محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٢ من سورة الإسراء في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٢ من سورة الإسراء

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَوْ تُسْقِطَ السّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً﴾.


اختلفت القرّاء في قراءة قوله : كِسَفا فقرأته عامّة قرّاء الكوفة والبصرة بسكون السين، بمعنى : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كِسفا، وذلك أن الكِسْف في كلام العرب : جمع كِسْفة، وهو جمع الكثير من العدد للجنس، كما تجمع السّدْرة بسِدْر، والتمرة بتمر، فحُكي عن العرب سماعا : أعطني كِسْفة من هذا الثوب : أي قطعة منه، يقال منه : جاءنا بثريد كِسْف : أي قطع خبز. وقد يحتمل إذا قرىء كذلك «كِسْفا » بسكون السين أن يكون مرادا به المصدر من كسف. فأما الكِسَفُ بفتح السين، فإنه جمع ما بين الثلاث إلى العشر، يقال : كِسَفة واحدة، وثلاث كِسَف، وكذلك إلى العشر. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل المدينة وبعض الكوفيين كِسَفا بفتح السين بمعنى : جمع الكِسْفة الواحدة من الثلاث إلى العشر، يعني بذلك قِطَعا : ما بين الثلاث إلى العشر.
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي قراءة من قرأه بسكون السين، لأن الذين سألوا رسول الله ﷺ ذلك، لم يقصدوا في مسألتهم إياه ذلك أن يكون بحدّ معلوم من القطع، إنما سألوا أن يُسقط عليهم من السماء قِطَعا، وبذلك جاء التأويل أيضا عن أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله كِسْفا قال : السماء جميعا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
قال ابن جريج : قال عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قوله كمَا زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفا قال : مرّة واحدة، والتي في الروم ويَجْعَلُهُ كِسَفا قال : قطعا، قال ابن جريج : كسفا لقول الله : إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفا مِنَ السّماءِ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أوْ تُسْقِطَ السّماءَ كمَا زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفا قال : أي قطعا.
حدثنا عليّ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : كِسَفا يقول : قطعا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة كِسَفا قال : قطعا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله أوْ تُسْقِطَ السّماءَ كمَا زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفا يعني قِطَعا.

القول في تأويل قوله : أوْ تَأْتِيَ باللّهِ وَالمَلائِكَةِ قَبِيلاً : يقول تعالى ذكره عن قيل المشركين لنبيّ الله ﷺ : أو يأتي بالله يا محمد والملائكة قبيلاً.


واختلف أهل التأويل في معنى القبيل في هذا الموضع، فقال بعضهم : معناه : حتى يأتي الله والملائكة كلّ قبيلة منا قبيلة قبيلة، فيعاينونهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَالمَلائِكَةِ قَبِيلاً قال : على حدتنا، كلّ قبيلة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله أوْ تَأْتِي باللّهِ وَالمَلائِكَةِ قَبِيلاً قال : قبائل على حدتها كلّ قبيلة.
وقال آخرون : معنى ذلك : أوْ تأتي بالله والملائكة عيانا نقابلهم مقابلة، فنعاينهم معاينة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أوْ تَأْتيَ باللّهِ وَالمَلائِكَةِ قَبِيلاً نعاينهم معاينة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج أوْ تَأْتيَ باللّهِ وَالمَلائِكَةِ قَبِيلاً فنعاينهم.
ووجّهه بعض أهل العربية إلى أنه بمعنى الكفيل من قولهم : هو قَبيلُ فلان بما لفلان عليه وزعيمه.
وأشبه الأقوال في ذلك بالصواب، القول الذي قاله قتادة من أنه بمعنى المعاينة، من قولهم : قابلت فلانا مقابلة، وفلان قبيل فلان، بمعنى قبالته، كما قال الشاعر :
نُصَالِحُكُمْ حتى تَبُوءُوا بِمِثْلِهاكصَرْخَةِ حُبْلَى يَسّرَتْها قَبِيلُها
يعني قابِلَتها. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول : إذا وصفوا بتقدير فعيل من قولهم قابلت ونحوها، جعلوا لفظ صفة الاثنين والجميع من المؤنث والمذكر على لفظ واحد، نحو قولهم : هذه قبيلي، وهما قبيلي، وهم قبيلي، وهن قبيلي.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفجيرا بأرضنا هذه التي نحن بها خلالها، يعني: خلال النخيل والكروم، ويعني بقوله (خِلالَهَا تَفْجِيرًا) بينها في أصولها تفجيرا بسبب أبنيتها.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا (٩٢)﴾


اختلفت القرّاء في قراءة قوله (كِسَفا) فقرأته عامّة قرّاء الكوفة والبصرة بسكون السين، بمعنى: أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، وذلك أن الكِسف في كلام العرب: جمع كِسْفة، وهو جمع الكثير من العدد للجنس، كما تجمع السِّدْرة بسِدْر، والتمر بتمر، فحُكي عن العرب سماعا: أعطني كِسفة من هذا الثوب: أي قطعة منه، يقال منه: جاءنا بثريد كسف: أي قطع خبز، وقد يحتمل إذا قرئ كذلك "كِسْفا" بسكون السين أن يكون مرادا به المصدر من كسف (١). فأما الكِسَف بفتح السين، فإنه جمع ما بين الثلاث إلى العشر، يقال: كِسَفة واحدة، وثلاث كِسَف، وكذلك إلى العشر، وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل المدينة وبعض الكوفيين (كِسَفا) بفتح السين بمعنى: جمع الكِسْفة الواحدة من الثلاث إلى العشر، يعني بذلك قِطَعا: ما بين الثلاث إلى العشر.
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي قراءة من قرأه بسكون السين، لأن الذين سألوا رسول الله ﷺ ذلك، لم يقصدوا في مسألتهم إياه ذلك أن يكون بحدّ معلوم من القطع، إنما سألوا أن يُسقط عليهم من السماء قِطَعا، وبذلك جاء التأويل أيضا عن أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (كِسْفا) قال: السماء جميعا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
(١) مصدر الفعل كسف يكسف (كضرب يضرب) هو الكسف، بفتح الكاف وسكون السين (اللسان).
قال ابن جريج: قال عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قوله (كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا) قال: مرّة واحدة، والتي في الروم (وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا) قال: قطعا، قال ابن جريج: كسفا لقول الله (إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا) قال: أي قطعا.
حدثنا عليّ، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (كِسَفًا) يقول: قطعا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (كِسَفا) قال: قطعا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا) يعني قِطَعا.

القول في تأويل قوله تعالى: " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ".


يقول تعالى ذكره عن قيل المشركين لنبيّ الله صلى الله عليه وسلم: أو تأتي بالله يا محمد والملائكة قبيلا.
واختلف أهل التأويل في معنى القبيل في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: حتى يأتي الله والملائكة كلَّ قبيلة منا قبيلة قبيلة، فيعاينونهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا) قال: على حدتنا، كلّ قبيلة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله (أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا) قال: قبائل على حدتها كلّ قبيلة.
وقال آخرون: معنى ذلك: أو تأتي بالله والملائكة عيانا نقابلهم مقابلة، فنعاينهم معاينة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا) نعاينهم معاينة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج (أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا) فنعاينهم.
ووجَّهه بعض أهل العربية إلى أنه بمعنى الكفيل من قولهم: هو قَبِيلُ فلان بما لفلان عليه وزعيمه.
وأشبه الأقوال في ذلك بالصواب، القول الذي قاله قتادة من أنه بمعنى المعاينة، من قولهم: قابلت فلانا مقابلة، وفلان قبيل فلان، بمعنى قبالته، كما قال الشاعر:
نُصَالِحُكُمْ حتى تَبُوءُوا بِمِثْلِهاكصَرْخَةِ حُبْلَى يَسَّرَتْها قَبِيلُها (١)
يعني قابِلَتها. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: إذا وصفوا بتقدير فعيل من قولهم قابلت ونحوها، جعلوا لفظ صفة الاثنين والجميع
(١) البيت للأعشى ميمون بن قيس (ديوانه طبع القاهرة بشرحالدكتور محمد حسين ص ١٧٧) وهو من قصيدة عدتها ١٨ بيتا. والشاهد هو ال ١٧فيها. وقبله:
فإنّي ورَبِّ السَّاجدِيِنعَشِيَّةًوَمَا صَكَّ ناقُوسَ النَّصَارَى أبيلُها
والقصيدة قالها في الحرب التي كانت بينه وبين الحرقتين، يعاتب بني مرثد وبني جحدر، وفي رواية الشاهد: "أصالحكم" بالهمزة بدل النون. يقول: لن أصالحكم حتى تبوءوا بمثل جنايتكم وبغيكم، وتصرخوا صرخة الحبلى حين تعينها القابلة في المخاض. "وقبولها" في موضع: قبيلها. والأبيل الراهب. وتبوءا. ويسرتها: سهلت ولادتها وأعانتها فيها. والقبول: المرأة التي تستقبل الولد عند الولادة.
وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة (١: ٣٩٠) عند قوله تعالى: (والملائكة قبيلا) مجازه مقابلة، أي: معاينة. وقال:أي قابلتها. فإذا وصفوا بتقدير "فعيل" من قولهم "قابلت" ونحوها، جعلوا لفظ صفة الاثنين والجميع، من المذكر والمؤنث، على لفظ واحد، نحو قولك: هي قبيلي، وهما قبيلي، وكذلك هن قبيلي. اهـ. وفي (لسان العرب: قبل) : والقبيل والقبول القابلة. المحكم: قبلت القابلة الولد قبالا: أخذته من الوالدة، وهي قابلة المرأة وقبولها وقبيلها، قال الأعشى:
نصالحكم حتى تبوءوا بمثلهاكصرخة حبلى بشرتها قبيلها
أصالحكم حتى تبوءوا بمثلهاكصرخة حبلى أسلمتها قبيلها
ويروى: قبلوها. أي يئست منها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال ابن جرير : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا يونس بن بُكَيْر، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني شيخ من أهل مصر، قدم منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس : أن عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، ورجلا من بني عبد الدار، وأبا البَخْتَري أخا بني أسد، والأسود بن المطلب بن أسد، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام(١) وعبد الله بن أبي أمية، وأمية ابن خلف، والعاص بن وائل، ونُبَيها ومُنَبِّها ابني الحجاج السَّهْمَيَّين، اجتمعوا، أو : من اجتمع منهم، بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، فقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد فكلّموه وخاصموه حتى تعذروا فيه(٢) فبعثوا إليه : أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك. فجاءهم رسول الله ﷺ سريعًا وهو يظن أنه قد بدا لهم في أمره بداء، وكان عليهم حريصًا، يحب رُشْدَهم، ويعز عليه عَنَتُهم، حتى جلس إليهم، فقالوا : يا محمد، إنا قد بعثنا إليك لنُعْذرَ فيك، وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه(٣) ما أدخلت على قومك ! لقد شتمت الآباء، وعِبتَ الدين، وسَفَّهت الأحلام، وشتمت الآلهة، وفرقت الجماعة، فما بقي من أمر قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك ! فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا، سوّدناك علينا، وإن كنت تريد ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيًا تراه قد(٤) غلب عليك - وكانوا(٥) يسمون التابع من الجن : الرئي - فربما كان ذلك، بذلنا أموالنا في طلب الطب، حتى نبرئك منه، أو نُعذَر فيك.
فقال رسول الله ﷺ :" ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم، ولا الشرف فيكم، ولا الملك عليكم، ولكن بعثني(٦) إليكم رسولا وأنزل عليّ كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلغتكم رسالة ربي، ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به، فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردّوه عليّ أصبر(٧) لأمر الله، حتى يحكم الله بيني وبينكم ". أو كما قال رسول الله ﷺ تسليمًا.
فقالوا : يا محمد، فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك، فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق منا بلادًا، ولا أقل مالا ولا أشد عيشًا منا، فاسأل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به، فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضَيَّقت علينا، وَلْيبسُط لنا بلادنا، وَلْيُفَجر(٨) فيها أنهارًا كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يُبْعث لنا قُصيّ بن كلاب، فإنه كان شيخًا صدوقًا، فنسألهم عما تقول(٩) حق هو أم باطل ؟ فإن صنعت ما سألناك وصدقوك، صدقناك، وعرفنا منزلتك عند الله، وأنه بعثك رسولا كما تقول !
فقال لهم رسول الله ﷺ :" ما بهذا بعثت، إنما جئتكم من عند الله بما بعثني به، فقد بلغتكم ما أرسلت به، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردّوه عليّ أصبر لأمر الله، حتى يحكم
الله بيني وبينكم ".
قالوا : فإن لم تفعل لنا هذا فخذ لنفسك، فاسأل ربك أن يبعث ملكًا يصدقك بما تقول(١٠) ويراجعنا عنك، وتسأله فيجعل لك جنانًا، وكنوزًا وقصورًا من ذهب وفضة، ويغنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق، وتلتمس المعاش كما نلتمسه، حتى نعرف(١١) فضل منزلتك من ربك، إن كنت رسولا كما تزعم.
فقال لهم رسول الله ﷺ :" ما أنا بفاعل، ما أنا بالذي يسأل ربه هذا، وما بعثت إليكم بهذا، ولكن الله بعثني بشيرًا ونذيرًا، فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردّوه عليّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ".
قالوا : فأسقط السماء، كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك، فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل.
فقال لهم رسول الله ﷺ :" ذلك إلى الله إن شاء فعل بكم ذلك ".
فقالوا : يا محمد، أما(١٢) علم ربك أنا سنجلس معك، ونسألك عما سألناك عنه، ونطلب منك ما نطلب فيقدم إليك ويعلمك ما تراجعنا به، ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا، إذا لم نقبل منك ما جئتنا به، فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة، يقال له : الرحمن، وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدًا، فقد أعذرنا إليك يا محمد، أما والله لا نتركك وما فعلت بنا حتى نهلكك أو تهلكنا. وقال قائلهم : نحن نعبد الملائكة وهي بنات الله. وقال قائلهم : لن نؤمن لك حتى تأتي(١٣) بالله والملائكة قبيلا.
فلما قالوا ذلك قام رسول الله ﷺ عنهم، وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم، وهو ابن عمته، ابن عاتكة ابنة عبد المطلب، فقال : يا محمد، عرض عليك قومك ما عرضوا، فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورًا ليعرفوا بها منزلتك من الله، فلم(١٤) تفعل ذلك، ثم سألوك أن تعجل لهم ما تخوفهم به من العذاب، فوالله لا أؤمن بك أبدًا حتى تتخذ إلى السماء سلمًا، ثم ترقى فيه، وأنا أنظر حتى تأتيها، وتأتي معك بنسخة منشورة، معك أربعة من الملائكة، يشهدون أنك كما تقول. وايم الله، لو فعلت ذلك لظننت أني لا أصدقك. ثم انصرف عن رسول الله ﷺ، وانصرف رسول الله ﷺ إلى أهله حزينًا أسفًا لما فاته، مما كان طمع فيه من قومه حين دعوه، ولما رأى من مباعدتهم إياه(١٥).
وهكذا رواه زياد بن عبد الله البَكَّائي، عن ابن إسحاق، حدثني بعض أهل العلم، عن سعيد ابن جبير وعكرمة، عن ابن عباس، فذكر مثله سواء.
وهذا المجلس الذي اجتمع هؤلاء له، لو(١٦) علم الله منهم أنهم يسألون ذلك استرشادًا لأجيبوا إليه، ولكن علم أنهم إنما يطلبون ذلك كفرًا وعنادًا، فقيل للرسول : إن شئت أعطيناهم ما سألوا فإن كفروا عذبتهم عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين، وإن شئت فتحت عليهم باب التوبة والرحمة، فقال :" بل تفتح عليهم باب التوبة والرحمة " كما تقدم ذلك في حديثي(١٧) ابن عباس والزبير بن العوام أيضًا، عند قوله تعالى :﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] وقال تعالى :﴿وَقَالُوا مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ لَوْلا أُنزلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنز أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ [الفرقان: ٧ - ١١].
وقوله تعالى ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ﴾ أي : أنك وعدتنا أن يوم القيامة تنشق فيه السماء وتهي، وتدلي أطرافها، فعجل ذلك في الدنيا، وأسقطها كسفًا [ أي : قطعًا، كقولهم :﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ الآية [الأنفال: ٣٢]، وكذلك سأل قوم شعيب منه فقالوا :﴿أَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا ](١) مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٧]. فعاقبهم الرب بعذاب يوم الظلة، إنه كان عذاب يوم عظيم. وأما نبيّ الرحمة، ونبيّ التوبة المبعوث رحمة للعالمين، فسأل إنظارهم وتأجيلهم، لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئًا. وكذلك وقع، فإن من هؤلاء الذين ذكروا من أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه(٢) حتى " عبد الله بن أبي أمية " الذي تبع النبي ﷺ وقال له ما قال، أسلم إسلامًا تامًا، وأناب إلى الله عز وجل.
١ زيادة من أ..
٢ في ف: "وحسن إسلامه بعد ذلك"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ أي : قطعًا من العذاب، ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ أي : جميعًا، أو مقابلة ومعاينة، يشهدون لك بما جئت به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٩-٩٦} ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا * وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نقرأه قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا * وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولا * قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾.
يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ أي: نوعنا فيه المواعظ والأمثال، وثنينا فيه المعاني التي يضطر إليها العباد، لأجل أن يتذكروا ويتقوا، فلم يتذكر إلا القليل منهم، الذين سبقت لهم من الله سابقة السعادة، وأعانهم الله بتوفيقه، وأما أكثر الناس فأبوا إلا كفورًا لهذه النعمة التي هي أكبر من -[٤٦٧]- جميع النعم، وجعلوا يتعنتون عليه] باقتراح [ (١) آيات غير آياته، يخترعونها من تلقاء أنفسهم الظالمة الجاهلة.
فيقولون لرسول الله ﷺ الذي أتى بهذا القرآن المشتمل على كل برهان وآية: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ أي: أنهارًا جارية.
﴿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ﴾ فتستغني بها عن المشي في الأسواق والذهاب والمجيء.
﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ أي: قطعًا من العذاب، ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا﴾ أي: جميعًا، أو مقابلة ومعاينة، يشهدون لك بما جئت به.
﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾ أي: مزخرف بالذهب وغيره ﴿أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ﴾ رقيًا حسيًا، ﴿و﴾ ومع هذا فـ ﴿وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنزلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾
ولما كانت هذه تعنتات وتعجيزات؛ وكلام أسفه الناس وأظلمهم، المتضمنة لرد الحق وسوء الأدب مع الله، وأن الرسول ﷺ هو الذي يأتي بالآيات، أمره الله أن ينزهه فقال: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي﴾ عما تقولون علوًا كبيرًا، وسبحانه أن تكون أحكامه وآياته تابعة لأهوائهم الفاسدة، وآرائهم الضالة. ﴿هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا﴾ ليس بيده شيء من الأمر.
وهذا السبب الذي منع أكثر الناس من الإيمان، حيث كانت الرسل التي ترسل إليهم من جنسهم بشرًا.
وهذا من رحمته بهم، أن أرسل إليهم بشرًا منهم، فإنهم لا يطيقون التلقي من الملائكة.
فلو ﴿كَانَ فِي الأرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾ يثبتون على رؤية الملائكة والتلقي عنهم؛ ﴿لَنزلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولا﴾ ليمكنهم التلقي عنه.
﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ فمن شهادته لرسوله ما أيده به من المعجزات، وما أنزل عليه من الآيات، ونصره على من عاداه وناوأه.
فلو تقول عليه بعض الأقاويل، لأخذ منه باليمين، ثم لقطع منه الوتين، فإنه خبير بصير، لا تخفى عليه من أحوال العباد خافية.
(١) زيادة يقتضيها السياق.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
كِسَفًا
قِطَعًا.
قَبِيلًا
نُشَاهِدُهُمْ مُقَابَلَةً وَعِيَانًا.

إعراب الآية ٩٢ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

ذلك أن ابن نجيح روى عن مجاهد حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً قال: عيونا، وكذا قال الحسن، وروى سعيد عن قتادة حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً قال: عيونا ببلدنا هذا. فهذا التفسير يدلّ على تفجّر لأن تفجّر على التكثير.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٩٢]

أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً (٩٢)
وقرأ أهل المدينة وعاصم أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً «١».
وقرأ أهل الكوفة وأبو عمرو (كسفا) «٢» بإسكان السين. قال أبو جعفر: كسف جمع كسفة أي قطعا. وذكر السماء ليدلّ على الجمع. وحجة من قرأ كسفا أنه لمرة واحدة. أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا على الحال.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٩٣]

أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً (٩٣)
أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ من رقي يرقى رقيّا إذا صعد، ويقال: رقيت الصّبيّ أرقيه رقيا ورقية.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٩٤]

وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً (٩٤)
(أن) في موضع نصب والمعنى من أن يؤمنوا إِلَّا أَنْ قالُوا في موضع رفع أي إلّا قولهم أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا فانقطعت حججهم لمّا ظهرت البراهين وجاءوا بالجهل.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٩٥]

قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً (٩٥)
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ على الحال، ويجوز في غير القرآن مطمئنّون نعت للملائكة. ومعنى هذا- والله أعلم- لو كان في الأرض ملائكة يمشون لا يعبدون الله ولا يخافونه. وهذا معنى المطمئنين لأن المتعبّد الخائف لا يكون مطمئنا. لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا حتى يعظهم، ويدعوهم إلى ما يجب عليهم.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٩٦]

قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (٩٦)
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على الحال، ويجوز أن يكون منصوبا على البيان.
(١) انظر تيسير الداني ١١٥، والبحر المحيط ٦/ ٧٨.
(٢) انظر تيسير الداني ١١٥، والبحر المحيط ٦/ ٧٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩٢ من سورة الإسراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

كِسَفًا أَوْ

(كِسْفاً أَوْ) بإسكان السين مع السكت على الساكن قبل الهمزة

خلف عن حمزة

(كِسْفاً أَوْ) بإسكان السين وتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(كِسَفاً أَوْ) بفتح السين وتحقيق الهمزة دون نقل أو سكت قبلها

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع

(كِسَفاً أَوْ) بفتح السين ونقل حركة الهمزة إلى الساكنة قبلها

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٢ من سورة الإسراء

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾: نُعايِنهم مُعايَنة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٩، وابن جرير ١٥‏/‏٨٣ من طريق سعيد. وعلقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٢.
٢
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿أو تأتي بالله﴾ معاينة، فيخبرنا أنّك نبي رسول، أو تأتي ﴿بالملائكة قبيلًا﴾ يعني: كفيلًا، يشهدون بأنّك رسول الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٥٠. وفي تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٣٥ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيين بلفظ: شهيدًا.
٣
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾ فنعاينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٨٣.
٤
قال يحيى بن سلّام: وقال في آية أخرى: ﴿أو جاء معه الملائكة مقترنين﴾ [الزخرف:٥٣]١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى «القبيل» هنا على ثلاثة أقوال: الأول: كل قبيلة على حدتها، تعاينهم قبيلةً قبيلةً. والثاني: المقابلة والمعاينة، يعني: نراهم ونعاينهم. والثالث: الكفالة والضمان، مِن قولهم: تقبلت كذا، أي: تكفلت به. ورجَّحَ ابن جرير (١٥/٨٣-٨٤ بتصرف) القولَ الثانيَ -وهو قول قتادة، وابن جريج- استنادًا إلى اللغة، فقال: «وأشبه الأقوال في ذلك بالصواب: القولُ الذي قاله قتادة مِن أنّه بمعنى: المعاينة، مِن قولهم: قابلت فلانًا مقابلة، وفلان قبيل فلان، بمعنى: قُبالَته... وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: إذا وصفوا بتقدير»فعيل«من قولهم: قابلت ونحوها؛ جعلوا لفظ صفة الاثنين والجميع من المؤنث والمذكر على لفظ واحد، نحو قولهم: هذه قبيلي، وهما قبيلي، وهم قبيلي، وهن قبيلي».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو تُسقِطَ السَّمآءَ كما زَعَمْتَ عَلَينا كسفًا﴾، قال: قِطَعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٨١-٨٢، ومن طريق علي أيضًا.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿كسفا﴾، قال: السماء جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٨١.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير المكي- قوله ﴿كما زعمت علينا كسفا﴾، قال: مرة واحدة، والتي في الروم: ﴿ويجعله كسفا﴾. قال: قِطَعًا، قال ابن جريج: كِسَفًا؛ لقول الله: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء﴾ [سبأ: ٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥/ ٨١.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾، قال: أي: قِطَعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٩ من طريق معمر، وابن جرير ١٥‏/‏٨١. وعلقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٢.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾ فإن لم تستطع شيئًا من هذا؛ ﴿فأسقط﴾ السماءَ كما زعمت علينا كسفًا، يعني: جانبًا من السماء كما زعمت. في سورة سبأ [٩]: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا﴾ يعني: جانبًا ﴿من السماء﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٥٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٥٤٤) أن الزجاج قال بأنّ المعنى: أو تسقط السماء علينا طبقًا، وأن اشتقاقه من كَسَفْتُ الشيء إذا غطّيْته. وانتقده ابنُ عطية مستندًا للغة، فقال: «وليس بمعروف في دواوين اللغة»كَسف«بمعنى: غطّى، وإنما هو بمعنى: قَطع، وكأن كسوف الشمس والقمر قطع منهما».
١٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾: قِطَعًا. وقال في آية أخرى: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء﴾ [سبأ:٩]، وقال: ﴿وإن يروا كسفا﴾ والكِسْفُ: القطعة ﴿من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم﴾ [الطور:٤٤]١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٢.
١١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو تأتيَ باللهِ والملائكةِ قبيلًا﴾، قال: عيانًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو تأتيَ باللهِ والملائكةِ قبيلًا﴾، قال: كفيلًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٣٥، وتفسير البغوي ٥‏/‏١٣٠.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿والملائكة قبيلا﴾، قال: على حِدَتنا، كل قبيلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٨٢. وعلقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٢.
١٤
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿أو تأتيَ باللهِ والملائكةِ قبيلًا﴾، قال: ضامِنًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٣٥، وتفسير البغوي ٥‏/‏١٣٠.

قراءات

٣ أقوال
١
عن إبراهيم النخعي أنه قرأ: ﴿حَتىَّ تَفْجُرَ لَنا﴾ خفيفةً١٢
التخريج
  1. ١علقه ابن جرير ١٥‏/‏٧٩. وهي قراءة عاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ‹حَتىَّ تُفَجِّرَ لَنا› بضم التاء وفتح الفاء وكسر الجيم وتشديدها. ينظر: النشر ٢‏/‏٣٠٨، والإتحاف ص٣٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿حتى تفجر لنا﴾ على وجهين: الأول: بضم تاء ‹تُفَجِّرَ›، وفتح الفاء، وخفض الجيم مشددة. والثاني: ﴿تفجر﴾ بفتح التاء، وسكون الفاء، وضمّ الجيم مخففة. مع اتفاق الجميع على تشديد الجيم في قوله تعالى: ﴿فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ﴾. وعلَّقَ ابنُ جرير (١٥/٧٩بتصرف) على الوجه الثاني بقوله: «كأنهم ذهبوا بتخفيفهم الأولى إلى معنى: حتى تفجر لنا من الأرض ماء مرة واحدة، وبتشديدهم الثانية إلى أنها تفجير في أماكن شتى مرة بعد أخرى؛ إذ كان ذلك تفجيرَ أنهارٍ لا نهرٍ واحدٍ». ثم بين صحّة الوجهين، مع ميله إلى الوجه الثاني، فقال (١٥/٧٩): «والتخفيف في الأولى، والتشديد في الثانية -على ما ذكرت من قراءة الكوفيين- أعجبُ إلَيَّ؛ لما ذكرت من افتراق معنييهما، وإن لم تكن الأخرى مدفوعة صحتها». وعَلَّق ابنُ عطية (٥/٥٤٣) على القراءتين، فقال: «في القرآن ﴿فانفجرت﴾ [البقرة:٦٠]، و»انفَجَرَ«مطاوع»فَجَرَ«، فهذا مما يقوِّي القراءة الثانية [﴿تَفْجُرَ﴾]، وأما الأولى [‹تُفَجِّرَ›] فتقتضي المبالغة في التفجير».
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد-: (أوْ تَسْقُطُ السَّمَآءُ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ١‏/‏٣٩٥ (٧٥٧).(أوْ تَسْقُطُ السَّماءُ) قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨١.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: لم أكنْ أُحسِنُ ما الزُّخرُفُ حتى سمِعتُها في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن ذَهَبٍ)١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٧٥، وابن جرير ١٥‏/‏٨٥، وأبو نعيم في الحلية ٣‏/‏٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباريِّ في المصاحف. وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٣‏/‏١٧٦.

نزول الآيات

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق، عن شيخ من أهل مصر-: أنّ عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، ورجلًا من بني عبد الدار، وأبا البختريَّ أخا بني أسدٍ، والأسود بن المطلب، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية، وأمية بن خلفٍ، والعاص بن وائلٍ، ونُبيهًا ومُنبهًا ابني الحجاج السهميَّين، اجتمعوا بعد غروبٍ الشمسِ عند ظهر الكعبة، فقال بعضُهم لبعضٍ: ابعثُوا إلى محمدٍ، فكلِّموه، وخاصِموه حتى تُعذِروا فيه. فبعثوا إليه: إنّ أشرافَ قومِك قد اجتمعوا إليك ليُكَلِّموك. فجاءهم رسولُ الله ﷺ سريعًا وهو يَظنُّ أنهم قد بدا لهم في أمره بداءٌ، وكان عليهم حريصًا؛ يُحِبُّ رشدَهم، ويَعِزُّ عليه عنتُهم، حتى جلس إليهم، فقالوا: يا محمدُ، إنّا قد بعثْنا إليك لنُعذِرَك، وإنا –واللهِ- ما نعلمُ رجلًا من العرب أدخل على قومه ما أدخلْتَ على قومك؛ لقد شتمْتَ الآباءَ، وعِبْتَ الدِّين، وسفَّهْتَ الأحلام، وشتمْتَ الآلهةَ، وفرَّقتَ الجماعةَ، فما بقي من قبيح إلا وقد جئتَه فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلبُ مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت إنما تطلُبُ الشرف فينا سوَّدناك علينا، وإن كنت تريدُ مُلكًا ملَّكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيًّا تَراه قد غلب عليك -وكانوا يسمُّون التابعَ من الجنِّ: الرَّئيَّ- فربما كان ذلك بذَلْنا أموالنا في طلب الطبِّ حتى نُبرِئَك منه أو نُعذِرَ فيك. فقال رسول الله ﷺ: «ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتُكم به أطلبُ أموالكم، ولا فيئكم، ولا الملك عليكم، ولكنَّ الله بعثني إليكم رسولًا، وأنزل عليَّ كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلَّغتُكم رسالة ربِّي، ونصحتُ لكم، فإن تقبلوا مِنِّي ما جئتكم به فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تَرُدُّوه عَلَيَّ أصبِرْ لأمر الله حتى يحكُمَ الله بيني وبينكم». فقالوا: يا محمدُ، فإن كنت غير قابلٍ مِنّا ما عرَضْنا عليك فقد عَلِمتَ أنه ليس أحدٌ من الناس أضيق بلادًا، ولا أقلَّ مالًا، ولا أشدَّ عيشًا مِنّا؛ فاسألْ ربَّك الذي بعثك بما بعثك به فلْيُسَيِّرْ عنّا هذه الجبالَ التي قد ضيَّقَتْ علينا، ولْيَبْسُطْ لنا بلادنا، وليُجْرِ فيها أنهارًا كأنهار الشام والعراق، ولْيَبْعثْ لنا مَن قد مضى من آبائنا، ولْيكنْ في مَن يبعثُ لنا منهم قُصَيُّ بنُ كلابٍ؛ فإنه كان شيخًا صدوقًا، فنسألهم عما تقولُ؛ حقٌّ هو أم باطلٌ؟ فإن صنعتَ ما سألْناك وصدَّقوك صدَّقناك، وعرفْنا به منزلتك من عند الله، وأنه بعَثك رسولًا. فقال رسولُ الله ﷺ: «ما بهذا بُعِثْتُ، إنما جئتُكم من عند الله بما بعثني به، فقد بلَّغتُكم ما أُرسِلْتُ به إليكم، فإن تَقبلوه فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تردُّوه عَلَيَّ أصبرْ لأمر الله حتى يَحكمَ الله بيني وبينكم». قالوا: فإن لم تفعلْ لنا فخذْ لنفسك، فاسألْ ربَّك أن يبعَثَ مَلَكًا يصدِّقُك بما تقولُ ويراجعُنا عنك، وتسألُه أن يجعل لك جنانًا وكنوزًا وقصورًا من ذهب وفضة، ويُغْنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق، وتلتمسُ المعاش كما نلتمسُه، حتى نعرف منزلتك من ربِّك إن كنت رسولًا كما تزعُمُ. فقال رسول الله ﷺ: «ما أنا بفاعلٍ، ما أنا بالذي يسألُ ربَّه هذا، وما بُعِثتُ إليكم بهذا، ولكنَّ الله بعثني بشيرًا ونذيرًا، فإن تقبلوا ما جئتُكم به فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تَرُدُّوه عَلَيَّ أصبرْ لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم». قالوا: فأسقِط السماء كما زعمت أنّ ربَّك إن شاء فعل، فإنّا لن نؤمنَ لك إلا أن تفعل. فقال رسول اللهﷺ: «ذلك إلى الله، إن شاء فعل بكم ذلك». قالوا: يا محمدُ، فما عَلِم ربُّك أنا سنجلِسُ معك، ونسألك عما سألناك عنه، ونطلُب منك ما نطلُبُ، فيتقدَّم إليك، ويُعلِمَك ما تراجعُنا به، ويخبرَك بما هو صانعٌ في ذلك بنا إذا لم نقبلْ منك ما جئتنا به، فقد بلغنا أنه إنما يعلِّمُك هذا رجلٌ باليمامة يُقال له: الرحمنُ، وإنّا والله لا نؤمن بالرحمن أبدًا، فقد أعذرنا إليك، يا محمدُ، أما -واللهِ- لا نتركُك وما فعلت بنا حتى نُهلِكَك أو تُهلِكَنا. وقال قائلُهم: لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلًا. فلما قالوا ذلك قام رسولُ الله ﷺ عنهم، وقام معه عبد الله بن أبي أمية، فقال: يا محمدُ، عرَض عليك قومُك ما عرضوا فلم تقْبلْه منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورًا ليَعْرفوا بها منزلتك من الله فلم تفْعلْ ذلك، ثم سألوك أن تعُجِّلَ ما تُخَوِّفُهم به من العذاب، فواللهِ، ما أُؤمنُ لك أبدًا حتى تَتَّخِذَ إلى السماء سُلَّمًا، ثم تَرْقى فيه وأنا أنظُرُ، حتى تأتيها، وتأتي معك بنسخة منشورةٍ، معك أربعةٌ من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقولُ، وايمُ الله، لو فعلتَ ذلك لظننتُ أنِّي لا أُصدِّقُك. ثم انصرف عن رسول الله ﷺ، وانصرف رسول الله ﷺ إلى أهله حزينًا أسِفًا لما فاته مِمّا كان طمع فيه من قومه حين دَعوه، ولما رأى من مباعدتِهم إيّاه، وأُنزل عليه فيما قال له عبدُ الله بن أبي أمية: ﴿وقالوا لَن نُّؤمن لك﴾ إلى قوله: ﴿بشرًا رسولًا﴾. وأُنزل عليه في قولهم: لن نؤمن بالرحمن: ﴿كذلكَ أرسناكَ في أمةٍ قدْ خلتْ﴾الآية [الرعد:٣٠]. وأُنزل عليه فيما سأله عنه قومه لأنفسِهم من تسيير الجبال، وتقطيع الأرض، وبَعثِ من مضى من آبائهم الموتى: ﴿ولو أنّ قرآنًا سيرتْ به الجبالُ﴾ الآية [الرعد:٣٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص١٩٧-٢٠٠، ومن طريقه ابن جرير ١٥‏/‏٨٧-٩٠، عن شيخ من أهل مصر، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٦‏/‏١٣٣-١٣٥. إسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ ابن إسحاق.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة- بنحوه، إلا أنه قال: وأبا سفيان بن حرب، والنضر بن الحارث أبناء بني عبد الدار، وأبا البختري بن هشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٩٠. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وقالُوا لن نُّؤمن لك﴾. قال: نزلت في أخي أمِّ سلمةَ عبد الله بن أبي أمية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٩٠-٩١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
تفسير محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾، قال: بلغنا -والله أعلم-: أنّ عبد الله بن أبي أمية المخزومي هو الذي قال ذلك حين اجتمع الرَّهْطُ من قريش بفناء الكعبة، فسألوا نبيَّ الله أن يبعث لهم بعض أمواتهم، ويسخر لهم الريح، أو يسير لهم جبال مكة، فلم يفعل شيئًا مما أرادوا، فقال عبد الله بن أبي أمية عند ذلك: أما تستطيع -يا محمد- أن تفعل بقومك بعض ما سألوك، فوالذي يحلِف به عبد الله بن أبي أمية، لا أؤمن لك -أي: لا أصدقك- أبدًا حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعًا١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٢.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾، وذلك أنّ أبا جهل قال للنبي ﷺ: سيِّر لنا الجبال، أو ابعث لنا الموتى فنكلمهم، أو سخِّر لنا الريح. فقال النبي ﷺ: «لا أطيق ذلك». فقال عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي -وهو ابن عم أبي جهل-، والحارث بن هشام -وهما ابنا عم-، فقالا: يا محمد، إن كنت لست فاعلًا لقومك شيئًا مما سألوك؛ فأرِنا كرامتك على الله بأمر تعرفه، فجِّر لبني أبيك ينبوعًا بمكة مكان زمزم، فقد شقَّ علينا المَيْحُ١، ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيرًا (٩١) أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾. ثم قال: والذي يحلف به عبد الله، لا أصدقك ولا أؤمن بك حتى تسند سلمًا، فترقى فيها إلى السماء، وأنا أنظر إليك، فتأتي بكتاب من عند الله عز وجل بأنك رسوله، أو يأمرنا باتباعك، وتجيء الملائكة يشهدون أن الله كتبه. ثم قال: واللهِ، ما أدري إن فعلتَ ذلك أؤمن بك أم لا؟! فذلك قوله سبحانه: ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا (٩٢)... أو ترقى في السماءِ ولن نُؤمن لرقيكَ حتى تُنزلَ علينا كتابا نقرؤه﴾ من الله عز وجل بأنّك رسوله خاصة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾٢
التخريج
  1. ١المَيْحُ في الاسْتِقاء: أن ينزل الرجل إلى قرار البئر إذا قلَّ ماؤها، فيملأ الدلو بيده، يَميحُ فيها بيده، ويَميحُ أصحابه. لسان العرب (ميح).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٩.
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

فتاوى متعلقة بالآية ٩٢ من سورة الإسراء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٩٢ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(92) Or you make the heaven fall upon us in fragments as you have claimed or you bring Allāh and the angels before [us]
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال