧٥
قال مقاتل بن سليمان: ولو أطعتهم فيما سألوك ﴿إذا لأذقناكَ﴾ العذاب في الدنيا والآخرة، فذلك قوله سبحانه: ﴿إذا لأذقناكَ ضِعف الحيوة﴾ يقول سبحانه: إذًا لأذقناك ضعف العذاب في الدنيا في حياتك، ﴿وضعف الممات﴾ وفي مماتك بعد
قراءة الأثر في موضعه
سورة الإسراء — الآية ٧٦
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في حُيَيِّ بن أخطب واليهود، وذلك أنهم كرهوا قدوم النبي ﷺ المدينة وحسدوه، وقالوا: يا محمد، إنك لتعلم أن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء، إنما أرض الأنبياء والرسل أرض المحشر أرض الشام، ومتى رأيت الله بعثَ الأنبياء في أرض تهامة؟! فإن كنت نبيًّا فاخرج إليها، فإنما يمنعك منها مخافة أن يغلبك الروم، فإن كنت نبيًّا فسيمنعك الله كما منع الأنبياء قبلك. فخرج النبي ﷺ متوجهًا إلى الشام، فعسكر على رأس ثلاثة أميال بذي الحليفة لتنضم إليه أصحابه، فأتاه جبريل عليه السلام بهذه الآية: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليُخرجوك منها﴾
قراءة الأثر في موضعه