قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ترقى في السماءِ ولن نُؤمن لرقيكَ حتى تُنزلَ علينا﴾ يعني: مِن السماء ﴿كتابا نقرؤه﴾ مِن الله عز وجل بأنّك رسوله خاصة. فأنزل الله تعالى: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾، نزَّه نفسه -جل جلاله- عن تكذيبهم إياه لقولهم: لم يبعث محمدًا ﷺ رسولًا. يقول: ما أنا إلا رسول من البشر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن يؤمنوا﴾ يعني: أن يُصَدِّقوا بالقرآن ﴿إذ جاءهم الهدى﴾ يعني: البيان، وهو القرآن؛ لأنّ القرآن هُدًى مِن الضلالة، ﴿إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين﴾ يعني: مقيمين بها، مثل قوله سبحانه في النساء [١٠٣]: ﴿فإذا اطمأننتم﴾ يقول: فإذا أقمتم ﴿فأقيموا الصلاة﴾، ﴿لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُل كفى بِالله شهيدًا بيني وبينكم﴾ يقول: فلا أحد أفضل من الله شاهدًا بأنِّي رسول الله إليكم، ﴿إنه كان بعباده خبيرا بصيرا﴾ حين اختصَّ محمدًا ﷺ بالرسالة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يهد الله﴾ لدينه ﴿فهو المهتد ومن يضلل﴾ عن دينه ﴿فلن تجد لهم أولياء من دونه﴾ يعني: أصحابًا من دون الله يهدونهم إلى الإسلام مِن الضلالة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونحشرهم يوم القيامة﴾ بعد الحساب ﴿على وجوههم﴾، قالوا للنبي ﷺ: كيف يمشون على وجوههم؟ قال لهم النبي ﷺ: «مَن أمشاهم على أقدامهم؟». قالوا: الله أمشاهم. قال النبي ﷺ: «فإن الذي أمشاهم على أقدامهم هو الذي يمشيهم على وجوههم»