محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٣ من سورة الإسراء في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٣ من سورة الإسراء

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىَ فِي السّمَآءِ وَلَن نّؤْمِنَ لِرُقِيّكَ حَتّى تُنَزّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبّي هَلْ كُنتُ إَلاّ بَشَراً رّسُولاً﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عن المشركين الذين ذكرنا أمرهم في هذه الآيات : أو يكون لك يا محمد بيت من ذهب وهو الزخرف. كما :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ يقول : بيت من ذهب.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله مِنْ زُخْرُفٍ قال : من ذهب.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ والزخرف هنا : الذهب.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ قال : من ذهب.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن رجل، عن الحكم قال : قال مجاهد : كنا لا ندري ما الزخرف حتى رأيناه في قراءة ابن مسعود :«أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ ذَهَبٍ ».
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، قال : لم أدر ما الزخرف، حتى سمعنا في قراءة عبد الله بن مسعود :«بَيْتٌ مِنْ ذَهَبٍ ».
وقوله أوْ تَرْقى فِي السّماءِ يعني : أو تصعد في درج إلى السماء وإنما قيل في السماء، وإنما يرقى إليها لا فيها، لأن القوم قالوا : أو ترقى في سلم إلى السماء، فأدخلت «في » في الكلام ليدلّ على معنى الكلام، يقال : رَقِيت في السلم، فأنا أرقَى رَقيا ورِقِيا ورُقيا، كما قال الشاعر :
أنتَ الّذِي كَلّفتَنِي رَقْيَ الدّرْجعَلى الكلالِ والمَشِيبِ والعَرْجِ
وقوله : وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيّكَ يقول : ولن نصدّقك من أجل رُقِيك إلى السماء حتى تُنَزّلَ عَلَيْنا كِتابا منشورا نَقْرَؤُهُ فيه أمرنا باتباعك والإيمان بك، كما :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله كِتابا نَقْرَؤُهُ قال : من ربّ العالمين إلى فلان، عند كلّ رجل صحيفة تصبح عند رأسه يقرؤها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه، إلاّ أنه قال : كتابا نقرأه من ربّ العالمين، وقال أيضا : تصبح عند رأسه موضوعة يقرؤها.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله حتى تُنَزّلَ عَلَيْنا كِتابا نَقْرَؤُهُ : أي كتابا خاصا نؤمر فيه باتباعك.
وقوله : قُلْ سُبْحانَ رَبّي يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك، القائلين لك هذه الأقوال، تنزيها لله عما يصفونه به، وتعظيما له من أن يؤتى به وملائكته، أو يكون لي سبيل إلى شيء مما تسألونيه : هَلْ كُنْتُ إلاّ بَشَرا رَسُولاً يقول : هل أنا إلاّ عبد من عبيده من بني آدم، فكيف أقدر أن أفعل ما سألتموني من هذه الأمور، وإنما يقدر عليها خالقي وخالقكم، وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلت به إليكم، والذي سألتموني أن أفعله بيد الله الذي أنا وأنتم عبيد له، لا يقدر على ذلك غيره.
وهذا الكلام الذي أخبر الله أنه كلّم به رسول الله ﷺ فيما ذكر كان من ملإ من قريش اجتمعوا لمناظرة رسول الله ﷺ ومُحاجّته، فكلّموه بما أخبر الله عنهم في هذه الاَيات.
ذكر تسمية الذين ناظروا رسول الله ﷺ بذلك منهم
والسبب الذي من أجله ناظروه به
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : ثني شيخ من أهل مصر، قدم منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان بن حرب ورجلاً من بني عبد الدار وأبا البختري أخا بني أسد، والأسود بن المطلب، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية، وأميّة بن خلف، والعاص بن وائل، ونُبَيها ومُنَبها ابني الحجاج السّهميين اجتمعوا، أو من اجتمع منهم، بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، فقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد فكلّموه وخاصموه حتى تُعْذِروا فيه، فبعثوا إليه : إن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك، فجاءهم رسول الله ﷺ سريعا، وهو يظنّ أنه بدا لهم في أمره بَدَاء، وكان عليهم حريصا، يحبّ رشدهم ويعزّ عليه عَنَتهم، حتى جلس إليهم، فقالوا : يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنُعْذِر فيك، وإنا والله ما نعلم رجلاً من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء، وعِبْت الدين، وسفّهت الأحلام، وشتمت الآلهة، وفرّقت الجماعة، فما بقي أمر قبيح إلاّ وقد جئته فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب مالاً، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سوّدناك علينا، وإن كنت تريد به مُلكا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك به رَئِيا تراه قد غلب عليك وكانوا يسمون التابع من الجنّ : الرئيّ فربما كان ذلك، بذلنا أموالنا في طلب الطبّ لك حتى نبرئك منه، أو نُعذِرَ فيك فقال رسول الله ﷺ :«ما بِي ما تَقُولُونَ، ما جِئتُكُمْ بِمَا جِئْتُكُمْ بِهِ أطلُبُ أمْوَالَكُمْ، وَلا الشّرَفَ فِيكُمْ وَلا المُلْكَ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنّ اللّهَ بَعَثَنِي إلَيْكُمْ رَسُولاً، وأنْزَلَ عَليّ كِتابا، وأمَرَنِي أنْ أكُونَ لَكُمْ بَشِيرا وَنَذِيرا، فَبَلّغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبّي، وَنَصَحْتُ لَكُمْ، فإنْ تَقْبَلُوا مِنّي ما جِئْتُكُمْ بِهِ فَهُوَ حَظّكُمْ فِي الدّنْيا والآخرة، وإنْ تَرُدّوهُ عَليّ أصْبِرْ لأَمْرِ اللّهِ حتى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنيِ وَبَيْنَكُمْ » أو كما قال رسول الله ﷺ، فقالوا : يا محمد، فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك، فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلادا، ولا أقلّ مالاً، ولا أشدّ عيشا منا، فسل ربك الذي بعثك بما بعثك به، فليسيّرْ عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا، ويبسط لنا بلادنا، وليفجّر لنا فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يبعث لنا منهم قُصَيّ بن كلاب، فإنه كان شيخا صدوقا، فنسألهم عما تقول، حقّ هو أم باطل ؟ فإن صنعت ما سألناك، وصدقوك صدقناك، وعرفنا به منزلتك عند الله، وأنه بعثك بالحقّ رسولاً، كما تقول. فقال لهم رسول الله ﷺ :«ما بِهذَا بُعِثْتُ، إنّمَا جِئْتُكُمْ مِنَ اللّهِ بِمَا بَعَثَنِي بِهِ، فَقَدْ بَلّغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إليكم، فإنْ تَقْبَلُوهُ فَهُوَ حَظّكُمْ فِي الدّنْيا والاَخِرَةِ، وإنْ تَرُدّوهُ عَليّ أصْبِرْ لأمْرِ اللّهِ حتى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ » قالوا : فإن لم تفعل لنا هذا، فخذ لنفسك، فسل ربك أن يبعث ملكا يصدّقك بما تقول، ويراجعنا عنك، واسأله فليجعل لك جنانا وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة، ويغنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق، وتلتمس المعاش كما نلتمسه، حتى نعرف فضل منزلتك من ربك إن كنت رسولاً كما تزعم، فقال لهم رسول الله ﷺ :«ما أنا بِفاعِلٍ، ما أنا بالّذِي يَسألُ رَبّهُ هذَا، وَما بُعِثْتُ إلَيْكُمْ بِهذَا، وَلَكِنّ اللّهَ بَعَثَنِي بَشِيرا وَنَذِيرا، فإنْ تَقْبَلُوا ما جِئْتُكُمْ بِهِ فَهُوَ حَظّكُمْ فِي الدّنْيا والاَخِرَةِ، وَإنْ تَرُدّوهُ عَليّ أصْبِرْ لأَمْرِ اللّهِ حتى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ » قالوا : فأسقط السماء علينا كِسَفا، كما زعمت أن ربك إن شاء فعل، فإنا لا نؤمن لك إلاّ أن تفعل، فقال رسول الله ﷺ :«ذلكَ إلى الله إنْ شاءَ فَعَلَ بِكُمْ ذلكَ »، فقالوا : يا محمد، فما علم ربك أنا سنجلس معك، ونسألك عما سألناك عنه، ونطلب منك ما نطلب، فيتقدّم إليك، ويعلمك ما تراجعنا به، ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذ لم نقبل منك ما جئتنا به، فقد بلغنا أنه إنما يعلّمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن، وإنا والله ما نؤمن بالرحمن أبدا، أعذرنا إليك يا محمد، أما والله لا نتركك وما بلغت منا حتى نهلكك أو تهلكنا، وقال قائلهم : نحن نعبد الملائكة، وهنّ بنات الله، وقال قائلهم : لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلاً. فلما قالوا ذلك، قام رسول الله ﷺ عنهم، وقام معه عبد الله بن أبي أميّة بن المُغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وهو ابن عمته هو لعاتكة بنت عبد المطلب، فقال له : يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورا، ليعرفوا منزلتك من الله فَلم تفعل ذلك، ثم سألوك أن تعجل ما تخوّفهم به من العذاب، فوالله لا أومن لك أبدا، حتى تتخذ إلى السماء سلما ترقى فيه، وأنا أنظر حتى تأتيها، وتأتي معك بنسخة منشورة معك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول، وايم الله لو فعلت ذلك لظننتُ ألاّ أصدّقك، ثم انصرف عن رسول الله ﷺ، وانصرف رسول الله ﷺ إلى أهله حزينا أسيفا لما فاته مما كان يطمع فيه من قومه حين دعوه، ولِمَا رأى من مباعدتهم إياه فلما قام عنهم رسول الله ﷺ، قال أبو جهل : يا معشر قريش، إن محمدا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا، وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وسبّ آلهتنا، وإني أعاهد الله لأجلسنّ له غدا بحجر قدر ما أطيق حَمْله، فإذا سجد في صلاته فضخت رأسه به.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثنا ابن إسحاق، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، بنحوه، إلاّ أنه قال : وأبا سفيان بن حرب، والنضر بن الحرث أبناء بني عبد الدار، وأبا البختريّ بن هشام.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد، قال : قلت له في قوله تعالى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعا قال : قلت له : نزلت في عبد الله بن أبي أمية، قال : قد زعموا ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
من المؤنث والمذكر على لفظ واحد، نحو قولهم: هذه قبيلي، وهما قبيلي، وهم قبيلي، وهن قبيلي.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنزلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا (٩٣)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن المشركين الذين ذكرنا أمرهم في هذه الآيات: أو يكون لك يا محمد بيت من ذهب، وهو الزخرف.
كما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ) يقول: بيت من ذهب.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (مِنْ زُخْرُفٍ) قال: من ذهب.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ) والزخرف هنا: الذهب.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ) قال: من ذهب.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوريّ، عن رجل، عن الحكم قال: قال مجاهد: كنا لا ندري ما الزخرف حتى رأيناه في قراءة ابن مسعود: "أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ ذَهَبٍ".
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، قال: لم أدر ما الزخرف، حتى سمعنا في قراءة عبد الله بن مسعود: "بَيْتٌ مِنْ ذَهَبٍ".
وقوله (أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ) يعني: أو تصعد في درج إلى السماء، وإنما قيل في السماء، وإنما يرقى إليها لا فيها، لأن القوم قالوا: أو ترقى في سلم إلى السماء، فأدخلت "في" في الكلام ليدلّ على معنى الكلام، يقال: رَقِيت في السلم، فأنا أرقَى رَقيا ورِقيا ورُقيا، كما قال الشاعر:
أنتَ الَّذِي كَلَّفْتَنِي رَقْيَ الدَّرْجعَلى الكلالِ والمَشِيبِ والعَرْجِ (١)
وقوله (وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ) يقول: ولن نصدّقك من أجل رُقِيك إلى السماء (حَتَّى تُنزلَ عَلَيْنَا كِتَابًا) منشورا نَقْرَؤُهُ فيه أمرنا باتباعك والإيمان بك.
كما حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قالا ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (كِتَابًا نَقْرَؤُهُ) قال: من ربّ العالمين إلى فلان، عند كلّ رجل صحيفة تصبح عند رأسه يقرؤها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه، إلا أنه قال: كتابا نقرؤه من ربّ العالمين، وقال أيضا: تصبح عند رأسه موضوعة يقرؤها.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (حَتَّى تُنزلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ) : أي كتابا خاصا نؤمر فيه باتباعك.
وقوله (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي) يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك، القائلين لك هذه الأقوال، تنزيها لله عما يصفونه به، وتعظيما له من أن يؤتى به وملائكته، أو يكون لي سبيل إلى شيء مما تسألونيه (هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا) يقول: هل أنا إلا عبد من عبيده من بني آدم، فكيف أقدر أن أفعل ما سألتموني من هذه الأمور، وإنما يقدر عليها خالقي وخالقكم، وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلت به إليكم، والذي سألتموني أن أفعله بيد الله الذي أنا وأنتم عبيد له، لا يقدر على ذلك غيره.
(١) البيت في (اللسان: رقي) قال: ورقيت في السلم رقيا (بوزن سقف) ورقيا (بوزن فعول) إذا صعدت، وارتقيت مثله، أنشد ابن بري: "أنت الذي... البيت، ولم ينسبه إلى قائله".
وهذا الكلام الذي أخبر الله أنه كلَّم به رسول الله ﷺ فيما ذكر كان من ملإ من قريش اجتمعوا لمناظرة رسول الله ﷺ ومحاجَّته، فكلَّموه بما أخبر الله عنهم في هذه الآيات
* ذكر تسمية الذين ناظروا رسول الله ﷺ بذلك منهم والسبب الذي من أجله ناظروه به (١) حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني شيخ من أهل مصر، قدم منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان بن حرب ورجلا من بني عبد الدار وأبا البختري أخا بني أسد، والأسود بن المطلب، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية، وأميَّة بن خلف، والعاص بن وائل، ونُبَيها ومُنَبها ابني الحجاج السَّهميين اجتمعوا، أو من اجتمع منهم، بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد فكلِّموه وخاصموه حتى تُعْذروا فيه، فبعثوا إليه: إن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك، فجاءهم رسول الله ﷺ سريعا، وهو يظنّ أنه بدا لهم في أمره بَدَاء، وكان عليهم حريصا، يحبّ رشدهم ويعزّ عليه عَنَتهم، حتى جلس إليهم، فقالوا: يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنُعْذر فيك، وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك، لقد شتمت الآباء، وعِبْت الدين، وسفَّهت الأحلام، وشتمت الآلهة، وفرّقت الجماعة، فما بقي أمر قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سوّدناك علينا، وإن كنت تريد به مُلكا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك به رئيا تراه قد غلب عليك وكانوا يسمون التابع من الجنّ: الرئي، فربما كان ذلك، بذلنا أموالنا في طلب الطّب لك حتى نبرئك منه، أو نعذر فيك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بِي ما تَقُولُونَ، ما جِئتُكُمْ بِمَا جِئْتُكُمْ
(١) انظر هذا الحديث في سيرة ابن هشام (طبعة الحلبي ١: ٣١٥) وفيه اختلاف يسير في بعض الألفاظ، وفي تفسير القرطبي (١٠: ٣٢٨-٣٣٠).
بِهِ أطلُبُ أمْوِالَكُمْ، ولا الشَّرَفَ فِيكُمْ وَلا المُلْكَ عَلَيْكُمْ وَلَكِنَّ الله بَعَثَنِي إلَيْكُمْ رَسُولا وَأَنزلَ عَلَيَّ كِتَابًا، وَأَمَرَنِي أَنْ أَكُونَ لَكُمْ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، فَبَلَّغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي، وَنَصَحْتُ لَكُمْ، فَإِنْ تَقْبَلُوا مِنِّي مَا جِئْتُكُمْ بِهِ فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَإِنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أَصْبِرْ لأمْرِ الله حتى يَحْكُمَ الله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ"، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد، فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك، فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلادا، ولا أقل مالا ولا أشدّ عيشا منا، فسل ربك الذي بعثك بما بعثك به، فليسيِّرْ عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا، ويبسط لنا بلادنا، وليفجِّر (١) لنا فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يبعث لنا منهم قُصَيّ بن كلاب، فإنه كان شيخا صدوقا، فنسألهم عما تقول، حقّ هو أم باطل؟ فإن صنعت ما سألناك، وصدقوك صدقناك، وعرفنا به منزلتك عند الله، وأنه بعثك بالحقّ رسولا كما تقول. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بِهذَا بُعِثْتُ، إنَّمَا جِئْتُكُمْ مِنَ الله بِمَا بَعَثَنِي بِهِ، فقد بَلَّغْتُكُمْ ما أُرْسلْتُ بِهِ إليكم، فإنْ تَقْبَلُوهُ فَهُوَ حظُّكُمْ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ تَرُدُّوهُ عَليَّ أصْبِرْ لأمْرِ الله حتى يَحْكُمَ الله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ" قالوا: فإن لم تفعل لنا هذا، فخذ لنفسك، فسل ربك أن يبعث ملكا يصدّقك بما تقول، ويراجعنا عنك، واسأله فليجعل لك جنانا وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة، ويغنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق، وتلتمس المعاش كما نلتمسه، حتى نعرف فضل منزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بِفاعِلٍ، ما أنا بالَّذِي يَسْأَلُ رَبَّهُ هذَا، وَما بُعِثْتُ إلَيْكُمْ بِهذَا، وَلَكِنَّ الله بَعَثَنِي بَشِيرًا وَنَذِيرًا، فإنْ تَقْبَلُوا ما جِئْتُكُمْ بِهِ فَهُوَ حظُّكُمْ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ تَرُدُّوهُ عَلىَّ أَصْبِرْ لأمْرِ الله حتى يَحْكُمَ الله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ قالوا: فأسقط السماء علينا كسفا، كما زعمت أن ربك إن شاء فعل، فإنا لا نؤمن لك إلا أن تفعل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلكَ إلى اللهِ إنْ شاءَ فَعَلَ بِكُمْ ذلكَ، فقالوا: يا محمد، فما علم ربك أنا سنجلس معك، ونسألك عما سألناك عنه، ونطلب منك ما نطلب، فيتقدّم إليك، ويعلمك ما تراجعنا به، ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذ لم نقبل منك ما جئتنا به، فقد بلغنا أنه (٢) إنما يعلِّمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن، وإنا والله ما نؤمن بالرحمن أبدا، أعذرنا إليك يا محمد، أما والله لا نتركك وما بلغت منا حتى نهلكك أو تهلكنا، وقال قائلهم: نحن نعيد الملائكة، وهنّ بنات الله، وقال قائلهم: لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلا. فلما قالوا ذلك، قام رسول الله ﷺ عنهم، وقام معه عبد الله بن أبي أميَّة بن المُغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وهو ابن عمته هو لعاتكة بنت عبد المطلب، فقال له: يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورا، ليعرفوا منزلتك من الله فلم تفعل ذلك، ثم سألوك أن تعجل ما تخوّفهم به من العذاب، فوالله لا أومن لك أبدا، حتى تتخذ إلى السماء سلما ترقى فيه، وأنا أنظر حتى تأتيها، وتأتي معك بنسخة منشورة (٣) معك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول، وايم الله لو فعلت ذلك لظننتُ ألا أصدّقك، ثم انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانصرف رسول الله ﷺ إلى أهله حزينا أسيفا لما فاته مما كان يطمع فيه من قومه حين دعوه، ولما رأى من مباعدتهم إياه، فلما قام عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو جهل: يا معشر قريش، إن محمدا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا، وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وسب آلهتنا، وإني أعاهد الله لأجلسنّ له غدا بحجر قدر ما أطيق حَمْله، فإذا سجد في صلاته فضخت رأسه به.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، بنحوه، إلا أنه قال: وأبا سفيان بن حرب، والنضر بن الحارث أبناء بني عبد الدار، وأبا البختريّ بن هشام.
(١) في بعض نسخ السيرة، وفي تفسير القرطبي: "وليخرق".
(٢) في السيرة والقرطبي: "إنه قد بلغنا أنك إنما.. إلخ".
(٣) في تفسير القرطبي (١٠: ٣٣٠) :"ثم تأتي معك بصك معه أربعة... إلخ". وفي السيرة: "ثم تأتي معك أربعة.. إلخ".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال ابن جرير : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا يونس بن بُكَيْر، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني شيخ من أهل مصر، قدم منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس : أن عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، ورجلا من بني عبد الدار، وأبا البَخْتَري أخا بني أسد، والأسود بن المطلب بن أسد، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام(١) وعبد الله بن أبي أمية، وأمية ابن خلف، والعاص بن وائل، ونُبَيها ومُنَبِّها ابني الحجاج السَّهْمَيَّين، اجتمعوا، أو : من اجتمع منهم، بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، فقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد فكلّموه وخاصموه حتى تعذروا فيه(٢) فبعثوا إليه : أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك. فجاءهم رسول الله ﷺ سريعًا وهو يظن أنه قد بدا لهم في أمره بداء، وكان عليهم حريصًا، يحب رُشْدَهم، ويعز عليه عَنَتُهم، حتى جلس إليهم، فقالوا : يا محمد، إنا قد بعثنا إليك لنُعْذرَ فيك، وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه(٣) ما أدخلت على قومك ! لقد شتمت الآباء، وعِبتَ الدين، وسَفَّهت الأحلام، وشتمت الآلهة، وفرقت الجماعة، فما بقي من أمر قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك ! فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا، سوّدناك علينا، وإن كنت تريد ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيًا تراه قد(٤) غلب عليك - وكانوا(٥) يسمون التابع من الجن : الرئي - فربما كان ذلك، بذلنا أموالنا في طلب الطب، حتى نبرئك منه، أو نُعذَر فيك.
فقال رسول الله ﷺ :" ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم، ولا الشرف فيكم، ولا الملك عليكم، ولكن بعثني(٦) إليكم رسولا وأنزل عليّ كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلغتكم رسالة ربي، ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به، فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردّوه عليّ أصبر(٧) لأمر الله، حتى يحكم الله بيني وبينكم ". أو كما قال رسول الله ﷺ تسليمًا.
فقالوا : يا محمد، فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك، فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق منا بلادًا، ولا أقل مالا ولا أشد عيشًا منا، فاسأل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به، فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضَيَّقت علينا، وَلْيبسُط لنا بلادنا، وَلْيُفَجر(٨) فيها أنهارًا كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يُبْعث لنا قُصيّ بن كلاب، فإنه كان شيخًا صدوقًا، فنسألهم عما تقول(٩) حق هو أم باطل ؟ فإن صنعت ما سألناك وصدقوك، صدقناك، وعرفنا منزلتك عند الله، وأنه بعثك رسولا كما تقول !
فقال لهم رسول الله ﷺ :" ما بهذا بعثت، إنما جئتكم من عند الله بما بعثني به، فقد بلغتكم ما أرسلت به، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردّوه عليّ أصبر لأمر الله، حتى يحكم
الله بيني وبينكم ".
قالوا : فإن لم تفعل لنا هذا فخذ لنفسك، فاسأل ربك أن يبعث ملكًا يصدقك بما تقول(١٠) ويراجعنا عنك، وتسأله فيجعل لك جنانًا، وكنوزًا وقصورًا من ذهب وفضة، ويغنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق، وتلتمس المعاش كما نلتمسه، حتى نعرف(١١) فضل منزلتك من ربك، إن كنت رسولا كما تزعم.
فقال لهم رسول الله ﷺ :" ما أنا بفاعل، ما أنا بالذي يسأل ربه هذا، وما بعثت إليكم بهذا، ولكن الله بعثني بشيرًا ونذيرًا، فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردّوه عليّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ".
قالوا : فأسقط السماء، كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك، فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل.
فقال لهم رسول الله ﷺ :" ذلك إلى الله إن شاء فعل بكم ذلك ".
فقالوا : يا محمد، أما(١٢) علم ربك أنا سنجلس معك، ونسألك عما سألناك عنه، ونطلب منك ما نطلب فيقدم إليك ويعلمك ما تراجعنا به، ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا، إذا لم نقبل منك ما جئتنا به، فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة، يقال له : الرحمن، وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدًا، فقد أعذرنا إليك يا محمد، أما والله لا نتركك وما فعلت بنا حتى نهلكك أو تهلكنا. وقال قائلهم : نحن نعبد الملائكة وهي بنات الله. وقال قائلهم : لن نؤمن لك حتى تأتي(١٣) بالله والملائكة قبيلا.
فلما قالوا ذلك قام رسول الله ﷺ عنهم، وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم، وهو ابن عمته، ابن عاتكة ابنة عبد المطلب، فقال : يا محمد، عرض عليك قومك ما عرضوا، فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورًا ليعرفوا بها منزلتك من الله، فلم(١٤) تفعل ذلك، ثم سألوك أن تعجل لهم ما تخوفهم به من العذاب، فوالله لا أؤمن بك أبدًا حتى تتخذ إلى السماء سلمًا، ثم ترقى فيه، وأنا أنظر حتى تأتيها، وتأتي معك بنسخة منشورة، معك أربعة من الملائكة، يشهدون أنك كما تقول. وايم الله، لو فعلت ذلك لظننت أني لا أصدقك. ثم انصرف عن رسول الله ﷺ، وانصرف رسول الله ﷺ إلى أهله حزينًا أسفًا لما فاته، مما كان طمع فيه من قومه حين دعوه، ولما رأى من مباعدتهم إياه(١٥).
وهكذا رواه زياد بن عبد الله البَكَّائي، عن ابن إسحاق، حدثني بعض أهل العلم، عن سعيد ابن جبير وعكرمة، عن ابن عباس، فذكر مثله سواء.
وهذا المجلس الذي اجتمع هؤلاء له، لو(١٦) علم الله منهم أنهم يسألون ذلك استرشادًا لأجيبوا إليه، ولكن علم أنهم إنما يطلبون ذلك كفرًا وعنادًا، فقيل للرسول : إن شئت أعطيناهم ما سألوا فإن كفروا عذبتهم عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين، وإن شئت فتحت عليهم باب التوبة والرحمة، فقال :" بل تفتح عليهم باب التوبة والرحمة " كما تقدم ذلك في حديثي(١٧) ابن عباس والزبير بن العوام أيضًا، عند قوله تعالى :﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] وقال تعالى :﴿وَقَالُوا مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ لَوْلا أُنزلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنز أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ [الفرقان: ٧ - ١١].
﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾ قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة : هو الذهب. وكذلك هو في قراءة ابن مسعود :" أو يكون لك بيت من ذهب "، ﴿أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ﴾ أي : تصعد(١) في سلم ونحن ننظر إليك ﴿وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنزلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾ قال مجاهد : أي مكتوب فيه إلى كل واحد واحد صحيفة : هذا كتاب من الله لفلان بن فلان، تصبح موضوعة عند رأسه(٢).
وقوله :﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا﴾ أي : سبحانه وتعالى وتقدس أن يتقدم أحد بين يديه في أمر من أمور سلطانه وملكوته، بل هو الفعال لما يشاء، إن شاء أجابكم إلى ما سألتم، وإن شاء لم يجبكم، وما أنا إلا رسول إليكم أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم، وقد فعلت ذلك، وأمركم فيما سألتم إلى الله عز وجل.
قال الإمام أحمد بن حنبل : حدثنا علي بن إسحاق، حدثنا ابن المبارك، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم(٣) عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال :" عرض ربي عز وجل ليجعل لي بطحاء مكة ذهبًا، فقلت : لا يا رب، ولكن أشبع يومًا، وأجوع يومًا - أو نحو ذلك - فإذا جُعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك ".
ورواه الترمذي في " الزهد " عن سُوَيْد بن نصر(٤) عن ابن المبارك، به(٥) وقال : هذا حديث حسن. وعلي بن يزيد يُضَّعَّفُ في الحديث.
١ في ت: "يصعد"..
٢ في ف: "يصبح عند رأسه موضوع"..
٣ في ت: "ألتم"..
٤ في أ: "زهير"..
٥ المسند (٥/٢٤٥) وسنن الترمذي برقم (٢٣٤٧) وعبد الله بن زحر وعلى بن يزيد والقاسم ضعفاء..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾ أي : مزخرف بالذهب وغيره ﴿أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ﴾ رقيًا حسيًا، ﴿و﴾ ومع هذا ف ﴿وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾
ولما كانت هذه تعنتات وتعجيزات ؛ وكلام أسفه الناس وأظلمهم، المتضمنة لرد الحق وسوء الأدب مع الله، وأن الرسول ﷺ هو الذي يأتي بالآيات، أمره الله أن ينزهه فقال :﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي﴾ عما تقولون علوًا كبيرًا، وسبحانه أن تكون أحكامه وآياته تابعة لأهوائهم الفاسدة، وآرائهم الضالة. ﴿هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ ليس بيده شيء من الأمر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٩-٩٦} ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا * وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نقرأه قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا * وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولا * قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾.
يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ أي: نوعنا فيه المواعظ والأمثال، وثنينا فيه المعاني التي يضطر إليها العباد، لأجل أن يتذكروا ويتقوا، فلم يتذكر إلا القليل منهم، الذين سبقت لهم من الله سابقة السعادة، وأعانهم الله بتوفيقه، وأما أكثر الناس فأبوا إلا كفورًا لهذه النعمة التي هي أكبر من -[٤٦٧]- جميع النعم، وجعلوا يتعنتون عليه] باقتراح [ (١) آيات غير آياته، يخترعونها من تلقاء أنفسهم الظالمة الجاهلة.
فيقولون لرسول الله ﷺ الذي أتى بهذا القرآن المشتمل على كل برهان وآية: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ أي: أنهارًا جارية.
﴿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ﴾ فتستغني بها عن المشي في الأسواق والذهاب والمجيء.
﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ أي: قطعًا من العذاب، ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا﴾ أي: جميعًا، أو مقابلة ومعاينة، يشهدون لك بما جئت به.
﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾ أي: مزخرف بالذهب وغيره ﴿أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ﴾ رقيًا حسيًا، ﴿و﴾ ومع هذا فـ ﴿وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنزلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾
ولما كانت هذه تعنتات وتعجيزات؛ وكلام أسفه الناس وأظلمهم، المتضمنة لرد الحق وسوء الأدب مع الله، وأن الرسول ﷺ هو الذي يأتي بالآيات، أمره الله أن ينزهه فقال: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي﴾ عما تقولون علوًا كبيرًا، وسبحانه أن تكون أحكامه وآياته تابعة لأهوائهم الفاسدة، وآرائهم الضالة. ﴿هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا﴾ ليس بيده شيء من الأمر.
وهذا السبب الذي منع أكثر الناس من الإيمان، حيث كانت الرسل التي ترسل إليهم من جنسهم بشرًا.
وهذا من رحمته بهم، أن أرسل إليهم بشرًا منهم، فإنهم لا يطيقون التلقي من الملائكة.
فلو ﴿كَانَ فِي الأرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾ يثبتون على رؤية الملائكة والتلقي عنهم؛ ﴿لَنزلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولا﴾ ليمكنهم التلقي عنه.
﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ فمن شهادته لرسوله ما أيده به من المعجزات، وما أنزل عليه من الآيات، ونصره على من عاداه وناوأه.
فلو تقول عليه بعض الأقاويل، لأخذ منه باليمين، ثم لقطع منه الوتين، فإنه خبير بصير، لا تخفى عليه من أحوال العباد خافية.
(١) زيادة يقتضيها السياق.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
زُخْرُفٍ
ذَهَبٍ.

إعراب الآية ٩٣ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

ذلك أن ابن نجيح روى عن مجاهد حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً قال: عيونا، وكذا قال الحسن، وروى سعيد عن قتادة حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً قال: عيونا ببلدنا هذا. فهذا التفسير يدلّ على تفجّر لأن تفجّر على التكثير.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٩٢]

أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً (٩٢)
وقرأ أهل المدينة وعاصم أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً «١».
وقرأ أهل الكوفة وأبو عمرو (كسفا) «٢» بإسكان السين. قال أبو جعفر: كسف جمع كسفة أي قطعا. وذكر السماء ليدلّ على الجمع. وحجة من قرأ كسفا أنه لمرة واحدة. أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا على الحال.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٩٣]

أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً (٩٣)
أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ من رقي يرقى رقيّا إذا صعد، ويقال: رقيت الصّبيّ أرقيه رقيا ورقية.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٩٤]

وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً (٩٤)
(أن) في موضع نصب والمعنى من أن يؤمنوا إِلَّا أَنْ قالُوا في موضع رفع أي إلّا قولهم أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا فانقطعت حججهم لمّا ظهرت البراهين وجاءوا بالجهل.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٩٥]

قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً (٩٥)
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ على الحال، ويجوز في غير القرآن مطمئنّون نعت للملائكة. ومعنى هذا- والله أعلم- لو كان في الأرض ملائكة يمشون لا يعبدون الله ولا يخافونه. وهذا معنى المطمئنين لأن المتعبّد الخائف لا يكون مطمئنا. لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا حتى يعظهم، ويدعوهم إلى ما يجب عليهم.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٩٦]

قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (٩٦)
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على الحال، ويجوز أن يكون منصوبا على البيان.
(١) انظر تيسير الداني ١١٥، والبحر المحيط ٦/ ٧٨.
(٢) انظر تيسير الداني ١١٥، والبحر المحيط ٦/ ٧٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩٣ من سورة الإسراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تُنَزِّلَ

(تُنْزِلَ) بإسكان النون وتخفيف الزاي

رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو

(تُنَزِّلَ) بفتح النون وتشديد الزاي

قالون عن نافع خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير ورش عن نافع إدريس عن خلف

قُلْ

(قَالَ) بفتح القاف واللام وبينهما ألف

قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر البزي عن ابن كثير

(قُلْ) بضم القاف وإسكان اللام وحذف الألف

قالون عن نافع رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب شعبة عن عاصم الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو حفص عن عاصم ورش عن نافع خلف عن حمزة

نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ

إبدال الهمزة الساكنة واواً ساكنة وإدغام النون في اللام إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إبدال الهمزة الساكنة واواً ساكنة وإظهار النون الثانية مفتوحة

ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

تحقيق الهمزة الساكنة وإظهار النون الثانية مفتوحة

قالون عن نافع إسحاق عن خلف إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير خلف عن حمزة رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي شعبة عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم خلاد عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٣ من سورة الإسراء

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو يكُون لك بيتٌ من زُخْرفٍ﴾، قال: من ذهبٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٨٤، وأخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٣ عن قتادة عن ابن عباس.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو يكونَ لك بيتٌ من زخرف﴾، يعني: مِن ذهب١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٤٤٢.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد، ومعمر- قال: والزُّخرُفُ: هذا الذهبُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٨٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
في تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾، والزخرف: الذهب١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٣.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾، يعني: مِن ذهب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٥٩-٥٥٠.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾ مِن ذهب١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٥/٥٤٥): «قال المفسرون: الزخرف: الذهب في هذا الموضع. والزخرف: ما تُزُيِّن به؛ كان بذهب أو غيره، ومنه: ﴿حتى إذا أخذت الأرض زخرفها﴾ [يونس:٢٤]».
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حتى تُنَزِلَ علينا كِتابًا نَّقرؤه﴾، قال: مِن ربِّ العالمين، إلى فلان بن فلانٍ. يُصبحُ عند كلِّ رجلٍ صحيفةٌ عند رأسه موضوعةٌ يقرؤُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٨٦. وعلقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك﴾ أيضًا؛ فإنّ السحرة قد تفعل ذلك فتأخذ بأعين الناس، ﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ إلى كل إنسان مِنّا بعينه: من الله إلى فلان بن فلان، وفلان بن فلان، وفلان بن فلان: أن آمِن بمحمد؛ فإنّه رسولي. أظنه في تفسير الحسن البصري، وهو قوله: ﴿بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة﴾ [المدثر:٥٢]، يعني: كتابًا مِن الله١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٣.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾، أي: كتابًا خاصًّا نؤمر فيه باتباعك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٥. وعلقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٣.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ترقى في السماءِ ولن نُؤمن لرقيكَ حتى تُنزلَ علينا﴾ يعني: مِن السماء ﴿كتابا نقرؤه﴾ مِن الله عز وجل بأنّك رسوله خاصة. فأنزل الله تعالى: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٥٠.
١١
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أو ترقى﴾ تصعد ﴿في السماء ولن نؤمن لرقيك﴾ لصعودك ﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ مِن الله إلى عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة: إني أرسلت محمدًا. وتجيء بأربعة من الملائكة يشهدون أنّ الله هو كتبه، ثُمَّ -واللهِ- ما أدري بعد ذلك هل أؤمن لك؛ يقول: أصدقك أم لا؟! قال الله لنبيه: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٥٤٥) أن قوله: ﴿فِي السَّماءِ﴾ يريد: في الهواء عُلُوًّا، والعرب تسمي الهواء علوًّا: سماء؛ لأنه في حيز السمو. ثم أورد احتمالًا بأن يكون المراد: السماء المعروفة، ورجَّحَه مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهو أظهر؛ لأنه [أي: النبي ﷺ] أعلَمهم أن إله الخلْق فيها، وأنه يأتيه خبرها».
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾، نزَّه نفسه -جل جلاله- عن تكذيبهم إياه لقولهم: لم يبعث محمدًا ﷺ رسولًا. يقول: ما أنا إلا رسول من البشر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٥٠.
١٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾، هل كانت الرسل تأتي بهذا فيما مضى؛ أن تأتي بكتاب من الله إلى كل إنسان بعينه؟ كلا، أنتم أهون على الله من أن يفعل بكم هذا. فقالوا: لن نؤمن لك؛ لن نصدقك حتى تأتينا بخصلة من هذه الخصال١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٣.

قراءات

٣ أقوال
١
عن إبراهيم النخعي أنه قرأ: ﴿حَتىَّ تَفْجُرَ لَنا﴾ خفيفةً١٢
التخريج
  1. ١علقه ابن جرير ١٥‏/‏٧٩. وهي قراءة عاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ‹حَتىَّ تُفَجِّرَ لَنا› بضم التاء وفتح الفاء وكسر الجيم وتشديدها. ينظر: النشر ٢‏/‏٣٠٨، والإتحاف ص٣٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿حتى تفجر لنا﴾ على وجهين: الأول: بضم تاء ‹تُفَجِّرَ›، وفتح الفاء، وخفض الجيم مشددة. والثاني: ﴿تفجر﴾ بفتح التاء، وسكون الفاء، وضمّ الجيم مخففة. مع اتفاق الجميع على تشديد الجيم في قوله تعالى: ﴿فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ﴾. وعلَّقَ ابنُ جرير (١٥/٧٩بتصرف) على الوجه الثاني بقوله: «كأنهم ذهبوا بتخفيفهم الأولى إلى معنى: حتى تفجر لنا من الأرض ماء مرة واحدة، وبتشديدهم الثانية إلى أنها تفجير في أماكن شتى مرة بعد أخرى؛ إذ كان ذلك تفجيرَ أنهارٍ لا نهرٍ واحدٍ». ثم بين صحّة الوجهين، مع ميله إلى الوجه الثاني، فقال (١٥/٧٩): «والتخفيف في الأولى، والتشديد في الثانية -على ما ذكرت من قراءة الكوفيين- أعجبُ إلَيَّ؛ لما ذكرت من افتراق معنييهما، وإن لم تكن الأخرى مدفوعة صحتها». وعَلَّق ابنُ عطية (٥/٥٤٣) على القراءتين، فقال: «في القرآن ﴿فانفجرت﴾ [البقرة:٦٠]، و»انفَجَرَ«مطاوع»فَجَرَ«، فهذا مما يقوِّي القراءة الثانية [﴿تَفْجُرَ﴾]، وأما الأولى [‹تُفَجِّرَ›] فتقتضي المبالغة في التفجير».
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد-: (أوْ تَسْقُطُ السَّمَآءُ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ١‏/‏٣٩٥ (٧٥٧).(أوْ تَسْقُطُ السَّماءُ) قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨١.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: لم أكنْ أُحسِنُ ما الزُّخرُفُ حتى سمِعتُها في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن ذَهَبٍ)١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٧٥، وابن جرير ١٥‏/‏٨٥، وأبو نعيم في الحلية ٣‏/‏٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباريِّ في المصاحف. وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٣‏/‏١٧٦.

نزول الآيات

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق، عن شيخ من أهل مصر-: أنّ عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، ورجلًا من بني عبد الدار، وأبا البختريَّ أخا بني أسدٍ، والأسود بن المطلب، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية، وأمية بن خلفٍ، والعاص بن وائلٍ، ونُبيهًا ومُنبهًا ابني الحجاج السهميَّين، اجتمعوا بعد غروبٍ الشمسِ عند ظهر الكعبة، فقال بعضُهم لبعضٍ: ابعثُوا إلى محمدٍ، فكلِّموه، وخاصِموه حتى تُعذِروا فيه. فبعثوا إليه: إنّ أشرافَ قومِك قد اجتمعوا إليك ليُكَلِّموك. فجاءهم رسولُ الله ﷺ سريعًا وهو يَظنُّ أنهم قد بدا لهم في أمره بداءٌ، وكان عليهم حريصًا؛ يُحِبُّ رشدَهم، ويَعِزُّ عليه عنتُهم، حتى جلس إليهم، فقالوا: يا محمدُ، إنّا قد بعثْنا إليك لنُعذِرَك، وإنا –واللهِ- ما نعلمُ رجلًا من العرب أدخل على قومه ما أدخلْتَ على قومك؛ لقد شتمْتَ الآباءَ، وعِبْتَ الدِّين، وسفَّهْتَ الأحلام، وشتمْتَ الآلهةَ، وفرَّقتَ الجماعةَ، فما بقي من قبيح إلا وقد جئتَه فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلبُ مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت إنما تطلُبُ الشرف فينا سوَّدناك علينا، وإن كنت تريدُ مُلكًا ملَّكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيًّا تَراه قد غلب عليك -وكانوا يسمُّون التابعَ من الجنِّ: الرَّئيَّ- فربما كان ذلك بذَلْنا أموالنا في طلب الطبِّ حتى نُبرِئَك منه أو نُعذِرَ فيك. فقال رسول الله ﷺ: «ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتُكم به أطلبُ أموالكم، ولا فيئكم، ولا الملك عليكم، ولكنَّ الله بعثني إليكم رسولًا، وأنزل عليَّ كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلَّغتُكم رسالة ربِّي، ونصحتُ لكم، فإن تقبلوا مِنِّي ما جئتكم به فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تَرُدُّوه عَلَيَّ أصبِرْ لأمر الله حتى يحكُمَ الله بيني وبينكم». فقالوا: يا محمدُ، فإن كنت غير قابلٍ مِنّا ما عرَضْنا عليك فقد عَلِمتَ أنه ليس أحدٌ من الناس أضيق بلادًا، ولا أقلَّ مالًا، ولا أشدَّ عيشًا مِنّا؛ فاسألْ ربَّك الذي بعثك بما بعثك به فلْيُسَيِّرْ عنّا هذه الجبالَ التي قد ضيَّقَتْ علينا، ولْيَبْسُطْ لنا بلادنا، وليُجْرِ فيها أنهارًا كأنهار الشام والعراق، ولْيَبْعثْ لنا مَن قد مضى من آبائنا، ولْيكنْ في مَن يبعثُ لنا منهم قُصَيُّ بنُ كلابٍ؛ فإنه كان شيخًا صدوقًا، فنسألهم عما تقولُ؛ حقٌّ هو أم باطلٌ؟ فإن صنعتَ ما سألْناك وصدَّقوك صدَّقناك، وعرفْنا به منزلتك من عند الله، وأنه بعَثك رسولًا. فقال رسولُ الله ﷺ: «ما بهذا بُعِثْتُ، إنما جئتُكم من عند الله بما بعثني به، فقد بلَّغتُكم ما أُرسِلْتُ به إليكم، فإن تَقبلوه فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تردُّوه عَلَيَّ أصبرْ لأمر الله حتى يَحكمَ الله بيني وبينكم». قالوا: فإن لم تفعلْ لنا فخذْ لنفسك، فاسألْ ربَّك أن يبعَثَ مَلَكًا يصدِّقُك بما تقولُ ويراجعُنا عنك، وتسألُه أن يجعل لك جنانًا وكنوزًا وقصورًا من ذهب وفضة، ويُغْنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق، وتلتمسُ المعاش كما نلتمسُه، حتى نعرف منزلتك من ربِّك إن كنت رسولًا كما تزعُمُ. فقال رسول الله ﷺ: «ما أنا بفاعلٍ، ما أنا بالذي يسألُ ربَّه هذا، وما بُعِثتُ إليكم بهذا، ولكنَّ الله بعثني بشيرًا ونذيرًا، فإن تقبلوا ما جئتُكم به فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تَرُدُّوه عَلَيَّ أصبرْ لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم». قالوا: فأسقِط السماء كما زعمت أنّ ربَّك إن شاء فعل، فإنّا لن نؤمنَ لك إلا أن تفعل. فقال رسول اللهﷺ: «ذلك إلى الله، إن شاء فعل بكم ذلك». قالوا: يا محمدُ، فما عَلِم ربُّك أنا سنجلِسُ معك، ونسألك عما سألناك عنه، ونطلُب منك ما نطلُبُ، فيتقدَّم إليك، ويُعلِمَك ما تراجعُنا به، ويخبرَك بما هو صانعٌ في ذلك بنا إذا لم نقبلْ منك ما جئتنا به، فقد بلغنا أنه إنما يعلِّمُك هذا رجلٌ باليمامة يُقال له: الرحمنُ، وإنّا والله لا نؤمن بالرحمن أبدًا، فقد أعذرنا إليك، يا محمدُ، أما -واللهِ- لا نتركُك وما فعلت بنا حتى نُهلِكَك أو تُهلِكَنا. وقال قائلُهم: لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلًا. فلما قالوا ذلك قام رسولُ الله ﷺ عنهم، وقام معه عبد الله بن أبي أمية، فقال: يا محمدُ، عرَض عليك قومُك ما عرضوا فلم تقْبلْه منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورًا ليَعْرفوا بها منزلتك من الله فلم تفْعلْ ذلك، ثم سألوك أن تعُجِّلَ ما تُخَوِّفُهم به من العذاب، فواللهِ، ما أُؤمنُ لك أبدًا حتى تَتَّخِذَ إلى السماء سُلَّمًا، ثم تَرْقى فيه وأنا أنظُرُ، حتى تأتيها، وتأتي معك بنسخة منشورةٍ، معك أربعةٌ من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقولُ، وايمُ الله، لو فعلتَ ذلك لظننتُ أنِّي لا أُصدِّقُك. ثم انصرف عن رسول الله ﷺ، وانصرف رسول الله ﷺ إلى أهله حزينًا أسِفًا لما فاته مِمّا كان طمع فيه من قومه حين دَعوه، ولما رأى من مباعدتِهم إيّاه، وأُنزل عليه فيما قال له عبدُ الله بن أبي أمية: ﴿وقالوا لَن نُّؤمن لك﴾ إلى قوله: ﴿بشرًا رسولًا﴾. وأُنزل عليه في قولهم: لن نؤمن بالرحمن: ﴿كذلكَ أرسناكَ في أمةٍ قدْ خلتْ﴾الآية [الرعد:٣٠]. وأُنزل عليه فيما سأله عنه قومه لأنفسِهم من تسيير الجبال، وتقطيع الأرض، وبَعثِ من مضى من آبائهم الموتى: ﴿ولو أنّ قرآنًا سيرتْ به الجبالُ﴾ الآية [الرعد:٣٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص١٩٧-٢٠٠، ومن طريقه ابن جرير ١٥‏/‏٨٧-٩٠، عن شيخ من أهل مصر، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٦‏/‏١٣٣-١٣٥. إسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ ابن إسحاق.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة- بنحوه، إلا أنه قال: وأبا سفيان بن حرب، والنضر بن الحارث أبناء بني عبد الدار، وأبا البختري بن هشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٩٠. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وقالُوا لن نُّؤمن لك﴾. قال: نزلت في أخي أمِّ سلمةَ عبد الله بن أبي أمية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٩٠-٩١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
تفسير محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾، قال: بلغنا -والله أعلم-: أنّ عبد الله بن أبي أمية المخزومي هو الذي قال ذلك حين اجتمع الرَّهْطُ من قريش بفناء الكعبة، فسألوا نبيَّ الله أن يبعث لهم بعض أمواتهم، ويسخر لهم الريح، أو يسير لهم جبال مكة، فلم يفعل شيئًا مما أرادوا، فقال عبد الله بن أبي أمية عند ذلك: أما تستطيع -يا محمد- أن تفعل بقومك بعض ما سألوك، فوالذي يحلِف به عبد الله بن أبي أمية، لا أؤمن لك -أي: لا أصدقك- أبدًا حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعًا١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٢.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾، وذلك أنّ أبا جهل قال للنبي ﷺ: سيِّر لنا الجبال، أو ابعث لنا الموتى فنكلمهم، أو سخِّر لنا الريح. فقال النبي ﷺ: «لا أطيق ذلك». فقال عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي -وهو ابن عم أبي جهل-، والحارث بن هشام -وهما ابنا عم-، فقالا: يا محمد، إن كنت لست فاعلًا لقومك شيئًا مما سألوك؛ فأرِنا كرامتك على الله بأمر تعرفه، فجِّر لبني أبيك ينبوعًا بمكة مكان زمزم، فقد شقَّ علينا المَيْحُ١، ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيرًا (٩١) أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾. ثم قال: والذي يحلف به عبد الله، لا أصدقك ولا أؤمن بك حتى تسند سلمًا، فترقى فيها إلى السماء، وأنا أنظر إليك، فتأتي بكتاب من عند الله عز وجل بأنك رسوله، أو يأمرنا باتباعك، وتجيء الملائكة يشهدون أن الله كتبه. ثم قال: واللهِ، ما أدري إن فعلتَ ذلك أؤمن بك أم لا؟! فذلك قوله سبحانه: ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا (٩٢)... أو ترقى في السماءِ ولن نُؤمن لرقيكَ حتى تُنزلَ علينا كتابا نقرؤه﴾ من الله عز وجل بأنّك رسوله خاصة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾٢
التخريج
  1. ١المَيْحُ في الاسْتِقاء: أن ينزل الرجل إلى قرار البئر إذا قلَّ ماؤها، فيملأ الدلو بيده، يَميحُ فيها بيده، ويَميحُ أصحابه. لسان العرب (ميح).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٩.
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٣ من سورة الإسراء

٤ وقفات في هذه الآية

  • "أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك" انشر مبادئك .. ولا تجهد نفسك في نقض شبهات أعدائك .. لأنهم إن زالت سيأتون بغيرها

    — علي الفيفي

  • "قل سبحان ربي" كلما صعّدوا تحدياتهم .. واجههم بمعلوماتك الأولية

    — علي الفيفي

  • مسألة: قوله تعالى: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل) الآية. وفى الأنعام: (ومن ذريته داوود وسليمان) الآيات. رتبهم هنا غير ترتيبهم في الأنعام؟ .. جوابه: أن آية النساء نزلت ردا إلى قوله تعالى: (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا) ، وهذا على قول المشركين حتى (تنزل علينا كتابا نقرأه) فبين هنا أنه ليس كل الأنبياء أنزل عليهم كتابا، بل بعضهم بوحي، وبعضهم بكتب، وبعضهم بصحف، فقدم نوحا لعدم كتاب نزل عليه مع نبوته، وأجمل النبيون من بعده، ثم فصلهم: فقدم إبراهيم لإنزال صحفه، وتلاه بمن لا كتاب له، ثم قدم عيسى للإنجيل، ثم تلاه بمن لا كتاب له، وهم: أيوب ومن بعده، ثم قدم داود وزبوره، وتلاه بمن كتاب له ممن قصهم أو لم يقصهم، ثم ذكر موسى لبيان أن تشريفه للأنبياء ليس بالكتب ولذلك خص بعضهم بما شاء من أنواع الكرامات إما بتكليم أو إسراء، أو إنزال كتاب، أو صحيفة، أو وحي على ما يشاء، فناسب هذا الترتيب ما تقدم. أما آيات الأنعام: فساقها في سياق نعمه على إبراهيم ومن ذكره من ذريته ففرق بين كل اثنين منم بما اتفق لهما من وصف خاص بهما: فداود وسليمان بالملك والنبوة، وأيوب ويوسف بنجاتهم من الابتلاء: ذاك بالمرض وهذا بالسجن، وموسى وهارون بالأخوة والنبوة، وزكريا ويحيى بالشهادة، وعيسى وإلياس بالسياحة، وإسماعيل واليسع بصدق الوعد، ويونس ولوط بخروج كل واحد منهما من قرية من بعث إليه، ونجاة يونس من الحوت، ولوط من هلاك قومه، والله أعلم.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (93): * د.حسام النعيمي: نقول نحن من أتباع محمد  فإذن دعوة الناس لطاعة الله سبحانه وتعالى واجب من واجباتنا. والرسول بشر (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً (93) تصبّره  على قومه هو من جهده البشري.

    — حسام النعيمي

ترجمات معاني الآية ٩٣ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(93) Or you have a house of ornament [i.e., gold] or you ascend into the sky. And [even then], we will not believe in your ascension until you bring down to us a book we may read." Say, "Exalted is my Lord! Was I ever but a human messenger?"
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال